الجمعة، 17 يوليو 2020

ق.ق.ج تشظ بقلم / فاطمة المخلف

ق.ق.ج.    تَشَظ ٍ
أذرع أخطبوط  العادات والذكورية المقدسة   خنقت طفولتها والصبا،
أودعتها قفص للكد والمسؤوليات ،اجهز على ما تبقى من رمق الأمل ،
 ،ظلت ألوان ربيعها زاهية لمَّا هبتْ نسائمٌ تحملُ زذاذَ 
عيثٍ لظمأِ
خريفٍ ،نزفتْ منتشظيةً  أواجبٌ?  أمً  إحساسْ .
فاطمة المخلف سورية

صباح الخير بقلم / صاحب ساجت

صَبَــــــــاحُ الخَــــــيْرِ...

مَعَ الفَجْرِ
نَسائِمُ الصَّباحِ
تَنَفَّسَتْ...
هَبَّتْ عَلىٰ الرَّوابِي
أَيْقَظَتْ...
وَرْدَ الأَقاحِ،
سَعْفَ النَّخِيلِ!
وَ نِداءُ السَّماءِ؛
يُرَتِّلُ...
حَيَّ عَلىٰ الفَلاحِ
حَيَّ عَلىٰ الفَلاحِ!
(صاحب ساچت/العراق)

بركان الغضب بقلم / كمال العرفاوي

* بركان الغضب *
في داخلي بركان من الغضب
و مِرجَل يغلي من الغيظ و السّخط
و نار تستعر دون وقود أو حطب
على أمّة تشتّتت وخنعت و استكانت
و رضِيَت بما أصابها من نَصَب
أتحدّث يا سادة يا كرام 
عن أمّنا الحبيبة
الّتي تاهت في الزّحام
في هذه الأيّام العصيبة
و أصبحت متشرّدة غريبة
أضاعت بوصلتها
فأضاعت نخوتها و عزّتها
و أصبحت تنتقل بين المصائب
من مصيبة إلى مصيبة
حيث أصبح لا يهمّها
من شؤون الدّنيا و الآخرة
إلّا اللّهو و الغناء و الطّرب
و أهملت العلوم و الطّب
و قزّمت علماءها دون سبب
و أضاعت مجدها التّليد
و تركته مخطوطا
في مجلّدات التاريخ
و أهمّ الكتب... 
و انساقت وراء المكائد و الفتن
و تمزّقت أشلاء بالحروب والمحن
من طرابلس إلى دمشق و عدن
و تهدّمت منازل و مساجد و كنائس
في كثير من القرى و المدن
و سالت أنهار من دماء الأبرياء
و تشرّد آلاف الأطفال و النّساء
و أصبحوا بلا مأوى ينامون في العراء
فراشهم الأرض و غطاؤهم السّماء
و بطونهم تئنّ من وطأة الخواء
لا يملكون حتّى ثمن الطّعام و الدّواء
فسحقا لكلّ الطّغاة و أصحاب الفتن
و لكلّ من خطّط و نفّذ و أجرم
في حقّ اليتامى و الأرامل و كبار السّن
أتحدّث يا سادة يا كرام
عن أمّتنا الّتي أشعلت
بداخلي نار السّخط و الغضب
إنّها و للأسف الشّديد أمّنا 
و قرّة أعيننا
و مصدر إلهامنا و فخرنا
و رمز عزّتنا و كرامتنا
رغم ضعفها و مرضها
و ما أصابها من الوهن والنَّصَب
إنّها أمّنا الحبيبة أمّة العرب
و الّتي ستبقى رغم العثرات 
و المصائب و المحن
و رغم ما يتملّكني
في شأنها من سَخَط و غضب
نبض القلب و الزّهو والطّرب
فمتى سيستفيق أبناؤها
من غفوتهم... 
و يعالجون أمراضها
و يضمّدون جراحها
و ينعشونها... 
و يزيلون عنها
السُّقم والوهن و النَّصَب؟! 
كمال العرفاوي

فرغت الأرضة من أكل عصا سليمان فاستدارت تأكلنا بقلم / خالد عاطف ابوالعزم

فَرغَت الأرَضَةُ من أكلِ عصا سليمان .. فاستدارت تأكُلنا .

