قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
رحيق العمر
يرى الجمال حوله تقلص وكاد أن يختفى، بعد أن ساد القبح وتمدد، فى العيون والشوارع وواجهات الإعلانات والفاترينات، حتى وجوه الصبايا الملاح لوثتها الأصباغ والألوان، التى حجبت نضارة التفاح وقت القطاف، يقف أمام الورود مدهوشا، كيف لها تزين عرسا، ويوما تزين قبرا، يرى أن مقتل الإنسان بين فكيه، إثر لفظ يتعثر فوق لسان، ذلك اللسان الذى يقطر شهدا ومرارة، يخاف المرأة ذلك المخلوق الرقيق، الذى يتغنى له الشعراء، فى كل بقاع الأرض، ويخلد فى لوحات الفنانين،
وجدران المعابد وكتب التاريخ، يرى فى مراسم الزواج قيد حديدى يماثل قفص الطيور، بينما الأفضل للطير حريته فوق أغصان الشجر،
يوما سيتعثر فى امرأة تضيء حياته بعدظلمة، وتشيع البهجة والأنس بعد وحشة، يرى الحب خرافة مثل إشتعال ندف الثلج،
حتى كان يوما إلتقاها صدفة، امرأة قوية كموج البحر، روضته وأعطته إجازة الملاحة كقبطان يقود مركبة العمر، يصارع الأمواج والأهوال، قاومت خوفه، وقاوم أمواجها، ولأول مرة تتفتح عيناه على حقيقة مدهشة إسمها المرأة، بعد أن بددت المفاهيم الخاطئة التى كونها عنها، المرأة هى رحيق العمر، وعبق الزهور وهسهسات الأنسام ورقة المشاعر، كونشرتو الموسيقات العذبة، حين يجيد الموسيقيون العزف، وهى الكتاب السلس البسيط المنمق الدقيق، يحتاج لقراءة متأنية مع فنجان من القهوة، عنصرين هامين لنجاح مؤسسة الزواح، الحب والتفاهم،
والمرأة مثل الزرع إذا أهملته فقد نضارته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق