السبت، 22 أغسطس 2020

طوق الشوق ..✍️ فهيمة هواش

 طَوقُ الشّوق


يلُفُّني طَوقُ الشّوقِ

عند ذكراهُ

ويلُفّني طَوقُ الشّوكِ

إنْ حاولتُ أنساهُ

طَوقُ الشّوقِ في جيدي

صُبحًا ومساءً

ولا يُفارِقُني

ما دمتُ أهواهُ

وكيف لا أهواهُ وهو الّذي

ما كان الحبُّ لولاهُ ؟!

يُحيطُ بي

طَوقُ الشّوقِ

من أعلى رأسي

إلى أخمصِ قَدَمي

ويَلفُّ جَسدي

من أعلاهُ

إلى أدناهُ

إنّهُ طَوقي

ومنبعُ شوقي

ولا يروقُني إلاّ طَوقُهُ الّذي

صاغَهُ لي

من فرَحِهِ وألَمِهِ

مِن ابتسامتِهِ وبُكائِهِ

مِن حِرصِهِ على قلبي

ومِنْ غيرتِهِ الّتي

من أجلِها أحبَبتُهُ

وكلَّ ما أملِكُ وهَبتُهُ

فَطَوّقني بأشواقِهِ

طَوقًا بعد طَوقٍ

فكانتِ الأطواقُ حبّي

فهيمه هواش كابول

رحلة إلى سورية ..✍️ عيسى السلامي

 🌹أدب الرحلات


رحلة إلى سوريا... 


اتفقنا نحن والأسرة ان يكون صيفنا في دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية. 

- فحزمنا حقائبنا وتوجهنا إلى مطار الملك عبدالعزيز فانهينا إجراءات سفرنا وتوجهنا إلى الطائرة التي تحركت الى أجواء المدينة المنورة صل الله وسلم على ساكنه، وبدأ مضيفوا الطائرة بتوزيع الوجبات والمرطبات علينا ثم واصلت طائرتنا سيرها إلى فضاء حائل ثم تبوك فـ عمان، ومنها دخلنا الاجواء السورية إلى مطار دمشق وهبطنا في ما يشبهه الحديقة الغناء وذلك للاشجار والزهور التي تحيط بالمكان فزادته حسنا وبهاء ونضارة، وانهينا اجراءات دخولنا بيسر وسهولة وسط ترحيب الموظفين بالزوار، إلى أن استقلينا سيارة الأجرة وانطلق بنا سائقها في جو بديع ورهيب مع هبات النسيم المخالطة لعبير تلك الزهور المنتشرة على جوانب الطرقات المعبدة كااحسن مايكون، فادركنا سر اختيار الدولة الأموية والعباسية بلاد الشام مقر خلافتها.


و دمشق إحدى أقدم مدن العالم مع تاريخ غير منقطع منذ أحد عشر ألف عام تقريبًا، وأقدم عاصمة في العالم. أصبحت عاصمة منطقة سوريا منذ عام 635.

واسم دمشق لفظة سامية بمعنى الأرض المسقية؛يعود ذلك لموقع المدينة الجغرافي في سهل خصيب يرويه نهر بردى وفروعه العديدة، مشكلاً بذلك غوطة دمشق؛ وأيضًا يتميز موقع المدينة بوجود جبل قاسيون فيها.

وتتألف دمشق من خمسة عشر منطقة سكنية متصلة بمحيطها من الضواحي لتشكل ما يعرف باسم دمشق الكبرى.


-اقمنا بإحد المنازل وسط البلد ونحن في غبطة وسرور لما وجدناه بدمشق من جمال. وللتوفيق الذي حالفنا لاختيارها وجهة لنا.


ونظرا لبرودة الجو فقد اصاب منا الجوع ما اصاب فسألنا عن موقع نتغدى به فارشدونا الي ارتياد مطعم ابو كمال الذي لا يبعد كثيرا عن مقرنا في حي الصالحية بدمشق فقصدناه فوجدناه جدير بالأكل فيه وماهي الا لحظات حتى انهالوا علينا بالمقبلات والعصائر ومالذ وطاب من خيرات الشام مع الطبخ الرائع والخدمة الممتازة والمكان المريح والجو الهاديء والرائحة الطيبة والنظافة العالية.

فسررنا من توجهنا اليه.

وبالحديث معهم علمنا ان المطعم تأسس عام 1940م على يد السيد يوسف حبوش، وتطور عمل المطعم، ونال شهرة واسعة ...ثم تجولنا في ذلك الحي الجميل بمحلاته الأنيقة وقمنا بشراء بعض المؤونة من سكر وشاي وبسكويتات، والنعاس يغالبنا وحسب المثل السائد عندنا" اللي يتغدى يتمدى" فعدنا للسكن وتمددنا الي وقت متأخر.


وفي اليوم التالي كانت لنا جولة عامة بدأت بالجامع الاموي

وتحكي قصة بناوه انه عندما أصبحت الخلافة الإسلامية تحت حكم السلالة الأموية، الذين اختاروا دمشق لتكون العاصمة الإدارية للعالم الإسلامي.

كلف الخليفة الأموي السادس، الوليد بن عبد الملك (705–715م) الصناع والمهندسين، ببناء المسجد في موقع الكاتدرائية البيزنطية في عام 706 م..

و أشرف الوليد شخصيا على المشروع، أمر بهدم معظم الكاتدرائية، بما في ذلك المصلى، وتم تغيير تخطيط المبنى تماما، ليستخدم كمسجد كبير لصلاة الجماعة لمواطني دمشق ومعلما دينيا لمدينة دمشق. 

واكتمل بناء المسجد في عام 715 م، بعد وقت قصير من وفاة الوليد، وخلفه سليمان بن عبد الملك (715–717م) في الحكم..

ووفقا لمؤرخ القرن العاشر ابن الفقيه، تم إنفاق ما بين 600 ألف و 1,000,000 دينار على المشروع، وقد اشتغل به حرفيون أقباط، فضلا عن عمال فارسيين وهنديين ويونانيين ومغاربة الذين يشكلون الجزء الأكبر من القوة العاملة التي تتألف من 12 ألف شخص.

ويذكر ابن الفقيه أيضا أن العمال وجدوا مغارة تعود للكنيسة البيزنطية أثناء بناء المسجد، وكانت هذه المغارة تحتوي على صندوق يوجد به رأس القديس يوحنا المعمدان حسب المعتقد المسيحي، أو النبي يحيى بن زكريا في الإسلام. فأمر الوليد بتركه على حاله، وجعل عمودا قائما على المغارة كعلامة مميزة ثم وضع فوقه تابوت عليه اسم النبي

والله اعلم

تم توجهنا لسوق الحميدية فما من أحد يزور دمشق، إلاّ وكان سوق الحميدية على قائمة الأماكن السياحية التي يبدأ بها ، فهو واحد من أهم الأسواق الدمشقية الأثرية في بلاد الشام، يمتاز بجمالياته المعمارية وروعة الفنون المحفورة على جدرانه.

وما من عروس إلاّ واصطحبتها أسرتها مع الجيران والصديقات لشراء لوازمها من سوق الحميدية الذي يشتهر بأروع أنواع الأقمشة الحريرية الراقية التي تحاكي في كثير من الأحيان ألوان قوس قزح، فضلاً عن الأقمشة القطنية (المخمل) الدمشقي الشهير المطرز يدوياً، والمفارش السورية التي تتخللها خيوط من الذهب والفضة التي تداعب عيون كل عروس. وأثناء التجوال في سوق الحميدية يسمع الزوار أصوات الباعة ينادون على بضائعهم بأنغام جميلة ولهجة سورية رائعة، وعندما يرونا يداعبوننا بالمنادة تعال يازول أمدرمان هنا، وبدهاء الباعة الدمشقيين لابد وأن يشتري «الزبون» .

وتعكس كتب التاريخ وسجلات الآثار أن سوق الحميدية قد بني بديلاً لسوق الروم، ويثبت إنه قد تم بناؤه في عصر محمد باشا ؟، وعهد السلطان عبدالحميد الأول، وذلك في العام 1780م، وتأتي تسمية السوق «بالحميدية» نسبة للسلطانين عبدالحميد الأول وعبدالحميد الثاني. 

وفي رمضان: يتحول سوق الحميدية في شهر رمضان إلى تظاهرة رائعة فكل محلات «الياميش» المكسرات تخرج بضائعها أمام المحلات، ولفائف قمر الدين، ومحلات الكنافة والقطائف وراحة الحلقوم، يتحول السوق إلى مهرجان يعكس جماليات شهر الشهور، يزداد تألقه بعد الإفطار حيث تتحول المحلات إلى مقاه «تقليدية» تقدم فيها السحلب والقرفة بالمكسرات والبوظة الدمشقية الشهيرة التي لا يعرف أسرار صنعها سوى الدمشقيين.

وبائع العرقسوس واحد من معالم سوق الحميدية لا يستطيع أي زائر للسوق أن يتجنب كرمه، فهو شخصية يرتدي قفطاناً دمشقياً مزركشاً بخيوط ملونة تظهر من وراء «المريلة» ناصعة البياض، ولغة التخاطب والتواصل بينه وبين زوار السوق هي «بقرقعة» الأطباق النحاسية لجذب الانتباه إليه، وإلى عصائره ومرطباته العذبة خصوصاً في فصل الصيف، بأكواب ملتفة حول خاصرته.


ثم زرنا جبل قاسيون الذي يشرف على مدينة دمشق، وقد جرى امتداد النشاط العمراني له خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. حيث يضم بعض أحياء دمشق مثل حي المهاجرين، وحي ركن الدين، حي أبورمانة والشيخ محي الدين وغيره.

 وهو أحد أماكن التنزه والترفيه المحيطة بمدينة دمشق بإطلالته الساحرة، إذ يمكن مشاهدة مدينة دمشق بالكامل منه.

تنتشر المتنزهات والمطاعم والمقاهي، ومن معالمه مغارة الأربعين، وقيل أن سبب التسمية هو أن سيدنا يحيى بن زكريا أقام هو وأمه فيها أربعين عاماً، وأن الحواريين الذين أتوها مع عيسى بن مريم كانوا أربعين، وقد أنشئ ضمن المسجد المحدث هناك أربعون محراباً.


وفي اليوم التالي كانت وجهتنا السيدة زينب أو الست زينب أو الست هي بلدة سورية تقع على بعد حوالي 10 كم جنوب العاصمة (دمشق) على الطرق السريع المؤدي إلى مطار دمشق الدولي والطريق المؤدي إلى مدينة السويداء،

و تعتبر منطقة سياحية ودينية يزورها مئات الآلف من السياح والزوار. وهي بلدة لاتنام فهي مزدحمة بالزوار في كل الاوقات وطوال العام.

مقام السيدة من أهم معالم السيدة زينب ويعتبر المسجد الجامع من التحف المعمارية ومن المقامات والأماكن الدينية الهامة.

ثم توجهنا إلى حلب التي تعد أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان بعدد سكان رسمي يفوق 4.6 مليون، وهي تقع شمال غرب سوريا على بعد 310 كم (193 ميلاً) من دمشق. وفي طريقنا مررنا بحمص وحماه ومعرفة النعمان فاستحضرت استاذنا ابا العلاء المعري وابي تمام والبحتري ودوقلة المنبجي وهو أقدامهم رحمهم الله.

 وتعد حلب من أكبر مدن بلاد الشام، وكانت عاصمة لمملكة يمحاض الأمورية، وتعاقبت عليها بعد ذلك حضاراتٌ عدة

وفي العصر العباسي برزت حلب كعاصمة للدولة الحمدانية التي امتدت من حلب إلى الجزيرة الفراتية و‌الموصل.

أصبحت المدينة القديمة في مدينة حلب من مواقع التراث العالمي اليونسكو في عام 1986.

وقد نالت المدينة لقب عاصمة الثقافة الإسلامية عن الوطن العربي في عام 2006 م.

فوجدناها مدينة جميلة تعج بشتى انواع البضائع التي تنتجها مصانعها المختلفة وتكثر بها محلات بيع الجملة فقضينا بها اوقات ممتعة لما شاهدنا اثناء تطوافنا بها. 


ومن ذلك مرورنا بقلعة حلب وهي قصر محصن يعود إلى العصور الوسطى. تعتبر قلعة حلب إحدى أقدم وأكبر القلاع في العالم، يعود استخدام التل الذي تتموضع عليه القلعة إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، حيث احتلتها فيما بعد العديد من الحضارات بما في ذلك الإغريق والبيزنطيين والمماليك والأيوبيين، بينما يظهر أن أغلب البناء الحالي يعود إلى الفترة الأيوبية. أجرت عليها مؤسسة آغا خان للثقافة والجمعية الأثرية في حلب عمليات حفظ واسعة في عام 2000.

وتقع القلعة بالقرب من مركز المدينة القديمة التي أدرجتها منظمة اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1986.

فيا له من تاريخ عريق لمدينة حلب وقلعتها ولسوريا ككل، سعدنا باستحضارها والوقوف عليه.


ثم قفلنا عائدين لدمشق، واثناء تجوالنا بها مررنا بجسر فوق نهر بردى الذي تزينه الأشجار والزهور، والمباني الجميلة والمقاهي الحديثة، فاسترجعت قول بعض الشعراء الذين جاء ذكر بردى في اشعارهم:

قال شاعر لبنان الكبير سعيد عقل :

  مر بي يا واعداً وعداً

مثلما النسمة من بردى

تحمل العمر تبدده

 أه ما أطيبه بددا


وهذا (جرير) يقول :

لا ورد للقوم اذا لم يعرفوا بردى

اذا تجوب عن اعناقها السدف


وقول: عبدالله بن محمد الاصبهاني.. 

ومن بردى برد قلبي المشوق

فها انا من حره مستجير


و قول :ذي القرنين ابي المطاع بن حمدان. 


سقى الله ارض الغوطتين واهلها

فلي بجنوب الغوطتين شجون

وما ذقت طعم الماء الا استخفني

الى بردى والنيرين حنين


وقول امير الشعراء احمد شوقي 

سلام من صبا بردى أرق

ودمع لا يكفكف يا دمشق


فبحثت عن القصيدة واثبتت جزءا منها هنا

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ

وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي

جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي

إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي

جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ

وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ

وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري

وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ

وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ

لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ

عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ

وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ

رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ

بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ

غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَتّى تَلَظَّتْ

أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ

وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ

أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ

لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ

عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ

يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ

وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ

تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها

تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ

وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ

وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ

أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا

وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ

صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ

وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ

وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ

لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ

سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ

وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ

بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا

غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ


وقبل السفر لابد من زيارة سوق حلويات دمشق لشراء كميات منها كهدايا للأهل والاصدقاء. 

ففي سوق الميدان الدمشقي الذي تصطف محلات بيع قطع البقلاوة وأنواع الحلويات العربية المختلفة المعمولة بالسمن العربي الذي يغطيها، وتلمع من بريق الأضواء الكثيرة، فتغري المتسوق للشراء حسب مقدرته، فقمنا بشرأء ما نستطيع حمله والدخول به

للطائرة، ثم ودعنا دمشق بحمل آخر غير خفيف من الذكريات اللطيفة والمشاهدات الجميلة الخلابة. 


تحياتي

عيسى السلامي

غزل الذهب...✍️ كاظم أحمد

 غزل الذهب


تَغزلُ الكرمةُ بأوراقِها خيوطَ الشمسِ

أروع أُغنية.....

 أَنغامُها حباتُ العنبِ الذهبيّة ...

كلماتُها عناقيدٌ بالنور مضويّة... 

تعددت ألوانها ...

فبانتْ بالنبيذ ...

تنوعت أصنافها فظهرت أشكالها ...

واختفى اللون بروح الكرمة في عرقها الصافي 


مساؤكم ضيُّ القمر ...

ونجوم السهر...

و فرحاتُ السمر.

بقلم كاظم أحمد_ سوريا.

زماننا ...✍️ مزيد الحسينو

 زماننا

هجرتُ أشعاري، قصائدي وكتبي

نثرتُ كلماتي فوق الرمال

غسلتُ أوراقي بماء البِرَك

مزقتُ الكلمات تركت الآهات

رحت ابحث عن طرق النجاة

فلا كتب المنطق ولا حتى الخيال

تستطيع أنقاذي ، أيام ثقال

لا تحملها الجبال

ولا يطيقها صبر الجمال

نبحث عن المسلمات

نبحث عن البديهيات

فمن هنا كانت البداية

من قوقعتي الصغيرة

ولكن أين ستكون النهاية 

من هول الموقف نصرخ

هاهنا حريق

هاهنا غريق

أفواهٌ مكمومة

كلماتٌ محرومة

أقلامٌ مكسرة

حروفٌ مبعثرة

نبراتٌ مكتومة

زفراتٌ معدومة

ليتها كانت أيام معلومة 

أو حتى سنوات محدودة

فإنها ليست محدودة ولا معلومة

            مزيدالحسينو

أم زمهرير⁦✍️⁩ فادي زهران

⁦✍️⁩ فادي زهران  

( أم زمهرير )

" لن أنساك . اطمئن ستشرب ماءً كثيراً أنت و زوجتك " هكذا أخبرت أم زمهرير ماجد . 