             الحُكم قبل ما نعرف المتهم 

         ====================

النمله .. زى الكلب .. زى الجمل 
جوّه التراب .. 
لمّا يحين الأجل 
الكل نفس الموتَه .. إلا الجبان 
ميّت يوماتى بخوفُه .. 
يال الخجل .
ماشيه الحياه .. ما بين أليف .. ومطيع 
تكتب سطور المجد للجرابيع 
كَتَبِت تاريخ ..
النبش فيه مقرف .
أصعب كتير م النبش ف البلاليع
الجو مش ولابد ف المنشيه 
مافيش حصان ..
ومافيش محمد على .
كان فيه بارات من ييجى سبعين سنه 
قَفَلت .. ولسّه الخلق مسطوله 
ف الحقانيه كل شئ للبيع 
م الحق .. ل رباط الجِزم .. ل البنات   
قمل الذمم .. والفلّايات
وأيمانات الطلاق 
والحكم قبل ما نعرف المتهم 
مافيش مكان .. إلا وعليه رجيلين 
ومافيش عينين ب تبص .. إلا بنَهم 
ونش المرور ساحب رُخَص كل النجوم والقمر 
قال ممنوعين م السفر 
ومرافقة العشاق على الكورنيش
وخَد بطاقة واحده سَريّحَه 
موجوده .. ع الريحه 
ماعاشتشى .. 
لكن ع الرصيف وقَفت تبيع العيش .
الإتحاد الاشتراكى جراج
وانا قلبى برضو جراج 
ولّع زمان زيّه
وماعادشى من ضيّه 
غير دفترين للكارته .. والسايس 
واقف .. وحيد .. حابس 
ف شفايفه آخر ضحكه ماضحكهاش   
وكام نَفَس من شيشه ف التجاريه .
ف عز خنقة زحمة المنشيه
صادق أمين قاعد ب يكتبنى
وانا ب اكتبه .. 
والبحر مش مبسوط
شايفنى نورس .. فوق عامود مربوط 
وانا شايفُه .. صاحب رخصة الأحلام
درويش ..  
ف رأيه العمر مش أيام
عدّادُه يبدأ بس وقت الدفا
يضرب إيديه ف الخفا 
من شنطته يطلّع قمر محبوس 
شاعر مخاوى ..
بالحياه ملبوس    
أقول له .. ليه الدنيا قَلعتنا 
ولبّستنا طوب حيطان بيتنا 
وب تجرى زى الهُبل ف الزفّه 
يضحك .. يخلّى الحزن يتوفّى 
يضحك .. لحد الشمس ماتجيله
وعروسة .. وسط البحر .. تنادى لُه 
يقول سامحنى ياصاحبى .. ويروح لها
ويسيب لى قلبُه  .. 
وكوبَّيات الشاى 
وفِكر رايح للحقيقه وجاى 
م النمل يبدأ .. ينتهى بالجَمل 
أضحك كأنى حكيم وصابُه الخبل 
مااعرفشى ليه ف الدنيا ب ابقى جرئ 
وليه قصاد قلبى .. ب احس بخجل !!

________________________

المنشيه : هو ميدان شهير بالإسكندرية يتوسطه تمثال محمد على صاحب نهضة مصر الحديثه 
الحقانيه : هو مبنى المحكمه الموجود بالميدان ويلتصق بجدرانه الباعة الجائلون الذين يبيعون كل شئ 
الإتحاد الإشتراكى : مبنى فى الميدان كان مقراً للإتحاد الإشتراكى أبان حكم عبد الناصر واحترق وتهدم وصار جراجاً للسيارات 
التجاريه : مقهى شهير فى المنشيه 
صادق أمين : هو الشاعر الإنسان القابع فى روحى منذ نحو ثلاثين عاماً .

                          خالد عاطف أبو العزم

الخمس حواس بقلم / أبو يوسف طارق يونس

(الخمس حواس)

وسرقتيلي الخمس حواس
لما مريت بين الناس
راقبتك ورفعت الراس
عرفتك والله حنونة
وغير أمك خدك ما باس
ورقيقة وعند إحساس
طيرتي عقل المسكونة
بدي حطلك حراس
خدك يلمع كالألماس
روحي فيك مفتونة
قاعد عم اشرب هالكاس
وخيالك عمل التباس
شو حلوة وشو مزيونة

أبو يوسف طارق يونس

وحينما أشرقت شمسي هذا الصباح بقلم / خليل زقوت

وحينما أشرقت شمسي هذا الصباح

سألت نفسي أيناك..؟

فوجدتني  على الشفير
من خلفي موج هائج
 ومن أمامي ركام النفير
أسمع عجلات القطار
ولا أحزن للنوارس  وهي تطير
على شاطئ الروح  يلقى
الموج زبد الذكريات 
وباقي من الأحلام  دون تفسير

خليل زقوت

ق.ق.ج حارس الليل بقلم / محمد غازي النعيمي

ق.ق.ج.
•حارس الليل
الجميع في سبات عميق،يصيح الديك إذانا بطلوع الفجر،
الذئب وحده لم ينم تلك الليلة.
م.غ.النعيمي/العراق.

انا بقلم / محمد العويني

أنا

أنا رجل عربي
توارثت الأنفة
والشهامة عن الجدود
طيب المعشر
وكرمي ليس له حدودا
لكني لاأحب الذل
وأكره القيود
قسما برب العزة
لو أجبرتموني
على الركوع لن أركع
فأنا رجل رضعت الرجولة
منذ كنت في حجم الإصبع
رضيعا مع الرضع
تعلمت أن لا أركع
إلا للذي على العرش
في السماوات العلا تربع
تعلمت أن أعيش رجلا
تهابه الأسود
ولو كنت في فاقة
والخير مفقود
ولن أتملق للثعاب
ولو
وفرت رغد  درسا في الصمود..... 

محمد العويني

مذكرات( أنا وقصصي وبلبل ) بقلم / رعد الإمارة

مذكرات  (أنا وقصصي وبلبل) 

