(قلوب بيضاء)
قصة مسلسلة
بقلم:تيسيرمغاصبه
-----------------------------------------------‐-------------
-١٦-
،،، أحزان،،،،
قرع الجرس ..فتحت فاطمه الباب..لترى سماح
على الباب ..قالت امها وهي لا تستطيع تمالك
نفسها من الفرح :
-سماح ..انا بحلم وللا بعلم ياناس؟
وعندما نظرت أمها إلى الخارج ولم ترى معها
زوجها مثقال قالت متسائلة:
-وين زوجك ليش مش معك ؟
هنا سماح لم تتمالك نفسها فأحتضنت أمها وإنفجرت بالبكاء ،عند ذلك لاحظت الأم أن
سماح ترتدي الأسود.
* * * * * * * * * * * *
من جهة ثانية أن عبد الحميد الذي كان يشكو
من عدة أمراض منها الضغط والربو والقلب، فقد
تدهورت حالته الصحية كثيرا خصوصا بعد
حادثة إنتحار لؤي بسبب إبنته سهام،
لتكون الصدمة الجديدة بموت مثقال زوج إبنته
سماح ،وغير ذلك كله أنه كان يشعر بأن إبنته
دلال غير سعيدة في حياتها مع زوجها وأن
قلبه كأب لايمكن أن يخدعه،
نعم حتى لو كانت دلال تراوغ ولا تقول الصدق
فأن ذلك واضح عليها،
كان عبد الحميد يحن إلى السنوات الماضية
عندما كانت بناته في مرحلة الطفولة يجرين في
الفيلا ويعلو فيها الصراخ والضحك بيعد عن الهموم
والمشاكل والصدمات ،
لقد اصبح في حزن دائم..فتراه فاطمه بصورة
مختلفة عن السابق ..لقد إختفت إبتسامته
ودائما دموعه على خديه،
يبكي عندما يرى مشهد محزن على شاشة
التلفزيون ..يبكي عند سماع اغنية حزينه،
كانت فاطمة تفضل ملازمته في البيت وقد
توقفت عن جميع نشاطاتها الإجتماعية في
تلك الفترة ..كانت تقدم له الدواء في موعده
لأنه دائما ينسى أن يأخذه،
ودائما يطلب منها ألبوم الصور لمشاهدة بناته
وهن صغيرات ملتفات حوله ..ويشاهد صور
زوجته فاطمة عندما كانت تحمل بأبنه الأخير
قبل أن تتعثر اقدامها على الدرجات وتسقط
وتتسبب لها السقطة بالاجهاض ويخسرون الولد
الذي كان من الممكن أن يكون الوحيد إلى
جانب البنات الاربعة...وبعمر لؤي،
كان عبد الحميد لا يحتمل بعاد فاطمه عنه
لحظة فكان يناديها كلما نظر ولم يراها قريبة
منه ..كان لا يريد منها سوى الجلوس بجانبه
تمسح دموعه..تواسيه..تذكرة دائما بالأيام
الجميلة التي لن تعود أبدا،
وكانت فاطمة هي خير رفيقة له منذ البداية ،
لكتها لم تستطع هذه المرة أن تمنع دموعه من
التساقط ..لم تسطع تغبير حالته،
* * * * * * * * * * * *
بعد أيام تعود سماح إلى أمريكا وهناك تنهي
كل إنشغالاتها وإرتباطاتها، بل وتبيع منزلها
وتعود إلى الأردن حاملة الجنسية الأمريكية،
لم تتخلى عن جنسية البلد الذي له الفضل
الكبير عليها ،وتدين لهذا البلد بالكثير بل حتى
أن زوجها مثقال أوصى بأن يدفن هناك..
في امريكا،
وعادت سماح إلى الفيلا التي ولدت بها لتعيش
على ذكرى حبيبها وزوجها الطيب ،
أما سهام فمنذ حادثة إنتحار لؤي وهي مغلقة
على نفسها باب غرفتها..لاتخرج منها ابدا
ودموعها على خديها،
طلبت فاطمة من زوجها أن يفتح بروفايله
ليتسلى قليلا حالما تعد لهما فنجانين قهوة ،
امسك موبابله..تصفح المنشورات..راى فيديو
متشور عن إنتحار لؤي بعنوان "ومن الحب ماقتل؛
شاب ينتحر لأن حبيبته تركته"
فظهرت أم لؤي تتحدث وهي تذرف الدموع:
"كان إبني الوحيد ..وكان طيب كثير..مابكره
حدى ..مابعادي حدى ..إلتفت عليه بنت ..وقال
إلي إن أهلها موافقين إنه يطلب إيدها، وبعد
يومين بس البنت تركته سامحها الله والولد
كتل حاله وحرقت قلبي عليه ..وحيدي
ونوارة بيتي ......."
ولم تستطيع المتابعة وإنفجرت بالبكاء،
فبكى عبد الحميد بحرقة ..دخلت فاطمة إليه
بفناجين القهوة..وعندما رأته وضعت الفناجين..
أعطاها موبايله..فبكت هي أيضا هذه المرة
بحرقة،
* * * * * * * * * * *
جرت سناء إلى الصالة وهي تنادي سماح وبيدها
موبايلها:
-سماح ..شوفي..شوفي؟
أمسكت سماح بموبايل أختها ورأت الخبر الجميل
والصورة الرائعة، قد تم إنشاء نصب تذكاري
كبير مرتفع لزوجها مثقال وهو يقف وبيده عصا
المايسترو بشكل مهيب،
إبتسمت سماح فرحة وإغرورقت عينيها
بالدموع،
وقالت :
-الله يرحمك حبيبي.
* * * * * * * * * * *
في الصباح الباكر أعدت فاطمة القهوة لها
ولزوجها وعندما توجهت إليه في الصالة كان
يحني رأسه للأمام كما وأنه نائم..حاولت
أيقاظه لكنه لم يستيقظ ..هزته بيدها وقع على
طرف الكنبة..وضعت رأسها على صدره..كان
قلبه يخفق خفقات بطيئة..نادت على سناء ..
جرت سناء إليها..طلبت منها الاتصال
بالإسعاف بينما هي تسنده وتحتضنه ،قد كانت
في قرارة نفسها تعلم أن زوجها راحل لا محالة..
فتحت سهام باب غرفتها على صوت الجلبة..
وقفت البنات أمامه وأجهشن بالبكاء،
في تلك اللحظة نظرت الأم إليهن بغضب..
أسندت زوجها على الكنبة..وقفت امامهن وقالت
بحزم:
-يابنات أبوكن رجل عظيم مابجوز تبكن عليه
ياإما بتدعن إله وياإما بتدخلن على غرفكن
يله؟
وصلت سيارة الإسعاف ..نقل الأب إليها ..صعدت
فاطمة إلى جانبه وضعت يدها على قلبه الذي
كان لايزال يخفق وهمست بأذنه:
-لأتخاف أنا مش رح أتأخر عليك حبيبي.
* * * * * * * * * * * *
عند وصول طوارىء المستشفى توقف قلب
عبد الحميد نهائيا عن النبض.
(يتبع...)
تيسيرمغاصبه
٢٩-١١-٢٠٢١