ماجد سائق سيارة أجرة .. في الأربعينات من عمره .. كان متزوجاً منذ عشر سنوات  و ليس لديه أولاد .. و كانت زوجته في بداية الثلاثينات .. لطالما حلم بأن يكون لديه ولد .. راجع العديد من الأطباء .. لكن الجواب كان هو نفسه كل مرة : الاحتمال صعب أقرب الى المستحيل .. كانت علاقته بزوجته جيدة جداً .. كأنهما متزوجان حديثاً .. فقد كان مقتنعاً بنصيبه مع بعض الحرقة و الألم على وضعه لكنه لا يظهر ذلك أمام أحد ..  أكثر من مرة ألحّت عليه زوجته بأن يتزوج لينجب .. لكنه كان يرفض بشدّة و يقول : لا أريد أولاد إلا منكِ ، و إذا لم يكتب لي أن أكون أباً ف المهم أنكِ في حياتي .. و كانت زوجته تسعد بهذا الكلام لكنها تشعر بالحسرة عليه و عليها ..  

في أحد الأيام  في فصل الشتاء  كان ماجد ينتظر الزبائن حتى يأتي أحداً لكي يوصله .. و أثناء ذلك بدا شارد الذهن يفكر و يتخيّل أن لديه ولد يلعب معه .. و يفكر بألم و إشفاق على زوجته و كلامها .. إذ  ب امرأة عجوز نحيلة الجسم .. ضيّقة العيون .. مبحوحة الصوت ..  بثوب أسود طويل عليه رقعة كبيرة عند منطقة العنق مع غطاء للرأس تظهر منه الضفائر البيضاء الطويلة قد ركبت في السيارة .. لم يلاحظ ماجد أن أحدهم قد فتح باب السيارة .. لكنه سمع صوتاً و شاهد بخاراً يتصاعد داخل السيارة يقول له : ليكن سيرك مستقيماً .. اقطع هذا الطريق . إذهب إلى اليمين عند المتنزه و بعد مرورك بجانب البقالة إنعطف بعدها يساراً إلى بيت أم زمهرير عند المقبرة .. لينظر بعدها ماجد و يتفاجأ بتلك المرأة جالسة في المقعد الخلفي .. كان وجهها شاحباً جداً كأنها لم ترَ الشمس أبداً .. و رائحة البرودة الشديدة في أنفاسها و ملابسها .. انطلق ماجد على العنوان ..  أثناء الطريق كان ماجد يلاحظ من المرآة أن السيدة العجوز تستخدم مروحة 
 صغيرة و كان وجهها ينتفخ كأنه سينفجر من شدة الحر  .. و كان كلّما نظر الى المرأة اكتشف أن المرأة تحدّق فيه .. استغرب ماجد كثيراً ف هم في فصل الشتاء  و  النهار كان بارداً جداً .. حاول ماجد أن يسألها عن سبب شعورها بالحرّ الشديد .. فقال : لِمَ كلّ هذا الشعور بالحرّ يا خالة ؟! فالطقس بارد جداً اليوم و نحن في فصل الشتاء  .. 
لم تُجب المرأة .. ف ظنّ أنها لم تسمعه جيداً أو أنها قد انزعجت من السؤال ..  تابع المسير .. اجتاز الطريق الطويل .. ليقع نظره مرة ثانية على المرآة .. فيجدها تحدّق .. و يلاحظ نفس الملاحظة .. الحرّ الشديد واضح على سلوك المرأة .. لكنه خشي أن يكرر السؤال .. 

عندما مرّ ماجد من عند المتنزه كان هناك أطفال يلعبون لكنهم فجأة اختفوا ك اندثار الآثار .. دُهش ماجد و ظنّ أنه لم ينتبه لعدم وجود الأطفال ف ربما كان يتخيل وجودهم ..  تابعت السيارة طريقها .. كان ماجد يشعر كأن كتلة جليد تركب معه في المقعد الخلفي .. ف السيارة أصبحت درجة حرارتها منخفضة جداً تحت الصفر .. كانت المرأة تبدو متعبة بشكل كبير كأنها كانت تركض .. ف صوت أنفاسها يخترق مسامع ماجد بقوة ..  كان هناك طفل صغير يقف أمام البقالة .. عندما مرّ ماجد بسيارته و كان يبتسم لرؤية الطفل  شعر أن الطفل قد تبخر و اختفى ! 
ظنّ ماجد أنها مجرد تهيؤات و ربما متعب من عناء العمل ..  وصل إلى البيت المطلوب  و استغرب من وجود المقبرة في هذه المنطقة .. ف شكلها قديم جداً حتى أن القبور ملونة تبدو عليها بشكل واضح تخطيطات و زركشات غير مفهومة ربما لاتينية ..  توقف ماجد عند البيت المراد .. التفت خلفه ليبلغ السيدة العجوز بوصولهم فلم يجد أحد .. عندها شعر بالخوف .. نظر بجانبه من نافذة السيارة  ليجد المرأة تقف عند البيت تلوّح له بيدها و تقول له : شكراً يا ماجد .. أم زمهرير تتمنى لك عودة سالمة .. لقد تركت لك ورقة نقدية بجانب المقعد .. احتفظ بالبقية .. سترزق بأطفال . لا تحزن ..   بعدها طرقت باب البيت .. ليُفتح دون أن يظهر أحد .. عندها دخلت .. فرح ماجد بكلام السيدة العجوز .. و سُرّ بالورقة النقدية .. و أعجب بكرمها .. و انطلق بسيارته ..  أثناء الطريق بعدما ابتعد عن المنتزه .. تذكر كلامها بحذافيره ثم أحسّ بالدهشة .. قالت : شكراً يا ماجد !!  و مِن أين تعرف اسمي هذه المرأة ؟! و كيف عرفت أنه ليس لدي أطفال ؟!  أظن أنها قالت ان اسمها أم زمهرير  لكن كان أسلوبها غريباً للغاية ..   

استمر ماجد في عمله بين انتظار و توصيل الأشخاص طوال اليوم حتى العاشرة مساء و ذهنه شارد بتلك السيدة العجوز و بكلامها .. عاد إلى البيت .. سلّم على زوجته .. تناول عشاءه .. سألته زوجته عن تفاصيل يومه .. كان متعباً جداً لكنه أخبرها أنه كان يوما عادياً لولا تلك المراة .. أصرّت الزوجة على معرفة قصة تلك العجوز أم زمهرير.. عندها أخبرها بكل شيء .. شعرت بالدهشة مثله و ربما أكثر .. 
 مع أن ماجد كان متعباً للغاية في ذلك اليوم إلا أنه لم يستطع النوم جيداً في الليل من كثرة الأحلام بتلك المرأة .. فقد كانت تأتيه مرة تقف أمام وجهه و تضحك ثم تختفي .. و مرة أخرى  تقود سيارته و تحاول دهسه ..  كان يتذكر كلامها : شكراً يا ماجد ...... سترزق بأطفال لا تحزن .. استمر يهذي بكلامها حتى استيقظ على صوت زوجته : ماجد .. ماجد هيّا استيقظ . لا تكن كسولاً .. لم أعهدك تغط كذلك في النوم  ..

انطلق ماجد في سيارته .. كان يلتفت يميناً و يساراً يبحث عن الزبائن .. ليلمح فجأة تلك المرأة العجوز تجلس على العتبة عند أحد الأرصفة .. حيث كانت تبتسم .. توقف ماجد .. نزل .. لم يجد شيئاً .. ظن أنه يتخيل .. تابع المسير .. ركب أحد الأشخاص معه .. كان رجلاً كبير السن .. ملابسه قديمة ..  يحمل عكازاً .. كأنه يذوب أيضاً من شدة الحرّ الغريب الظاهر على سلوكه  .. أوصله ماجد إلى مكانه المطلوب .. ساعده .. عندما خرج من السيارة قال له : شكراً لك يا بني .. أم زمهرير تبلغك تحياتها و تقول : لا تحزن سترزق بأطفال .. بعدها رمى العكاز و سار بسرعة ثم اختفى ..  تعجّب ماجد جداً ممّا شاهده و سمعه ! 
تابع تنقله في السيارة .. ليلمح أم زمهرير مرة أخرى تبكي و تلوّح بيديها  داخل أحد الممرات بين البيوت .. توقف .. نزل مرة أخرى .. لم يجد أحداً .. سيطر الذهول و الاستغراب و بعض الخوف على عقله و قال : هل أصبحت أحلم و أنا مستيقظ ؟! هل هذه أحلام يقظة ؟! ثم قام بسكب عبوة الماء التي كانت معه كاملة على وجهه .. 

