الأحد، 6 سبتمبر 2020

هنا كتبت بقلم // محمد الدراجي

هنا كتبت...
وعلى جدران قلبك
سأكتب.. 
قصة حبي لك
حرف. اجمل من
حرف..

امنحيني  ..
حبك
عشقك ..
هيامك..
سأضمك بقلبي 
واضلاعي تحرسك
صف تلو
 الصف

يادرة قلبي
انت..
وشجن الروح 
انت
بك اتنفس..
احيا بحسك
المرهف..

إمنحيني..
قلبك..
عشقك 
وساكون لك
العاشق 
المنصف. 

ياحلوتي..
في أوردتي
وشرايني انت
كالدم تنسابي
بجسدي...
كيف اليقين
من راهن على 
بعدك..
دعيهم غارقين
بالوهم..بئسآ
لمن ضرب
الكف على
 الكف 

سعيد بلحظة 
قدري معك..
أمنيتي ..انت
كانت تراودني 
وتحقق الحلم 
بك..
كنت كالصحراء..
قاحلة هجرها 
الماء. وثمرها..
جف..

أحبك..
ولاأهاب احدا
بالأمس قلتها
واليوم انت
في قصائدي
إلهامي..
في كل حروفي..
والقلم لك
 رف

أمنحيني..
كل شئ منك
مؤتمن أنا عليك..
مابين مقلتيك 
هنيئآ العمر معك
نعيشه بسعادة
وترف

محمد الدراجي
( سيد الحرف )

دمعة مقدسة بقلم // إمضاء كاتب

دمعــة مقــدّســة

...

كدمعة على وجنة السماء

مرّت سحابة سبيل

ترنمت فيها قصيده بعنوان دوح الظليل

وأضفى لها البعض إسم سحابة موت المشاعر

وترائت في عقول البعض بارودا مهاجر

واستفاق الزهر في طيف تعاريج الحقول

وتصوف معقل التقليد منها يتوسل

وجرار البعض رُصّت في طوابير التسول

ودعاها بعضهم آلهة العفو وعلامات التحول

وتعالى داعي التوحيد يارب اسقنا غيث العقول

وتعالت كل أصداء النحيب و مواويل الصراخ

صمّ آذان الجبال إرتدادات صداها بالنواح

أقفرت أرواحنا بخرافات الطلاسم

تنفث السم بانياب التشيع والتصوف والسياسات العميلة

وتقدمها على طبق الفضيلة .

إمضــاء كـاتب / اليـمــن .

أكاليل فاتن بقلم // نصر محمد

أكاليل فاتن
أقانيم من عمادة قارات الشدو 
تسليح تسنيم فوق وجنتي السرد العربي 
بيننا جاذبيات مهرة الركض في مضمار 
وجدان الجزر والمد تبسر غور
طبقات الفرح وماتسيدت 
الروح الجميلة بيننا 
كراسي البوح 
وشوشات مقطوفة من جذوع أشجار 
السرو اللغوي معانيك فاحت خلف 
حدود البلدان الطازجة 
لي معك من شوارع 
الثمالة وعاء تسكعي خلفك 
كامن سحر الأقانيم الخمس
مفردات من أبجديات أدبيات 
دفتر يوميات الجن والإنس مانام 
الخنصر قط في بطن الكف رقية جليلة 
إلا بسقيا رنة حنين طيفك والظفر الذي 
يقتات على غرقي فيك كم لعقت أشرعة 
تعالب عواصف كم لعقت من أجلك معصم 
ساعة أحببتها في خزائن ولهي ومن شماعات 
التوق علقت الرهان الأكبر على تمتمات شفاهك
صوب السبابة تأملت أماني فصل الفصول 
مما تفيأت سحر إلهام أماني على أريكة 
خيالي أصبغت نهر الكتابة بشرح الإبهام 
الطائر على درب أجواء سنية الدر المنثور 
بررة أدلك على محراب نضارة 
الوسطى نقرت ذاكر تي مأوى 
السفن بذات مراسي الفرس 
الألواح و ما أدراك من النقش 
لأمشاج مادبت أوصالك في
حدقاتي ركلت عند الينابيع
الأولى جنين عين البصيرة 
سيرة تدفقت في قوالب
للصياغات أنقى للطمي
فطرة عذبة وبراءة عزفت 
العقد الفريد على لقيانا 
شكل لي عطر 
النساء في حواسي 
نشوة تبارك ما جودت
فيك مجرات تعاريج سلوكي
حيث الفضاء الشاسع فصلت على رقعته 
حصى الودق وغرام المطر كلما رجمت العطش
تلك من أنباء السحابات فوق ظهري كل عهد 
ماتقلدت منك جيوب منتهى لذة عزة اللمس
بيننا تجليات لملمت شتاتي في بؤرة
زووم المشاهدات بين سهول حروف 
رمشك المستدق على النقاد بكحل
النفاذ على نفسي حقائب من تضاريس 
الزمن كل تتوبجة من نضارة خيامك لم
تبور الليالي بيننا ولا ديباجة دستور الأمل 
على أوتار الطرب العاري تدثرت بطلتك
البهية من بين سياج النوافذ 
المترعة في ملامح الشراشف 
بحار القوافي أنت لي الشعر 
المرسل على قفا العيش والملح 
معي من ذيل إسدالك صنيع
الستائر على أوداج مانفخت لي من
أنفاسك المجمع الممكن خذي مني
تلك بالمرة جدلت من عناقنا 
الضفائرعلى درب صعود
البدر وماتطور القمر بسلالم 
موسيقى الهتك تعالي وفاء
صفحة الأخدود ناصعة بياض
النص الفواح في غور طبقات البوح
هذا ماتيسر لي من طهر قربك بالنبض
الجلي السامي في شرايين روعة الروعات
تقاليع ذات لهجة أفنان بهجة بنت ربيع 
كلما تأبطت ثغرك الجميل الراقي 
أوقدت رعشة الصرح في ثمارك 
بسيقان من عيدان ما رسمت 
فوق الأرض هضابك ضربت 
خطا الجموح والطموح تحت طلاء 
السقف مسافات طويلة جلبت من صمتك 
القصير المدموج في طباعة ختم 
التجلي بسمات التحلي على 
ذراعي وشم العهود 
لعمرك الوارف بفن جنوني 
لم تزول ولم يزول ولم تسول لي 
سطوري المدهشة بابتسامتك 
المشرقة من ثنايا زوايا 
البشرى كنا اثنين صرنا
واحدا كونياً لقياك المشحونة 
بنمط الفتح ألوانك الموائد 
ثرثرة تعج بنبرة عشقي وشوقي 
فيك من الغسق عتمة رؤياك 
المرتطمة في توليد التوهج 
بيننا روايات آخذة تشق طريق 
العسس صوتك النبيل النببهة
بشجن غيرتي عليك خذي مني 
ماشئت يا قمر الزمان شمس الديانة 
معارف من طرائف من طرائق 
ماقتبست من بين أروقة 
النحل بانتظاري المشموم
رحلة شموع الإسراء أسمك
نور عالم الإفصاح
قناديل المنازل 
تيممت بسنابرق 
مداعبات مشاكسات 
مداهمات عكس توقعات
بوح البشر تعالي خاطرة تجبر 
المعادلة بكسر المرارة أحبك بقلبي
نهج البلاغة والشهادة بقلمي نصر محمد

صفارات الخريف بقلم // إمضاء كاتب

صفارات الخريف

بحّت حنجرة الخــريف

فيوما تراقصت الغصون لموسيقى زخات المطر وصفير إيقاعه

موسقت الأوراق بأوتارها

تتهاوى لرحيله تلك  الأوراق هوى

تنتحر من أعالي سنديانات الشجر

تمزق ثوب البهاء  وتلبس ثوب الكدر

فتلك التي رقصت للرياح

فهاهي تنتف لها ريشها

فكيف يشيخ الجمــال ؟

وكيف تبدد تلك الرياح المعالم

وكيف تقايض صوت الصليل, ولون سنا السلسبيل

بعصف الصفير ,  و لون الشحوب, وصوت العويل

وتغرس في الروح قيض الحنين

وما ذلك الطيف إلا خريف العمُر

فلاتتبختر فيوما سيطويك  كأس المنون

فتنزف حزن الفراق

ويشحب نعم الرباب

وينثال منك الجمال يباب

وما الفرق إلا إلى أين ترحل

وأين ستنبت ثمار ديار الخراب

ألم يكف  درســا  موت الخريف ؟

لتنأى بروحك طريق  الصواب  .

إمضــاء كــاتب / اليمن ..

خارج الأسوار بقلم // إدريس سراج

خارج الأسوار

ماذا 
عساني أكتب
أكتب سيدة
توقفت عن عشقي
لأني أحب الصور
أكتب
نايا كسرته
لأنعم بلحنه
أكتب
عزلة امتهنتها
فدلتني 
على تجاعيد الماء
أكتب
طفلا امتطى حلمي
و سافر
في صحراء الروح
أكتب
أميرة تفتح شباكها
و تلقي بي
خارج العتمة
أكتب
ياسمين الروح
ينتشي بذاكرتي
و يهديني دمعة الفراق
أكتب
صحراء البياض
يدميه خطوي المتعثر
أكتب
نهاية الحلم
أكتب بداية الخوف
أكتبني
على حجر الشمس
على حجر الموتى
على صدر القصيد
صور
من ودعوا سمائي
و احترقوا في صخب
أكتب
سماء خفيضة
تسور تلعثمي
حين ألهج بالأسماء
أكتب
ما عساني أكتب
أدون لهاثي
قد أنسى اسمي
فسم خبلي ما شئت
نافورة العشق
دنان دم الغزال
أنا أكتب
رياضا مهجورا
نافدة 
تطل على العدم
رياضا مأهولا
بذاكرة الأشباح
أتوسد كف طفل
عساني أحلم
تصفر الريح
في أوراقي
تطير الكلمات
تسقط على ظل الصور
ألملم
ما تبقى
من ذاكرة الماء
و أنصت
لخرير السماء
قد أهتدي
لنجمة الرحيل
سأكتب
بدايات أخرى
لنهايات أخرى
لطفل
يسكن عيني
لأميرة الصدى
في صوري
لرياض الراحلين
عن سمائي
لدرج
تركت به
ناي عشق قديم
و أوراقا
تثبت انتمائي
لموت آخر
أكتب
صمتي في لوعة
المهاجر
إلى هديل العشب
عائدا
إلى حنين
يسكن أقلامي
أرحل
إلى سماء أخرى
قد تمدني
بسكون الأتقياء 
و نشوة الصدف
أكتب
ماذا عساني أكتب

إدريس سراج
فاس   المغرب

ثلاثية بقلم// إحسان علي هلول

ثلاثية
............

يأس
ابتعد عن الشمس، اختار الإنزواء، لحقته وساوسه لجحره،  لفه الأمل، حاول جره، قطعه.

توكأ
عشق الليل، لفه الدجى، تبع ظلها، تعثر بخطواته، غابت عنه، أصابه العمى.

ضعف
خنقته كلمة، نام أمدا، استيقظ من سباته، تاه بين الجموع، رجع لمضجعه، سبقه ٱخرون.

نحن أمة واحدة بقلم // مصطفى كبار

نحن  إمةٍ  واحدة
لله حامدة

إمةٍ بشراً  واحدة   لبعضنا  البعض  غير
ساندة
ذات رسالة فاسدة

وشياطيناً  و جهالة  بقلب الإمة .......... والدة  و بالفساد
دائماً  متعودة

و بشراً تحكمنا  منذ الاف السنين ......  وبالخير لنا  و بالكذب  وبالحياة  الكريمة .......  متوعدة

و في إمتنا  المجيدة  من كثرة الحزن بقيت قلوب الإمهات  بحزنها  متنهدة
على وداع أولادهن  القتلى  ..........  تسقط  ساجدة

وفي إمتنا  الأطفال  بدل  الدراسة   تجدونهم  على
إشارات  المرور  تمسح زجاج السيارات  طوال النهار
شاحدة

وأصبحت النيران بداخلنا من شدة  الألم والقهر  والإنكسار  ....... أصبحت  النيران  باردة

و  راحت  السماء  تنظر  علينا  للأن  على الظلم والقتل . 
بصفة  محايدة

و هي ترى كيف  تقتلنا و تدمرنا  و تظلمنا و تحرقنا
بظلمها .........  تلك القلوب
الحاقدة

فإمةٍ  عربية  إسلامية  واحدة  😭   ذات  رسالةٍ تخربية  خالدة

و قد  ذهب  أكثرنا  من  البشر   لعمل  الشيطان
مقلدة

فولله  ...  لقد أصبحت  الدماء بعروقنا من كثرة النار  و
العذاب  و الفاجعة  قد  صارت
متجمدة
فراحت  دموعنا  لله  شاكية
رائدة
 
و لدرب  الرحيل
أصبحت  دموعنا  في الغربة
يتيمة  للحزن  عابدة

الإسلام  من  كان  قلبه  بحب الله والإنسان  و بالإيمان
ذاكية و بالبناء  القيم  النبيلة
قاصدة

و الخير  و المحبة للإنسانية   إذا  كان بقلب المسلم   
متواجدة

فنحن  إمةٍ  متفرقة  ........  على  دماء  بعضنا  البعض
متسلطة 
كالتماسيح  في مياه
راقدة

فإرحمنا  يا  الله  من  شر  بعضنا البعض
فأنت   خير  الراحمين  لبشراً  بمحتوى  كتبكَ
راشدة

إمةٍ ....... لمئتين سنة للأمام  بلهجل  و الحروب
و التخلف  ستبقى
صامدة

ما دام  حكامنا  بقطيع الأغنام  تمشي  .........  متفردة
ماع  ماع 

بقلم   مصطفى محمد كبار
إبن  حلب   5/9/2020
سوريا

بحر الهزج بقلم // عماد أسعد

بحر الهزج
-----
لحُسنِ.... الخُلقِ أغصانُ
 وأورادٌ............ وأنسامُ
ومن طيبِ الهوى تدنُو
من الأفنانِ ....... أنغامُ
ألا يا وردُ ......كم تغوِي
وفي الرّيحانِ..... إعلامُ
أتاني الزّهرُ... من روضٍ
يلفُّ.... الغارَ........ ضمّامُ
ومن عَرفٍ..... ومن شَمٍّ
أزاهيرٌ.............. وأحلامُ
وذا الإلهامُ.......موصولٌ
من الإيهام.........صمّامُ
ألم نعدو.... وكم نشدو
وصار الّلحنُ....... إيلامُ
رويتُ الّلحن من بوحي
سقيَّ الرّوضِ..... زمزامُ
ألا ياحاملاً..........ذِكرى
بِنا الأيامُ............ إتلامُ
وهذا العشقُ  لا يخبُو
مع الرّيانِ...........علّامُ
لمن أقنى .. ومن أكنى
حميَّ .......الدّار همّامُ
لنا زهرٌ نَبا............لحناً
جميل السّحِّ..... مقدامُ
علامَ  الخلفُ    ياصاحِ
وكلُّ النّاس....... أرقامُ
ومن رقمي أتى صحوي 
وفي الإيناسِ........ لمّامُ
لويتُ الحُسنَ من زُهدي
إلى الأحباب.......  إلهامُ
-------
د عماد أسعد/ سوريه

أعذار واهية بقلم // منى محمد رزق

أعذار واهيه 🌱

احياناً ...بل كثيراً
لا نقتنع بالمبررات والحجج 
نستمع فقط دون أن يهتز لنا جفن من التأثر ،نريح انفسنا من عناء حوار عقيم تكرر دون الوصول لحل يرضي جميع الأطراف،لذلك نوهم الطرف الأخر بتصديق مببراته،لا يعلم  أنه عندما يتكرر الموقف
ويعاد نفس الكلمات تفقد المصداقيه ،
لم يعد يعنيننا بأي حجه سيأتي بها المرات القادمه ،
نكتفي..... 
نتبلد..... 
لم تعد لكم نفس المكانه
هنيئاً لكم ....
🌼منى محمد رزق

وشوشة الأمواج بقلم // كاظم أحمد

وشوشة الأمواج
ثمة من يريد وأد حوضي...
يُحرق أديم الأرض وما حمل...
يَنشر الرماد في العيون...
يُشعل النار في القلوب...
يُجفف ينابيع الأرض...
يُحاول تجفيف الريق...
لِيُسكتَ نبض اللسان...
تقف العيون جاحظة...
تُرسم اللوحة المطلوبة...
يَصمت الحرف...
ينتظر المطر...
......       
بقلم كاظم أحمد _ سوريا

انثيال بقلم // نجية مهدي

انثيال***
ها هنا الايامُ تحكي
قصتي وتبكي مقلتاهْ ،
منْ زمان الوجدِ قد ماتَ
قلبي ، وترى الدمعَ على
احلامهِ وتراهْ
كمْ ترى عشقي وشوقي و للصبرِ مداهْ
كلما غرد طائرٌ او ناحَ
حبيبٌ فاقد،  تحس
في غناه شجنا قدْ
اضناهْ، يا عبير الوردِ
اين عطرك، وهلْ خريفك قدْ اخفاهْ ؟....

كمْ ترى شوقي، وكمْ
منْ قلوبٍ تحتوي حزني وتعلمْ كمْ صداهْ...... 
نجية مهدي/  نثر
موسيقي

نداء التجسد بقلم // نصر محمد

نداء التجسد 
المنصهر على درب
عظمة ست الحسن 
أبخرة من نشوة صبح منهمر 
عكست رؤياك في أنف سردي 
ألف دمعة غرست في خيالي حرارة الشوق 
حتى إذا بلغت أطياف التراقي جداول
منى عباس وكل من زمزم لقياك 
مراسم طائرة بعقر دار الصدى 
عبير صوتك العتيق أشجاني 
نقلت من فصول المشاهد 
ألوانك من بصمة أمشاج 
حلمي الرامي طفرة جينات كلماتي 
لقحت بيننا معانيك الطيبة مسح العناء 
الطازج من وحي سماء قراديس الهوى تعالي 
فوق كتف سنام جبل الغرام معي من يقين 
فتح الأطلس الطير من أبابيل الجماعات 
تترا رسائل أحاديث ملامحك رجمت 
حضور الغياب الطاغي في شبكة 
حدقاتي سربت ماسربت خلف
جمجمة حرفي سحر إلهامك
عدة الشهور التي واكبت سطري
بزفرة أناملك ولادة نضارة صفحة 
طيفك المترع بحقل الراهب ربيع 
معي من عناق العناوين كف المجرات 
الخمس والسبع والتسع رحم الأبجدية 
خربشات طرية بشغف من توق بعث الحي
النبيل دقيق روحي أنت سنبلة كشفت عن
حنين الألف ميل يافع التكوين بحجرك 
الذهبي أنا تنهدت بالطرب 
على إيقاع ذيل ثوبك 
رفعت معزوفة 
سقف مبني 
بطلاء أماني عبد الجليل 
بيننا رعشة قارئة الفنجان بقاع 
خطوط الزمن نبت لعشقي 
فيك طعم الأمل تذوقت من الشموخ أطنان 
المرارات دونك حتى إذا بلغت القوافي 
حد مباني الدهشة بعروة اللمس فوق شفاهي 
رغوة من أنسجة لين الفستق 
خلايا ملء السمع والبصر والفؤاد 
الشهد الهمام ضرب سعد سردي 
سعف أدلك على تأبير بواحي 
الذي تبرعم من تحت سعف 
صمتك دلال الندى طارت مع أوتار 
الضحى نغمة أصبغت بيننا سعة الإقامة 
برحيل قوافل الشرح تعالي لقد تأبطت فيك 
حقائب العمة نخلة وتقلدت من أنسجة 
الأجداد والآباء تبيض محاضرات 
اللؤلؤ والمرجان طالما أنت شمعة 
حياتي ليس بيننا قط المستحيل
بيننا من جاذبيات الأساطيل مراسي 
ثمالة السهول والهضاب بشرى القواسم
المشتركة بيننا حدود ديار سلمى نجم الهنا والسرور
وجه القمر ووجه البدر ومن كل قبض وبسط 
الوعد الصافي أذبت بطرق أقبية النسائم فوق وجنتيك أكاذيب وعود ندبات الزيف وبرد الحزن الدفين وسراب الطرق الصلدة بعناد يضر بسمعة .سيرتنا العطرة بالمغادرات 
الباهرة طرحت وجه الشمس 
تحت ماتفيأت ظلالك رجالاً
أو ركبانا معي من سهام رمح 
نهر خلخالك الرمق الأخير 
المتوج بغرقي المتجدد فيك 
بجذر لغة فرع رشيد البوح 
معي الدوح صدح صدع 
كما البكر ليلة زفافها 
بالخجل تعالي لم تستمطر 
بيننا يوماً شجرة السنديانة شحاً قط
معي من سلة روعة الخطا الجبارة
ملبس أغاني ثمرة الشدو العربي 
تعالي مهرة فضل من مضمار أو مختبر 
مها عباس لملمت حواسي نواصي القدر 
الوارف بتسكعي خلفك أنثى مستثناة أنت
جودت فيك بتعاريج سلوكي محطات من
روعة مدائن صالح مدين في لب وجدان
شعيب في محراب مريم حتى صرة خديجة 
حتى مطلع فجر الزهراء دقت نفسي
رؤوس الحزن والضجر ومن نبرة 
أنفاسك صنعت مرايا قربك 
معي من شفيع مادرست 
أسمك عالم التصاوير ملاحم
النبوءات ضربت لها من مفردات 
الفؤوس قرع الكؤوس جامعة
انتظاري الذي يقتات من فوق 
أريكة شهدت أثر الإحتواء 
لاتعرف لها يايات أدنى 
مهادنة تعالي فتيحة تهاليل 
أكاليل العمادة معي الثريا والسرايا 
معي القصور تعج بين أروقتها 
اختلاس قبلاتنا تحت تراب الثرى 
دفء،رنين الكائنات الحية 
تعالي لقد ناجيت فيك
المسكوت عنه دابة همم 
الأرض،وطبقات التيمم معي
ذاكرتي تسبر غور المصقول 
مهابتك مكانتك على منوال 
ماسرحت بمشط رمشك الجارح 
ضفائر همس وتين الأمس 
الملبد بحلمي المعطيات 
مأوى القراءات العشر 
المسكون في مضمون 
العقد الفريد حدائق 
حالي الوردي فيك 
غصون الدعة والسرور 
زيتونة الصبر الفواح 
تعالي من أعالي بحار 
العناد المخملي لي معك
قشرة على أطرف قرى 
النجوى بالمطحون على ريق 
لعاب الإحسان ملاعق ملاعب 
بيان حساء الوسائط درجات 
دركات النفي والإثبات روايات من 
عطر ومن عرق أما الذبد لعقت
مابين قوسين بالتعدين أصلك 
شفاه التمتمات كلما أدرك 
دلال غضبك المقدس المذبوح
على نصب مديح دفن المذلة
شهدت حياتي معك منافع 
الورى هتافنا الحر استوى 
بالعزة أطناناً من ثقل 
ماسكنت كفة الترجيح 
بيننا عبارات من زخات 
مطر الغوث والمدد أنت
ثم أنت ثم أنت ثم أنا 
جذع الإستغماية اللغوي 
له من غرس حبهان سردي 
غليان الدمشقي مذاهب نحل 
استنشقت منك هداية رسمك
الذي حصد التنوع بيننا البطولات 
نقشت كل مرتطم على زوايا 
البساط العاجل خير رياح 
الطموح ما عبأت خماسين 
الجموح بالفيض من ثغرك 
الجميل الراقي تعالي ،من باب 
ديمومة رشاقة وفاء مثنى وثلاث و
رباع وواحدة هي بسحر الوصيد 
قائمة على نمط الأشياء الثرية 
الثمينة بالدر المنثور بالفتح 
المستنير أنت لي مقصورة 
ابتسم فوقها التثاؤب 
مزمار داوود 
حتى لسان 
خليج 
نعمة 
رواية حصدت كل التواشيح 
مواويلك موائد لاتعرف الشح بيننا 
تعالي ثم افتحي صدرك أنا القادم
بالصهيل رومي أنا سددت فجوة
الإشتهاء بيننا بشهر زاد 
مسيرة الومضة 
كل هنيهة 
أحبك بقلبي
نهج البلاغة والشهادة 
بقلمي نصر محمد

خاطرة يا صاح بقلم // سعيد الهياق

خاطرة : " يا صاح..."
يا صاح ...
و أنت واقف 
في الصباح و المساء
على جانب الرصيف
تنظر إلى عورات عيبوب
القاصي و الداني
جاحظ العينين 
شاحب الوجه 
لعلك تهدر وقتك
تتعب عينيك
تملأ قلبك حقداً و حسداً
لعل قلبك قد يصدأ 
يا صاح...
و أنت واقف 
جامد في مكانك
في الصيف و الشتاء
تذكر أن عمرك يمضي
عبثاً بلا فائدة
و زهرة شبابك تضيع
بلا معنى...
عثرات الآخرين فوائد لهم
و ما أظنها تجني منها سوى
الكراهية و ضياع الوقت
ما أنا بجاني من أمرك
إلا سخط الآخرين
عُدْ إلى رشدك
يا صاح...
و دع عنك عورات الآخرين
و التحق بقطار الحياة
لتصنع لنفسك موقعا
يغنيك عن اليأيس و التذمر
و اطوي صفحة الحسد و الحقد
وإبدأ صفحة جديدة بيضاء
تسعد نفسك و من حولك
يا صاح...
لأني أحبك...
أهديك أجمل باقة ورد.
سعيد الهياق
المملكة المغربية

جذور بقلم // رعد.الإمارة

قصة (جذور) الجزء ما قبل الأخير 

كنت مستغرقة تماماً في النوم، حينما شَعرتُ بدبيب شيء ، أخذ يزحف على فخذي، فتحت عيني مرتعبة وتراجعتُ بجسدي المنكمش للخلف! حدّقتُ في الشبح  النحيف المنحني، والذي لم يكن سوى عمتي، شعر كلانا بالحرج، راحتْ عمتي تبدي لي من صنوف عبارات الأعتذار ماجعلَ وجنتاي تحمرّان خجلاً، قالت :
_آه ياطفلتي كم أنني فعلاً آسفة، لم أتوقع أن تجفلي بهذا الشكل، هل ثمة شيء ، هل أنتِ خائفة!؟
_خائفة! لا طبعاً لستُ بخائفة، فقط تخيلتُ أني مازلتُ هناك! كنت متعلقة بأمي، هذا كل ما في الأمر!. لم تتركني عمتي أنهي كلماتي، زَحفتْ بعودها النحيل، أدارتْ ذراعيها حولي ثم منحتني عناقاً طويلاً، وددتُ لو لم ينتهي، أخذت تمسح على شعري بخفة وهي تهمس بصوتها الخافت :
_لاحظت سهومك ونحن على مائدة العشاء، آه يا ابنتي، مازلتِ طفلة، عليكِ أن تتعلمي كيف تتخطين الماضي، لاتدعيه يطاردك، والا امتلأ وجهكْ الحلو هذا بالتجاعيد مثلي.
_لا عمتي، لاتقولي هذا، مازلتِ جميلة، ملامحك طيبة.
_هيا انهضي، اغتسلي، ريثما اوقظ ميس، عليكما تناول الفطور، تحتاج المذاكرة لذهنٍ نشط وصاف. تنهدت عمتي، سارتْ نحو الباب بجسدها الهش شبه المحني، وقبل أن تخرج استدارتْ وهمستْ بضعفٍ كبير :
_كنت مترددة في اخبارك، لكن ميس وأنتِ كنتما ستعرفان بالأمر عاجلاً او آجلاً! حسناً، عمك المسكين مات هذا الصباح. رفعتُ يدي إلى فمي وانا أحاول حبس صرختي، هزّتْ عمتي رأسها بأسى، ثم اطبقتْ الباب. لم أقوى على الحركة، فقد شكّل ما نطقتْ به عمتي للتو، صدمة شلّتْ حركة جسدي وقضتْ على تفكيري، الرجل النحيف الشبيه بعمود النور والصامت دوماً، قد مات أخيراً! لكنه كان بصحة جيدة حينما تناولنا وجبة العشاء البارحة ، ياالهي، كيف حدث هذا!؟ وميس المسكينة، كيف سيكون وقع النبأ عليها! أليس من المفروض أن أكون بجانبها الآن. كانت ميس ساكنة تماماً عندما دخلت لغرفتها، وكانت عيناها المُحمّرتان تحدّقان في الفراغ، اما شعرها الأشقر الذهبي الجميل فكان مشوشاً، لم تلتفت لي حينما دنوت منها، كانت عمتي ترّبتُ على كتفها بصورة آلية وكأنها طفل رضيع، رفعتْ رأسها حالما وقع بصرها علي، ابتسمتْ بضعف، ثم اومأتْ نحو ميس ونهضتْ وهي تتنهد، كنت أشعر بالعجز والحيرة، للحظة تذكرتُ حالتي وأنا اتأمل جثة أمي المسجاة في فراشها، كنت وحيدة، وقد شعرتُ حينها بالضياع، حسناً، لن أترك ميس تمرُّ بنفس ما مررت به! كانت عمتي قد غادرتْ، أصبحنا لوحدنا الآن، عليَّ فقط أن أكون صادقة في مشاعري! كانت يدها ذات الزغب الأشقر الناعم ملقاة إلى جانبها، تحسستُ ظاهر يدها بأطراف اصابعي، كنت أتمنى لو استطعتُ اخراجها من عالم الصمت المخيف هذا، ستعاني من صدمة يطول علاجها لو ظلّتْ تحدّق في الفراغ هكذا، خطرتْ في ذهني فكرة، سأحدثها عن والدها! أنا بالكاد اعرفه لكني سأحاول! دنوت أكثر منها حتى كدتُ التصق بها، ياربي، أكاد أشعر بنبضات قلبها، همستُ لها بصوتٍ خافت :
_كان والدك مغرماً جداً بأمك، عندما احضرني وتحدثنا عن الطبيعة الخلاّبة والغابات، اضطرمَ وجهه بحمرة قانية وتنهد بصوت مسموع، فيما بعد عرفتُ بأني قد ذكرته بشخص عزيز، والشخص ياعزيزتي هذا، لم يكن سوى أمكْ، أنتِ تعرفين حتى أكثرُ مني أنه كان يبكّر في الخروج صباحاً، يطلق العنان لسيارته ويتجول حول الغابات، أن أماكن الذكريات لايمكن أن تمحى، ووالدك كان وفياً لهذه الذكريات، وأنا متأكدة انك كنت من أجمل وأعذب هذه الذكريات التي تركتها أمك الراحلة له! كنت أشعر بأنه يحبك بطريقة فريدة، كان مغرماً بك جداً، لكن بطريقته الخاصة. شَعرتُ بميس تحني رأسها، وضعته بين ركبتيها ثم أخذتْ ترتعد، لقد أخذتْ تنشج اخيراً، وبقدر ما أوجعني ذلك، لكنه ارضاني من جانب اخر، ففي البكاء راحة، وقد حان اوانها. عندما غادرت الغرفة كانت ميس تغط في نوم عميق، لقد أمضيتُ وقتاً طويلاً في تمسيد شعرها وتدليك رأسها حتى غفت اخيراً، كانت نوافذ الصالة الكبيرة الثلاث مسدلة، أما مقعد عمتي الأثير فكان خالياً، فكرت بأنها قد تكون نائمة، فالصدمة كانت أشد عليها، ولا أعلم أن كانت عينيها قد ذرفت الدموع أم لا، لكني كنت متأكدة بأن شيئاً كبيراً قد انكسر في داخلها، وبأنها تحاول التماسك أمامنا فقط، سحبتُ أحد المقاعد، وضعت رأسي على طرف الطاولة الكبيرة، وغرقت في التفكير.شعرتُ بألم في عنقي، يبدو أني قد غفوت، قبل أن انهض للاطمئنان على ميس تناهى إلى سمعي صوت توقف سيارة، أزحتُ ستارة النافذة قليلاً، اصطدم بصري بأشعة الشمس التي كانت تحاول اختراق الزجاج، أنها عمتي المسكينة، أنها تترجل بصعوبة، لكن ثمة رجل يمسك بيدها، آه تباً، ايُّ صدفة لعينة هذه!؟ كان هو نفسه، الرجل الثلاثيني ذو العيون النرجسية، وثمة رجل آخر معه، رجل كهل راح يهمس بإذن عمتي التي كانت تستند في سيرها على ذراع ذو العيون النرجسية! كنت مندهشة، راح قلبي يخفق بقوة، صدفة عجيبة هذه، همستُ لنفسي، أين عليَّ الذهاب الآن!؟ لكني قبل أن اخطو للخلف اصطدمت بجسد ميس، كانت تقف خلفي كل هذا الوقت ، لم انبس بحرف، حدقت في ملامحها الجامدة، ازعجني أنها لم تكن مندهشة مثلي، امتدّتْ اصابعها، أمسكت بيدي، كانت الخطوات تقترب، ثمة من هو قادم الآن، أسرعتْ ميس وقادتني خلف باب غرفتها ثم أغلقت الباب. (يتبع للجزء الأخير) 

