"تناسخ"
قصة مسلسلة جديدة
بقلم :تيسيرمغاصبه
-١٠-
"المحارب"
ما أن أعطانا القائد الأمر بالهجوم حتى إنقضينا
على القبيلة لنبيدها عن بكرة أبيها كما هي العادة في كل غزوة ،قتل وسلب وحرق واغتصاب و
إرهاب ومن يستسلم لنا يكون منا اما من يقاومنا
فكنا نقطعه إربا،
أستمر القتال لحتى غياب الشمس وكنا قد أفنينا
القبيلة بأكملها وقد إرتوت الأرض من دمائها،
وهكذا إنضمت إلى إمبراطوريتنا العظيمة..
إمبراطورية المغول أراض جديدة ،
لكن بقي جسدي مشدودا قويا لم يتعب..لازال
متعطشا لسفك الدماء..لم أكن متوقعا أن
تنتهي المعركة بهذه السرعة ..شعرت كما وأني
قد فرغت للتو من تناول طعامي اللذيذ..
نهضت دون أن أشعر بالشبع وهذا شيء
لايرضيني أبدا ..كان بودي أن أجمع أكبر عدد
ممكن من الرؤوس بواسطة سيفي البتار
لتقديمها هدية لسيدي تيموجين خان إثباتا
على موالاتي ومحبتي الصادقة له،
بالرغم مما فعلته من اكثر الأفعال والجرائم
بشاعة والتي تقشعر لها أبدان اشد الرجال
وتشيب عند ذكرها رؤوس الأطفال وتجهض عند
سماعها النساء..أفعال أتحدى أي مقاتل متعطش
للدماء أن يفعل مثلها ،
فأنا لم أمر بشجرة أو خيمة مليئة بالأطفال إلا واحرقتها..لم أمر في طريقي بشيخ إلا وقتلته..
لم أمر بعذراء إلا واغتصبتها..قطعت رؤوس
الأطفال بلا رحمة..وبعد كل غزوة كنت أزداد
جبروتا وقسوة ..إلا أن ذلك كله لم يكن شيئا
مقارنة بجميع المعارك والغزوات السابقة
التي شاركت بها ولم أتخلف في حياتي كلها
عن أي غزوة ..بل كنت أذهب كما وأني ذاهب
إلى عيد أو إلى حفل زفاف،
كنت أشعر بالفخر وأنا إلى جانب قائدي الجبار تيموجين والذي كان يفوقني قسوة وجبروتا
ودموية،
في البداية وكنت شابا صغيرا كنت أطمح
فقط بأن أكسب رضاء قائدي الخان، اما الأن
فقد أعتدت على سفك الدماء وإزهاق الأرواح
تماما كالذئب الذي يعشق رائحة الدم،
نتاشا...
آه...ان زوجتي نتاشا بالنسبة لي هي الجانب
الإنساني..بل هي نقطة الضعف ،
انه الحب ..
ماهذا التناقض..لماذا وجد الإنسان هكذا ..وكيف
سيتمكن من التعايش مع مشاعره المتضاربة،
عندما أراها أشعر بأني لازلت أمتلك بعض
المشاعر الجياشة التي تسمح لي بالحب ..
احيانا أتمنى لو أنها لم تخلق ابدا ..لكي لاينبض
قلبي بالحب وبالتالي أشعر بالضعف
بالرغم من أن الخان قد بذخ علي واكرمني كثيرا
ومن سلسلة كرمه لي أنه قد زوجني من ثلاثون
إمراة أخرى بعد أخر غزوة لي ،إلا أن نتاشا هي
فقط التي تملكت كل كياني وإستولت على
قلبي وأصبح أسيرها،
لااعلم إن كانت لاتزال تبادلني نفس الشعور
خصوصا بعد غيابي عن القبيلة لأيام محاولا بها
أن انصر جبروتي وغروري عليها....
لكني لم استطيع...
لم استطيع ابدا...
اللعنة على ذلك الشيء المسمى بالحب،
طاغور..
كان منافسي على قلب نتاشا إتخذ الخان
قراره بأن تخير نتاشا بيننا، لكنها لم تختار
متحججة بحجج بلهاء غير مقنعة ابدا وهنا قرر
الخان بأن يحسم الأمر بأن تجرى مبارزة بيني
وبين طاغور..مبارزة بين أشد الرجال قسوة في الإمبراطورية وأن الفائز في المبارزة سيحض
بنتاشا كزوجة له وتمت المبارزة بالفعل ..وهزمته
وأصبحت نتاشا زوجة لي ،
ولم أكن أعلم أنها سوف تكون منافسة
لحبي لسيفي البتار...
ليتني استطيع ان اتخلص من قلبي هذا..
كيف اعشق أمراة وانا الذي تهابني جميع الشعوب
والقبائل،
انا الذي عند ذكر إسمي يهتز أشد الرجال..
وأخباري تشيب لها رؤوس الاطفال،
كيف اعشق..!
(يتبع...)
تيسيرمغاصبه