- أصغي وداد ، فجلست و هو يقابلني دون أن يقترب مني و بدأ يتأملني بشكلٍ عجيب ، وداد مطلقاً لا تعنيني الأقاويل اسألي من شئت أما أنا فلن أسأل أحداً عنكِ ، إني مؤمنٌ بك أشدك بالرجاء أنت صغيرة السن تذكري أن ثمة من يحبنا و من يمقتنا في الحياة فلا تأخذك كثرة الأقاويل بعيداً ، أرجو أن تُحَكمي قلبك و عقلك الرجيح إن شئت استشيري الدكتور وحيد عزام و الأستاذ مُكَرم عطالله أو . . .
فقلت :
- لا يعنيني هؤلاء إنما الذي يعنيني هو أنت . سُرَّ لجوابي و شدد عليَّ بالسؤال عنه فهذا الأمر من حقنا قبل الإقدام على هذه الخطوة مطمئناً إيايَ بدفء عينيه لن أندم على ربط مصيري به ، و أمرني بالذهاب إلى المدينة في الأصيل فأشعة الشمس حارقةٌ هذه الظهيرة مشيداً بجلجلة حبه العظيم ، غادرنا الحجرة و أم فضة متفائلةٌ بحسن الخاتمة ، ودعنا أحمد مستعجلاً و هو يعدني بمثوله مساءً إنه يتصرف بسرعةٍ فائقة كي يمتلكني قبل بروز منافسين له . . يطوي مسافة الزمن بهمةٍ لم يدرك معها أنهُ يعجل
الصفحة - 97 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
بالنهاية باكراً ، قال لي قبل رحيله : " كيف سأتجشم عدم رؤيتك إلى المساء سأتوق لكِ " . أعربت جدتي عن قلقها حيال زوجة أبي و أم فضة تبدي ارتياحها لأنَّ أحمد متميزٌ و سينال إعجابهم ، انفردت بنفسي بحجة حزم أمتعتي فجسدي برمته يمور غلياناً . ياله من مأزقٍ وعرٍ مع عائلتي ! كيف سيتقبلون الأمر ؟ لا أدري . . . دارت بي دوامةٌ كالدولاب و منها المتاعب التي ستعترضني . . دنوتُ من شجرة التوت العجوز التي جلستُ و أحمد تحت ظلالها أكان ذاك خيالاً ذائباً أم أنهُ . . اشهدي أيتها الأزاهير و الأعشاب الطرية . اشهدي معي و مع الزمن أنه صادقٌ لا يرائي قيد أنملةٍ . . . غزتني عبراتٌ احمرت إثرها عيناي كان الله في عوني إنه الحد الفاصل بين النعيم و الشقاء ربما يحن القدر و أنتصر لأحلامي . . . آه لو ظفرتُ باستعطافهم فستزدهرُ فراديسُ آمالي بالأمان ، لن أتخلى عن اليد التي مدت لي لو حزت شرف الإحتماء بك لأتخذ من أمك أماً لي و أحرز الطموح بدفئه الذي سينهضني للمجد و الأمل . . ستحيا معي إشراقاً و زهواً آهٍ لو يتحقق ما أصبو إليه من إرتقاءٍ إنسانيٍّ شفيف . . سأبقى قبساً من
الصفحة - 98 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس