السبت، 22 أغسطس 2020

أم زمهرير⁦✍️⁩ فادي زهران

⁦✍️⁩ فادي زهران  

( أم زمهرير )

" لن أنساك . اطمئن ستشرب ماءً كثيراً أنت و زوجتك " هكذا أخبرت أم زمهرير ماجد . 

ماجد سائق سيارة أجرة .. في الأربعينات من عمره .. كان متزوجاً منذ عشر سنوات  و ليس لديه أولاد .. و كانت زوجته في بداية الثلاثينات .. لطالما حلم بأن يكون لديه ولد .. راجع العديد من الأطباء .. لكن الجواب كان هو نفسه كل مرة : الاحتمال صعب أقرب الى المستحيل .. كانت علاقته بزوجته جيدة جداً .. كأنهما متزوجان حديثاً .. فقد كان مقتنعاً بنصيبه مع بعض الحرقة و الألم على وضعه لكنه لا يظهر ذلك أمام أحد ..  أكثر من مرة ألحّت عليه زوجته بأن يتزوج لينجب .. لكنه كان يرفض بشدّة و يقول : لا أريد أولاد إلا منكِ ، و إذا لم يكتب لي أن أكون أباً ف المهم أنكِ في حياتي .. و كانت زوجته تسعد بهذا الكلام لكنها تشعر بالحسرة عليه و عليها ..  

في أحد الأيام  في فصل الشتاء  كان ماجد ينتظر الزبائن حتى يأتي أحداً لكي يوصله .. و أثناء ذلك بدا شارد الذهن يفكر و يتخيّل أن لديه ولد يلعب معه .. و يفكر بألم و إشفاق على زوجته و كلامها .. إذ  ب امرأة عجوز نحيلة الجسم .. ضيّقة العيون .. مبحوحة الصوت ..  بثوب أسود طويل عليه رقعة كبيرة عند منطقة العنق مع غطاء للرأس تظهر منه الضفائر البيضاء الطويلة قد ركبت في السيارة .. لم يلاحظ ماجد أن أحدهم قد فتح باب السيارة .. لكنه سمع صوتاً و شاهد بخاراً يتصاعد داخل السيارة يقول له : ليكن سيرك مستقيماً .. اقطع هذا الطريق . إذهب إلى اليمين عند المتنزه و بعد مرورك بجانب البقالة إنعطف بعدها يساراً إلى بيت أم زمهرير عند المقبرة .. لينظر بعدها ماجد و يتفاجأ بتلك المرأة جالسة في المقعد الخلفي .. كان وجهها شاحباً جداً كأنها لم ترَ الشمس أبداً .. و رائحة البرودة الشديدة في أنفاسها و ملابسها .. انطلق ماجد على العنوان ..  أثناء الطريق كان ماجد يلاحظ من المرآة أن السيدة العجوز تستخدم مروحة 
 صغيرة و كان وجهها ينتفخ كأنه سينفجر من شدة الحر  .. و كان كلّما نظر الى المرأة اكتشف أن المرأة تحدّق فيه .. استغرب ماجد كثيراً ف هم في فصل الشتاء  و  النهار كان بارداً جداً .. حاول ماجد أن يسألها عن سبب شعورها بالحرّ الشديد .. فقال : لِمَ كلّ هذا الشعور بالحرّ يا خالة ؟! فالطقس بارد جداً اليوم و نحن في فصل الشتاء  .. 
لم تُجب المرأة .. ف ظنّ أنها لم تسمعه جيداً أو أنها قد انزعجت من السؤال ..  تابع المسير .. اجتاز الطريق الطويل .. ليقع نظره مرة ثانية على المرآة .. فيجدها تحدّق .. و يلاحظ نفس الملاحظة .. الحرّ الشديد واضح على سلوك المرأة .. لكنه خشي أن يكرر السؤال .. 