شعر أن هناك سر حول تلك االمرأة .. فكر أن يعود لزيارتها .. تردد قليلاً .. تشجع بعدها و عقد النية .. حرّك السيارة .. انطلق .. 
كان يتذكر العنوان جيداً ..قطع الطريق المستقيم .. مرّ عند المتنزه .. وصل بجانب البقالة .. اقترب من الوصول إلى مكان بيت أم زمهرير .. لكنّه لم يجد المقبرة .. فقد كان مكانها منطقة زراعية واسعة و فيها بعض المزارعين ! استغرب ماجد .. أين ذهبت المقبرة ؟! هل استطاعوا أن يهدموها و يزرعوا كلّ هذا خلال يوم واحد ؟!  تابع طريقه .. وجد بيت أم زمهرير .. شعر بالراحة قليلاً .. فالبيت لم يختفِ أيضاً !  تردد قليلاً .. لكن سرعان ما همّ و قرّر الدخول إلى البيت .. كان الباب كبيراً لونه أزرق .. تنبعث منه رائحة الرطوبة و البرد القارس .. طرق الباب كثيراً لكن لا أحد يستجيب .. كانت الطرقات عشوائية في كل جوانب الباب .. بعدها من كثرة القهر و الغضب طرق على الجهة اليسرى أربع مرات متتالية بشدة لينفتح الباب وحده .. كان ماجد متجهزاً للصراخ على تأخرهم في فتح الباب .. لكنه لم يجد أحد .. فتح الباب كاملاً على مصراعيه .. تعجب ماجد كثيراً .. قال : مرحباً . هل مِن أحد هنا ؟ أين أنتم يا أصحاب هذا البيت ؟  لم يجبه أحد ..  سار في أحد الممرات الطويلة المظلمة الباردة جداً .. و كان يرتجف من شدّة البرد فلم يفِده معطفه الذي يرتديه .. ليلاقيه في نهايته العديد من الغرف .. كان البيت ك المتاهة .. كل شيء متشابه .. دون أدنى تفكير سار في إحدى الغرف .. كانت عبارة عن  غرفة متواضعة جداً .. غرفة معيشة .. قليل من الأثاث البسيط .. كان هناك سرير خشبي صغير متآكل .. سمع ماجد صوت رضيع يبكي ف نظر في السرير ليجد طفلاً وجهه ملائكي جميل .. بثياب ممزّقة .. و شاهد رجل و امرأة يجلسان مهمومين .. حاول التحدث معهما لكن لم يجبه أحد و كأن لا أحداً يراه .. و يبدو أن الطفل يبكي من شدة الجوع .. حاول ماجد أن يمسكه لكنه خشي أن يظنه أحد أنه سيسرقه ..  كان الصوت ينخفض تدريجياً حتى خرج ماجد من الغرفة .. فجأة ذاب الأبوين مع صراخ شديد ك ذوبان الجليد ! .. تابع ماجد سيره .. ليجد إحدى الغرف المضيئة بواسطة ثريا كبيرة و فخمة معلّقة بالسقف  .. كان الأثاث فاخراً جداً .. كان هناك رجل و امرأة جالسين .. و يبدو أن الرجل يخفف عن المرأة حزنها و يدعوها للتوقف عن البكاء .. كان هناك سرير صغير مزيّن باللألعاب لكنه فارغ  حاول ماجد أن يحدّثهما لكن لا أحد يرد .. بعدها احترق الأبوين مع صراخ قوي .. خرج من الغرفة .. وجد غرفة مشابهة لغرفة المعيشة في بيته .. دخل إليها .. وجد نفس أثاث بيته المتوسط القيمة .. كانت زوجته تجلس مع  شخص يشبهه كأنه توأمه .. كان يستطيع سماع ما يدور في ذهنهما ! كان الشبيه يقول : أنا مقتنع بنصيبي لكن من حقي الإنجاب .. أتمنى أن أنجب من زوجتي ..  و كانت الزوجة تقول : قلبي يتقطع عليك يا زوجي العزيز و لطالما حاولت أن أدفعك للزواج لكنك كنت تراعي مشاعري و ترفض .. مع اني أتمنى أن يكون لدي أطفال ك غيري من المتزوجات .. أتمنى أن أصبح أماً ..  كان ماجد متأثراً جداً مما سمعه و حاول أن يحدثهما لكنهما لم يسمعاه أيضاً .. عندها أصيب توأمه و زوجته بالغرق الشديد تحت أمواج ضخمة من المياه ..  تأكد ماجد أن هذا البيت متاهة حقيقية و لغز عجيب .. ركض بسرعة في أحد الممرات المظلمة محاولاً الخروج من المنزل .. ليصطدم بشيء متجمد كأنه كتلة جليد  .. سقط أرضاً .. نظر أمامه ليشاهد المرأة العجوز أمامه تضحك بصوت مرتفع .. شعر ماجد بالرعب الشديد .. من أنتِ ؟ لماذا دائماً تلاحقينني ؟! 
قال السيدة العجوز : أدعى أم زمهرير .. لا أعيش إلا في الظلام البارد و لا أتنفس جيداً إلا اذا كانت درجات الحرارة منخفضة جداً .. و أنت من اقتحم بيتي .. ليرد ماجد : لم أقصد التطفل .. لكنني كنت أراكِ دائماً طوال الطريق .. أريد أن أسألكِ : كيف عرفتي اسمي عندما أوصلتك إلى هذا البيت ؟ و كي عرفتي أنه ليس لدي أولاد ؟ و كيف ... و كيف ...؟ 
هوّن عليك يا ماجد .. لا داعِ لكل هذه الأسئلة .. كنت سأقول كل شيء وحدي .. هكذا قالت أم زمهرير .. 
أعيش هنا منذ آلاف السنين ! أحب مساعدة الآخرين .. و أقرّر المقابل الذي أريده .. أشعر بمشاكلهم دون أن يخبرني أحد .. شعرت أن لديك مشكلة .. أجاب : أي مشكلة ؟ ردّت : الأطفال .. تريد أطفالاً ..  عندها تلعثم ماجد و أحسّ بالحسرة و الحزن ..
قالت أم زمهرير : لا تتحسر ولا تحزن .. ف الحياة ك عملك في سيارتك تلك .. أشخاص يأتون و أخرين يودعون .. أشخاص يولدون و آخرين يموتون .. عائلة ترزق بأطفال و أخرى تُحرم منهم .. هكذا عدالة القدر .. هكذا تستقيم موازين الكون .. فلا سعادة دائمة ولا تعاسة قائمة .. 
لكنك كنت جريء و استطعت دخول بيتي المخيف و سأحاول أن أجتهد في مساعدتك حتى لو كانت الطريقة غير مشروعة ..
 رد ماجد : ماذا تقصدين ؟ 
قالت أم زمهرير : كنت أراقبك من مدّة طويلة .. كنت أسمع حتى حديثك ع زوجتك .. تعمدتُ أن أركب معك حتى أرشدك إلى بيتي .. أما الأطفال الذين كنتَ تشاهدهم يختفون فقد كنت أسحبهم إلى بيتي لتقديمهم لعائلات أخرى تفتقد للأطفال حسب طلباتهم !!  و أما المقبرة التي شاهدتها فقد كانت من تصميمي لأشخاص توفوا منذ زمن بعيد كنت قد ساعدت من يعرفونهم على التخلص منهم .. و عندما امتلأت المقبرة نقلتها إلى مكان في الصحراء .. الغرفة الأولى كانت تمثل أحد أحوال الناس و هم مَن لديهم أطفال لكنهم فقراء ..  و الغرفة الثانية : هم طبقة الأثرياء الذين يملكون كل شيء لكنهم يفتقدون لفلذة الكبد .. للأطفال .. أما الغرفة الثالثة : فهي تمثل وضعك أنت و حالك مع زوجتك ليس لديكم أطفال و تحاولون الصبر على تلك اللوعة .. زوجتك تضحي و تدعوك للزواج .. و أنت تكابر و ترفض ذلك ..
 أريد أن أساعدك .. سأعطيك أطفالاً  كما تشاء و تطلب .. 
- ماجد : و ما هو المقابل ؟ 
أريد أن آخذ منك زوجتك بعد ثلاثة أعوام .. أريدها خادمة لي و بعدها سأقتلها ك قربان !.. و سأعطيك تعويذة تجعلك قادر على الإنجاب منها مسبقاً  ! 
اندهش ماجد مما سمعه .. خاف كثيراً .. تردّد .. كان خوفاً ممتزجاً بالسعادة المخفية .. فهو يريد أن يكون أباً .. لكنه يخشى من سر التعويذة و لا يستطيع الاستغناء عن زوجته التي ضحّت و صبرت عليه .. يخشى أن تسرق أم زمهرير كل شيء في حياته .. 
خرج ماجد من بيت أم زمهرير مسرعاً .. ك أنه قد صُعق بالكهرباء .. دون أن يعطيها أي جواب سواء بالقبول أو الرفض .. 
عاد إلى سيارته .. قاد ك المجنون .. كان مذعوراً .. لم يستطع اكمال عمله .. وصل بيته .. استقبلته زوجته بكل حب مع الدهشة  فقد عاد باكراً .. أخبرها أنه متعب جداً و يريد النوم .. استلقى على سريره .. أغمض عينيه .. بعدها رأى أم زمهرير أمام وجهه  تنظر إليه و تقول : للحديث بقيّة ! وافِق على الصفقة ! .. ف أتباعي ينتظرون القربان .. و إذا لم تعطني ردّاً يروقني  و يسرّني .. عندها لن أنساك . اطمئن لأنك ستشرب من الماء كثيراً أنت و زوجتك ! 
كان ماجد يصرخ و يقول : لا . لا . لن أوافق .. ابتعدي عني ! 
حتى استيقظ على صوت زوجته : ماجد .. استيقظ يا زوجي العزيز .. عندها تناولَت كوب ماء و شربه من يدها .. 
ظلّ موضوع أم زمهرير مسيطراً على تفكير ماجد .. عاد إلى العمل .. كان يوصل الزبائن .. الأيام كانت تمر بشكل طبيعي .. لا أثر لأي أحد .. يوم .. يومان .. أسبوع .. و كان ماجد قد بدأ في تناسي الموضوع .. لدرجة أنه ظنه كان كابوساً مزعجاً و انتهى .. حتى مضت سبعة أشهر دون أي أثر لأم زمهرير .. عندها أتى الصيف الحار .. كان ماجد متعباً من عناء العمل .. كانت زوجته في أحد الأيام متعبة جداً .. عاد ماجد من العمل في المساء .. تفاجأ بعشاء كبير .. و بالونات و شموع  .. ظنّ أنه قد نسي مناسبة ما  .. لتخبره زوجته أنها  حامل .. عندها فرح ماجد كثيراً .. حتى كاد أن يقفز من الفرحة .. أخبرته أنه في شهرها الثالث .. و لم ترض أن تخبره  حتى ثبت الحمل و تأكدت  .. كان ماجد سعيداً جداً بما سمع .. فقد تحقق حلمه بعد أن كان مستحيلاً .. 

كان اليوم التالي يوم عطلة فقد أراد ماجد أن يرتاح و يغيّر من الروتين .. اقترح على زوجته الذهاب للتنزّه في إحدى المناطق السياحية القريبة .. تشجعت زوجته .. تجهزا .. ذهبا .. في منتصف الطريق خطر لزوجته التوقف نصف ساعة عند البحر المجاور لمدينتهم قبل الذهاب لتلك المنطقة السياحية .. تردد ماجد قليلاً .. لكن لشدة سعادته بالخبر السعيد وافق  .. وصلا إلى البحر .. كانا عند الشاطئ .. اتفقا على تناول الفطور .. كانت  السعادة عارمة . فجأة استدار ماجد و أعطى ظهره للبحر لكي يساعد زوجته في إعادة الطعام للسيارة .. ليسمع صراخ زوجته . التفت .. دون مقدمات  وجد أمواج ضخمة من المياه قد انقضت عليهما ك وحش هصور و قد أغرقت الشاطئ كاملاً مع سيارته .. لتغطيهما المياه 

 بعد ربع ساعة .. عادت الأمواج إلى البحر و هدأت .. غرقت زوجته .. أما ماجد كان في غيبوبة .. رأى خلالها أم زمهرير تقول له : ألم أخبرك أنك ستشرب أنت و زوجتك من الماء كثيراً .. أما بخصوص الحمل فقد أعطيت زوجتك التي التقيتها في إحدى الحدائق خلطة لتضعها في طعامك .. بعدها أصبحَت حامل .. أردت أن أسعدك قليلاً لأحرق بعدها قلبك على زوجتك و ابنك طويلاً جداً .. لأنك كنت عنيداً و لم تلتزم باتفاقنا .. ستعيش الآن .. اطمئن لن تموت .. هيا استيقظ من الغيبوبة .. و ادعُ لي بالتوفيق في قرباني الدسم و هو زوجتك و ابنك الجميل الموجود في بطنها !!

⁦✍️⁩ فادي زهران

حشود الشوق بقلم // إمضاء كاتب

حشـــود االشــوق .

حضور مهيب لحشود الشوق

 في حضرت النجوم  والشات
أقلب  صفحات النت
أنصت لترانيم لأصص لا شيء يستفز الغياب سوى تلك الصور المتبخترة على الشات من طيف ذكريات الغائب الحاضر  وذاكرة المدن ، و تقاسيم المطر  وصور مسقط الرأس   لتيقظ الطفل النائم بين دفتي الذكرى .
تعيد تدوير الوقت
تلف شريط الذكريات
ترجع عقارب الزمن
تشعل لوعة الحنين
تجدد الليالي
تٌقَلِّم حشرجات الغربة
تبعث تناهيد الندم
تختزل أصدائنا الصامتة
تلتبس علينا  لحظات البدايات والكواليس المختبئه في جبة الأسرار
تجدل ضفيرة الشجن على أنغام عزف نأي الرحيل لنلوذ بقافلته
وما أقسى اعتصارات الحياة في منعطفات الزمن ، غموض الآت و مرارة الحاضر
تساؤلات تهيج في دروبنا المتعثرة
مرافئ الانتظار ضبابية مبللة بالغموض
كل ذلك يخلق المشهد المشبوه   إلى أن تتلاشى اللحظة
فنستيقظ على غياهب حاضر تسربل بمزق القبح
ليبقى النزف حائرا بين مسارات الوجوب و الأمل
ومع كل ذلك
نحاول أن نستفز الحلم و نوقظ الفرح
نستدرج الأمل إلى حارات التحقق وإن كانت  عقبات الوصول كبيرة و مسننة تنشبه في ثنايا الطرقات كي لا يصل .

ما زال منك بقايا بقلم // فاطمة البلطجي

مازال منك بقايا
في الرحم ينمو معايا

بين الضلوع يغفو
كهوائي يسكن الروايا

أراك أمام عيوني
وفي القلب بين الزوايا

تنام داخل جفوني
وخلفي في المرايا

فأنت سنيني وأنت
إذا ما عييت  دوايا

وأغضب منك لأني
أخاف عليك البلايا

لست بحضني ولكن
كالظل تتبعك خُطايا

وتكبر في كل يوم
وتكبر معك الوصايا

أخاف عليك كلما
إقتربت مني المنايا

وهميّ أراك قوياً
حين تكون بلايا

ففي رحمي منك
لم يزل بعض بقايا

يا قرة عيني لا تدع
دمعك علي النهاية

وقف صلباً لأنك
بارّاً كنت معايا

عليّ ادعُ برحمة
تجعلها لذكري هدايا

واجعل رضاه أولويتك
وبعده يا بُنيّ رضايا

استودعتك عنده أمانة
والله يحفظ البرايا

ففي رحمي لم يزل
منك بعض البقايا

فاطمة البلطجي

ما يغني عن الهوى بقلم // سعيد الفريس

((ما يغني عن الهوى))

ربما كنت أوسع
من حذائي المرقع

ربما كنت أجمل
من يثير ويسجع

ليس هذا مهم
في الهوى يا مقنع

فالهوى ليس حسنا
أو غنى فيه نطمع

أو قميصا جديدا
فيه نلهو ونبرع

ألهوى فيه نغوى
إن نرى الموت نهرع

يضرم القلب نارا
يجعل الشهم يخضع

فيرى الليل خلا
ويرى القفر مخدع

وتراه يغني
في السكون ويصرع
.
.
.

هأنذا وحيد 
من سنا البدر أسطع

في دجى الليل أغدو
للتباريح مرتع

كنت للفرح أما
كان بي الحب ينبع

كنت للجرح ندا
صرت للجرح مطلع

كان أمري جلي
رمت تسلى وتخدع

كنت أهواك حقا 
قلت للمال أطمع

كنت أهواك حتى الـ
عين بالحب تدمع

كنت أدري بأن الـ
ـقلب يوما سيخدع

فرحلت لأني 
من سما الفقر أرضع

عندها صاب ظني
فاستوى الجرح أبشع

وغزا البؤس قلبي
عندما كدت أترع
.
.
.

ألأني فقير؟
كنت تدري وتسمع

ألأني قبيح؟
كنت تسقى وترتع

لم أجد غير شيء
واحد منه أفزع

أنت بالإفك تروى
أنت في العهر تقبع

وأنا كنت أدري
أنني منك أرفع

منك أعلى وأرقى
منك أندى وأبدع

منك أغلى وأنقى
منك أشهى وأروع

لن تساوي حذائي
أو قميصي المقطع

فامتط العهر جهرا
أنني منك موجع

سعيد الفريس

جب الظلم بقلم // نوفل خليل عباس

جب الظلم :
طرحنا العمر في جب الأماني
وخضب ثوبنا... بالأرجوان
فما لذئابنا....... منها براء
كادوا وكيدهم نكد الزمان
فلا السيارة... أدلوا بدلو
ولا مصر بلغناها مكان
ولا الأحلام تنبئ بالغوادي
ولا الأمال ترسو في المواني
ومر العقد أعواما.. توالي
عجاف سنينها فقد الأمان
فخار الشعب في العشر الهزال
وذو الحظوات في العشر السمان
يرتعوا في البلاد بلا حساب
ولا قسطَ ولا عدلَ الميزان
ومن كان كريما في المنايا
على الأبواب شحادا مهان
صانوا الأرض والخيرات فيها
غدت حكرا على الندل الجبان
فظل الشمس نزرعه تمني
ونحصده بأنواع ...الهوان
كزارع بذرة لقمح المنقى
فغل حصادها حب الزوان
وكان العزم أن نحيا كراما 
فصار الحيف إسقاط الرهان
يطل السادة ...الحكام فينا
بإنشاء الفصاحة والبيان
بأنا أخوة الوطن ...جميعا
وذات الظرف كلتانا نعاني
ونحن تجلد الحاجات فينا
وهم يصفوا لنا روض الجنان
يقروا الماء بعد الجهد ماءا
هراء كلامهم قبح المعاني
يقضوا الليل في الحانات رقصا
وعند الفجر يرفعوا للأذان
ويدعونا نصلي الصبح معهم
كداعي الديك وكر الثعلبان
فهم ممن كرمنا الله فيهم
ومنهم عزة الوطن المصان
فلولا كونهم... . فينا لكنا 
هباء بلا مكان ولا زمان
*******
بقلم : نوفل خليل عباس
22/8/2020

الهجرة شمس مشرقة بقلم // نيفار أحمد عبد الرحمن

قصيدة/الهجرة شمسٌ مُشرقة
بقلمى/نيفار أحمد عبد الرحمن 

يا هجرة الهادي البشير
كانت لنا أكبر دليل

أن الهلاكَ من الهوي
والحُر للتقوي يميل

هذا الامين المصطفي
الدمع من عينه يسيل

قد تركَ مكه مودعاً
متيمماً بلد النخيل

تلك المدينة بأهلها
ترقبهُ فى مشهد جليل

هذا النبي المُرتجا
يأتي مصاحب للخليل

جبريل يتبع إثرهُ
فى ظُلةٍ لا تستقيل

خرج الجموع الواقفة
تدعوه أن يبقي طويل

اهل المدينة الزاخرة
باتت تلوح بالنخيل

اصوات فرحٍ شارقة
ونشيد قد كان جميل

كلمات صدقٍ واردة
من قلب صادق لا يميل

الناس تدعو المصطفي
بإرادةٍ لا تقبل بديل

يدعوه اخوان الصفا
أن يبقي من دون الرحيل

الهجرة كانت حافلة
بمواقف الخُلق النبيل

الهجرة شمسٌ مشرقة
يحملها فجر المستحيل

الله اظهر دينهُ
والشرك لم يبقي دخيل

الهجرة دارٌ عامرة
خير المؤنةِ والسبيل

الله انجي المصطفي
من عصبة الكفر الذليل

وحباه سلطان الهُدي
وجازه بالجنة بديل

مكه يا روح الأفئدة
العشق فى قلبي نزيل

لولا الظلام والعِدى
ما كنتُ اخرج مستحيل

لكنا ربي مؤيدا
لمدينة الحلم الجميل

الهجرة دار المصطفي
واحب للمولا الجليل

صلوات ربي الشارقة
اُرسلها لرسولاٍ جميل

بقلمى/نيفار أحمد عبد الرحمن 
ملكيّة فكرية مسجله بإسمي 
حقوق النشر محفوظة بإسمي 
رقم الإيداع/65932/2020