هاجس آخر
سألني مرة أخرى
ماذا تريد من هذه الحياة بعدما تجاوزت خط العبور إلى الربع الأخير من العمر؟
وقفت برهة،بينما رأيت آلاف الأجوبة قد لاحت برأسهاتتهيأ للرد المحكم الفصيح والجلي البعيد عن كلِّ مواربة ونفاق، ولكن الغريب تفاجأتُ بسؤال يقفزبعد سؤال من رأسي المتعب دون تردد....أسئلة على هيئة أمنيات وكأنها تخشى الظهور علانية خوفاً من اغتيال يترصدها عند الباب ..
أولاً ـكنت أريد معرفة كل هذا الضجيج من حولي.
أحقاً مَنْ يثير هذه الفوضى أهو بيدق أم وزير
وماذا عن الحصان الذي أعماه الضباب
ثانياً ـ كنت أريد معرفة الرجل الصالح الذي يريد حقاً
انقاظ البلد من الغرق في بحر الطامعين به إنْ
كان حقاً له وجود
ثالثاً ـ كنت أريد معرفة الصادق من الكاذب خاصة
الجميع يهتف بأعلى صوته قائلاً : قلبي على
البلد، والجميع يبدد
أموال البلد، فيزداد عدد الجائعين في البلاد
يوماً بعد يوم، ومقابل هذا العدد الهائل من
الجائعين نرى ثلة من المتخمين أصحاب
الكروش التي تسير راكضة أمام أصحابها إلى
تلك المطابخ المزودة بكل أنواع الطعام
مالذمنه، وطاب
رابعاً ـ كنت أريدمعرفة عدد أولئك الذين يطلبون
الموت، وهم مازالوا في مقتبل العمر هروباً من
ضنك العيش، وما آل إليه واقع الحال في البلاد
خامساً ـ كنت أريد معرفة مشاعر الكاذب، وهو يدري
حق المعرفة بأن الجميع على دراية بكذبه. أما
هو مازال مستمراً في كذبه على مبدأ " اكذب
اكذب حتى يصدقك الجميع، وهو يعرف حق
المعرفة أن لا أحد يصدقه
سادساً ـ كنت أريد أن تقوم القيامة لأرى أولئك
الأوغاد، وهم يدفعون ثمن جرائمهم ....طوال
تلك الأزمة التي عصفت بالبلاد
سابعاً ـ كنت أريد محاصرة المنافقين وصفعهم من
قبل كل فرد من أفراد الشعب ليدركوا مدى
تفاهتهم ، وهم يتشدقون بالوطنية، وهم الذين
أبرعوا بالغناء على جثة الوطن،
وقبل أن أكمل قائمة الرغبات التي كانت تخرج
من قلبي كقاذفات بركان تنشط تواً ...
صفعني أحدهم بقوله : أنت خائن للوطن
مادمت تفكر بهذا المنطق ... لم أرد عليه قط، بل
تابعت عملي، وأنا أزرع آخر غرسة باقية لدي قبل
غروب هذا اليوم ...لعلها تكون غرسة أمل لأولئك
الذين تلحفوا بضوء القمر العابر حقول أحلامهم.
...عبدالجابر حبيب ...



