في مرآة الذاتِ .....
في الثلاثين من العمرِ
افتحُ قبري كلَّ يومٍ
أعلٍّق صوتي على شاهدهِ
أرتدي الصمتَ
و أمضي إلى مقعدي
أقفزُ في الأزقّةِ حتّى وقت غرقِ الشّمسِ
و حينَ يميلُ النهارُ
أعود
لأجدَ أنايَ في الانتظارِ
فيقول:
"هناك حينَ الجثثُ هي أقراطُ الأسرةِ الحاكمةِ
أنا و أنتَ نُعلّك أملاً واحدا
من منّا يلسعهُ الموتُ أولا
كلانا للحياةِ فكرةٌ نحيلةٌ
كلانا في التابوتِ عصرٌ بدائيٌّ أعزلٌ
اكتشفوا النَّار وأحرقونَا"
أتأمّلُ وجههُ هنيهةً
آملا أن أقبضَ على الحياةِ منهُ
أدخلُ بهدوءٍ
أخلعُ خطواتي
و أمسحها من غُبارِ الطّريقِ
أشعلُ كلّ التّسوياتِ التي تمضي بي للحفاظِ على غَضاضةِ الأملِ
أسقي نفسي و أختفي
وبعينٍ نصفَ مغلقةٍ أرَى
الألوانَ تضمحلُّ
و الظلامَ يسودُ
فأذهبُ لمنفى الشعورِ بكلِّ أحاسيسي
يا أسوار المقبرةِ
لا تدفنِي الهِممَ
اغرسيها على الأبوابِ الموصدةِ
سَتنمُو
وحدتي، نُدب جسدي ،ملحُ اعتذاراتِي
وميلانُ رأسِي
ازرعِي
آخرَ أمنيةٍ لي قبلَ النطق بالفكرتينِ
....لم أُعدم بالمقصلةِ أنا انتحرتُ....
....أنا الحياةُ لذا يتعلّقُ الموتُ بِي....
ثمّ أبقى وحدِي
أُردِّدُ
الوحدةُ أكبرُ من ضوءٍ يرتجفُ
و أعمقُ من خطوةٍ مندفعةٍ
فأُطفىءُ العالمَ
وأُشعلُ نفسِي فقط
كي تفهمَ المقبرةُ أنَّ الموتَ
ضوءٌ و أملٌ
أسامة هوام
✍🏻 أبجر الكلم ♠