بَصمَةُ زَهرِ الربيع...
سَيأتي زَمنٌ أتنآسى أقَوالَهُم التي لا زالت تَرِنُ في وَسط حِبال آذاني.
قَد مَضت العَديد مِن الأَعوام لكِن لم أَسطتَع أَن أنسى ذاكَ اليوم العَاصفي الذي بَصم بصديد دماءي بصمةً على جُدران المَنزل سَارِقاً أَجمل ما امتلكَت طُفولَتي.
لَم أَكُن أَدرِ أَنهُ يَومي الذي سَيتحول إلى جحيم أَردتُ أن أعيش كالأَميرت مَدى حَياتي لكِن لا شيئَ يَدوم ولا يُمكِن لنا أن نَضمن سعادةً أَبدية.
كُنت أَودُّ أن أُشبِع قَدماي من تَسلق الأشجار
وأن أرتوي من الغوصِ بينَ أمواجِ شاطئي المَالح
وأن أنتهي من الشَغب في دراجة أخي التي كنت أُوبَخ لأنني أقودها بِكُلِّ سرعة بين الحُقول.
كُنت أودُ أن أُشبِع مَعدَتي من خُضارِنا الطازجة التي أَقطِفُها بين يَداي لِأَلتقِمَها حالاً.
لَكِن بثوانٍ تَحولت حياتي الوردية إلى سوادية لم أكُن أعلم ما يَحدث من حَولي فقد ظَننت أنني استشهدت وأصبحت بين ظَفرات الجنة فكان كُلُّ شيئٍ من حَولي نَاصِعُ البياض وشعرت وكأني أُحلق بين غيومِ السماء.
لكِن بعد قَليلٍ من تَخطي مِيناء الساعات الجاحِدة أدركتُ أنني على قَيد الحياة اللئيمة وعاد شريطُ تلك اللحظات الأخيرة إلى دماغي لِلحظة واحدة توقف ذاك الشريط عن التقدم عند صورة أخي، تَذكرت أخي لم أكن أعلم إن كان حيًّا فقط صُراخه وهو يقول أنقذيني بات يُردد في أعماقِ دماغي
تِلك اللحظة لا أعلم ما حدثَ له
لكني عَلِمت
ودَعتُ طُفولتي قائلةً لها:هيّا حانَ الوداع يا بَراءة زهرِ الربيع
أتى فُقداني لِهلاكِ ذاكرتي...
أتى الهَمُّ لِيرى صَبري...
أتى الألم لِيرى قُوتي...
أتى العِبُء لِقتل زهرةِ شبابي ...
أتى كُلَّ شيئٍ في أوان مُبكِر فوداعاً يا زهرِ البراءة
ولكن هل لكِ أن تعودي لي الآن فقد سَئِمتُ هذا العالم الذي
أَصبحَ ثقيلاً على قَلبي الصَغير.
أُريد أن أحيّا بِقليلٍ مِن السَلام والفَرح وكأنني تِلك الطِفلة التي كَانت في الثالثةَ عَشر مِن ربيعِها
أين أنتي يا زهرةَ الرَبيعِ...
شهد أيوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق