*قصة مسلسلة
*أنيس المساء
-٦-
أسوء ما في موقع فراشي هو أن
تلك الصورة القبيحة جدا المعلقة
على الحائط تكون مواجهة لي
تماما فاضطر أن لا أنام على ظهري
كي لااراها،
كان قاسم يعرف بنومه العميق و
الخمول حتى لو كان في ساحة
معركة فانه لايصحو ولا يسمع
شيئا ..وكان من يعرفه يطلق عليه
عبارة (خم نوم )وكان يشخر في
نومه بشكل مزعج،
أما سليم فكان كثيرا مايتقلب في
نومه ويفزع ويتكلم إثناء نومه
ويصدر اصواتا ويتمتم وأحيانا
يستغيث ويشعر بالاختناق ،
أما أنا فكنت كما يقولون (راسي
خفيفا ) أصحو من نومي حتى لو
حطت على جسدي ذبابة،
نهض سليم من نومه كالعادة لكن
هذه المرة نظر إلي ثم وقف ..
ثم خطى من فوق قاسم الذي كان
ينام في الوسط..ثم وقف إلى
جانب فراشي ..تظاهرت بالنوم ..
كانت نظراته إلي حادة ..فيها
الكثير من الكراهية والحقد..فتح
اصابع يديه تماما كما يبرز الحيوان
المفترس مخالبه لكنه تراجع..
عاد وخطى مرة ثانية من فوق
قاسم واتجه نحو الغرفة المغلقة..
فتحها.. إنبعثت رائحة البخور
الممزوجة بالروائح العفنة ..ثم اقفل
الباب خلفه ..سمعت صوته يتمتم
كما وأنه يقرأ حروفا غير عربية..
تسربت رائحة البخور من فتحات
الباب فبدأت انا بقراءة الأذكار و
المعوذات حتى رفع أذان الفجر،
* * * * * * * *
تأخر قاسم في نومه حتى رفع آذان
الظهر اما أنا فتوضأت وارتديت بدلتي وتوجهت إلى
المسجد ..شاهدت الأطفال في الطرقات الضيقة منتشرون هنا وهناك يتنقلون كالطيور من شجرة إلى شجرة..ومن صخرة إلى صخرة وجوه ادخلت إلى قلبي البهجة و السرور ..كانوا يحييونني والبعض كان يصافحني ..بل أن البعض كان يجذب يدي كي أقبله صليت الظهر ..بعد الصلاة
تقدم مني إمام المسجد وامسك
يدي وضغط عليها جيدا وقال معاتبا:
-ياحسافة أيها الشاب المحترم،
لم ارك في صلاة الفجر؟
قلت متلعثنا وكان يفهم مااعني و
يصدقني والابتسامة هذه المرة لا
تفارق شفتيه:
-سيدي الشيخ..انه الظلام ..و..اصوات
الكلاب..و ربما الأفاعي و...؟
قال مقاطعا:
- نعم فهمت...انت من أهل عمان ..
ههههه لا انا امازحك فقط اخي ،
لكن ثق اذا خرجت لصلاة الفجر فأنت في ذمة الله
لن يصيبك أي مكروه ؟
أخذني معه إلى منزله الكائن في
أسفل المسجد ..طلب الشاي ..
تحدثنا طويلا وبحت له بكل ما في قلبي ومانبحث عنه
وما نتمناه انا وصديقي قاسم ومخاوفي من ذلك المنزل وأفعال
سليم ونظراته شعرت بمحبة ذلك
الرجل والراحة له ..أخيرا قال لي:
-أريد أن أراك دائما في صلاة الفجر؟
قلت :
-إن شاء الله سأكون موجودا.
* * * * * * * * *
كان قاسم يصلي معي صلاة المغرب
والعشاء والعصر فقط واحيانا صلاة
الظهر حسب نومه العميق ،
كانت الألفة والمحبة تزداد بيني
وبين إمام المسجد وتكررت زياراتي
له سألته عن أسمه أخبرني أن
اسمه عبد الرحيم و ينادونه أبو محمد
قال لي في أحدى الزيارات:
-لقد احببتك بالله ..فأنت من اليوم
اخي..تأتيني رؤية اكثر من مرة بأن
وجودك فيه خيرا لتلك القرية وانه
سيحدث شيئا ما على يديك؟
-شيئا مثل ماذا سيدي الشيخ وماذا
يحدث هنا بالضبط وما قصة سليم؟
-لاعليك ..كل شيء في وقته ..لكن
نحن أخوة ولاتخشى شيئا ؟
* * * * * * * * * *
توجهنا ثلاثتنا إلى المسجد لأداء
صلاة العصر قال سليم:
-بما اني لا اصلي سوف انتظركم
أمام المسجد ؟
قال قاسم :
-الله يهديك يا صديقي؟
نظر سليم إلي نظرة غير مريحة وقال :
-يهدينا جميعا.
إثناء سيرنا كنا انا وقاسم ننظر إلى
الأطفال بسعادة..ونرد التحية و
نصافحهم..كان قاسم يحدث سليم
طوال الطريق لكن كان سليم
يركز نظراته الكاملة إلى طفل يرتدي السروال القصير ويتابع
حركته وكانت
نظراته مريبة اخرجه قاسم من
شروده بقوله :
-أنا احدثك ياسليم ..هل تسمعني؟
وبحركة سريعة خبيرة يفعلها كثير من الناس في تلك
المواقف بحيث تصرف كما وأن
نظرته مجرد نظرة عادية
* * * * * * * * *
في المساء وبعد أداء صلاة العشاء
كان سليم ينتظر أمام المسجد ثم
امسك بيد قاسم وتوجها في طريقهما
إلى حيث المحال التجارية ،
إلتفت قاسم إلي وقال :
-لن نتأخر عليك يا صديقي؟
نظر الشيخ أبو محمد إليهم ثم هز
رأسه بأسف..ثم اقترب مني..
صافحني وقال:
لاتنسى الأذكار وأن تحصن نفسك
بأستمرار ..إذا ما وصلت إلى ما اريد
سيكون لك خبر جيد عندي ويسعدك
كثيرا وربما أيضا خبر أخر لصديقك
قاسم؟
قلت :
-بارك الله بك شيخنا ؟
دخل قلبي السرور لأني فهمت ماهو
الخبر الجيد من نظرته..أنه يتعلق
بالزواج.
عدت إلى البيت في الظلام مكابرا
خوفي والشيخ ابو محمد يقف بعيدا ينظر إلي بذكاء حتى اختفي
وعندما تذكرت الطفل أنس انشرح
صدري ،
وصلت إلى المنزل ..غذيت النار بالحطب..
وجلست إلى جانبها فأطل أنس ..
من جديد ..شعرت بالسعادة ..وقفت
قال:
-جج.. جيييي ..جئ ؟
يريد أن يقول لي جئت قلت له :
- اهلا بك أنس؟
جرى إلي فاتحا ذراعيه كما فعلت،
امضينا معا أجمل اللحظات ..نهضت..
تجولت في الساحة وانا احمله على
كتفاي..سألني عن ماذا ابحث..
اخبرته أنني ابحث عن حبل لاربط
له ارجوحة..شعر بالسعادة الغامرة..
وجدت حبلا ..ربطته على الشجرة
الوحيدة الكبيرة جدا الموجودة في
الساحة ..واجلسته عليها واخذت
ادفعه وهو يضحك،
بعد ذلك نزل عن الارجوحة ..ثم
أمسك بيدي وقال لي وهو يجذبني:
-هه..هيييي....مم مع عي؟
قلت :
-إلى أين أتي معك ؟
-أو..أوص...صلني..بيتتت؟
فهمت انه يريد أن اوصله إلى منزله،
سألته مستوضحا:
-لكن أين يقع منزلك؟
ثم أشار بيده في اتجاه الغابة المطلة
على الوادي ..نسيت جميع مخاوفي
وانا مع ذلك الملاك ..أمسكت يده
وسرت معه باتجاه الغابة..وصلنا اول
الغابة ..ما أن اوشكنا على الدخول
في الغابة حتى سمعت صوت قاسم
يناديني :
-تعال ..تعال يكفي عرفنا انك بطل ؟
كان أنس قد ترك يدي وجرى في
الغابة ..اما سليم فقد نظر إلي بعيون
تقدح شرارا..دخلنا إلى ساحة المنزل
شاهدا الارجوحة ..قال قاسم وهو
سيسقط على الأرض من شدة
الضحك:
أهذه الارجوحة لك حبيبي؟
اما سليم فقد شرد بذهنه قليلا ثم
نظر إلي بريبة وقال:
-انتظراني قليلا لقد نسيت شيئا
في الداخل سأبحث عنه وبعد ذلك
ساقوم بإعداد الشاي ؟
اسرع ودخل إلى تلك الغرفة المغلقة..
فتح الباب ..دخل واقفل الباب خلفه.
(يتبع...)
تيسيرمغاصبه
٩-١١-٢٠٢٠
-