*الصهر المصلح*...قصة..قصيرة.بقلمي.أ..#أيمن_حسين_السعيد..#أريحاالسورية
أصبحتُ موقناً تماماً أن النفس البشرية ثابتةً في خلقهاوطبعها كما المادة التي هي جزء من الطبيعة تخضع لقوانينها،كالطاقة والجاذبية،وكذلك العقلية البشرية تخضع لطباع ثابتة خلقها الله، وتجري حسبما كينونتها وقَدَرها في مجرى تعاملها مع نفسها ومع من حولها.
فكُلُّ إنسان وكل شعبٍ له طباع معينة وطريقة ونهج وأسلوب معين في هذه الحياة، هي الغالبة والسِمة الأبرز له.
فعندما كانت تنتاب الشعوب عبر الزمن والعصور نوبات الجنون والتدمير والتحطيم كان يرسل الله الأنبياء والمصلحين ليضعوا حداً لجنونهم وضلالهم وابتعادهم..عن المنطق والعقل.
وبعد انقطاع الرسل وختامهم بمحمد عليه الصلاة والسلام.. تصدَّى لهذه المهمة العُقلاء...وربما المجانين..فكانوا يقودون الأمم إما نحو النجاة وإما نحو الهلاك..
لأهداف هم يحددون السير عليها للوصول لها.
تماماً كالفلاح الذي ينظم عملية ري أرضه عبر شقه وفتحه فجراتٍ متساوية في البُعد على كامل مساحة الأرض، ليمر فيها ماء البئر المتدفق بغزارة.
وربما يهمل هذا الأمر فيغمر الأرض عشوائيا..فيهلك الزرع بسقايته العشوائية..
سأحدثك ياصاحبي عن تجربتي بما يخص هذاالموضوع..كصهرٍ ونسيب لأحد عائلات القرية...
إذا أردت أن تسألني كيف حصل النصيب فسأرد عليك بكل بساطة بأني طلبت من والدي أن يطلب لي زوجة العمر
وقلتُ له أريدُ أن أتزوج ابنة الشرشوط.
مع العلم أننا كعائلتين لم نكن على ودٍ ووفاق أبداًفكل عائلة لها طباعها وأسلوبها وطريقتها الخاصة بعيشها من خلال سلوكها...المختلف..والمتباعد..فشتان مابين الكريم والبخيل..والخبيث والطيب...
في باديء الأمر حاول والدي ثني عن الموضوع وقال لي: بأن الشرشوط عبداً للمال بخيلاً وخبيثاً ومُحتقراً من أقاربه ومُعدِّدَاً لي نقائصه وبأن عرقه عرق ديوثٍ لئيم غادر حاقد تجاه جميع الناس وهو وكل صفاته في كفة وبخله في كفة ترجح كره وعدم استحسان الناس له.
ولكني حاولت جاهداً أن أفهمه..بأن نقائصه لاتهمني ومايهمني زبدته ألا وهي ابنته..وأنني أريد أن أكمل نصف ديني..وهذا من صُلب المثل العليا وسأسعى بزواجي من ابنته..أن يكون الشرشوط كالبشر محترماً بين الناس وذلك من خلال تبادل ثقافة الطباع..
وافق على مضض..سيما وأنه خياري قائلا:الله يقدم لك الخير...
وهكذا أصبحت صهر الشرشوط..الثاني..بعد النسيب والصهر الأول ابن أخته...أبو الفر...
وما ساعدني على موافقة والدي تَكّفُل جدي لأمي بنفقات خطبتي وزواجي بعد عُدوله عن الحج للمرة الثالثة بسبب تأزم حالته الصحيةمع تقدمه في العمر.
كان لقب الشرشوط لقب لعمي (والد زوجتي )كنايةً عن بخله وتقتيره لدرجة أنه رغم كونه مدرساًللعلوم والجيولوجيا فإن طبعه كان الغالب التوريث من والده الذي توفي على إثر تخلص زوجته الثانية وابنهاالأخ غير الشقيق الدكتورفي الاقتصاد لوالد للشرشوط بوضع سم الجرذان في طعامه حسبما كان يشاع في القرية..وأكده لي عمي الشرشوط لاحقاً وبأنه بعد دفن والده كان سيقدم شكوى بحق خالته وأخيه الدكتور يتهمهم فيها بقتل والده بل وبضربه من قبل دكتور الاقتصاد ويطالب بتشريح جثة والده ولكنه عدل عن ذلك مخافة سخرية واحتقار الناس له، والسبب كان الذهب الكثير القديم من المجيديات والذي كان ابن عمه حبوش يتهم والد عمي الشرشوط بسرقته وتسببه بقتل والده بعد مشادة بينهما بسبب هذا الموضوع فقام والد الشرشوط برفسه على صدره الذي كان يعاني من سِلٍ متقدم ومستفحل فمات أبو حبوش على إثر ضربة أبوالشرشوط.
كان الشرشوط كوالده تماماً يشبهه في قصره وسحنته السوداء ووجهه المُجعلك الذي كان لايبعث الراحة في نفس الناظرله...
حاولت التقرب من عمي الشرشوط أكثر وأكثر محبة بزوجتي وكان أول توجيه وجهته له..بعد فشل اثنين من أولاده في الحصول على علامة الإمتياز في شهاداتهم الثانوية والتي لا تؤهلهم لدخول كلية الطب والصيدلة على عكس أولاد وبنات ابن عمه حبوش الذين دخلوا أولاده الابن الأكبركلية الهندسة واثنتان من بناته كلية الطب البشري مما أثار حنقه وغيظه كونه لا يحب ابن عمه حبوش مطلقاً...
فقلت وابن عمي صهيب له: بسيطة...تملك الكثير من المال أرسل أولادك..إلى أوكرايينا وليدرسوا مايريدون...
فاستحسن فكرتي..ونفذها فسجل اثنان من أولاده الصيدلة في مدينة خاركوف أما الصغير فسجل في القبطنة البحرية في مدينة أوديسا وكم كانت فرحته عظيمة...وسروره عظيماً رغم غصته بابتعاد أولاده عنه..وافتقاده لهم خاصة في أعماله الزراعية التي سددتُ معظم الفراغ الذي سببه غيابهم في إنجاز أعماله الزراعية التي كانوا يساعدونه فيها..
وليس العاطفي فهو..يحب أولاده كثيرا..ولكنه كان يميل إلى واحدٍ فقط منهم كثيراً وهو الأوسط...الذي كان يدرس الصيدلة ولايميل لباقي أبنائه وبناته والسبب تطابق عقليته مع عقليةالشرشوط تماماً
وهكذا كنت دائماً مشغولاً معه في معظم الأحيان بالعمل في رزقه وكنت كظلهِ أينما ذهب طبعاً..في العطلة الأسبوعية وإجازاتي الكثيرة من العمل.
والتي كانت تسمى تشجيعيةلإنجازي عملي الوظيفي باتقان وبزمن قياسي حيث كنت..فاهماً للحياة ومقتضياتها..مابين خُذ وهات..وخَد وعين..
ونفع واستنفع..وحك لي لأحك لك...
وكنت مقدراً للود محترماً لذاتي مع جميع الناس..عارفاً قدري وحدودي..
ولذلك تكشفت أمامي حياة عمي الشرشوط تماما..
فعرفت خباياها وخوافيها وغُصتُ فيها إلى أذني..
حيث عرفت عقدته الكبرى في حياته ولم أتورع عن حل هذه العقدة والتي وعيتها على عداء قديم وحقد دفين من الشرشوط..لابن عمه حبوش..
أبو حبوش كان كابنه حبوش جميلاً وسيماً طويلاً فارعاً..ذكياً كريماً دمث الأخلاق وصاحب نكتة وللأسف توفي مسلولاً على إثر ضربة أخيه أبو الشرشوط على صدره..كما أسلفت سابقا ياصاحبي
أما أبو الشرشوط فكان أسود قصيراً ربعة ذو وجه مجعلك لا يسر ناظره كعمي تماماً..والذي مات بسم على يد زوجته وأخيه غير الشقيق..دكتور الإقتصاد..وكل هذه الأحقاد والنهايات السيئة سببها الطمع والتكالب على الدنيا و الرزق من الأراضي والذهب الكثير..والجاه...السؤود والتفاخر..
كانت نظرة الناس للشرشوط..غير محترمة فكانوا يصفونه بالبخيل و بالخبيث والداهية.
وبأن فيه وفي قصره فتن وخبث شياطين الأرض كلها كوالده تماماً الذي سرق حصة أخيه أبو حبوش من ذهب المجيديات ولم يعطه سوى عشرة مجيديات ذهبية في حين أنه أي أبو حبوش يدعي بأن والده كان لديه أكثر من خمسة آلاف مجيدية ذهبية واتهم أخوه أبو الشرشوط بالسرقة..
كان حبوش كريماً ذكياً دمث الأخلاق وتفوق على الشرشوط في كسب ود ومحبة الناس وبالإضافة لحصوله على شهادة جامعية في الرياضيات..وزوجة غنية جميلة وذات منبت طيب.
أما الشرشوط الجامعي الجيولوجي..فبخيلاً وليس اجتماعياً مُطلقَاً فهو لايهمه الناس إلا بقدر مايستفيد منهم ويحقق له منفعته ومصلحته..
فجُلَّ همه أن يزيد ماله وغناهُ غنىً ومقتراً على نفسه من نِعم وعلى الناس..
ومتزوجاً من أميةٍ قريبةٍ له وتكبره بخمس سنوات ويريد أن يكون زعيماً على أقاربه ووجيههم وموجهاً لهم..بداعي حرصه عليهم..رغم بخله وشحه عليهم.
وحقيقته ليس بمُحبٍ لهم،فهو لايحب إلا نفسه وأولاده ولا يريد أحداً أن يفوقه غنىً ومالاً ،فحتى زوجته لايحبها إن لم يستفد منها..
وكان يولي اهتمامه للغنى وللمركز الاجتماعي من خلال شهادات أولاده الجامعية كأولاد وبنات ابن عمه حبوش وعوض ذلك...بدراستهم في أوكرايينا كما أسلفت ياصديقي بغض النظر عن كرم وحسن الأخلاق والمعاملةالتي لا يدانيها.
مدح الناس لحبوش ابن عمه وزياراتهم له وخاصة أقارب الشرشوط الذين لم يكونوا يولونه أي اهتمام واعتبار ووزن له رغم غناه ،كان يثير غضبه وحنقه ولكن من يده فبسبب وجهه الأسود الذي لاترتسم فيه ابتسامة مطلقاً وخبثه وبخله الشديد .
كانت نقمته تزداد يوماً بعد يوم على ابن عمه حبوش ويتربص به الفرص.
فحاولت بطريقتي وطبعي أن أحل هذه العقدة لديه..
ولم أجبن فأوضحت له أنه لكسب منزلة كريمة بين الناس عليه أن يكون كريماً..
مستشهدا ببيت شعر لسيدنا الإمام الشافعي.
بأنه :
إذا كثرت عيوبك في البرايا وسرَّكَ أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
مُشعلاً له سيجارة بولاعة رونسون وضاءةاللهب وقلت له من العار أن يفكر كما فكر والده وأخوه الدكتور الغير شقيق في حل مثل هذه الأمور والمشاكل بالبُخل والطمع فهذايضره ولاينفعه.
فنحن عصريون..وزمننا عصري حضاري راقي متقدم وعليه أن يتقد فكره رُقياُ ويضيء كولاعة الرونسون..وليس كولاعة الجاز القديمةالتي يستخدم الجحف فيها.
ألا تأكل اليوم خبزاً...ينضج في فرن أوتوماتيكي ويعمل على الكهرباء والمازوت..فيما سابقاً كنت تأكل خبزاً ناضجا بروث بقر مجفف وعذق الحشيش .
وقلت له أنا لا أدعوك إلى التخلي عن كرامتك وأن لاتستنكر تهمة أبو حبوش لوالدك بسرقة الذهب ولكن أدعوك أن تسترد هيبتك ومكانتك بالطريقة التي تتناسب وسيارة الفورد الفارهة التي نادراً ما تركبها ولا تجعل تفكيرك كجرارك الماسي المصدي والمهتريء الذي تفضله على الفورد
فيا طويل العمر نحن في حاجة للإستقرار بعد أن أرسلت أولادك إلى أوكرايينا لدراسة الصيدلة والقبطنة، وقريباًستفرح بشهاداتهم ،كما أبناء وبنات حبوش سيفرح بابنه المهندس وابنتيه الطبيبتين في جامعة حلب..
