*قصة مسلسلة
*أنيس المساء -٨-
(بألاخيرة)
استرديت وعيي على صوت أذكار
الشيخ أبو محمد وهو يمسح وجهي
بالماء المتلو عليه ويحصنني ..
وقد اشتدت العواصف والزوابع
وكنا نسمع اصوات ضحكات وصرخات غريبة تنبعث من كل
مكان،
أخذني الشيخ أبو محمد معه إلى
منزله وعلى ضوء النيون رأينا الخدوش على وجهي وأثار الكدمات
على جسدي..قدم لي مصحفا صغيرا
وطلب مني الاحتفاظ به في جيبي
ليحميني،
بعد أن استرحت قليلا طلب مني
الشيخ أبو محمد ألعودة سريعا إلى
منزل سليم قبل أن يعود ويكتشف
غيابي بغير موعد الصلاة ..ثم
يكتشف الأمر ،
* * * * * * * * *
في الصباح افقت قبل رفع أذان
الفجر بدقائق..لكني ذعرت عندما
رأيت بيدي سكينا حادا
كنت أقبض عليه واضعه قريب
من رقبتي ،
كان قاسم نائما ويشخر كعادته
بطريقة مزعجة..اما سليم فكان
في الغرفة المغلقة ..نهضت من
فراشي..خرجت إلى ساحة المنزل..
رميت بالسكين فوق المنزل .. توضيت.. وتوجهت إلى المسجد .
* * * * * * * * *
كنت أخبر الشيخ أبو محمد بكل
جديد يحدث معي ..وفي المساء
وبعد صلاة العشاء ما ان توجها سليم
وقاسم كالعادة إلى المحال التجارية
لشراء مستلزمات المنزل عدت انا
إلى المنزل ..بدأت السماء تمطر..لم أرى
أنس..غذيت النار كي لاتنطفىء..
دخلت إلى المنزل ..شعرت بالخوف
من تلك الصورة المعلقة على الجدار
فقد كانت تشبه تلك المرأة التي
هاجمتني في الليلة الماضية..حملت
الصورة ثم اعدتها إلى الجدار بعد
أن قلبتها حتى لااراها،
تفاجأت أن سليم قد نسي المفتاح في
الغرفة وبدافع الفضول والقلق
فتحت باب الغرفة ودخلت..هنا
ذعرت للوهلة الأولى من محتويات
الغرفة ..فقد كانت تحتوي على كل
ما يتعلق بالسحر..جماجم اشكال
غريبة ومجسمات..واهرامات..عيون..
أحرف غريبة على الجدران ..ومواد
كثيرة في علب صغيرة كالبخور
رفات جثث وغير ذلك،
والغريب في الأمر أني شاهدت بعض
ملابس الاطفال واحذيتهم والعابهم..
صرت أحمل بتلك المواد وأفرغها
في النار التي ارتفعت عاليا بشكل
غريب كما وأنها تطلب المزيد ..نار
لم يطفئها المطر فقد ساعدتني الشجرة العملاقة في اتقاء المطر،
حضر الشيخ أبو محمد ..أدخلته إلى
تلك الغرفة ليرى كل شيء وقال:
-الأن تكشفت الأمور ..وظهرت
الحقيقة جلية..أن هذا الساحر هو
سبب مآسي القرية واحزانها؟
سألته:
-أريد أن أسألك سؤالا يحيرني ؟
-ماهو ؟
-ماذا يوجد في الغابة ؟
لاشيء..وادي عميق خطر ..وفي الجبل المقابل للغابة توجد مقبرة
القرية ؟
-هل يعني هذا أن أنس قد مات وأن
روحه تأتي من هناك ؟
-أنس...هل تعرف أنس ؟
- نعم..منذ أول وصولي إلى القرية؟
-الأن وضحت الأمور اكثر واكثر ..
أنس كان ضحيته التالية، أختفى
منذ ثلاثة أيام..لكن ربما كان
لوجودك ولصلاتك وأذكارك سببا
أيجابيا لتأخير إقدام أنس على
قتل نفسه وهذا ما أثار غضب سليم؟
-ارجوك..لاتقل ان أنس قد مات ؟
-لانستطيع تأكيد ذلك أونفيه الأن ؛
هذا يتوقف على عثورنا عليه؟
-لكن ماحكاية انتحار الاطفال في
القرية؟
زفر زفرة طويلة وقال:
-إإإإ اخي...ان قريتنا تلك اسمها أم
الوديان ..حتى القرية نفسها تقع
في وادي ..وكل شيء فيها تخفيه
الوديان وتغمره المياء؛ انظر إلى
تلك الملابس والاحذية إنها تخص
الأطفال الذين رحلوا ..بكل بساطة
ان سليم وباستعانته بالسحر و
الشياطين والجن من الكفار يقود
الطفل إلى ذلك المنزل الملعون ويعتدي عليه..وحتى لاينكشف
أمره وبالاستعانة طبعا باتباعه من
الشياطين والجان الكفار والأرواح
الشريرة يجبر الطفل على الانتحار؟
-ياإللهي..أمر مروع حقا؟
-ثم يحتفظ بذكرى من ذلك الطفل ؟
-لماذا؟
-لأنه إنسان مريض ؛مهزوز ومهووس
بأجساد الاطفال؟
- هذا أمر خطير ؟
- نعم ولابد من القصاص العادل؟
-اي قصاص لا يكفي..اي ...قصاص
لا...يكفي ؟
طلب مني الشيخ أبو محمد البقاء
هنا والاحتراس جيدا خصوصا بعد
كشف أمر سليم حالما يذهب هو
لأمر هام جدا ،
* * * * * * * * *
اشتدت الأمطار والعواصف وطالت
مدة غياب سليم وقاسم ربما بسبب
سوء الأحوال الجوية،
اما انا فأستمريت في حرق تلك المواد ..ظهر أنس ..لااعرف هل مااراه حقيقة أم خيال ..أنس حي ..
ام ميت ..جرى إلي ..احتضنته..قال:
-أ...ان ...أأنا ..احب؟
قلت :
-وانا احبك اكثر..لقد اوشكنا على
أن ننتهي من كل هذا ياعزيزي أنس..لكن ..
أرجوك أصفعني بقوة؟
سأل أنس ضاحكا:
-ل...ل..لم؟
يقصد لماذا قلت له :
-كي اتاكد إن كنت أحلم ام لا ؟
أخذ يصفعني ويضحك حتى تأكدت
من أنني لااحلم..نهضت..وطلبت منه
الوقوف تحت الشجرة الكبيرة
لاتقاء المطر ،
تابعت حرق كل ماتقع يدي عليه من
محتويات تلك الغرفة اللعينة صرخ
أنس محذرا:
-أنتبه...أنتبه انظر خلفك؟
لم أهتم لما خلفي بقدر فرحي بنطق
أنس..لقد نطق العبارة صحيحة و
بكل طلاقة،
وهذه المرة أنس لم يهرب أيضا ..
وإثناء استدارتي تلقيت طعنة في
خاصرتي من سليم لم
تكن كاملة بسبب استدارتي في
نفس الوقت وقال :
-سأقتلك أيها اللعين ؟
أمسكت بعصا لامنع سكينه من
الوصول إلي ..اسقطتها من يده ..امسك بي بقوة ليبدأ العراك
بيننا بقوة ..فكان صوته قبيحا هذه
ألمرة وتزداد خشونته كما وأنه ليس
هو ..بل وحشا أو شيطانا يتكلم
ويهدد ..وكانت قوته تزداد ..وجسده
يزداد صلابة وضخامة..دفعني إلى
الداخل ..إرتطمت بالجدار كما وأن
عربة دفعتني وقال :
-ماذا فعلت أيها اللعين؛ستموت الآن؟
تركني فجأة واخذ يصرخ :
-لا..لا..اتركوني..اتركوني ليس ذنبي؟
وكان صوته يزداد قباحة،
اما في الخارج فقد كان القرويون
الذين وصلوا قد بدأوا بدلق الوقود
حول المنزل ..وبعضهم كانوا يحملون
الشعلات ..تركت سليم في صراعه
مع الشياطين وخرجت إلى ساحة
المنزل ،
دخل بعض القرويون يحملون
الشعلات قال احدهم:
-اين الشيطان..يجب أن نحرقه؟
اقترب مني ابو محمد ومعه شعلة
ثم قاسم الذي سألني:
-ماذا يجري ساخرا :
-لاعليك مجرد طقوس؟
أراد الجميع إلقاء الشعلات في المنزل
قلت بصوتا مرتفعا:
-ارجوكم ..إنتظروا قليلا ..الأحق في
الاقتصاص من ذلك المجرم لنفسه
ولجميع الاطفال هو أنس؟
علت اصواتهم:
-انس!!
- أنس!!
-أنس حي !
ثم ناديت على أنس، أخذت من الشيخ أبو محمد الشعلة وقدمتها
لأنس وقلت :
-بماذا تحكم عليه ياأنس ؟
اقترب أنس من باب المنزل ..رمى
الشعلة في الداخل ومن ثم رمى
الجميع الشعلات وخرجنا إلى الخارج
ثم تجمعنا أمام المسجد،
اشتعل المنزل باكمله بينما كانت
تنبعث منه اصوات مخيفة كثيرة
جدا ..دبت النيران في الشجرة
العملاقة وارتفعت إلى السماء لتبدو
كالمنارة تضيء القرية .
*الخاتمة
وهكذا تنتهي قصتي مع الطفل أنس
في قرية(ام الوديان)
القرية الوهمية الغير موجودة
اصلا..صنعها خيالي وخلق شخوصها
كان الهدف منها هو الانتقام
لجميع الأطفال من ضحايا الاعتداءات والعنف في العالم كله،
اكرر تلك القرية غير موجودة..ولا
القصة حقيقية ..لكن مثل ما قالت
فيروز:
رح نحكي قصة ضيعه
لا القصة صحيحة
ولا الضيعة موجودة
بس في ليله
خرطش انسان ع ورقه
وصارت القصه
وعمرت الضيعه
إذا أعجبتكم قصتي اخبروني بلا
مجاملة لاكتب المزيد،
واذا لم تعجبكم أيضا اخبروني لكي
لا ارهقكم بالمزيد ولا ارهق نفسي .
كتبت الحلقة الاخيرة ثم نشرتها
فورا مع مراجعة واحدة سريعة لها
إن خلت من الأخطاء الإملائية
والقواعدية والطباعية فإن هذا من
الله ،وإن وجدت فإن ذلك من
الشيطان فأنا انسان عادي..لست
كاتبا..انا هاويا..والكمال لله وحده.
(تمت )
تيسيرمغاصبه
١١-١١-٢٠٢٠
الساعة الحادية عشر والربع
صباحا .