بقلم /رعد الإمارة /العراق

محطات الذاكرة بقلم // عماد الكيلاني

محطات الذاكرة ( أراكْ )
٤-٩-٢٠٢٠
١
تلوحُ اوصافكَ 
في كلّ الزوايا
وتراكَ العيونُ اجملهنّ 
بحسب النوايا 
كأنك الموناليزا 
كأجمل الهدايا ...
٢
يفوُحُ عطرُكَ حولنا
مثل نافورة تنعشُ الورد
تنثرُ العطر بالشرايين
تغني لخيوط الشمس 
للجذور التي بها تستعين !
٣
اراكَ فيّ وتبحثُ عنّي
ازمنةُ التحرّي والتمنّي
في ازقة الازمنة 
تائهة لوحدها
حتى اذا في لحظة وصلتني
ثم حدّقت في الصورة 
فتأكّدت مني وعرفتني 
بكتْ بصمتَ 
لكنها ما حاولت ان تلومني !
٤
في انتظاري 
عند محطة اخرى 
لوصول قطاري
وصلتني اخباري 
تكشفني في مداري
وتعرفني من اسماء اسراري!

هايكو بقلم // عبد الجابر حبيب

حكاية ألم ،
بأطراف القرية المهجورة
بقايا قصب  

وجوه شاحبة،
بلا ظل هذا الصباح 
أشجار محترقة  

ذاكرة الوجع،
يقترف جريمة النسيان
مهاجر   

ضباب،
بحجم الفراغ الأسود 
صمت الشوارع

بخبر مشؤوم 
تطفئُ قناديل المدينة ـ 
أول المساء 

إنذار آخر،
بسقوط أوراق الأشجار
تختفي الأماني 

نكسة فرح،
بزخات قليلة 
تتهاوى زهرة اللوز 

         ....عبدالجابر حبيب ....

