الخميس، 30 يوليو 2020

ثُر ... بقلم الشاعر✍️ محمود بريمجة

يا أخاً صَدَّهُ الضََّلالُ خُموداً
                               عنْ سبيلِ الرُّقِيِّ ضاقَ عُقوداً
و استبدَّتْ أعرافُ زُورٍ بهِ قَدْ
                                عَمَّقَتْ جُرْحَهُ ، فَناءَ جُموداً
و رَمَتْ روحَهُ المآسي يَؤُوْساً
                                في قَرارٍ أرداهُ عَبداً كَنوداً
قُمْ تلفَّتْ إلى ضِياءٍ ترغَّدْ
                                في نَعيمٍ مُسخَّرٍ كُنْ سَعوداً
و تحرَّرْ منْ عُقْدةٍ أَسَرَتْكَ
                               في جُحورِ الظَّلامِ رَدْحاً هُموداً
ثُرْ على مَذْهَبٍ أذاقَكَ سُمَّاً
                              مَعَهُ تحيا ناكِراً و حَقوداً
و اقْتِناعٍ أنَّ البَرِيَّةَ دَوماً
                              ضالَّةٌ تحيا باطِلاً و جُحوداً
و ترى أنَّكَ المَجيدُ المُجاهِدْ
                            لا تُضاهيكَ الشَّمسُ نُوراً و جُوداً
إنَّ خَلْقَ الإلهِ يُوجِبُ قَدْراً
                              خُلِقوا منْ رُوحٍ أَبَتْ أنْ تَؤُودا
كُلُّهمْ في الأجداثِ مُستدرَجونَ
                               و كذا في الأرحامِ باتُوا رُقوداً
فالْتَمِسْ حُبَّاً للأنامِ و طِيباً
                               لا تُفَرِّقْهمُ انْتِماءً و سِيداً

البَحرُ الخَفيفُ .

الحبيب .. ✍️ د. عماد أسعد

الحبيب
-----
تَرَانِي عَصِيَّ الدَّمعِ والكُلُّ حَاسِدِي
 أرَاكَ الَّذِي مَن ذا لِدَمعِي يُكَفكِفُ
ومِن نهرِ أحزانِي جَنا القلبُ سَكرَتِي
ومَا تَنفُعُ الذِّكرَى وبالذِّكرِ أهتُفُ
هَواكَ الّذِي أضنَى فُؤادِي ومَا قَلا
هُمومِي وأحزانِي وفي القلبِ يَصلِفُ
تَرائَ سَناكَ الوَردُ مِن نُورهِ استَقى
 وأسقَى جُموعَ الرَّكبِ والرَّكبُ تَخلِفُ
أتاكَ الرَّحِيقُ الصَّبُّ مِن كُلِّ جَذوَةٍ
ومِن ضَوءِ نِيرانِي أتَتكَ الهواتِفُ
ومَا نَفعُ حُزنِي واشتِعالي بِجَذوَتي
إذا الصَّبُّ أقلَانِي وقلبِي يُرَفرِفُ
هَوَيتُ الهَوى حتّى تَمارَى بِخافِقِي
وما حَاقَ بي ضَيرٌ وفي الحُبِّ أصرِفُ
جَمِيعُ القَوافِي حِينَ ألهُو بِنَضحِها
وَسَطرِي مِنَ الشِّعرِ تِرياقاً وفيهِ أوَصِّفُ
ثَنايا شُعوري بامتِهانِي لِغايَتي
ومِن لَحنِها صُغتُ القلائِدَ أنصِفُ
جَمِيعَ الحروفِ الوارداتِ الّتِي اشتَكَت
يَراعِي ومِهمازِي الّذي فيها يورِفُ
صَلِيلاً مِنَ الذِّكرَى يَطُوفُ الهَوى بهِ
 وتَدنِي قُطُوفِي مِن جَناني وتَخطِفُ
شَهِيقاً أتاني لا يُبالي بِهَجعَتي
ويَندِي بِغُدراني لِمَن ضلَّ يَعكِفُ
على مِقوَدِ الأيامِ يَرخِي ذُيُولَهُ
وطَالَ انتِظارِي هَل تَراني أخالِفُ
 حَبِيباً حَبانِي كُلَّ وِدٍّ ومَغنَمٍ
وأرخَى سُدولَ الغَيثِ وهوَ المُكَفكِفُ

قاضي القضاه..✍️ عبد الحكيم الناشري

: على الطائر:

                    قاضي القضاه
:

إني قاضي القضاه وقاضي بالمحكمة
أرسلي إلي شكواكي ملفوفة بالملزمة
سأنظرها سأرد عليك إن كنت مجرمة
أم أن أحاسيسك تدل على أنك مغرمة
ومشاعرك يعبر عنها كلما ورد بالملزمة
ثم ستقرر المحكمة حضورك من عدمه

                مع خالص تحياتي
            عبدالحكيم علي محمد
                      الناشري
                الساعة: 1:20 ص
                 ٢٩ يوليو ٢٠٢٠ م
          ٨ ذي الحجة ١٤٤١ هجرية

الموجز في الأدب الدانماركي. ✍️ بقلم: سليم محمد غضبان.

الموجز في الأدب الدانماركي.             
بقلم: سليم محمد غضبان.                       
يعتمد هذا الموجز على ما ورد في سلسلة تاريخ الأدب الدانماركي،Dansk Litteratur Historie, إصدار دار النشر الدانماركية جولدندال Gyldendal
الباب الثاني: من ١٦٠٠-١٨٠٠م
الفصل ٦ : عصر التنوير

عام ١٦٩٣م أصدرت المحكمة العُليا في الدانمارك حُكمها على إحدى النّساء بقطعِ لسانها ثمّ حرْقها حيّةً حتى الموت. كانت هذه الحادِثة آخر حلقةٍ في سِلسلةٍ طويلةٍ من الحلقات المُشابِهة. و كانت التُّهم تدور حول سبّ الذات الإلهية وممارسة الشعوذة و السحر، حيثُ حرّمها القانونُ بالقطع. عام ١٦٨٦ صدر قانونٌ بضرورةِ إحالةِ قضايا السّحر و الشعوذة الى المحكمةِ العُليا للتثبُّتِ منها فبل أيّة عملية إعدام.هنا بدأ النَّاسُ يُشكّكونَ في المنطق العدلي. مع تقدّم الزّمن، صار النَّاسُ أكثر تفهُّمًا لهذه القضايا، و صاروا يستعينون بالأطبّاء و عُلماء النّفسِ في حلّ هذه المشاكل. عندما دَخَلَ التّخصّص في نواحي الحياة المُختلفة، أصبحَ من السّهلِ على الأفرادِ تخطّي من هم أعلى منهم رُتبةً بحُكمِ مِهنتِهم. و أصبحت لديهم حُرّية لا بأسَ بها.
 في السّنوات الأولى لعهد الإستبداد كانَ من المُستحيلِ على الفردِ العاديّ الإختلاط بشؤونِ الحياةِ العامّةِ. خُطوةً خُطوة، في بدايةِ القرنِ الثّامن عشر، أخذت النّظرةُ تتغيّر للفرد العادي، و صار من السّهلِ عليه تخطّي بعضَ السُّلِطات. ومع ظهورِ الكاتب الشّهير هولبيرغ، أخذَ النَّاسُ يُتابعونَ كِتاباته حولَ الفضائلِ و الطاعةِ، و التي لم تكن موضِعًا للنّقاشِ من قبْل. من هنا ظهرتْ فِكرةُ إنشاءِ جمعياتٍ مُستقلّةِ التّفكيرِ، و التي أصبحتْ هي الفِكرةُالتي إستندتْ إليها مبادِئ عصرِ التّنويرِ. هذا و قد أثمرتْ أفكارُ هولبيرغ و لاقت انتشارًا واسعًا. و هكذا بدأ الحُكمُ يتحوّلُ من استبدادي مركزي بيروقراطي الى التّنوعِ و السّماحِ بتوعيةِ الجماهيرِ.
 أولُ من دعا في الدانمارك الى اتّباعِ قانونِ الطّبيعةِ هو البروفيسور في القضاء كريستيان ريتزر Christian Reitzer الذي أخذَ يُحاضِرُ في ضرورةِ اتّباعِ المعقولِ. كان ذلك في التّسعينات من القرنِ السّابع عشر. فحوى قانون الطّبيعةِ هو اتّباعُ المعقولِ، و الذي ينقسمُ الى وظيفتينِ. الأولى هي القُدرةُ على الإعترافِ، و الثانيةُ هي القُدرةُ على الحُكمِ و التّفكيرِ. بظهورِ لودفي هولبيرغ، أصدرَ كتابهُ<مُقدّمةٌ إلى قانونِ الطّبيعةِ و معرفةِ حقّ الشّعب Introduction til Naturens og Folke-rettens Kundskab. ١٧١٦ . أوضحَ هولبيرغ أنّ المسؤوليةَالأخلاقيةَ المعقولةَ تقتضي الوِقايةَ من كُلّ أشكالِ الخِداعِ و الخِداعِ الذّاتي. و هكذا تمّ تسريعُ عملية علمنة المُجتمعِ، والتي شكّلت فيما بعد الحضارةَ الأوروبيةَ الجديدةَ.
أخذتْ النّظرةُ إلى الخارجينَ عن القانونِ تتغيّر، وصارَالناسُ يتجنّبونَ العقوبات المُشدّدةِ، بل يدعونَ إلى الهُزءِ و السُّخريةِ من هؤلاءِ، فهذا مايستحقّونه. و هكذا لمعَ هولبيرغ في فنّ الفُكاهةِ.
… إلى الفصلِ القادم
تمّ في ٣٠،٤،٢٠١٩

كوني..⁦✍️⁩سعيد إبراهيم زعلوك

كوني

سعيد إبراهيم زعلوك

كوني لقلبي..
بر الأمان
الحب..
والعشق..
والوجدان
كوني كل الأغاني
 وعذب الألحان
وكوني نبع الحنان
فأنت للحب عنوان
وأنت الفل..
  والأغصان
والياسمين البديع..
والنبض والشريان

سعيد إبراهيم زعلوك

ققج..عجرفة...⁦✍️⁩علي المعراوي

ققج
عجرفة
أنفق ببذخ، عبر بعربته الفارهةحي
 البؤساء،مجموعة صبية تتقاذف
كرة قماشية مهلهلة،كأنها قدت من
ثيابهم،ممتعضا كيف أخطأت طريق
العودة!!.

علي المعراوي /  سورية.

سمعت نداك فلبيتك..⁦✍️⁩نيفار أحمد عبد الرحمن

قصيدة/سمعت نـــــداكَ فلبيتك
بقلمى/نيفار أحـمـد عبد الرحمن
⚃▪️⚃▪️⚃▪️⚃▪️⚃

علـى عيـنـي اغيب لحظـة
                    عن الصُحبة وعن الاحباب

لقـيـت الـنـاس بتتجـــهــز
                    ليوم عرفـة بشـوق غـلاب

دمـوع الفــــــرح سبقتنـي
                    على الكعبـة تـــدق الـبـاب

يـا رب اغـفـرلـنـا ذنـوبـنــا
                    ونجينـي نيـران وعـــذاب

وحـقــق كل مقــــاصـدنـا
                    ويسر فى جميـع الاسباب

علـى عرفـة قلـوب وقفـة
                    بتتملــي فـى كل رحـــاب

وقلبـي بالـدمــوع هـايب
                    ملايكة نــور هنا حُجّــاب

يـا رب اغفــــر لحجـاجكَ
                    ونجينــا سـؤال وجــواب

سمعـــت نــــداكَ فلبيتك
                    بقلب مـــلازم الاعتــــاب

يـا رب سميع اتيت بيتكَ
                    طلبت العفو منكَ ثــواب

بقلمى/نيفار أحمد عبد الرحمن
ملكيّة فكريـــة مسجلة باسمى
حقوق النشر محفوظـة باسمى
رقم الإيـداع/65214/2020

الانسان..⁦✍️⁩محمد العويني

الانسان

يامن خلقت
من طين وتراب
ونهايتك في سرداب
قبر يبدأ فيه الحساب
ويشتد داخله العقاب
انظر إلى نفسك
وتأمل
انك جزء صغير
للكون مكمل
وأذا أصبحت معافى
ربك أشكر
وتب إليه واستغفر
وتأمل في الكون
وتدبر
ولبديع صنع الرحمان
هلل و كبر
وبين الناس لا
تتكبر
ولو كثر مالك
وعظم جاهك
فإنك في أعين الرحمان
تصغر
ولا تحتقر نفسك
وإن كنت فقيرا
معدما
لسانك بحسن
الكلام عطر
عند الله تسمو وتكبر
وازرع الورد
في كل الثنايا
تخفف وجعك
عند المنايا
وعديد الحسنات تحصد
ولجميل الناس اذكر
ولا تكن ناكرا للمعروف
سرعان ما تتنكر
أمام الغير سهل السبل
ولا تكن حاسدا متجبرا
ولمن قصدك افتح الأبواب
ينجيك ربك من
شر العذاب
يوم ترمى في السعيرالرقاب
ولذكر الله كثر
وسعيك للمساجد
لاتستكثر
تحجز لنفسك
يوم لا ينفع مال ولا بنون
مكانا جوار المدثر
وفي المحراب
كن خاشعا عندما
تسجد
وتضرع لربك
باكيا متأثرا
يرزقك الرحمان
من حيث لا تشعر
والكبار أحسن لهم
قل معروفا و وقر
يسخر لك الله
من يرعاك عندما تكبر
احفظ لسانك
ولا تذكر به عورة بشر
 واغضض البصر
تنجو بنفسك من عذاب صقر
وذلك الفوز الأكبر

محمد العويني

لا اريد البكاء..⁦✍️⁩محمد دومو

بقلم: محمد دومو
لا اريد البكاء

لا اريد ان ابكي
ولكن الدمع يخونني
دمعتي تتحرر من احساس
والقلب يتألم وانا ايضا اتالم
انا لا اريد البكاء
ولكن رموش عيني مبللة
ماعاد يكفيني الصمت
ولا حتى ينفعني الكلام
بكاء الدمع احساس يتدفق
وألم القلب تعبيره الدفين
فهل البكاء سوى تعبير الم؟
ام للبكاء تعابير لا تفهم؟
انا الان ابكي رغم رفضي البكاء
انا لا اريد هذا البكاء
فقلبي ما عاد يستحمل الالم
ولكنه قد يتنفس بهذا البكاء!
فهل ابكي؟ ام اتالم؟
ام البكاء مرتبط بالبكاء؟
مجرد سؤال في القصيدة طرحته!
عساي من جواب مقنع استعمله!

الحبيب..⁦✍️⁩د.عماد أسعد

الحبيب
-----
تَرَانِي عَصِيَّ الدَّمعِ والكُلُّ حَاسِدِي
 أرَاكَ الَّذِي مَن ذا لِدَمعِي    يُكَفكِفُ
ومِن نهرِ أحزانِي جَنا القلبُ سَكرَتِي
ومَا تَنفُعُ الذِّكرَى وبالذِّكرِ أهتُفُ
هَواكَ الّذِي أضنَى فُؤادِي  ومَا قَلا
هُمومِي وأحزانِي وفي القلبِ يَصلِفُ
تَرائَ سَناكَ الوَردُ مِن نُورهِ استَقى
 وأسقَى جُموعَ الرَّكبِ والرَّكبُ تَخلِفُ
أتاكَ الرَّحِيقُ الصَّبُّ مِن كُلِّ جَذوَةٍ
ومِن ضَوءِ  نِيرانِي أتَتكَ الهواتِفُ
ومَا نَفعُ حُزنِي واشتِعالي بِجَذوَتي
إذا  الصَّبُّ أقلَانِي وقلبِي يُرَفرِفُ
هَوَيتُ الهَوى حتّى  تَمارَى بِخافِقِي
وما حَاقَ بي ضَيرٌ وفي الحُبِّ أصرِفُ
جَمِيعُ القَوافِي حِينَ ألهُو بِنَضحِها
وَسَطرِي  مِنَ الشِّعرِ تِرياقاً وفيهِ أوَصِّفُ
ثَنايا شُعوري بامتِهانِي لِغايَتي
ومِن لَحنِها صُغتُ القلائِدَ  أنصِفُ
جَمِيعَ الحروفِ  الوارداتِ  الّتِي اشتَكَت
يَراعِي ومِهمازِي الّذي فيها يورِفُ
صَلِيلاً مِنَ الذِّكرَى يَطُوفُ الهَوى بهِ
 وتَدنِي قُطُوفِي مِن جَناني  وتَخطِفُ
شَهِيقاً أتاني لا يُبالي بِهَجعَتي
ويَندِي بِغُدراني لِمَن ضلَّ  يَعكِفُ
على  مِقوَدِ الأيامِ يَرخِي ذُيُولَهُ
وطَالَ انتِظارِي هَل تَراني أخالِفُ
 حَبِيباً حَبانِي كُلَّ وِدٍّ ومَغنَمٍ
وأرخَى سُدولَ الغَيثِ وهوَ المُكَفكِفُ