ثم أنه لاخطر يتهددك من ابن عمك حبوش..فأنتما من نفس الجد والعائلة..ولتنس إهانة عمك لوالدك..واتهام حبوش لوالدك بأنه من تسبب بموت والده..ولتتقربوا من بعضكم البعض ولتبدأ أنت بذلك..ولتطلب خطبة...ابنته الطبيبة لابنك الأوسط المحبوب لديك...الصيدلي..عند مجيئه صيف هذه السنة.
فإذا ماتزوج ابنك ابنته زادت أواصر القربى والتآلف ،وانتقمت لوالدك وكرامته...وسيعود الناس إلى بيتك ومضاربك...
شرط أن تكون سخياً وراقياً...وأن تكون لطيفاً و مبتسماً داااائما..
ضحك الشرشوط...حين قلت له..هذاالكلام إذاستطعت اقناعه برأي بما عرضته من حل عبقري...
ولم يكن في التقاليد والعرف مايسمح لحبوش أن يأبى على الشرشوط ابنته لابن ابن عمه ولو كانت النار مشبوبة.
كانت مرحلة شاقة في الخطوة الأولى فلما مشيناها عسر العسير وتباعد الأقارب...
إذ أن أخوه غير الشقيق دكتور الإقتصاد وخريج ألمانية الشرقية الذي اتهمه الشرشوط بقتل والده ومعه خالته، وهوابن عم حبوش ومتزوجاً من ابنة حبوش رفض أن يصبح ابن أخيه الغير الشقيق عديله بل أن حبوش نفسه رفض جملة وتفصيلا وبشكل قاطع ونهائي زواج ابن عمي الشرشوط من ابنته رغم ذهابي شخصياً بجاهات أهل القرية كلها متعللاً برفض ابنته.
وبدأت ألحظ أن الشرشوط وهو ذو المكر والغرض الدفين،قد أخذ يتململ،فكان علي أن أبدِّد ما أخذ يتراكم في خلده موحياً له أن ابن عمه هو الخاسر وأن ابنه ألف امرأة تتمنى ظفره وخاصة وأنه سيصبح صيدلانياً.
وعدت إلى مطالبته بأن لايفكر بعقلية من سلف ومضى،وقلت له:
ألا يتعلق بالأوهام والوسواس ويندفع وراء تقديراته الخاطئة وظنونه السيئة..
_فليس بينك وبين ابن عمك ما كان بين أبويكما..ثم أن مقامك وثراؤك..موطّد فلا تُظهر لابن عمك الجفاء هكذا وكن راقياً فنحن في عصر الرقي في الفكر والسلوك.
كان الشرشوط ابن عصره وأحسبني كنت عبقرياً ومصلحاً ولكن في الحقيقة غبياً.
فبعد أن فكر الشرشوط أقام دعوة على أخيه الدكتور غير الشقيق..من أجل رزق متنازع بينهما..مما أدى إلى تصادم أولاده، الذين كانوا في عطلة من جامعتهم وفي زيارة للوطن، مع عميهما غير الشقيقين لوالدهم الذين تعاطف معهما أختا الشرشوط وأولادهما كونه لم يعطهما حقهما من رزق والده..
وجرت معركة انتهت بذبح يد الشرشوط بسكين بيد أحد أبناء أخته، مابين الإبهام والسبابة وتعور أولاده وأعمامهم...
وهرب الجميع مخافة القاء الشرطة القبض عليهم..بعد سماع اطلاق النار من مصدر لم يعرف من هو بالتحديد...
كنت وقتها قد اشتريت بيتاً في المدينة ووصل بيتي الشرشوط ليلاً فأسعفته بسيارتي..إلى طبيب أعطيته بعض المال كهديةٍ ورشوةٍ لضمان سكوته وعدم إبلاغه الشرطة..
خاصة وأن كمية الدم التي نزفها الشرشوط كانت كبيرة ،ورفض تخديره وخَيَّط الطبيب الجرَّاح سبع قُطب واصلاً الفجوة مابين الإبهام والسبابة..
واختبأ الشرشوط وأولاده عندي مدة عشرة أيام لتكف الشرطة بحثها ومخافةً على أولاده من القتل والأذى على يد أعمامهم وأولاد أخواته...أو إلقاء الشرطة القبض عليهم فلا يستطيعون العودة إلى أوكرايينا لإكمال دراستهم الجامعية.
لُمتُ الشرشوط وأولاده...
وقلت له:كيف تضع أولادك الذين سيصبحون صيادلة وقباطنة في مواجهة هؤلاء الرعيان للغنم من أولاد أخواتك...تصرفك ليس تصرفاً مسؤولاًوعاقلاً..
واحتسب الله في رزق هو بالأصل فيه شُبهة الحرام وأخذوه عنوةً عنك أخويك الغير شقيقين الدكتور والمهندس...
كنت أُفضِّل حبوش على الشرشوط مثلي كبقية الناس لما فيه من صفات الذكاء والكرم ودماثة الخلق..على عكس الشرشوط الذي كان قصيراً و جافاً ووجهه الأسود يكاد يقطر سُماً وحقداً وفيه ملامح الدناءة والخسةوالطمع.
رغم محاولاتي الكثيرة لم أفلح في إصلاح الأمور مابين شرشوط وحبوش وإخوته..
وتخرج أولاد حبوش والشرشوط...وأصبحوا صيادلة وأطباء..وقباطنة ومهندسين..إلى أن قامت أحداث الثورة السوريةفكان أن قام أحد أولاد الشرشوط وهو الصيدلي المقرب من والده بالإستفراد بحبوش وهو مُقنع أثناء عودته ليلاً من زيارة لأحد أصدقائه...وقام بضربه بعصا كسَّر فيها يديه ورجليه..حقداً لرفضه زواجه من ابنته.
ولم يتماثل للشفاء إلا بعد شهور ثلاثة..ومن غير أن يعرف حبوش من فعل به ذلك.
وحرض الشرشوط الجيش على أخويه غير الشقيقين متهماً إياهما بدعم الثورة والثوار...وليخرجا من الإعتقال وهما لا يكادان يقويا على المشي...بعد دفعهما رشوةً وكون أنه لم يثبت ما ورد في تقرير الشرشوط..
ليقوم أحد إخوته بدفع مبلغ من المال لأحد عصابات السرقة والخطف.. المحسوبة على مايسمى الثورة...فتستفرد بالشرشوط وهو يقود سيارته الفورد نحو أرضه...
فيتم اختطافه وسيارته...وليخرج بعد أيام وهو يرجف من شدة ضربه وتعذيبه بكبل رباعي بعد أن دفع ولده الصيدلي فدية مالية لم يفصح عنها ولم يعطوه سيارة والده الفورد...
أخذت زوجتي بعد هذه الأحداث وارتحلت مفارقاً القرية غير مصدقٍ رواية الشرشوط ومظلمته..
فهو دائما من يبدأ...وعندما يحصد نتيجة فعله يتمسكن مظهرا المظلومية والبراءة...فتشتت..الجميع بسبب الأحداث في سورية...وهم على أعتاب...قبورهم..ولا زالوا يحفرون لبعضهم البعض..مستغلين الأحداث..ولكثرة..مارأيت من حقدهم ونفاقهم...كرهتهم حتى لم أعد..أتحمل حتى رؤية زوجتي...فطلقتها...
وما عدت ألتقي الشرشوط ولكن لا ألبث أن أتعزى بآرائي الإصلاحية...العبقرية.
فأقول في نفسي أني لم أفعل سوى مافعله المصلحون والأنبياء كما ذكرت في أول قصتي في أن أمحو الشر والحقد من نفوس البشر بل ومن وجه البسيطة وما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
لقد بقي الفعل هو هو ولكن الأهداف تتغير، يتقاتل الآباء على رزق وذهب وامرأة وجاه ويصل بهم الأمر حد القتل والتذابح...في سبيل طمعهم وشهواتهم بينما هناك أناس آخرون يضحون في سبيل المجد وكلهم في النهاية ياصديقي سال دمهم فمهنم من مات ومنهم من تعطلت قدرة جسده وكنت كل الوقت أنصح بالإصلاح والتقرب والتودد ونبذ الخلافات ولم أفلح ،ومايزعجني أنهم كلهم مثقفون ولكن طبعهم وعقليتهم دنيئة مُنحطة،أفلا يجب أن أكون ياصديقي من الخالدين!؟...
بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد...الجمهورية العربية السورية