عربون محبة بقلم // نعيمة بوزوادة

قصة قصيرة
عربون محبة
نور شابة جميلة جدا، صاحبة قد ممشوق وشعر أسود طويل مسترسل بكل بقوة وعنفوان خلف رقبتها وكتفيها يكاد يغطي ظهرها بالكامل، لها عينان عسليتان قد فرضتا جبروتهما في كل نظرة منها، يمكن تخيل المنظر في لون الليل الممزوج بلون العسل، وجهها موسوم مرسوم؛ فم كحبة فراولة علاها بريق حبات السكر وأسنان كاللؤلؤ المنثور، هي فتاة جزائرية من مدينة وهران ، عاشت يتيمة الأبوين لم تعرف أنه تم منحها لعائلة مغاربية الأصل تبنتها لكنها غادرت الجزائر بعد ذلك إلى المغرب، وبعد أن أصبح عمرها السادسة عادت بها العائلة إلى أرض الوطن، قام والدها بالتبني بإدخالها المدرسة الابتدائية لتلقى أولى خطواتها في التعليم؛ وفي سن الخامسة عشرة توفي ولم تجد أمها بالتبني طريقة لإعالة ابنتها من أجل إتمام دراستها سوى العمل كمنظفة في البيوت، كانت نور تتألم لرؤية أمها تتأوه من آلام الروماتيزم التي تصيبها في فصل الشتاء من جراء استعمال الماء البارد وعدم امتلاكها لحذاء واق.
قررت نور أن تعين أمها وتخفف عنها عبء الحياة التي يعيشانها معا، وهي طالبة في الثانوية بدأت بالبحث عن العمل ، كانت لنور صديقة تشكو إليها همومها فدلتها على مطعم وسط المدينة لعلها تجد غايتها به ، قامت نور بزيارة المطعم أين وجدت مجموعة من الشباب هناك ، كل منهم قد استلم عملا معينا ، سألت نور عن رب العمل فأجابها أحدهم أنه غير موجود وأنه لا يمكنها مقابلته لأنه قد أخبره بعدم عودته، ثم سألها ما الذي تريده ، أخبرته نور أنها تبحث عن عمل، ابتسم الشاب بسخرية ورمقها بنظرات سخيفة قائلا : كل هذا الجمال يبحث عن عمل ؟ لا يمكن، ثم صار يرفع حاجبيه ثم ينزلهما ويدقق النظر فيها مما أحرج نور فاعتذرت وخرجت من المحل مسرعة، وبدأت بالسير وجهة البيت وفي طريقها كانت تتفحص المحلات وفجأة اصطدمت بأحدهم كان قد أوقف عربته على قارعة الطريق أمام محل البيع بالجملة كان يحمل صندوقا مليئا بالبضاعة؛ حين اصطدم بنور وضع الصندوق على الأرض ليقول كلاما غير مرغوب كأن يصف الآخر بالعمى، لكنه سرعان ما أن رآها وهي تضع يدها على طرف جبهتها لأن حافة الصندوق تركت أثر الارتطام بها حتى أسرع قائلا: ما بك يا فتاة؟ هل تأذيتي؟ قالت: لا، ليس كثيرا لا عليك يا أخي، لكن الشاب لم يزح نظره عنها فقد انتقلت عيناها به إلى عالم آخر غريب عنه.
انصرفت نور لتدخل المحل المجاور من أجل السؤال كعادتها عن حاجتها للعمل ولم تعر الفتى اهتماما، بينما وضع هو صندوقه بالعربة ولم يغادر المكان، بل بقي قابعا فيه ينتظر خروج الفتاة ليتأملها من جديد، بعد أقل من عشر دقائق خرجت من المحل وعلامات الحسرة على وجهها، بينما طأطأ ياسر رأسه كأنه يبحث عن أمر ما داخل سيارته حتى لا تنتبه له أنه يراقبها، ثم رفع رأسه وإذا بها تغادر المكان فَهَمّ مسرعا بمناداتها : يا فتاة ، فالتفتت إليه مستغربة تتساءل ما الذي يريده منها؟، قال: هل تحتاجين إلى مساعدة، أخبريني؟، قالت: نعم، أبحث عن عمل، قال: أي نوع من العمل؟ أقصد ماذا تتقنين؟ قالت: أي عمل لإعالة أمي المريضة، قال: تعملين معي، لي مطعم وسط المدينة إذا أردتي أن أريك إياه، سنذهب الآن حالا بالسيارة، قالت: لا، أترك العنوان وسأقوم بزيارتك غدا إن أمكنني ذلك.
ترك الشاب لها رقم هاتفه وعنوانه، ثم أخبرها أنه ينتظرها بفارغ الصبر.
في اليوم الموالي قامت نور بالذهاب إلى المكان الذي أخبرها عنه ياسر وفجأة وجدت نفسها أمام الذي زارته بالأمس لتلتقي بنفس الشاب المتملق، دخلت نور المحل إذ به يرمقها بنفس النظرات قائلا: عدتي؟ ثم اقترب منها وهمس، ما بها الحلوة اليوم؟ هل هي بحاجة لأمر ما؟ وأخرج من جيبه ورقة نقدية، لم تفهم نور قصده وهمت بسؤاله: هل صاحب المحل هنا؟، قال: وما حاجتك به ؟، اتركي لي رقم هاتفك يمكنني مساعدتك وأنت ستكونين بعدها في أحسن حال، سأهتم بك يا صغيرتي، لكن نور ابتعدت عنه وهمت بالخروج لكن صاحب المحل كان عند الباب فالتقيا، قال آه أتيتي؟ قالت نعم: سيدي، لكن لا أريد العمل هنا، لماذا؟ البارحة أخبرتني أنك بحاجة إلى العمل لإعالة والدتك، ماذا حدث؟ وبقيا بين أخذ ورد، حتى أقنعها بالمكوث فقبلت.
استلمت نور العمل كنادلة، وبينما كانت بين ذهاب وإياب بين طاولات الزبائن كان ذاك الشاب الغبي يضايقها، ولكن صاحب المحل ياسر تفطن للأمر فحذره من الاقتراب منها وإلا سيفقد عمله، فتوقف عن ازعاجها.
كانت نور تعود مرهقة جدا إلى البيت لكنها في الحقيقة كانت سعيدة بما تقدمه من عون لأمها ،كان ياسر صاحب المحل يراقبها يوميا حتى أنه إذا هاتفته لأجل امتحاناتها يتأسف لغيابها عن العمل، كانت نور تحسبه معجبا  لأنها استطاعت كسب قلوب رواد المحل بسبب معاملتها ، لكنها لم تدرك أن ياسر ذاك الشاب الرائع قد أسرته نور من أول وهلة وأصبح لا يستطيع دخول محله في غيابها ، لكنه خاف من مصارحتها خشية فقدانها، فهي لم تكن من الفتيات المرحات اللواتي يهتمن للشباب واللهو، بل كانت حازمة جدا في تعاملها مع كل من يتجرأ على معاملتها بسوء أو يحاول مغازلتها ليكسب ودها .
فكر ثم فكر في أمر ما يمكن أن يجعل نور قريبة منه جدا، نور كانت مشغولة بتحضيرها لامتحان البكالوريا، قرر ياسر أن يترك الأمر الذي أراد أن يفاتحها به بعد أن تنقضي أيام الامتحان حتى لا يشغلها، انتهى أسبوع شاق بالنسبة لها لقد اجتازت الامتحان ويجب أن تعود إلى العمل.
في اليوم الموالي نور كعادتها في محل ياسر كالنحلة الدؤوبة تعمل بجد دون شكوى، ياسر يراقبها كعادته ويتمتم، كيف لي أن أفاتحها في الموضوع عليّ أن أتشجع، وفجأة قرر أن يفعلها: نور تعالي، وضعت الصينية والتحقت بياسر، نعم سيدي ماذا هناك؟ ...اسمعي منذ مدة وأنا أريد أن أخبرك أمرا، أنا أريدك زوجة لي، اقبلي أرجوك.
مفاجأة ...تشجعت نور لتخبره أن الأمر بيد والدتها.
قام ياسر بزيارة أم نور التي وافقت على طلبه لضمان مستقبلها بأن لا تتركها وحيدة في حالة موتها مع شرط أن تكمل دراستها وتلتحق بالجامعة، وحقا هذا ما حدث؛ تزوجت نور من ياسر وأنجبت ابنتها الكبرى في آخر سنة لها بالجامعة، بعد ذلك مكثت بالبيت مدة ثلاثة عشر سنة تهتم بزوجها ياسر بعد ما أنجبت منه ثلاثة أبناء آخرين ذكورا والتحقت بالتعليم لتصبح أستاذة لغة عربية، نور الآن لها ابنة بالمدرسة العليا للغات بالعاصمة ؛ لكن حياتها لم تعد هادئة فقد دخلها أمر عكر صفوتها بعد أن قرر ياسر الزواج مرة أخرى بعد كل ذلك الحب الذي جمعهما.
               بقلم نعيمة بوزوادة