من صديقي..⁦✍️⁩فاطمة البلطجي

كن صديقي

كيف ألومك
وأنت عني غريب

لا تعرف عني
ولا عن بالي تغيب

تظنني أنثى
تتوق لظل حبيب

وفاتك أن جذوري
تفوح بطيب

لزيتونها ورق
عن السلام يجيب

وزيتها مرهمٌ
يصفه كل طبيب

وكرمها يتدلّى منه
النبيذ والزبيب

كيف ألومك وأنا
بعيشٍ بلاك يطيب

انسانة  مثلك
متى سألتني أجيب

لا فرق إن كنت
حاضراً أو تغيب

أنوثتي رحم
 يحمل ويجيب

وأنت تحلم كيف
تكون حبيب

كنت ألومك لو أنك
شاعر أديب

تتقن القوافي
وقلمي حرفي يصيب

لكن إتّفاقنا
بخاطر منا يطيب

الا تكون
غير أخ علي رقيب

يحسن ظني به
وتارة يخيب

ونتسامح بلا عتبٍ
ولا تأنيب

لا أرنو لحبٌّ
ولا بقلبي دبيب

يخفق لاسمك
ولا عنك ينيب

فليكن صدرك
بإنسانيتي رحيب

بلا هدف يسيء لي
أو لشخصيتي يعيب

فهلا تميّز
بين صديق وحبيب!

فاطمة البلطجي

قصة..بطل من ورق...⁦✍️⁩رعد الإمارة

قصة   (بطل من ورق )

بأصابعها الرفيعة البيضاء، تَناولتْ من الحوض المعدني الكبير حزمة من الحشائش اليابسة شبه الخضراء، تَقدمتْ بثبات صوب الجمل  والذي بدا شكله مضحكاً وهو يحدّقُ إلينا من خلف السياج الحديدي المشبّك. دَفعتْ بما لديها نحوه، سرعان ما مدَّ الأخير رقبته الطويلة وأخذ يلتقطُ الحشائش من يدها الثابتة الممدودة،تباً له! كان يلوكها بطريقة آلية تبعث على المللْ، حتى أنها أثارتْ اشمئزازي! كنت أقف خلفها تماماً، بيد أني مالبثت أن تَراجعتُ للخلف ، واصلتُ التحديق برعب ودهشة لتلك الأسنان الضخمة والزبد الكثيف الذي كان يحيط بشدقيه المضحكين المتدليين! انتابني الذعر وأنا اتخيّلُ كفي الصغيرة وحزمة الحشائش التافهة بين أسنانه الضخمة الشبيهة بالأحجار الصلدة ، وبلا وعي ضَممتُ يدي اليمنى إلى صدري فيما أخفيتُ الأخرى في جيب بنطالي الخلفي ! لمحتها تتقدم صوب الجمل،تَقدمتُ خلفها، وجدتُ نفسي أقف بجانبها ، ملاصقاً لها ، هَمستُ لها محذراً، وطلبتُ إليها الابتعاد بسرعة عن هذا الشيء الضخم! لم تنبسْ بحرف، كان ثمة حباّتْ من العرق قد ظَلّلتْ جبينها الحلو، رمقتني بنظرة جانبية طفولية لعينة، ثم بتصميمٍ أرعن تَناولتْ حزمة أخرى من الحشائش ودنتْ أكثر هذه المرة! ياربي، أحمرَّ وجهي بشدة وأخذتُ الهث، وضعتُ أصابعي على كتفها وَضغطتُ برقّة،فيما ظلَّ بصري معلقاً بعينيّ الجمل الباردتين! مرَّ من أمام ذهني خيالٌ سريع،تَصورتُ نفسي أخوض معركة غير متكافئة بتاتاً مع هذا المخلوق، فيما لو تجرأ وقضم شيئاً من أصابع حبيبتي! استدارتْ نحوي  فجأة وهي تَبتسم، اصطَبغتْ ملامحها العذبة بأحمرارٍ خفيف، قالت :
- انتهى الأمر، هيا بنا. قالت هذا ثم هزّتْ كتفيها،
كنت عابساً، نَفختُ الهواء بقوّة، هَمستُ لنفسي من بين أسناني:
 _أخيراً أنتهى الأمر بسلام!.
سرنا متلاصقين، لايقطع صمتنا سوى صوت خطواتنا، كنت اتأملها وهي تمشي بجانبي بكل رغباتها المجنونة! لكني كنت أهرب من نظراتها، خاصة تلك التي ترمقني فيها بزاوية عينيها! الملعونة حركتها تلك كانت تثيرني وتملأني بأنتشاء عجيب ، حتى أنني كنت أتمنى لحظتها لو ضَربتُ الأرض بقدمي مرة ومرتان!!.
مرّتْ الأيام بصورة ثقيلة، وقبل أن يحين موعد لقاؤنا، ضَحكتُ بشكل مطوّل في غرفتي ، حتى أن الدموع تطافرتْ من عيني، ثم تنهدتُ طويلاً، وأنا أتذكّرُ كل حركاتها الطفولية العذبة. تجولنا كثيراً، وضحكنا أكثر، كان المرح يحيط بهيئتها، أما أصابعها الطريّة فلم تفارق كفي ابداً! قادتنا خطواتنا كالعادة صوب جملها المحبوب، وجدتُ نفسي أنقاد إليها وإلى جنونها المعتاد! حدقّنا بدهشة نحن الأثنان، فهذه المرة كان الجمل مختلفاً ، فهو أشدُّ بياضاً من سابقه، حتى إنه أصغر بكثير، لكن مازادَ دهشتنا، أو دهشة حبيبتي بالأحرى !أنه لم يكن ثمة حشائش في الحوض المعدني ،كان خالياً تماماً!!وجدتها تَخفضُ بصرها للأرض، كانت الخيبة والغضب قد تمكنا منها، رَثيتُ لحالها بصدق وتعاطفتُ تماماً معها،حتى أني كدتُ أبكي! ظَلّتْ مقطبة الجبين تدير بصرها الحائر في كل الاتجاهات،  أخذتْ تَرمقُ الجمل، لكنها فجأة أدارتْ بصرها صوبي وراحتْ تحدّقُ فيّ بنظراتٍ جامدة! شَعرتُ بخجلٍ شديد، يا إلهي، هل تقارن بيننا مثلاً، أنا والجمل؟! لكني سرعان ماطردتُ هذه الفكرة المضحكة عن خيالي!رأيتها تنحني بكامل فتنتها لتلتقط ما تناثرَ من حشائش هنا وهناك، هَرعتُ بكل مالديّ من طاقة وأخذتُ أجمعُ الحشائش معها، وضعته بين كفيها الصغيرين، أخيراً أصبح لديها حزمة لا بأس بها، تَورّدتْ ملامح وجهها، ضَحكتْ ضحكة قصيرة ثم َتقدمتْ بخطواتٍ ثابتة نحو الجمل وهي تلوّحُ بالباقة. أخذتُ اراقبها، عَلتْ الدهشة ملامح وجهي حين رأيتُ كيف تقدّمَ منها الجمل بشفتيه الغليضتين، أصبحا قريبين من بعضهما ، لايفصلُ بينهما إلا السور المشبّك! مَنحتهُ ما في يدها، ثم راحتْ تداعب رأسه!لم تكن خائفة بقدر ماكانتْ مبتهجة ، كان يطلُّ من عينيها فرح طفولي أعرفه! بقيتُ اراقبهما بحذرٍ شديد، كنت متشنجاً! رأيتها فجأة تلتفت نحوي وتهتف :
-تعال، إنها أنثى، هذه ناقة يا حبيبي!
أخذتْ تضحكُ مثل مجنونة وتصفّقُ بيديها الأثنتين! بعد لحظات سمعتها تتحدث مع الناقة بهمهمة لم أتبينها! قالت :
-تعال هنا، تريد تبوسك!.
ولدهشتي مدّتْ الناقة  عنقها الطويل نحوي وهي تتلاعب بشفتيها الكبيرتين وترمقني بنظرات لاتخلو من الإغراء،
لوهلة صَدقتُ الأمر، واصلتُ التحديق بالشفتين المتدليتين،ثم احمرَّ وجهي وانتابتني رغبة شديدة بالتقيؤ،تراجعتُ للخلف بسرعة واستدرت لاعناً بسرّي الأثنين حبيبتي والناقة!. شَعرتُ بخطواتها خلفي، كنتُ أمشي والغبار يثورُ من تحت قدمي، لم أجرؤ على التلفت للخلف،  كنت أفكّر  جاداً هذه المرّة بطريقة تبعدني وحبيبتي عن الناقة والحديقة اللعينة،وللأبد، لكن دون جدوى، فبعد أيام عدنا، لكن هذه المرة لقفص الأسود فحسبْ. (تمت 😁).

بقلم /رعد الإمارة /العراق

سوا ربينا..⁦✍️⁩أبو يوسف طارق يونس

(سوا ربينا)

لاتنسى أنو سوا ربينا
                 وعالحلوة وعالمرة قاسينا
وكبرنا وتغير المشوار
                           وتغير الضمير فينا
وإذا بنادي بالمصيبة
                          ما حدا منكم أجينا
وبالولائم والموائد
                        الكل بالروح بيفدينا
بشر لحقت النفاق
                    ونسيت أمور ربا ودينا
وصاروا يدوروا ع المال
                وعالجواهر وماسا وثمينا
وكلو عامل رجال
                   وبدو يموت متل الكينا
أصحى ياصديقي أصحى
              مابتاخد معك شي يا أخينا
وبتقول مابيهمك المال
                         وبتسأل الدنيا فينا
بتفشلونا إذا نجحنا
                      وبتسبونا إذا ما قرينا
لا تتباهى بلباسك ياعيني
                    ولا بنسبك يا ابن سينا
هيك الدني لناس وناس
                  ناس عالبر وناس بالمينا
ولا بالحياة تساوى
                       فقيرنا ابدا مع غنينا
أما بالقبر ياصاحبي
               بالتساوي جنة ونار تكوينا

أبو يوسف طارق يونس

الماضي الجميل..⁦✍️⁩سمية جمعة

الماضي الجميلُ

ذكَّرَني بالعيد أولادُ حارتنا و هم يعدُّونَ الأيامَ فرحاً بقُدومهِ ، أطرقتُ قليلاً ثم تذكرتُ يومَ عيدنا ، عندما رأيتُكِ أولَ مرةٍ .
آهٍ .. ! كم مرةٍ قلتِ لي : كلُّ عامٍ و أنتَ بخيرٍ ، ما زالَ ذاك المقعدُ الذي جلسنا عليه شاهدٌ على أول لقاءٍ لنا ، و ما زالتْ تلكَ الأراجيحُ تستهويني و خصوصاً عندما طلبتِ مني أن تأخذي دوراً في الأرجوحة ، حينها ضحكتُ كثيراً ، و شعرتُ بأنكِ ما زلتِ تلكَ الطفلةَ التي تتدلَّى على كتفَيها ضفائرُها ، هناكَ حيثُ أمسكتُ بيدكِ و صعدتُ و أنتِ تتمسَّكينَ بي ، حينها سألتُ نفسي : هل هو الحبُّ أم الخوفُ من السقوطِ ؟ و كانتْ قناعتي أنَّ السقوطَ واحدٌ ، و استمتعنا بوقتنا ، حيثُ كانَ الوقتُ ينسلُّ منا و لا نشعرُ به ، كعصافيرَ قد خرجتْ من القفص تبحثُ عن مكان آمنٍ لتلتقيَ بعيداً عن عيون البشرِ ، هناك .. كم تمنيتُ لو أطوي كتابَ الزمن ، و أبقي منه صفحةً حينَ التقينا ، كفراشةٍ جميلةٍ كنتِ تعشقينَ اللعبَ ، و لا تهابينَ عيونَ المارةِ ، تمارسينَ سطوةَ حقِّكِ بالاستمتاع بكلِّ لحظة ، كنتِ كمنْ تحاولُ سرقةَ الوقتِ و تخبئتَهُ كي لا يهربُ ، ياه .. كم كنا سعداء !
كلُّ شيءٍ كانَ يذكِّرُني بنهاية محتومةٍ ، و لم أكنْ أعرفُ أنَّ الموتَ سيخطفُكِ مني ، و تتركيني وحيداً ينهشني البعدُ و الفراقُ ، كلَّما تذكرتُكِ أعودُ لأماكنَ كنا فيها معاً ، أستعيدُ فيها أجملَ الذكرياتِ ، و أتخيَّلُكِ بينَ الجميلاتِ أميرةً متوَّجةً على قلبي .
و يظلُّ خيالُكِ شاغلاً كلَّ المكانِ ، و أبقى أنا أسيرَ المكانِ و الزمان .

سُميَّةُ جُمعة - سُوريةُ .

أقبلتَ يا عيدُ..✍️ شاعر باحث العربي

أقبلتَ يا عيدُ..

طفلٌ يتيمٌ أنا بالحزنِ سكرانُ
أقتاتُ أنخابهُ والقلبُ حيرانُ

فارقتُ مَنْ كانَ في الأعيادِ يُسْعِدُنِي
مَنْ مَسْكَنِي عندهُ بالحبّ أحضانُ

واليومَ عيدٌ أتى لكنْ بدونِ أبي
إذ ماتَ في الحربِ إنّ الحربَ شيطانُ

لمّا أتى العيد خلتُ الطيفَ فيهِ أبي
ناديتهُ عاتباً والدمعُ شنّانُ

أقبلتَ يا عيدُ لكنْ ضاقَ بي أفقٌ
واستأسرَ الحالَ بالأوجاع حرمانُ

أقبلتَ يا عيدُ.. أهلاً أين أين أبي
قد كان إنْ تأتياني يأت تحنانُ

أبي أبي !! هل أبي يا عيدُ جئتَ بهِ ؟!
أم لم يزلْ آتياً، فالقلبُ حيرانُ ؟!

قل لي لماذا أتيتَ الآن دون أبي ؟!
أم قد أهال أبي بالحرب بركانُ ُ؟!

ماذا ؟! أتبكي ؟! ألن يأتي أبي أبداً ؟!
هل مات؟!.. لا..إنّ هذا القولَ بهتانُ

ماتَ الشهيدُ الذي قد كانَ يحضِنُنِي
قل لي لمن بالسنا يا عيدُ تزدانُ؟

أقبلتَ يا عيدُ بالأحزان تنهلني
يا ليتَ ما جئتَ والموهوبُ أحزانُ

أقبلتَ يا عيدُ والويلاتُ تسكنني
والجرحُ والفقدُ والآلامُ سكّانُ

أقبلتَ يا عيدُ والآهاتُ عالقةٌ
بي والعنا عاشقي والوضعُ هيمانُ

أفراحُ عيدي أبي واليومَ عدتَ ولم
 تعلم بجوفي اشتهى الأفراحَ إنسانُ

قلْ لي أيا وقتُ كيف العيد حيث أبي
في قبرهِ؟.. هل لسعد العيد ميدانُ؟

أقبلتَ يا عيدُ والأحلامُ نائمةٌ
وها هنا يجلدُ الأعماقَ خسرانُ

أقبلتَ يا عيدُ دون أبي فصرتُ هنا
مقيّداً يجرف الأعماق طوفانُ

العين بحرٌ وموج الحزن يملؤهُ
والقلبُ والخدُّ للأحزانِ شطآنُ

يهيج بي الموجُ لو أقبلت دون أبي
بحسرةٍ ؛ يعصف الألام وجدانُ

عدُ أيّها العيد لا تقبلْ ودعْ ألمي
في بحرِ عيني فإنّ الدمعَ وهّانُ 

لستُ الوحيد الذي يشكو جراح حرو
بٍ كم بها قد بكى في العرب غلمانُ

الحرب كالنار تأتي الكلّ محرقةً
لم تنج منها على الأعرابِ أوطانُ

فاليوم صنعاء تبكي أختها عدناً
وتشتكي جرحها للقدس عمّانُ

عدْ أيّها العيد مادام الأنين بنا
معانق الروحِ ما للسعدِ أوزانُ

عدْ أيّها العيد حتّى الله ينصرنا
 بنصرهِ عندنا بالله إيمانُ

......يتبع

لـ شاعر باحث العربي

براءة ...✍️ طالب عمران المعموري

براءة
رجعت إلى بيت أبيها، بعثرت الحقيبة،
لبس الطفل حذاء أبيه ببسمة ذاهلة لخالته ، عاد فتمنطق بحزام أبيه،
متمتماً ؛أين أبي؟
قالت: بعيدا بالقرب من النجمة،
قال: متى يأتي اليل حتى أرى أ
بي؟!

لا تلعَبْ بالنّار..✍️ د. عماد الكيلاني

لا تلعَبْ بالنّار
٢٩-٧-٢٠٢٠

شكلك بتلعَبْ بالنّار
وواقفٌ على باب الدارْ
فكِّـرْ بما سيأتي قريباً
وما سيكشفُ من أسرار
هناك مراقبةٌ خلف الجدار
وهناك انكشافٌ وانحسارْ
معركةٌ ستنتهي بانهيارْ
الواصلون مثلك عند الباب
كثيرون لكنك فاقد للقرارْ
فلماذا اذن تلعب الآن بالنّارْ
وتواصلُ رغم العثراتِ المشوار
اتظنّ انّك وحدكْ في المضمار
اتظنّ انّك في الميدان وحدك
استمع للبيانات التي تُتلى عندك
إقرأ اوراق اللعبة فكلها بإسمَكْ
شكلك ظننتَ نفسك فارساً مغوارْ
ونسيتَ أنّك قد تطيرُ كما الغُبارْ
وتنثرُ اصطفافات الطيور بالمدارْ