السبت، 1 يناير 2022

قراءة لنص أدبي بقلم/ صاحب ساجت

 قراءةٌ لنصٍّ أدبيٍّ

"التحذيرُ المسؤولُ وَ مسؤوليةُ المُتابعِ"

 

     منشوراتٌ يومية، تمرُّ علينا و نحن نتصفحُ منصاتِ التَّواصل الإجتماعي..  

        ( "وَهْمُ الأقنعةِ".. مثالًا! )

 نصٌ أدبيٌّ بامتياز، تَسنَّىٰ لي قراءَتَهُ بــ 'مسؤوليَّةِ المُتابعِ' و المتذوُّقِ لِحلاوةِ نظمهِ وَ طلاوةِ لفظهِ وَ ملاحةِ طعمهِ!

وَ أَزعمُ هُنا.. أنِّي أعرضُ حيثياتِ قراءَتي للنّصِّ بتواضعٍ جَمٍّ، وَ اقدّمُ مَلمحًا بسيطًا عَمَّا تناولَهُ، وَ للقاريء ما شاءَ منْ حُكْمٍ!

     خُطواتُ القراءةِ وَ مَنهجيَّتُها:-


النصُّ:- وَهمُ الأقنعةِ

الكاتبـةُ:- سندس البصري/العراق

المصــدرُ:- مجلةُ شطِّ العرب الأدبيةِ

كاتبُ القراءة:- صاحب ساجت/العراق 

 

 أولًا:- مناقشةُ العنوان (وَهمُ الأقنعةِ).

   المعنىٰ القاموسي:-

وَهَمَ ـ فعلٌ ماضٍ، ثلاثي لازم، متعدٍ بحرفٍ، فهو واهمٌ و المفعولُ موهومٌ، و المصدرُ منه وَهْمٌ.

و الأسم منهُ ــ وَهْمٌ، جمعُهُ أوهامٌ، وُهُمٌ، وُهُومٌ. مؤنثهُ ــ واهمةٌ.

وَ هو ما يقعُ في الذِّهن منَ الخاطرِ.

ما هو الوَهمُ؟

     الوهمُ مرضٌ نفسيٌّ يُعرفُ بــ "الذّهان" ( Illusion -- Delusion ).

يتمثلُ بعدمِ قدرةِ الإنسان علىٰ التمييز بين الواقعِ وَ ما يتخيَّلهُ، وَ يَصِرُّ علىٰ أفكارٍ و اعتقاداتٍ، علىٰ الرُّغم إنها غير صحيحةٍ و غير واقعيةٍ.

بحيثُ يتصرفُ بشكلٍ طبيعي في أغلب الأحيان، و لا يبدو عليه المرضُ!

يُعَدُّ الوَهمُ اِنفصالٌ غير طبيعي في الحياة، وَ بعدَّةِ أنواعٍ، بحسب طريقة شعور الشخص و أوهامه؛ منها(هوسُ الحبِّ أو العشقِ) الذي يُعاني صاحبُهُ بحُبِّ شخصٍ آخرَ.. لهُ، وَ إنَّهُ علىٰ علاقةٍ بهِ، و رُبَّما يَذهبُ بعيدًا في شعورهِ و يصلُ به إلىٰ مرحلةِ المطاردة لِمَنْ يُحِبُّ!

وَ كغيرهِ من الأمراض النفسية يصعبُ تشخيصهُ و تحديدُ أسبابهِ.. و العلاجُ، لكنها تنحصرُ في ' البيئةِ و الفسلجةِ'، و مدىٰ تجاوب المريض مع المعالجِ.


ثانيًا:- علاقةُ الشعرِ بالوَهمِ..

            الشاعرُ امام الشعورِ أو الإقرارِ بالخذلانِ أو العجزِ! و حَتىٰ يُحققُ منتهىٰ حريَّتهِ .. عليه الإرتقاء  إلىٰ أُفقِ 'الوهمِ' لكونهِ أكثر رفعةً من ' الحُلْمِ'، و أشدّ نقاءً منه. فالأحلامُ شاعتْ بين الجميعِ و أُبْتُذِلَتْ، و لمْ تَعُدْ فَضلةَ المحتملِ، وَ بقيةَ الممكنِ!

فلا يرىٰ الشاعرُ بُدًّا من هجرانها ، و لا يعوِّلُ عليها في لذَّةِ الحريَّة المنشودة.

    يَنشأُ الوهمُ - لدىٰ الشاعر- عندما يتوغلُ في ثنايا إنسانيتهِ، و الَّتي تسيرُ معه جَنبًا إلىٰ جنبٍ، فيَصطنعُ تَقنيَةَ المرآةِ، مُتَّخِذًا الشبيهَ لهُ محاورًا، فيُحاورُه مُستَدرًّا غِيُومَ الذكرىٰ و الجسدِ في عالمٍ من المَرايا.

وَ هٰذا الآخرُ/الشبيهُ هو (الذَّاتُ) حَصرًا، تقتربُ حينًا.. وَ تنأىٰ في أحيانٍ أخرىٰ منهُ -أي: من الشاعر الواهم-.

فيضطّرُ العودةَ إلىٰ هويتهِ، و الإيمان بالمستقبل. و حينما تتحققُ الذاتُ بالوهمِ، يجدُ الشاعرُ نفسهُ في طريقٍ لمْ يَخْتَرْهُ بصوتِ " الأنا " عبرَ الماضي و الحاضر، فيستدعي أقنعةً لمواجهةِ رؤيتهِ المبنيَّة علىٰ إتهامِ عالمٍ آخرَ، فيخيبُ فعلَهُ، ثُمَّ يَتحولُ القناعُ إلىٰ شاهدٍ علىٰ صراعٍ مع الذّاتِ، بعدما كان راعٍ لذٰلكَ الصراعِ، فتتعطَّلُ رؤياهُ و يعجزُ عنَ الفعلِ و الإستبصار.

   

      ثالثًا:- ماهيَّةُ الشّعرِ...

     بِدْءً.. لسنا بصددِ تعريف الشعرِ علىٰ طريقةِ الشعراءِ و النّقادِ و الباحثين و الدارسين الأكادميين..  فهُم لهُم مدارسُهُم و آراؤهُم في ذٰلك!

إنَّما نتكلمُ بما فرضَهُ علينا الموقفُ حين تعاملنا معَ النَّصِ المعروضِ بين أيدينا.

فالشِّعرُ هو:- فنٌ أدبيٌّ، يعتمدُ علىٰ اِستعمالِ مُوسيقىٰ خاصّة 'موسيقىٰ شعرية'، فيه جماليةٌ و صفاتٌ و محسناتٌ لُغويَّةٌ فنيَّةٌ، تؤثِّرُ في السَّامع أو القاريء.

و هو.. عِلمٌ من علومِ العربٍ- بلا أدنىٰ شكَّ- يشتركُ فيه الطَّبعُ و الرّوايةُ و الذّكاءُ! كما يقولُ "الجَرجاني".

وَ لا بُدَّ منَ القصدِ و الوَزنِ و القافيةِ، وَ سُمِّيَ الشاعرُ شاعرًا.. لفطنتِهِ وَعلمهِ بما يَنظِمُ!

و هو قياسٌ مؤلَّفٌ منَ المُخيَّلاتِ، الغرضُ منه إظهارُ إنفعالاتِ النّفس بالتَّرغيبِ و التَّنفيرِ.

وبعد ذٰلك.. يحصلُ الإهتمامُ بنَسقِ الأفكار و ترتيبها، و ربَّما الجُنوحُ إلىٰ الخيالِ لدىٰ بعضهم، في لُغةِ العاطفة و الوجدان، بألفاظٍ نابضةٍ بالرِّقةِ و العُذُوبةِ مع تساهلٍ لُغويٍّ في النَّظمِ.

فسادتْ وحدةُ المقطعِ، و ليسَ البيت الشعري الواحد.. و وحدةُ الجَّوِّ النّفسي للقصيدة، مع عدم الإلتزام بوحدة الوزن و القافية!

فيهِ فَنُّ الوضوحِ التام و البساطةِ و العفويةِ، لُغتهُ تقتربُ من لغة التَّخاطبِ اليّومي.

           تَنْويــــــــهٌ:-

     نَسوقُ هٰذا الكلامَ كتمهيدٍ لدخولِ عَتبةِ نَصٍّ أدبيٍّ لا ينتمي لهوية الشعر بقواعدِ (الوزنِ و القافيةِ). بَيْدَ أنّهُ اِلتزمَ بالقَصديَّةِ، و اقتفىٰ خُطواتِ العاطفة و الوجدان، وَ أغرقنا معهُ بوهمِ الخيالِ، مستعملًا أرقَّ الألفاظ و أوضحها، بَلْ أبسطها، و بعفويةٍ، متناسقُ الأفكارِ، معبِّرٌ عن انفعالات نفسية، حَدَتْ بالكاتبةِ البَوْحَ بها ، و نَظَمَتْها بخطابٍ أَليفٍ علىٰ أسماعِنا..

{ كنتُ أراه.. شاعري!

الّذي لا يهدي كلماته إلّا لِي،

و لا ينبضُ قلبُهُ إلّا بعشقي،

و لا ينظرُ للجنسِ اللَّطيف أبدًا!}' النص'

    ما أسهلُها من لُغةٍ!

و قدْ يَعيبُها مِمَّنْ {في نفسه شيءٌ من حَتَّىٰ} صاحبةُ الأحوالِ العديدةِ، التي أَقَضَّتْ مضجعَ "سيبويه" و قالَ قولتهُ المشهورةَ عَنها...

لأنها:- حرفُ جرٍّ، و حرفُ عطفٍ، و أداةُ نصبٍ، و إبتدائيةٌ.. و فوقَ هٰذا و ذاك، لا محلَّ لها منَ الإعرابِ!

نقولُ.. قد يَعيبُ هٰذه اللُغةَ بعضُهم، لكنها تدخلُ في الوجدان ببساطة، دون التَّرميز و لا استعمالِ قواميس، تُغنينا عنِ السّؤالِ عَنْ أصلِ ' الإسطورة '، أو الحكاية الغريبة عن واقعنا اليومي!

و لسنا بحاجةٍ إلىٰ تدريبِ سَليقتِنا، أو نخوضُ تجاربَ مسبقةً لشعر 'العَضلاتِ المَفتولةِ'.. إن صَحَّ التعبيرُ.


    رابعًا:- تحليلُ النَّصِ...

  'وَهمُ الأقنعةِ' في الأصلِ موزعٌ إلىٰ أربعةِ مقاطعٍ، اِرتَأَينا أن نطلقَ عليها "أصواتًا"، تُداعِبُ أوتارَ حُنجرَةٍ واحدةٍ، كُلٌّ مِنها لهُ شأنُهُ وَ نغمتُهُ وَ ثِيمَتُهُ!

           الصوتُ الأولُ...

(كنتُ في لحظة وَهمٍ

أطيرُ مع الفراشات

اخبرهن عن نبضات قلبي

و هي تنبضُ باسم حبيبي

و عندما تِشرقُ الشمسُ

أخبرُها أن لا تشرق

لأن نور حبيبي ملأ الدنيا 

و عند الغروب أقول للقمر

بلْ أصرخ بصوت عالٍ

 لِمَ البزوغُ يا قمر؟

بدري في السماء قبلك 

تجمعتْ حوله 

نجوم أحلامي ...

فُلْ يا قمر ما عَدْتَ تنفعُ للسمر)..'النص'

   هذا الصوتُ يُحاكي طبيعةً لا ينتمي إليها، و لا من عالمها، و هو من بيده صَولجانٌ يسوقُ به مكوناتها، ينهىٰ و يأمرُ، و علىٰ الآخرين.. الطّاعةُ!

يَتُوهُ بخيالهِ و خُيلاءِه مع الفراشات، يرسمُ  بنبضات قلبه حبيبًا في إطارٍ و كينونةٍ لها جسدٌ/الوجهُ، اشعاعٌ/الشروقُ، إلْفَةٌ/السمرُ!

بالمقابل.. لا حاجةَ للمسخراتِ أن تُسعدُهُ.. {وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ }(النحل ــ١٢)

فالواهمُ مخلوقٌ خارج نطاق الوجود، كيانٌ وراء المعقولِ، له ناموسهُ الخاص به في التفكير، لا يشبهُ إلَّا فصيلته، و هي- قَطعًا- من أفرادٍ نادري التكوين، قليلي العدد، نَزقي المَزاج!

    الصوتُ الثاني...

(كنتُ أراه حبيبي

 و صديقي، و رفيقي، و شاعري..

 لا يهدي كلماته إلَّا لي

و لا ينبضُ قلبُه إلَّا بعشقي

و لا ينظرُ للجنس اللَّطيف أبدًا

كنتُ أظنُّهُ احتكرَ نظراتِه لي.