عندما مرّ ماجد من عند المتنزه كان هناك أطفال يلعبون لكنهم فجأة اختفوا ك اندثار الآثار .. دُهش ماجد و ظنّ أنه لم ينتبه لعدم وجود الأطفال ف ربما كان يتخيل وجودهم ..  تابعت السيارة طريقها .. كان ماجد يشعر كأن كتلة جليد تركب معه في المقعد الخلفي .. ف السيارة أصبحت درجة حرارتها منخفضة جداً تحت الصفر .. كانت المرأة تبدو متعبة بشكل كبير كأنها كانت تركض .. ف صوت أنفاسها يخترق مسامع ماجد بقوة ..  كان هناك طفل صغير يقف أمام البقالة .. عندما مرّ ماجد بسيارته و كان يبتسم لرؤية الطفل  شعر أن الطفل قد تبخر و اختفى ! 
ظنّ ماجد أنها مجرد تهيؤات و ربما متعب من عناء العمل ..  وصل إلى البيت المطلوب  و استغرب من وجود المقبرة في هذه المنطقة .. ف شكلها قديم جداً حتى أن القبور ملونة تبدو عليها بشكل واضح تخطيطات و زركشات غير مفهومة ربما لاتينية ..  توقف ماجد عند البيت المراد .. التفت خلفه ليبلغ السيدة العجوز بوصولهم فلم يجد أحد .. عندها شعر بالخوف .. نظر بجانبه من نافذة السيارة  ليجد المرأة تقف عند البيت تلوّح له بيدها و تقول له : شكراً يا ماجد .. أم زمهرير تتمنى لك عودة سالمة .. لقد تركت لك ورقة نقدية بجانب المقعد .. احتفظ بالبقية .. سترزق بأطفال . لا تحزن ..   بعدها طرقت باب البيت .. ليُفتح دون أن يظهر أحد .. عندها دخلت .. فرح ماجد بكلام السيدة العجوز .. و سُرّ بالورقة النقدية .. و أعجب بكرمها .. و انطلق بسيارته ..  أثناء الطريق بعدما ابتعد عن المنتزه .. تذكر كلامها بحذافيره ثم أحسّ بالدهشة .. قالت : شكراً يا ماجد !!  و مِن أين تعرف اسمي هذه المرأة ؟! و كيف عرفت أنه ليس لدي أطفال ؟!  أظن أنها قالت ان اسمها أم زمهرير  لكن كان أسلوبها غريباً للغاية ..   

استمر ماجد في عمله بين انتظار و توصيل الأشخاص طوال اليوم حتى العاشرة مساء و ذهنه شارد بتلك السيدة العجوز و بكلامها .. عاد إلى البيت .. سلّم على زوجته .. تناول عشاءه .. سألته زوجته عن تفاصيل يومه .. كان متعباً جداً لكنه أخبرها أنه كان يوما عادياً لولا تلك المراة .. أصرّت الزوجة على معرفة قصة تلك العجوز أم زمهرير.. عندها أخبرها بكل شيء .. شعرت بالدهشة مثله و ربما أكثر .. 
 مع أن ماجد كان متعباً للغاية في ذلك اليوم إلا أنه لم يستطع النوم جيداً في الليل من كثرة الأحلام بتلك المرأة .. فقد كانت تأتيه مرة تقف أمام وجهه و تضحك ثم تختفي .. و مرة أخرى  تقود سيارته و تحاول دهسه ..  كان يتذكر كلامها : شكراً يا ماجد ...... سترزق بأطفال لا تحزن .. استمر يهذي بكلامها حتى استيقظ على صوت زوجته : ماجد .. ماجد هيّا استيقظ . لا تكن كسولاً .. لم أعهدك تغط كذلك في النوم  ..

انطلق ماجد في سيارته .. كان يلتفت يميناً و يساراً يبحث عن الزبائن .. ليلمح فجأة تلك المرأة العجوز تجلس على العتبة عند أحد الأرصفة .. حيث كانت تبتسم .. توقف ماجد .. نزل .. لم يجد شيئاً .. ظن أنه يتخيل .. تابع المسير .. ركب أحد الأشخاص معه .. كان رجلاً كبير السن .. ملابسه قديمة ..  يحمل عكازاً .. كأنه يذوب أيضاً من شدة الحرّ الغريب الظاهر على سلوكه  .. أوصله ماجد إلى مكانه المطلوب .. ساعده .. عندما خرج من السيارة قال له : شكراً لك يا بني .. أم زمهرير تبلغك تحياتها و تقول : لا تحزن سترزق بأطفال .. بعدها رمى العكاز و سار بسرعة ثم اختفى ..  تعجّب ماجد جداً ممّا شاهده و سمعه ! 
تابع تنقله في السيارة .. ليلمح أم زمهرير مرة أخرى تبكي و تلوّح بيديها  داخل أحد الممرات بين البيوت .. توقف .. نزل مرة أخرى .. لم يجد أحداً .. سيطر الذهول و الاستغراب و بعض الخوف على عقله و قال : هل أصبحت أحلم و أنا مستيقظ ؟! هل هذه أحلام يقظة ؟! ثم قام بسكب عبوة الماء التي كانت معه كاملة على وجهه .. 

شعر أن هناك سر حول تلك االمرأة .. فكر أن يعود لزيارتها .. تردد قليلاً .. تشجع بعدها و عقد النية .. حرّك السيارة .. انطلق .. 
كان يتذكر العنوان جيداً ..قطع الطريق المستقيم .. مرّ عند المتنزه .. وصل بجانب البقالة .. اقترب من الوصول إلى مكان بيت أم زمهرير .. لكنّه لم يجد المقبرة .. فقد كان مكانها منطقة زراعية واسعة و فيها بعض المزارعين ! استغرب ماجد .. أين ذهبت المقبرة ؟! هل استطاعوا أن يهدموها و يزرعوا كلّ هذا خلال يوم واحد ؟!  تابع طريقه .. وجد بيت أم زمهرير .. شعر بالراحة قليلاً .. فالبيت لم يختفِ أيضاً !  تردد قليلاً .. لكن سرعان ما همّ و قرّر الدخول إلى البيت .. كان الباب كبيراً لونه أزرق .. تنبعث منه رائحة الرطوبة و البرد القارس .. طرق الباب كثيراً لكن لا أحد يستجيب .. كانت الطرقات عشوائية في كل جوانب الباب .. بعدها من كثرة القهر و الغضب طرق على الجهة اليسرى أربع مرات متتالية بشدة لينفتح الباب وحده .. كان ماجد متجهزاً للصراخ على تأخرهم في فتح الباب .. لكنه لم يجد أحد .. فتح الباب كاملاً على مصراعيه .. تعجب ماجد كثيراً .. قال : مرحباً . هل مِن أحد هنا ؟ أين أنتم يا أصحاب هذا البيت ؟  لم يجبه أحد ..  سار في أحد الممرات الطويلة المظلمة الباردة جداً .. و كان يرتجف من شدّة البرد فلم يفِده معطفه الذي يرتديه .. ليلاقيه في نهايته العديد من الغرف .. كان البيت ك المتاهة .. كل شيء متشابه .. دون أدنى تفكير سار في إحدى الغرف .. كانت عبارة عن  غرفة متواضعة جداً .. غرفة معيشة .. قليل من الأثاث البسيط .. كان هناك سرير خشبي صغير متآكل .. سمع ماجد صوت رضيع يبكي ف نظر في السرير ليجد طفلاً وجهه ملائكي جميل .. بثياب ممزّقة .. و شاهد رجل و امرأة يجلسان مهمومين .. حاول التحدث معهما لكن لم يجبه أحد و كأن لا أحداً يراه .. و يبدو أن الطفل يبكي من شدة الجوع .. حاول ماجد أن يمسكه لكنه خشي أن يظنه أحد أنه سيسرقه ..  كان الصوت ينخفض تدريجياً حتى خرج ماجد من الغرفة .. فجأة ذاب الأبوين مع صراخ شديد ك ذوبان الجليد ! .. تابع ماجد سيره .. ليجد إحدى الغرف المضيئة بواسطة ثريا كبيرة و فخمة معلّقة بالسقف  .. كان الأثاث فاخراً جداً .. كان هناك رجل و امرأة جالسين .. و يبدو أن الرجل يخفف عن المرأة حزنها و يدعوها للتوقف عن البكاء .. كان هناك سرير صغير مزيّن باللألعاب لكنه فارغ  حاول ماجد أن يحدّثهما لكن لا أحد يرد .. بعدها احترق الأبوين مع صراخ قوي .. خرج من الغرفة .. وجد غرفة مشابهة لغرفة المعيشة في بيته .. دخل إليها .. وجد نفس أثاث بيته المتوسط القيمة .. كانت زوجته تجلس مع  شخص يشبهه كأنه توأمه .. كان يستطيع سماع ما يدور في ذهنهما ! كان الشبيه يقول : أنا مقتنع بنصيبي لكن من حقي الإنجاب .. أتمنى أن أنجب من زوجتي ..  و كانت الزوجة تقول : قلبي يتقطع عليك يا زوجي العزيز و لطالما حاولت أن أدفعك للزواج لكنك كنت تراعي مشاعري و ترفض .. مع اني أتمنى أن يكون لدي أطفال ك غيري من المتزوجات .. أتمنى أن أصبح أماً ..  كان ماجد متأثراً جداً مما سمعه و حاول أن يحدثهما لكنهما لم يسمعاه أيضاً .. عندها أصيب توأمه و زوجته بالغرق الشديد تحت أمواج ضخمة من المياه ..  تأكد ماجد أن هذا البيت متاهة حقيقية و لغز عجيب .. ركض بسرعة في أحد الممرات المظلمة محاولاً الخروج من المنزل .. ليصطدم بشيء متجمد كأنه كتلة جليد  .. سقط أرضاً .. نظر أمامه ليشاهد المرأة العجوز أمامه تضحك بصوت مرتفع .. شعر ماجد بالرعب الشديد .. من أنتِ ؟ لماذا دائماً تلاحقينني ؟! 
قال السيدة العجوز : أدعى أم زمهرير .. لا أعيش إلا في الظلام البارد و لا أتنفس جيداً إلا اذا كانت درجات الحرارة منخفضة جداً .. و أنت من اقتحم بيتي .. ليرد ماجد : لم أقصد التطفل .. لكنني كنت أراكِ دائماً طوال الطريق .. أريد أن أسألكِ : كيف عرفتي اسمي عندما أوصلتك إلى هذا البيت ؟ و كي عرفتي أنه ليس لدي أولاد ؟ و كيف ... و كيف ...؟ 
هوّن عليك يا ماجد .. لا داعِ لكل هذه الأسئلة .. كنت سأقول كل شيء وحدي .. هكذا قالت أم زمهرير .. 
أعيش هنا منذ آلاف السنين ! أحب مساعدة الآخرين .. و أقرّر المقابل الذي أريده .. أشعر بمشاكلهم دون أن يخبرني أحد .. شعرت أن لديك مشكلة .. أجاب : أي مشكلة ؟ ردّت : الأطفال .. تريد أطفالاً ..  عندها تلعثم ماجد و أحسّ بالحسرة و الحزن ..
قالت أم زمهرير : لا تتحسر ولا تحزن .. ف الحياة ك عملك في سيارتك تلك .. أشخاص يأتون و أخرين يودعون .. أشخاص يولدون و آخرين يموتون .. عائلة ترزق بأطفال و أخرى تُحرم منهم .. هكذا عدالة القدر .. هكذا تستقيم موازين الكون .. فلا سعادة دائمة ولا تعاسة قائمة .. 
لكنك كنت جريء و استطعت دخول بيتي المخيف و سأحاول أن أجتهد في مساعدتك حتى لو كانت الطريقة غير مشروعة ..
 رد ماجد : ماذا تقصدين ؟ 
قالت أم زمهرير : كنت أراقبك من مدّة طويلة .. كنت أسمع حتى حديثك ع زوجتك .. تعمدتُ أن أركب معك حتى أرشدك إلى بيتي .. أما الأطفال الذين كنتَ تشاهدهم يختفون فقد كنت أسحبهم إلى بيتي لتقديمهم لعائلات أخرى تفتقد للأطفال حسب طلباتهم !!  و أما المقبرة التي شاهدتها فقد كانت من تصميمي لأشخاص توفوا منذ زمن بعيد كنت قد ساعدت من يعرفونهم على التخلص منهم .. و عندما امتلأت المقبرة نقلتها إلى مكان في الصحراء .. الغرفة الأولى كانت تمثل أحد أحوال الناس و هم مَن لديهم أطفال لكنهم فقراء ..  و الغرفة الثانية : هم طبقة الأثرياء الذين يملكون كل شيء لكنهم يفتقدون لفلذة الكبد .. للأطفال .. أما الغرفة الثالثة : فهي تمثل وضعك أنت و حالك مع زوجتك ليس لديكم أطفال و تحاولون الصبر على تلك اللوعة .. زوجتك تضحي و تدعوك للزواج .. و أنت تكابر و ترفض ذلك ..
 أريد أن أساعدك .. سأعطيك أطفالاً  كما تشاء و تطلب .. 
- ماجد : و ما هو المقابل ؟ 
أريد أن آخذ منك زوجتك بعد ثلاثة أعوام .. أريدها خادمة لي و بعدها سأقتلها ك قربان !.. و سأعطيك تعويذة تجعلك قادر على الإنجاب منها مسبقاً  ! 
اندهش ماجد مما سمعه .. خاف كثيراً .. تردّد .. كان خوفاً ممتزجاً بالسعادة المخفية .. فهو يريد أن يكون أباً .. لكنه يخشى من سر التعويذة و لا يستطيع الاستغناء عن زوجته التي ضحّت و صبرت عليه .. يخشى أن تسرق أم زمهرير كل شيء في حياته .. 
خرج ماجد من بيت أم زمهرير مسرعاً .. ك أنه قد صُعق بالكهرباء .. دون أن يعطيها أي جواب سواء بالقبول أو الرفض .. 
عاد إلى سيارته .. قاد ك المجنون .. كان مذعوراً .. لم يستطع اكمال عمله .. وصل بيته .. استقبلته زوجته بكل حب مع الدهشة  فقد عاد باكراً .. أخبرها أنه متعب جداً و يريد النوم .. استلقى على سريره .. أغمض عينيه .. بعدها رأى أم زمهرير أمام وجهه  تنظر إليه و تقول : للحديث بقيّة ! وافِق على الصفقة ! .. ف أتباعي ينتظرون القربان .. و إذا لم تعطني ردّاً يروقني  و يسرّني .. عندها لن أنساك . اطمئن لأنك ستشرب من الماء كثيراً أنت و زوجتك ! 
كان ماجد يصرخ و يقول : لا . لا . لن أوافق .. ابتعدي عني ! 
حتى استيقظ على صوت زوجته : ماجد .. استيقظ يا زوجي العزيز .. عندها تناولَت كوب ماء و شربه من يدها .. 
ظلّ موضوع أم زمهرير مسيطراً على تفكير ماجد .. عاد إلى العمل .. كان يوصل الزبائن .. الأيام كانت تمر بشكل طبيعي .. لا أثر لأي أحد .. يوم .. يومان .. أسبوع .. و كان ماجد قد بدأ في تناسي الموضوع .. لدرجة أنه ظنه كان كابوساً مزعجاً و انتهى .. حتى مضت سبعة أشهر دون أي أثر لأم زمهرير .. عندها أتى الصيف الحار .. كان ماجد متعباً من عناء العمل .. كانت زوجته في أحد الأيام متعبة جداً .. عاد ماجد من العمل في المساء .. تفاجأ بعشاء كبير .. و بالونات و شموع  .. ظنّ أنه قد نسي مناسبة ما  .. لتخبره زوجته أنها  حامل .. عندها فرح ماجد كثيراً .. حتى كاد أن يقفز من الفرحة .. أخبرته أنه في شهرها الثالث .. و لم ترض أن تخبره  حتى ثبت الحمل و تأكدت  .. كان ماجد سعيداً جداً بما سمع .. فقد تحقق حلمه بعد أن كان مستحيلاً .. 

كان اليوم التالي يوم عطلة فقد أراد ماجد أن يرتاح و يغيّر من الروتين .. اقترح على زوجته الذهاب للتنزّه في إحدى المناطق السياحية القريبة .. تشجعت زوجته .. تجهزا .. ذهبا .. في منتصف الطريق خطر لزوجته التوقف نصف ساعة عند البحر المجاور لمدينتهم قبل الذهاب لتلك المنطقة السياحية .. تردد ماجد قليلاً .. لكن لشدة سعادته بالخبر السعيد وافق  .. وصلا إلى البحر .. كانا عند الشاطئ .. اتفقا على تناول الفطور .. كانت  السعادة عارمة . فجأة استدار ماجد و أعطى ظهره للبحر لكي يساعد زوجته في إعادة الطعام للسيارة .. ليسمع صراخ زوجته . التفت .. دون مقدمات  وجد أمواج ضخمة من المياه قد انقضت عليهما ك وحش هصور و قد أغرقت الشاطئ كاملاً مع سيارته .. لتغطيهما المياه 

 بعد ربع ساعة .. عادت الأمواج إلى البحر و هدأت .. غرقت زوجته .. أما ماجد كان في غيبوبة .. رأى خلالها أم زمهرير تقول له : ألم أخبرك أنك ستشرب أنت و زوجتك من الماء كثيراً .. أما بخصوص الحمل فقد أعطيت زوجتك التي التقيتها في إحدى الحدائق خلطة لتضعها في طعامك .. بعدها أصبحَت حامل .. أردت أن أسعدك قليلاً لأحرق بعدها قلبك على زوجتك و ابنك طويلاً جداً .. لأنك كنت عنيداً و لم تلتزم باتفاقنا .. ستعيش الآن .. اطمئن لن تموت .. هيا استيقظ من الغيبوبة .. و ادعُ لي بالتوفيق في قرباني الدسم و هو زوجتك و ابنك الجميل الموجود في بطنها !!

⁦✍️⁩ فادي زهران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق