هدفنا الأسمى الانسان والوطن والأمّة .
بقلم الكاتب والاعلامي :
أنور ساطع أصفري .
**************************************************************************************
لا أدري لماذا حينما أتحدث عن الانسان والديمقراطية ، يحلو لي الكلام عن الوطن والأمّة ، فأستذكر الحقيقة ، والفضائل والقيم ، والإعتدال والتسامح ، والعدل والمساواة ، والسلام والحرية ، فأستلهم من رجال بواسل وحكماء أسّسوا لهذا النهج ، من خلال قيم تأسيس الدولة الديمقراطية ، والأمّة القويّة ، وسُبل تجميع كل أبناء الوطن في بوتقة وطنية واحدة تجمعهم كلمة واحدة ، وهدفهم الأسمى هو الوطن والأمّة والا نسان .
كما أستلهم منهم كل الفخر والشموخ الأبي كشجرة سنديان منتصبة ، والتفاني في خدمة هذا الوطن الكبير .
لقد وضع النهج الديمقراطي قياً راسخة ، ومجداً عريقاً ، وقياً نبيلة ، ومبادىء سامية سامقة ، كلها تهدف لوطن قوي وشعب نبيل فخور بوطنه وبأمته .
إنّ الركائز التي نعتمد عليها هي ركائز راسخة لا تتزحزح ، وستترسخ أكثر جيلاً بعد جيل ، وذلك بفضل الحكمة ، والنهج السديد الذي يهدف إلى التكاتف من أجل التغيير بشكل سلمي وبناء وطن ديمقراطي سليم ومعافى ، ومن أجل رفعة وتقدم هذا الوطن ، ومن أجل العزّة والشموخ لكل أبناء الوطن الأوفياء .
فالأوطان لا تبنى بالأقوال إنّما بالأفعال والجهد المستمر والنشاط الدؤوب عبر كافة المحافل العربية والدولية ، وهذه الأفعال لا يقدرُ عليها إلاّ الرجال بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .
ونحن ندرك ونؤمن بأن الحكماء سوف لن ينساهم التاريخ ، بفضل الجهود الكبيرة التي تُبذل من أجل خدمة الوطن والأمّة والإنسانية جمعاء .
وبنفس الوقت نحذّر من خطورة التحالفات الإقليمية المشبوهة التي تفتعلها بعض الانظمة ، فلا بُدّ من فضح هذه التحالفات المشبوهة وأثرها السلبي على الانسان والوطن والأمة ، وذلك في العديد من المحافل العربية والدولية .
إنّ أمريكا ليست دولة منقذة ، لكنها دولةٌ لا تُفكّر إلاّ بمصالحها ، ففي محاضرة ألقاها بجامعة كولومبيا بأمريكا منذ سنوات كشف خبير النفط العالمي عبد الحي زلّوم الكثير من الأسرار الخطيرة ، حيث أكّد في محاضرته على أهمية النفط العربي ودوره في رسم جغرافية الشرق الأوسط .
وإستشهد في محاضرته بكلمات رودتشاردسون وزير الطاقة الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي بل كلينتون في عام 1999 ، حيث قال الوزير المذكور (( لقد كان البترول محور القرارات الأمنيّة للسياسة الخارجية الأمريكية خلال القرن العشرين ، والنفط وراء تقسيمات الشرق الأوسط إلى دويلات )) .
وإعتبر زلوم هذه الكلمات في محاضرته بمثابة (( عند جهينة الخبر اليقين )) .
كما كشف خبير النفط العالمي عبد الحي زلوم في محاضرته عن معلومات في غاية الأهمية حول خطة أعدّها - كيسنجر - تقوم على أساس أن تحتل أمريكا آبار النفط من الكويت وحتّى دبي وطرد السكان العرب منها إلى منطقة نجد في السعودية ، ومن ثم إستقدام عمال من تكساس و اوكلاهوما لإستغلال هذه الآبار لمدة سبعين عاماً ، وبعد أن ينضب النفط يستطيع العرب العودة إلى أرضهم ، بعد أن تصبح حقول النفط فارغة .
هذه الخطّة وكما أوردها السيّد زلّوم في محاضرته نشرها كيسنجر في مجلة ( هاربر) بتوقيع إسم مستعار هو الجندي المجهول .
ولقد علّق السفير الأمريكي الأسبق في المملكة العربية السعودية جيمس اكينز على المقال في حينها وقال (( بأن من يُفكّر بهذه الطريقة إمّا أن يكون مجرماً أو عميلاً للإتحاد السوفياتي )) ولذلك عُوقب السفير وتم طرده من الخارجية الأمريكية .
وأكّد زلوم في محاضرته بأن هناك إجتماعين سريين عقدا بين حافظ إسماعيل مستشار الرئيس السادات وكيسنجر قبل حرب رمضان عام 1973 ، مشيراً إلى أن الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية قد أخذ تعهدات من الرئيس الأمريكي نيكسون بإنسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة لعام 1967 وفي مقدمتها القدس العربية ، إذا ما تمّ طرد الخبراء السوفييت من مصر ، ولقد كان الملك فيصل رحمه الله جادّاً في الصلاة في المسجد الأقصى ، إلاّ أن إغتياله كان هو الأسرع .
لقد أثبتت الأحداث والوقائع إن واشنطن لا تفي بتعهداتها ولا بوعودها ، فهي محكومة فقط بمصالحها وفي كل زمان ومكان ، وإنّها تُسخّر كافة مبادئها لخدمة أهدافها الخاصّة بها ، ولهذا جاء تحالفها الإستراتيجي مع إسرائيل ليؤكّد ما نشير إليه ، حيث أن أمريكا هي الدولة الوحيدة التي تدعم إسرائيل والإحتلال ، وتحمي إسرائيل من العقوبات الدولية .
فهناك الكثير ممن يعرفون الحقيقة ولكنهم متخاذلون ، بحق الوطن والشعب والأمة .
ولهذا فنحن من جانبنا نؤكّد إن تطبيق العدالة على كل المتخاذلين والفاسدين يُطمئن الناس إلى دولة القانون ، ويطمئنون على حقوقهم وأرواحهم ومصالحهم ومصالح وطنهم وأمتهم .
إنّ مُحاصرة العبث بالأمن القومي والأمن الإجتماعي ليست محصورة فقط برجال الأمن لكنها مسؤولية الجميع لمنع الأذى عن الوطن والأمة وعن الشعب قبل وقوعه .
ولأننا نفكّر بوعي وبإنفتاح نؤكّد أنّه لن تغرينا مطلقاً الولاءات الصغيرة لأنّ ولاءنا الأساسي هو للوطن الأم ولوطننا الكبير وللانسان .
فالوطن هو قاعدتنا الأساسيّة الراسخة والشعب هو عمودنا الفقري ومظلتنا ، وما عدا ذلك ما هو سوى فقاعات هواء صغيرة ومفرقعات أطفال .
نحن نعلم أنّ العديد من الانظمة أفسدت مفهوم الديمقراطية وعلى الأخصّ حينما أجلست في المقاعد النيابية عن الشعب من أفسد ضمائر الناس وأفسد الديمقراطية دون وجه حق .
علينا جميعاً أن نرقى بالحسّ الوطني والمدني وأن نحوّله إلى رأي عام يكون بمثابة الجزء الأساسي من هويّة الدولة وثوابت المجتمع .
لا أحدٌ فوق القانون وإن إختلّت هذه المعادلة إختلّت صورة الدولة كلها .
إننا نسعى وبكل جهدنا ومن خلال نشر الفكر السليم والثقافة الملتزمة نحو الأفضل و بشكل سلمي ، ومن خلال تحصين المجتمع والمواطن بدولة القانون القائمة على العدل والسلام والحرية ، وإحترام الحق والواجب .
إنّ دولة القانون هي ضمان للوطن وللمواطن وللأمّة ، فإستقرار المجتمع وأمانه وقوّته وثقته كل ذلك يتوفّر من خلال دولة القانون والديمقراطية السليمة العادلة .
وشكراً لكل الحكماء الذين يؤكّدون بأن مصيرنا على أرض الوطن هو مصير واحد مع كل الشعب ، ولا خلاص أو تقدم أو منعة إلاّ بتماسك الوطن وقوّته وبكل مكوّناته وتعزيز الوحدة الوطنية من خلال مصالحة صادقة .
نحن ندرك مدى الطاقات المختزنة عند رجالات الأمة ، ومدى قدرتهم على العطاء والتضحية في سبيل وطن عزيز وقوي وشامخ .
وعلى كافة السياسيين والمتابعين أن يعودوا إلى القيم والثوابت الوطنية والقومية ، فالجميع بحاجة ماسّة لذلك ، حيث أنّها تمثّل ركيزة أساسيّة للأُمة ، وثوابت وطنية وقومية تصبّ في مصلحة الشعب والوطن والأمّة .
كما أنّ الخطاب السياسي المتّزن يجد وبسرعة كبيرة تفاعلاً قويّاً بينه وبين الجماهير من خلال الوفاء للوطن وللشعب ، إنّ هذا التفاعل سيُترجّم قريباً وعلى أرض الواقع وسيكون بمثابة قفزة نوعيّة للتغيير المرتقب ، والتخلّص من كل الشوائب والتشويهات التي أصابت الأمّة ، والتي تسلّلت إلى السلوك العام ، وهذا ما تحتاجه بشكلٍ أساسي الأوطان من أجل معاودة الإنطلاق نحو مستقبل مشرق ينير الدرب لكل أبنائه في ظل العدل والسلام والحريّة .