و انشغلَ تفكيره بي، و تَسَيَّدْتُ أحلامَهُ 

و أني أغلىٰ أمانيه، و أثمن ما لديه) "النص"

 هذا الصوت.. تكلم عن الملكية فما هي؟ و متىٰ بدأت تأريخيًا؟

الملكيةُ الخاصة هي الحِيازَةُ للشيء، و يعود تأريخها إلىٰ عهد إفلاطون، و أجازَ القانونُ الوضعي الدفاع و لو بالقوة عنها،وحمايتها، لكن السياسيين انتقدوا حقَّ الملكية وأَعدُّوها  نواةً للاستغلالِ، بينما الإعلانُ العالمي لحقوق الإنسان صانَ حقَّ الملكية في

( لا يجوزُ حرمان أحد من ملكيته تعسُّفًا) المادة ١٧ الفقرة الثانية.

فلو جدلًا اِنسقنا مع الكاتبةِ في حقِّها، و مطالبتها بامتلاك الشَّخصِ.. لِنفسِهِ، كحقٍّ اخلاقي و طبيعي، للحفاظ علىٰ السلامة الجسدية و النفسية، سنعترف ضمنًا بحقِّ ملكية (الحبيب و الصديق و الرفيق و الشاعر) و هذا ما تُسَوِّقُ له الكاتبةُ، و بخاصةٍ عندما تكلمت عن الشاعر الصوت المُغرِّد ليلَ نهارَ، و هو يَلهجُ باسم المحبوبِ!

       الصوت الثالث...

(كنتُ في وهمِ الحبِّ المُعاقِ

حبٌّ بدأَ بكذبةٍ... 

و انتهىٰ بخيانةٍ شنعاءَ!

الكلماتُ ليست بحبِّي تُكتَبُ

و القصائدُ ليس لي.. تُنْظَمُ

و القلبُ يَنبضُ...

 للسمراءِ، و البيضاءِ، و الشقراءِ...

للعانسِ، و المطلقةِ...

للصغيرةِ، و الكبيرةِ...

للجميلةِ، و الدَّمِيمَة...).. "النص"

     آهٍ.. إنَّها المأساةُ حَقًا!

فسرعان ما انقلبَ السّحرُ علىٰ السّاحرِ، وَ انكشفَ زيفُ الوَهمِ...

(كنتُ في وهمِ الحُبِّ المُعاقِ)

فما عادتِ الكلماتُ المعسولَةُ ذاتُ نغمٍ يُدَنْدِنُ في المَسامعِ، و لا همساتٌ و لواعجُ النفسِ و نبضاتُ القلمِ المُتيَّمِ بَقيَتْ علىٰ حالها، بَلْ تَوزَّعتْ جميعًا و تحوَّلتْ إلىٰ ملكيةٍ عامَّةٍ، عَمَّتِ القاصي و الدَّاني، الغَثَّ و السمينَ...

و " تقَسَّمَ الجسمُ في جُسومٍ كثيرةٍ" كما يقولُ 'عروة بن الورد:!

       الصَّوتُ الأخيرُ...

(كنتُ في وهمِ الأقنعةِ أعيشُ

 أقنعةٌ أَوهَمتني بأشياءَ..... 

واضحةٍ للجميعِ.. إلَّا أَنَا!

أَظنُّها صُلبَ الحقيقةِ!

حَتَّىٰ أَصبحْتُ..

 أُؤمِنُ بأنَّ الحُبَّ أوهامٌ

 و الصدقَ لَفَظَ أنفاسَهُ الأخيرةَ

و الوفاءَ أصبحَ في خبرِ كانَ...

و اللِّعبَ علىٰ الحَبلين أصبحَ عادةً 

و الأقنعةَ صارَتْ مُباحَةً).. "النص"

    هٰذا الصَّوتُ يفضحُ ما دارَ علىٰ طاولةِ الإعترافِ بين محكومٍ بالموتِ، و مُلقِّنِهِ الدَّيني قبلَ تنفيذِ الحُكْمِ!

بين إنسانٍ يتعامىٰ بصرًا وبصيرةً، موهومٍ بما تماهَىٰ مع لواعجِ نفسهِ في غفلةٍ من الزمن.. و بين آخذٍ بيدهِ إلىٰ مَسْلخِ " الحُبِّ المزيف" لينتزعَ جلدَهُ، مركز الإحساس و الشعور، و يتركهُ بهيمةً تسيرُ علىٰ قوائمَ دونَ جِلدٍ و صوفٍ أو شعرٍ!

  

           أخيرًا...

 الأمرُ الأولُ:-

  الأدبُ العربي يُقْسَمُ إلىٰ شعرٍ و نثر.

و القصيدة الشعريةُ نوعٌ من أنواع الأدب العربي، و هي:- 

موضوعٌ شعري مكوَّن من عدَّة أبياتٍ، تُركّزُ علىٰ عنصرين أساسيين هما:- الوزنُ و القافيةُ.

فلا يجوزُ أن نطلقَ علىٰ ما يُخالفُ ذلك (قصيدة) عمودية أو حرة، لإنها أخلَّتْ بأحد  العنصرين!

  و جرتِ العادةُ عند المهتمين بالإبداع الأدبي، ان يطلقوا علىٰ هٰكذا كتابات بنثر مقفىٰ، أو قصيدة نثر أو خواطر شعرية.. إلخ!

و لمثل هذه الكتابات جمهورها و مُريديها و متذوَّقيها، فضلًا عن إنَّه لم يُحسَمْ الجدالُ في تجنيس هٰكذا كتابات، لا نقديًا و لا اكاديميًّا...

الأمرُ الثاني:-

 ما نحنُ بصدد الحديث عنهُ، أرىٰ فيه قَصديَّةً و عاطفةً، و جوًّا نفسيًّا قادنا إلىٰ هدف واضح، نالتْ بهِ كاتبَةُ النَّصِّ من سفاسف و قشور المشاعر الإنسانية، المتمثلة بــ "الحبِّ هذه الأيام" و هو إدعاءٌ بَدَا فيهِ الزيفُ و البهتانُ ظاهرًا للعَيان، و بخاصة"الحبُّ الإفتراضي، الفيسبوكي" و " حبُّ النظرةِ الأولىٰ" و ما ابتدع المهووسون و الموتورون و غير العقلانيين من سفسطات الغزل و الغرام، و التلاعب بمعسول الكلام!

وصلتِ الكاتبةُ - أو كادتْ أن تصلَ بنصِّها- إلىٰ قناعة ما رأته أو سَمِعتْ به أو لمسته شخصيًّا، و هي امرأةٌ راشدةٌ و متعلمةٌ، وجهتْ كلامها اللّاذع بحق سلوكيات تمقتُها الأعراف، و تشمئزُّ منها النفوس الطيبة، بما فاضت قريحتها بخطابٍ شعري أو نثري، أو بهما معًا، إلىٰ المتلقي الواعي و المدرك لسقطات الخُلق و الأخلاق، و دونيَّة النزوات، في حِصنِ مجتمعٍ عريقٍ بتراثه، متينٍ ببناءه، بَيْدَ أنَّها وَجدَتْ منافذَ مواربةً يُرادُ لها أن تنفتحَ ثانيةً، بمعاولِ العولمة و الموضة، و التقليد الأعمى، و التبعيَّةِ المزرية لكلِّ أسمال و قاذورات أفّاكي و مَهووسي تجمعات شاذَّة، تدَّعي بالإنسانيةِ و الحضاريَّةِ..

و هي براءٌ منها!


كلُّ التَحايا الطيبة للإستاذة (سندس البصري) و لجهدِها المُوجَّهِ و الهادفِ في زمن قَلَّتْ فيه الجرأةُ و المبادرةُ الطيّبةُ، و عسىٰ أن أكونَ قدْ اِستفَدْتُ من نصِّها لتقديمهُ كنموذجٍ يُقتَدَىٰ بهِ في نشرِ الوَعي الاِخلاقي باسلوبٍ أَدبيٍّ...

   (صاحب ساجت/العىاق)


فينا زاد العمر عداً رقمه بقلم/ علي الموصلي

 فِينا زادَ العمرُ عداً رقمهُ 

مستقيماً لايبالي ما لهُ


في سواد الشعر يستّظل واقفاً

حول رايٍ مستبداٌ قوله ُ


  اي  كٍّف نرتجي فيهِ إذا

كان بالصمت  يمضي عدلهُ


مِن سرابِ  الكذب صدقاً ندعي

سوف نبقى إن تحاشى مكرهُُ


يمحو  جزءٌ بعد جزءٍ حولنا

يا  لخلٍ لا يفارق خِلهُ


هيا ودع ذكرياتٍ تنتهي

هذا يومٌ بعد عامٍ. مثلهُ


واقتربنا في جدال محرج. 

هل لشيبٍ يستطيبُ ُ حَملُهُ 


علي الموصلي 31/12/2021

العراق

وردة نارية بقلم/ خالد بنات

 وردة نارية


تنصب حول وله  العاشقين ألغام حبر

اسمها نارية لا رادع لِلَيلها امتشاق سعر

تضرم الشوق تحرض الريح تبني  جِسِر

ولمترفون كما يشتهون يحلو رقصاعهر

وردة تجيد منطق المغامرة أهلها خُمُر

تدخل مدار حب و ذعر معا تدجن نمر

و في دهاليز نفسها لا  أعواد  ثقاب  تُنِر

روايات صنعتها تكفن جيف عشق كُمِر

تحد أنوثي صامت غي ابتزاز سفهاء غر

لا شهوات تلصص توقعها لا تسد مَمَر

حبها عذري و براد ذاكرة شوق لها مَفَر

صخب حواس تنقذ  لعبة مهرها هَمِر

لا تسليم إستكانة لكثرة المعجبين قَهِر

هو غناء الشفاه شيكات  موقعة  غَمر

تصبر شيبات روليت أنيقة مزاج  عَمر

سيدة رابحين تعيد  النظر  مكانا ضَمر

عطر  رابح  تطالع حسابه احتفاء مَكِر

لا وقت لعشاق تعادي غانية بأمل أمر

لا تترك انبهار مرافِقة أقوياء قيادة عُبر

طي حواس تسجن روايات عمالقة سر

ترافق بحر تنعل علامات استفهام تمر

كل موجة قادمة تقنص ضحية لفجر

أفكار موجة عاتية طريق جهنم  بفكر

منتصف رغبة الانقضاض تُنهي هزبر

من حريق ذات تسترخصهم لعبة دور

جمرا ملهمة ترسمه قدر يفشل عصر

و روحها كبريت بركة مافيات زج  زجر

فيحتفى بها كأميرة ضحايا قصتها طمر


الشاعر

د. خالد بنات

الأصمعي والفتى العاشق بقلم/ فياض أحمد

 الأصمعي والفتى العاشق

  ( آخر قصيدة لهذا العام كل عام والجميع بألف خير  )


مر الأصمعي بجدار كتب عليه أحد الفتيان :

أيا معشر العشاق بالله خبروا

إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع؟

فأجابه الأصمعي :

يداري هواه ثم يكتم سره

ويصبر في كل الأمور ويخشع

فكتب الفتى :

وكيف يداري والهوي قاتل الفتى

وفي كل يوم قلبه يتقطع ؟

فأجابه الأصمعي :

فان لم يجد الفتى صبرا لكتمان سره

فليس له عندي سوا الموت أنفع

وفي اليوم التالي مر الأصمعي بالمكان فوجد الفتى ميتا وقد كتب هذا البيت:

سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا

سلامي إلى من كان للوصل يمنع 

هنيئاً لأرباب النعيم نعيمه 

وللعاشق المسكين ما يتجرع


————————

ليت الغلام دق بابي ،،،


لأغدقت عليه سريعاً جوابي  

واجداً عندي دوائه الشافي 

دون ملل

يشفي السقيم وفوقه العذَّل

عذراً كيف أعياك العشق وزادك ملل..

ما هكذا العشق يا فتى

ولا هكذا يصنع بالشعر حَفْراً في جبل

فلا ألاصمعي أهداك نصحاً

ولا الفتى أحسن صنعاً فعل

تلك نصيحة السُمِ يا أصمعي

تجرعها الفتى شهيداً للوصل والكسل

كسلٌ قتل الفتى فاعلٌ به ندوباً وَبَل

بل قل عين السوء يعلوه الجَهَّلْ


ليتك يا فتى كنت رجلاً

تقارع الجبال ولا تستسلمُ للمُقَل

ما كنت رحلت ولا كنت سكنت كوكب زُحل

فالعشق يا فتى أن تبقى دون الرَحْل

لا ترك بيت شعرٍ أفَلْ


العيش أن تحيا بحبك 

حب النحل للرحيق والعسل…

لو سألتني او أدركتني ….

لعرفت مني شيئاً عجب على عجل

نحن قومٌ إن قمنا،،هزَّامونَّ لا نُشل

نسير والركبان سيلنا سيل العَرمِ والمِحَل....

 - - - -

يا أصمعي إسمع قولي قول عربيٍ إرتجل


إنَّ بنو قومٍ لا نقوم أو تفنى الرجالُ ودمع المُقل

لا نهاب الصوارمُ وحديد الثَقَّل

دون الضيف ومسكينٌ جلل

فما بالك بعاشقٍ يدق بابي فهل من ناصرٍ بطل !

 خسأت يا أصمعي من شاعرٍ أردى الفتى

لم يراعي شرائع الحلال والمِلَلْ

ضيعت نفسك  يا فتى هوناً

هَونٌ عليك لو عابو عشقك 

خيرٌ من الرحيل ونقشٍ في صخر الجبل

ليتك عشت منتظراً

لحبال الوَصْل بوَجّلْ

ما كنت اليوم تحت الردمِ

ولا كان العشق مظلوماً لك قد خَذَل

قتلك الأصمعي إفتراضاً

ظلماً

ظلم منك العشق اذ نسبوك للعشاق زلَّلْ

تعساً لك يا فتى

وتعساً للأصمعي 

اذ تعدى على العشق بجريمةً ستبقى مد الدهر 

عارٌ وخجل ....

العشق عشقٌ منبعه العشق واهب الأجل

منه اليه يصعد العشق وَلَهاً ،فلا ولهٌ الا له الواحد الأزل ...

فلو متُ فيه يا فتى لفزت بالغفران 

وكنت فخرًا أعلى من قمة الجبل

فهنيئاً لكل عاشقٍ 

فنى نفسه فيهِ بفخرٍ دونما خجل...

ذاك هو العشق الحقيقي يا فتى …

عشق الرحمان خالق المِلَل

فلا بعده ولا قبله عشقٌ بهِ مَلَلْ……


بقلم فياض أحمد

همسات في روضة الثقافة بقلم/ حشاني زغيدي

 همسات في روض الثقافة

    اشتكت الثقافة أحزانها، و قد لبست  ثياب الحزن  ،  تشكو عيش  الركود في وسط مشلول ، وسط لا تكاد تميز فيه المثقف من غيره ، فالكل متروك يعيش العزلة و الانزواء في الدهاليز ، تشكو حالا كل  الكيانات الثقافية تعيش في اليتم و الهجران  .

• تخيلت الثقافة كائن حي يطرق الأبواب الموصدة في سكون الليل، و في الظلام الحالك. 

• تطرق   الأبواب و الدمع  يدرف على الخذين، تشكو  عقوق الأيام. 

• تحكي اليتم في زمن الترف، و قد توارت الصفحات في الحجب، و في التراب، في مقبرة الهجر. 

• تحكي عزوف القراء الذين لم تعد تمتعهم سماع الحكايات، والقصص، و الأشعار و الروايات. 

• تحكي هجر القراء رفوف كتاباتي، التي باتت تشكو الضجر و الضيق و الهجران. 

• فقد بات الكل مشغولا بهموم غير همومها ،   حرمت  فضاءلتها مجالس  الصغير فلم تعد ملاذا لابدعاتهم  ، و لم تعد   تسامر  الكبير فتنفس عنه  ، تحكي  رسم  ابتسامة مغيبة  في وجوه الصغار ، تحكي  بسمة الأمل، و تحاكي  أحلام الشباب و  إشراقة حياة، التي تكسر الجمود المطبق . 

      أتخيلها ترسل برقيات سريعة تحوي في طياتها رسائل : تحمل مناشدة لكل مهتم أو مسؤول :

• أريد يقظة تبعث الأمل في النفوس اليائسة.

• قالت اليتيمة في تلهف: أريد إشراقة روح جديدة، تملا الأفق بالنشيد ، تملأ الساحات التسابيح .

• أريد انطلاقة في كل الدروب تكسر طوق الجهل، أريد محبرتي .أريد أوراقي المبعثرة 

• أريد مقلمتي أريد أسفاري، أريد صغيرتي أن تقرأ مخطوطاتي المرمية في الدواليب، أريد صغيري أن يقرأ رواياتي المكتوبة على  الأوراق ، المكتوبة في القراطيس.

• أريد السكون أن يتحرر من الأوهام الزائفة، يتحرر من الأغلال المكبلة التي تخنق الأنفاس.

• نريد فضاء رحبا يجمع الأوصال  في فضاءات العطاء ، نريد الانطلاق في البناء  نحيي في الروض الوعي و اليقظة ، نرسل في الواقع المحبوس  العلم و المعرفة  ، نسقي النفس بأكسوجين الحياة .

• نريد نسمة طيبة تجدد فينا الحياة، فننطلق في شتى الدروب، نرسم لوحة في الساحات ترسم بريشة فنان، تنشر التبر تحيي تراث ذاكرة لها في التاريخ جذور ضاربة  ،تبعث في روح  الفنان المبدع  روح الحياة ، ترسل الترانيم و الرسائل  تقول في مضمونها: (لا للسكون ، هيا لنكسر الجمود القاتل  ) 


الأستاذ حشاني زغيدي

قصة بقلم/ محمد ختان

 قصة : 

" يوم عصيب" جزء الأول

تتهامس الألسن بكثرة عبر العالم من ترديد عن شهرة إحدى المدن الكبيرة في بقاع الكرة الأرضية عند الجميع في أنحاء بلدان المعمور ,التي رغم كثافة سكانها الذي يزيد عن المليون نسمة, فقد عرفت بمدينة الهدوء التام مع الطمأنينة لما تميزت به من فن التعايش بحسن الجوار بين الجميع دون اِستثناء داخل أوساط المجتمع , يملأهم جهود التئازر في شتى الأحوال لا يثنيهم شيء من أجل زرع المودة بالأرجاء, فكل فرد فيها يحاول قدر الإمكان التعامل مع الأخرين بكل اِحترام يحدوه السلام يؤاخي بينهم , لا تعدي على الغير أو المس بأي ضرر لأحدهم على الاَخر , يسمو داخل الربوع روح التعاون المبادر بينهم بكل تقدير , يميزهم حب الخير للأخرين مع بساطة في العيش الكريم , حتى أنه الوسيلة الوحيدة النقل التي يتنقلون بها هي الدرجات الهوائية التي تملأ الشوارع باِزدحام في نمط حياتهم , كل حسب واجباته المفروضة أو اِحتياجاته الخاصة إلا من بعض المستلزمات الضرورية التي تمر بين الفينة والاَخرى , لأداء واجبها الوطني كسيارة الإسعاف أو رجال الإطفاء عند لزوم الأمر في بعض الأحيان , أما عن الشرطة فنادرا ما تتدخل إذا دعت الضرورة القسوى لدلك , لأنه عند باب الدخول المدينة علقت بالجدار رسالة التنويه والتحذير لأساسيات النظام الساري المعمول به  , زيادة على بنود القوانين الجاري العمل بها بالمدينة و الذي تسير عليه أثناء مسيرة الحياة ؛ مما يتوجب على الجميع التقيد بها لحظة الدخول إلى أرجائها أو حتى المرور بها و إن كانو زواراً أو مسافرين عبرها , أما عن القادمين الجدد للعيش فيها فيخصص لهم لقاء خاص بحفاوة في مقر الإجتماعات للبلدية مع شرح أسلوب مضامين نظام المدينة , زيادة على أنه نادراً ما تمر سيارات عبر الطريق العمومية خاصة عند حلول الليل ,  لأن جغرافيتها معروفة بصعوبة مسالكها ووعورة شعابها لتواجدها فوق الهضاب العاليا  , تحدها من الجنوب جبال شاهقة متسلسلة خلفها بحر الميت  , أما من الشمال بحر قزوين والشرق صحراء واسعة من الثلوج الدائمة , أما الغرب يوجد طريق واحد يؤدي إلى باقي المدن المجاورة ثم إلى بعض دويلات اخرى , نظرا لما لها من خصائص في موقعها الذي جعلها تشبه جزيرة في شكلها هذه المدينة 

لسنوات طوال تنعم في سكينة واِطمئنان كل شيء منتظم كأنها خلية نمل في تعايشها وأسلوبها المتحضر , إنسانية لا مثيل لها في أسمى معانيها تمارس داخل المجتمع دون حقد أو كراهية أو نزاعات و أطماع , شعارهم البسمة بالبسمة والبادئ أجمل  , مع أنهم غير مسلمين إلا أن الإيمان يملأ قلوبهم فهم سواسية في حق العيش ما داموا على قيد الحياة في هذه الدنيا , حتى جاء يوم من الأيام وقع لم يكن بالحسبان لن ينساه أهلها أبدا مهما صار , فعلى حين غرة فوجئ مطارهم الصغيرالمهجورمن الرحلات إلا من مروحية إنقاذ ,  باِرصاد شيء يقترب من دخوله الأرجاء دون علمهم بأي خبرعن المصدر القادم وما هو أو إخبارهم عن أية رحلة ستأتي , فبدأ يقترب شيئا فشيئا حتى اِعتقدوا أنه هجوم باغت عليهم  , لذا أسرعوا بإطلاق صفرات الإنذار لإبلاغ و إعلام الناس بالذهاب إلى الملاجئ كي تختبئ فيها , سرعان ما إمتلأ المطار بالجيش والسلطات ثم الإسعافات والمطافئ تحسبا لأي شيء مرتقب , بدأ الجسم الغريب يقترب ويقترب وحلات الروعة والهلع تعم المدينة نتج عنه فوضى لم يسبق لها مثيل , عمت من مساء ذاك اليوم إلى منتصف الليل جعل كل المسؤولين والجهات المسؤولة تترقب ,مصدر إشارات الجسم غريب وهو يدنوا من الظهور بالسماءالمدينة , لكن الرؤية غير واضحة فقد عم الظلام و لا شيء يرى بالعين المجردة , لذا أشعلوا أنوار المصابيح الكبيرة ووجهوها للأعلى , بحثا عن الدخيل القادم أو الكشف عن المغيرعلى أرضهم , ساعات طويلة بالبحث هنا وهناك حتى اِتضح جنحان لونهما أحمر يقتربان بسرعة كبيرة , لكن عندما وجهوا جميع المصابيح لموقع الجسم المقبل , إتضح أنه فاقد التوازن يوشك على السقوط فوق المدرجات , اِستعدوا برفع الأسلحة في حالة تأهب قصوى لأي شيء , لكنهم فوجئوا بأنها مجرد طائرة شراعية  يقودها رجل كان في رحلة اِستكشاف , قد أصابها عطل فوق ربوعهم فإطرت للنزول الإطراري على الحين بعدما فقد السيطرة ... 

يتبع تمت بقلم محمد ختان 30/12/2021

( قد تكون المسميات حقيقية لكنها مجرد نسيج من بنات الأفكار)

عام مضى بقلم/ تيسير نجار

 عام مضى

...........................


عام مضى واخر قد حل علينا

هل يا ترى فيك بعض من امانينا؟

سافرت في بحر الدموع

والدم غطت مراكبنا

ولم البكاء على عام

ساعاته موت وقتل

والله حامينا

اذهب بسمك الموبوء بالفتن

في كل قطر من اقطارنا

شبت مواجعنا

فلسطين انهكها الموت

والقدس في الاسر

والاقصى ينادينا

واليمن السعيد ما عاد سعيدا

فالفتنة الحمراء اغتالت امانينا

قتل وحرق وموت

في كل شبر من اليمن مقبرة

ومناظر الاطفال ادمت مأقينا

وعراق الشموخ ما زال ينزف

دما ورصاص تبا لايدينا

ارحل ايها العام بلا وداع

فقد اثخنت الجروح 

وزرعت الموت فينا

............................

تيسير نجار

فهل للسلو من سبل فأمضى بقلم/ أبو محمد الحضرمي

 فهل للسلو من سبل فأمضي

==============

ضياء الحرف يبتهلُ ابتهالُهْ

و محراب الهوى يسمو خيالُهْ

و يغشاني بدار الحزن سهدٌ

وقهرٌ ليس يخطئني خبالُهْ

ويسألني سؤال الشوق عنه

فيغرقني بأنّاتي سؤالُهْ

وأهربُ للقريض فيحتويني

ويسفحُ مدمعي دوما خيالُهْ

فأكتبُ عنه في وَلَهٍ ووجدٍ

ويرسمني بواحاتي جمالُهْ

فلا وصلٌ ولا سلوٌ ولكنْ

عذابٌ حطّم الروح احتمالُهْ

اطالعُ في الجمال فلا شبيهٌ

وفيه الهديُ يصعقني ضَلالُهْ

وأهربُ من أسى رمضاء نفسي

إلى غصنٍ يظلّلني ظِلالُه

فألقى النار في الأحشاء تعلو

وسيف الصمت يثخنني اعتلالُهْ

اسافرُ من متاهات انفعالي

فيرجعني ذليلاً انفعالُه

فهل للسلو من سُبُلٍ فأمضي

لأقطعها فتتركني حبالُهْ

بقلمي:احمد عاشور قهمان

( ابو محمد الحضرمي )

مازلت ذلك الطفل بقلم/ بهجت عثمان

 ما زِلتُ ذلك الطِفل 


تنانير البُعدِ مُشتعِلةً

في جَسَدي ...!

وكل خلاياهُ تأن شوقاً

الى ذلك الطفل الحافي  القدمين ..

رَث ِالثيابِ ....

يتسابق مع الرياح الى عالم الأحلام 

عالم الرجولة .....

                     دون الطفولة... 

فقد ولدتُ رجلاً ...!!؟

وفطمتني أمي ....

دون الشهرينِ ولم ابكي ..

أرضعتني  .....

من ثدي ّ زيتونةٍ مبتورة الأوصال ..!

لِتُسكِتَ جوعي الأزلي 

الكابِتُ في أعماق ِ بِحاري الجرداء 

وسقتتي من عيون الجنة ...

الدجلةَ ...

             ...و ...

                   الفُرات ....

دموعاً من قطراتها التائه 

في مسارات الجغرافيا.....

                           العرجاء ..!

والتاريخ المسافر عن كتابي 

المُمَزق بيد أخوتي في الله ...!

وذاك البُركان الخامِدُ

في باطِنَ قلبي 

كُلما ....

جن جنونهُ ليثور 

أطفأتهُ ماء ُ أفكاري المُتحجِرة ..

المُنحرِفة عن طريق هويتي 

الباحِثة ِعن النور ِ

في دهاليز ِ  ظلام ِ 

                        حضارتي ....

                               المُتصنِعة .

                                  وأمميتي الخُلبية 

وما زِلتُ ذلك الطفِل ...

الذي يبحثُ عن حذائه المقطوع 

من رحلة النزوح. ......

الى اصدقائي الجبال ..!!

عساها تُذكرني بطريق العودة 

الى أطلال كوخي الصغير 

لِأسرق البيض من أمي 

وابيعه لذلك الشيخ العجوز ...

                           بلحيته البيضاء 

ليمنحني خيطاً 

من .// شروقِ الشمس ِ//


بقلم :Behcet Osman /بهجت عثمان /

همس الذكريات بقلم/ عائدة العبدو

 همس الذكريات


همس الذكريات يصبو و الحنين إليك

تتلعثم الكلمات والحرمان يئن

أغرق في بحر بلا قرار أغوث الغمام

ينالني الشوق و أتلذع بالجمار

على ضفتي العشق تغز بصدري شوكة الرحيل 

تعال أنر قناديل خيالي وجل في ذاكرة الخلود

زخات الأنين جراح الجوارح في امتداد

وجدك المنى والفرار من دمس الشجون

أينك تنصفني تضيئني تعانقني 

 لأكون نجمة بجوار قمر السماء 

أحيك من ستائر الليل رداء

وأزركش الثريا بمعزوفة الوداد

في سمائي تتبارى الآمال بالمثول

حائرة بين شموع المساء وبين لوعة الانتظار

تشتكي العيون للقمر للغسق لخصل الشمس 

وأشتهي الليل بلون الغيم كما الياسمين

وكأن ليس لصبح الدجى شروق

أود البقاء دهراً أنسج أحلام العناق

يعجبني المكوث بشغف الغرام 

بين ذكريات وورود الوله المحفور على الأفنان

أحتاج برد الشتاء ووشاح من أوراق الخريف

 في جزر مأهولة بحروف القصيد

الروح للروح دفء مشاعر صقيع الشتاءات

ولآلئ العشق بارقة بلا انتهاء 


عائدة العبدو / سورية

ق.ق.ج بقلم/ نعيمة بوزوادة

 ق.ق:

امرأة واثقة


كتبت إليه تناشده أن يسمع منها، قال كفاكِ تملقا لم أعد كما كنت سابقا، تغيرت أهدافي، استبدلت طموحاتي، والأصح أنّي  فقدت نخوتي، ولم يعد يهمني سوى تحقيق مصلحتي.

تلك هي مايا التي لم تكن تدري أن من اختارته يوما سندا سيخرج عن إطار الرجولة ليبيعها بأبخس الأثمان ويستبدلها بأرخس النساء، هي امرأة ناضجة تعرف مسار الحياة إلا أنّ قلبها الطيب والحنون يغنيها عن إساءة الظنون، فتجد نفسها في آخر المطاف قد وقعت الفأس على الرأس... 

إن أيّ امرأة مهما كانت تملك من القوة إلا أن ميغناطيس العاطفة يوقعها، هذه طبيعة المرأة خلقت من ضلع أعوج، ليس تفسيره كما فسره المتغالون على أنّها سيئة وبها مراثين الشر، إنما خَلْقُها هذا يدعو للمحافظة على مشاعرها،فذاك الضلع لا يمكن اقامته لأنه سيكسر حتما، وكسرها يعني استغناؤها عن الحياة.

الشاب يزهو ويلهو ويتدافع مرحا بقوته بين جمع غفير من النسوة، ليبرز مدى أهميته، في حين لا يدرك أنه لا يملك ريح الرجولة، فالرجال كما تقول جدتي "من يشتري القلب عينه حمرا"، هذه كناية عن صدق الرجل وتقيده بكلمته.

لم ير قهرها هناك فمالذي تعنيه له أصلا؟!، هو لا يبالي أما هي تراقبه من بعيد، وقلبها يعتصر ألما وندما، كيف لها وهي المرأة التي يتمناها أي رجل، كيف وقعت مثل هذه الوقعة أن تمنح قلبها لمتهور كهذا؟!، لا يعرف سوى القسم على أمور  كاذبة، وتقديم تبريرات تافهة لا أساس لها من الصحة.

تمعنت كثيرا كثيرا، ثم استجمعت قواها، وقررت أن تبيع من باع.

وراحت تردد مقولة الأجداد:" الي باعني بالفول بعته بالقشور".


بقلم الأستاذة نعيمة بوزوادة

كان في ديسمبر متسع بقلم/ نجوى محمد زين الدين

 كان في ديسمبر مُتسع..

كان في ديسمبر مُتسع

 لفرح أخير. 

لحديث طويل. 

لجرح نزف من جديد..

كان في ديسمبر ليلة آخيرة مليئة بالحب والمشاعر

مليئة بالأحلام المبتورة.

بالأمنيات الكسيرة. 

بالفرح الخجول. 

بالدموع المنسابة..

كان في ديسمبر متسع

 لليلة آخيرة

 أختصرت حكاية عام، عام مليء بالتحليق والسقوط .

مليء بالسعادة والحزن، بالفرح والكدر. 

كان عاماً طويلاً ، مررتُ بكل مراحل العمر فيه، من طفلاً يمسك بثوب أمه خوفاً من الضياع، الى فتى مليء بالحب، الى رجلٌ يعيش في عزلة، ثم أنتهى بي كهلاً يعيش على ذكريات حبيبته التي غدت جدة..

كان في ديسمبر متسع . لمعاودت شعور الرجفة الاولى .

العناق المنتظر، 

الحُضن المسلوب..

كان في ديسمبر متسع لتشييع الأمل الأخير، 

الى مقبرة الذكريات التي لا تموت، الى ريحاً تُطفئ آخر شموع الامل.

الى رسائل كثيرة ،

 تخبرك إن العالم اضيق من ان يتسع لشخصين وكوب شاي..!! 

كان في ديسمبر متسع لكل شيء، إلا لقاءٍ يتوق لهُ قلبين ، وعناق يجمع روحين..

كان في ديسمبر متسع..!!!

د. نجوى محمد زين الدين

ماذا تريدين بقلم/ ربيع السيد بدر العماري

 ماذا تريدين

شعر د. ربيع السيد بدر العماري

***********************

ماذا تريدين مني يا بنة النسب

إني حبيب وفي العشاق كالذهب


ثوب الغني لم يكن ثوبا لألبسه

إني غريب غني النفس والأدب


 لا  تقتلي عاشقا بالوهم سيدتي

فالعشق في القلب مثل النار بالحطب


أغرك الشعر بالأرواح متصلا

الشعر مثلي قوي خارق الحجب


الشوق مني يحاكي الشمس منفردا

والشعر عندي بحار الحزن والغضب


أخشى عليك من الأشعار ملهمتي

فالشعر نور ونار الشوق واللهب


 الشعر يبكي لحالي ناعيا وجعي

والحرف كالسيف بين الصدق والكذب

 

لا توعديني جنان الحب فاتنتي

أخشى النهاية من قهر ومن عطب


كل القبيلة والأعراف مجحفة 

جمع الحبيبين بالقانون كالعجب


لكن دعيني كشمس الكون سابحة

وسط النجوم وبين الشعر والكتب


كلي جراح من الأحباب أكثرهم

والحب نور لدى الأشرار والنجب


شعر د. ربيع السيد بدر العماري

السلام ثقافة وممارسة سلوكية بقلم، علي سيف الرعيني

 السلام ثقافة وممارسة سلوكية


علي سيف الرعيني


السلام ثقافة سلوكية وممارسة اخلاقية .

وليس شعارانرفعه عندالحاجة

 ونمضي بافعال لاتمت بصلة للسلام .

كيف يتحقق السلام والتسامح والاخاء

في حين نمارس الكره والحقدلبعضنا

كثقافة وسلوك في واقعنا؟؟

كيف نصنع السلام ومازالت نفوسنا

مملؤه بالضغينة وتبييت النوايا الخبيثة ؟؟

كيف نصنع السلام وبايدينانحمل معاول الهدم ؟؟

كيف نصنع السلام ونحن نخزن ادوات الصراع في بيوتنا؟؟؟؟

كيف نصنع السلام ونحن نقتل بعضناوندمراوطاننا؟؟؟؟؟؟؟

اننااليوم مدعوون اكثر 

من أي وقت مضى الى كيف يمكن التفكير

 في موضوعات القيم والتواصل والتسامح والتصالح

 والتنوع من دون أن نأخذ في الاعتبار اشكال

 العنف وسيلة تسمو فوق تفكيرنا؟

 وكيف يمكن التفكير حاليا في الرابطة الاجتماعية، 

في شروط العيش المشترك

 في مجتمع يسوده الاخاء 

والمحبة والتراحم والتعاون في بناء وتنمية ارضنا 

، مافائدة الكلام حول التصالح والتسامح 

ان لم يكن ثقافة تمارس في الواقع وقناعة

 في النفوس الامارة بالسوء والتي تعيث

 فساداً بحق الاخر وحق العام من طريق

 ومدرسة وشارع ومؤسسة ومستشفى

 وارض لاننا بذلك ندمر انفسنا

 قبل ان ندمر غيرنا كيف لناان نتوحد

وننبذكل الخلافات اذاكناغيرقادرين

 ان نمارس ذلك التسامح مع انفسنااولا؟؟

ان الحاجة اليوم اصبحت ضرورة حتمية

 اذامااردناالعودةالى بناءاوطاننا.

هايكو بقلم/ عبد الجابر حبيب

 سنة بين الرماد،

تذرف دموع الوجع

راقصة الملهى


ميلاد رمادي،

إلى بيتها المحترق

تعود اللاجئة 


 حصاد السنين،

يزيد بياض شعر الناسك

ثلج ليلة الميلاد


سنوات هاربة،

بضعة ثوانٍ

وتذوب شمعة أخرى


شموع الرحيل،

من شجرة التوت 

تسقط الورقة الأخيرة 


أرصفة الميلاد،

بأشرطة مغلفات الهدايا  

يزين المشرد الشجرة 


حواف السنة،

بذات المقص القديم

يهذب  أحلامه


...عبدالجابر حبيب ...


شكرا لله على عودتي بقلم/ قاسم الحمداني

 شكراً لله على 

     عودتي 

................

بقلم/قاسم الحمداني. 

             العراق. 


يسألوني عن الإستقرار. 

وأنا ما بين جنةٍ ونار .

يسألوني عن الماضي  

كيف أجيبهم..... ؟؟

 وهو من الأسرار  .  

 تحيط بي سيوفاً ورماح.

وأفواهٍ لا تنطق إلا شَرار.

يا أيها السائل لاتعجبُ مني

فأني غريبٌ محتار .

هل أُجب على أسئلتك 

أم أبحث عن الإستقرار. 

عنواني الوفاء والإخلاص 

وعنوان عذالي الدمار 

أنا كفراشةٌ القح الورد

وهم يقطعون الأزهار. 

الجهل قد ركب عقولهم 

وحبي مياه يسقي الثمار

جهل أعدائي ثورة بركان   

وحبي للعالم شمسُ النهار 

 في الليل أتهجد إلى ربي 

وأدعوه بأحلى الأذكار 

وأبقى ساجداً خائفاً منهُ

لعلي أكُن من الأبرار. 

أنادي يا ربي أنا عبدك

أجعلني عندك من الأحرار

واختم لي حياتي بحُسن 

الطاعة ومحبة الجار.

فعذالي يتربصون الدوائر

وينظرون ليّ نظرة أحتقار.

بسمتي على شفتي 

أغطي بها حزني والأعسار.

متى تنتهي غربتي بين

أعدائي وأرجع إلى الديار.

وتعود فرحتي. وأستقبل 

 أحبتي .وأنسى الإنتظار. 

فسحقاً لماضي الخريف

وأهلاً بالربيع والأخضرار 

وأقبل على أحبتي وأرقص

 مع الصغار والكبار 

وزغاريد الطيور تتعالى

من أعالي الأشجار. 

مُرحبةً بعودتي وفِرحةً

بعد أعوامٍ من الأسفار

وأعزف معزوفة العودة 

بأعذب نغمة على الأوتار 

وأكتب شكراً لله لحفظهُ 

ليّ..على كُلِ سور وجدار . 

..........................