كنا نلتقي مرتان في الأسبوع، وفي أحيان كثيرة كنا نتحايل على نظامنا هذا، ضاربين به عرض الحائط، فتصبح مواعيدنا شبه يومية!كان يلذُّ لي طوال فترة تجوالنا الحميم، الأمساك بأصابع يدها البيضاء الرشيقة،كنت أبذلُ جهداً طيباً حتى لاتفلت أصابعها المنزلقة من يدي، قلتُ لها ونحن نجلسُ على العشب ذات مرّة :
-هل لك أن تخبريني عن لون عينيكِ الحقيقي؟ . أتذّكر أنها قَطبتْ حاجبيها وكفّتْ عن جذب العشب بأصابعها الطرّية، كادتْ تَفلتُ من فمها الصغير ضحكة، ظنّتْ الأمر مزحة، بيد أن ملامح وجهي الجادة جعلتها تحمرُّ، بعد برهة تَنهدتْ، أدركتْ بلبل بأن الأمر حقيقي، قالتْ :
-أمي أيضاً لاحظتْ هذا، هي سألتني مرّة عن سبب تزاحم الألوان في عينيّ، في ذاك اليوم ضحكتُ كثيراً، لكن أمي لم تضحك، كانتْ جادة مثلك. حدّقتُ في أصابعها،كانتْ تجذبُ العشب بطريقة آلية رتيبة، أمسكتُ بكفّها، كادتْ اصابعها أن تنزلق كما في كل مرّة،فَكرتُ مع نفسي، هل تستخدم مرهماً معيناً يجعلهما تنزلقان هكذا؟ كنت أودُّ أن اسألها عن ذلك، لكني عوضاً عن هذا قلتُ لها :
-قد يكون انعكاس أشعة الشمس في عينيكِ هو السبب في تزاحم الألوان،أنظري، أخضر،أزرق،بني! اتعرفين؟ بوسعي إحصاء المزيد منها، اشاحت بعينيها، تَركتْ أصابعها تغرق في كفّي الدافىء، قالتْ فجأة :
-هل أطلب منك شيء !؟ قد يكون طلبي غريباً لكنه لن يصبح كذلك لو عرفتَ السببْ. أومأتُ برأسي، قالتْ وقد التمع في عينيها مايشبه الأمل الكبير :
-أريدك، أريد منك أن تكتب وأن تطبع كتاباً ، أمنيتي رؤية أسمك الحلو على غلاف كتاب. كانت تتكلم بلسانها وتومىء برأسها الفاتن،تباً لي، الهذه الدرجة كنت غبيا فلم أشعر بأمانيها؟ رَفعتُ ذقنها بطرف أصبعي، ياللمخلوقة المسكينة، لقد عادتْ تَجذبُ العشب بأصابعها مرة أخرى، قلتُ لها بصوتٍ جاد :
-سأفعل. فجأة أشرقتْ ملامح وجهها، حدّقتُ في عينيها واكملتُ هامساً :
-لكن لدي شرط، ولن أحيد عنه ولو قيد أنملة!. قَطبتْ حاجبيها ولاح بعض الأسى في عينيها، أكملتُ ضاحكاً :
-شرطي يابلبل أن تصبحي مديرة أعمالي. قلت العبارة بشكل استعراضي فخم، تَوردّتْ وجنتيها واشتدَّ جذب العشب، أومأتْ برأسها موافقة، قالتْ دون أن تنظر لي :
-سأرضى بالثلث من أرباحك، لامجال للمساومة. دَنوتُ منها والتصقتُ بها، استنشقتُ عبيرها، ياربّي، رائحتها العذبة التي أعرفها تجعلني أدوخ، هَمستُ لها بحنان وأنا أكاد أبكي :
-ستكون الأرباح كلها لك، سأرضى بمصرف جيب صغير منك، بل من هذه الكف الحلوة.  رَفعتُ كفّها عالياً، كادتْ أن تنزلق، لا،ليس هذه المرّة! طَبعتُ قبلة طويلة اودعتها كل امانينا.  أتعرفون شيء؟ لقد مَضتْ شهور طويلة على عهدي لها، لقد أكملتُ كتابة ثلاثة مجاميع قصصية خلالها، وقد سألني الناشر عن الإهداء،قلتُ له بالطبع سيكون لبلبل، مازلت أتذّكر كيف حدّق في بدهشة، سألني من بلبل!؟قلت له وأنا أشعل سيجارة، إنها العصفورة التي لولاها ماكنت أنا!! آه، نسيتُ شيء، هي مازالت تنتظر الأرباح، أما أنا فما زلت أجهل لون عينيها، وربما للأبد. (ملاحظة :قد يكون لها بقية 🤭) 

بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

التوجه الفكري والمظ الثقافي بقلم / طه عبد الرحمن

التوجه الفكري والمد الثقافي
الأمم تنطلق في حياتها عبر تيارات تحدوها توجهات، وتتلوها مؤثرات في مختلف أوجه الحياة وصورها، وإذا أخضعنا هذا القول لما ينطوي عليه عالم الفكر والثقافة: تتبين لنا مؤشرات عامة تقود إلى قضايا خاصة، فالتوجه الفكري يستمد فاعليته وانطلاقته من المدّ الثقافي الذي يختزنه ذهن الفرد أو يستوعبه فكره بمساندة موهبة أصيلة وملكة مدربة، وبذلك يتوهج العطاء الفكري. ومما هو محل إدراك على نطاق واسع أن الثقافة تتبوأ مكانة كبيرة تحتشد فيها عوامل فاعلة في الحركة الفكرية، ولعل من بداهة القول أو تحصيل الحاصل أن الفكر والثقافة مكملان لبعضهما، ووفق هذه الرؤية فإن المقومات الفكرية تُعَدّ امتداداً للحركة الثقافية التي هي أساس في نموها وإشراقتها، ومنذ أن تكونت الإرهاصات المعرفية للإنسان في الماضي البعيد وعرف أبجدية الحروف التي تشكلت منها الكلمة المفيدة للمعنى وهو يحاول أن يتعلم كيف يثري فكره، ويستثمر عقله، بحيث يتجاوز نطاق البدائية التي كان فيها من قبل، وليصعد بالعلم والإدراك إلى المنزلة التي تخطّت مرحلة التخلف، وعلى هذا الأساس في دروب الصعود استطاع مع مرور الزمن وتقدم الأساليب الاجتماعية أن يرسم لنفسه منهجاً في طريق العلم والمعرفة سعياً وراء تحقيق أهدافه في مجال الثقافة والفكر، وتلك العوامل بمثابة الركائز التي يعتمد عليها في تزويده بالقدرات التي تمدّه بالرؤية العميقة والإدراك السليم، وتهيئ له سلامة الاختيار فيما يستقبل من أمره، واستعمال الأدوات والوسائل التي تمكنه من تمهيد السبيل أمامه ليكون فرداً فاعلاً في مجتمع منتج.
ومع توافر أدوات التثقيف وقيام مؤسسات معرفية : استطاع الفكر أن يجد مجاله في الابتكار والإبداع، كما استطاعت الثقافة تحقيق وجودها وبث رسالتها، وكل ذلك يتم من خلال أجواء مفتوحة وأبواب مشرعة لتجسيد آمال وأحلام يختزنها عقل الإنسان منذ اكتمال وعيه واستكمال إدراكه في خضم ما يجري حوله من أحداث، وما يعايشه من تحولات، وما يحيطه من أجواء، وتبرز الأفكار المتميّزة في إطار مؤسسي واحد ينتظم الفكر والثقافة معاً، وذلك في ذاته يخضع لطبيعة الظروف البيئية المساعدة، والبنية الفكرية المساندة، ففي وعاء تلك البيئة وعلى قواعد تلك البنية تكتمل معالم التطور الفكري والثقافي من واقع عالم الإنسان. بحكم أن الثقافة والفكر أهم الدعامات الأساسية للصرح الحضاري ليس في عصرنا الحالي فحسب، وإنما عبر العصور السالفة والأزمان الماضية، كما هو واقع التجربة الإنسانية المتجددة في نماذج وصور معاصرة، وذلك مما يساعد على دفع التوجه الفكري إلى آفاق فسيحة من الرؤى المدركة والثقافات المستوعبة. وتتحدّد مكانة أي أمة في أهمية أدوارها في هذه الحياة بما تتصف به من فكر، وما تمثله من ثقافة، فالإبداع الحضاري لا ينشأ من فراغ، ومنطلقاته ترتكز على المعرفة التي تمثل نزوعاً إلى الفكر والثقافة والالتقاء بهما في معارج التفوّق، وفي هذا السبيل تتقدم الأمة نحو النهوض بخطوات إيجابية واثقة في دنيا الإنجازات الباهرة والتطورات الهائلة فتستطيع– بما لها من رصيد في الفكر والثقافة– مزاحمة الأمم الغربية الناهضة في تقدمها المستمر، وبروزها على الساحة العالمية بأفكارها وإنتاجها وترويج ثقافتها ونشوء أفكارها في محاولة من الأمة الواعية للحد من صرامة الاحتكار الحضاري الذي تفرّدت به تلك الأمم حقبة مديدة من الزمن، ولا تزال تحتكره لصالحها بفضل ما بلغته في المعرفة من إدراك، وما انتهت إليه في العلم من تفوق مما مكّنها من التألق بجدارة في عصر أهمُّ سماته الإنجازات الضخمة والاتصالات السريعة، والفكر المتوهج، والثقافة الرائدة.
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل

ق.ق.ج ضجر بقلم / علي المعراوي

ققج
ضجر
تنقل بين أمصار ووديان،تسلق جبالا
هبط وديان، غاص بحارا تحضن جزر
المرجان،صدمه دلفين، يطلب الأمان
... تثاءب،قصد المكتبة ينشد كتابا
آخر يطارد الزمان.

بحر وحنين بقلم / ثريا الشمام

بحر وحنين
بحر وحنين
بيني وبينك بحر 
وحكاية حنين
تعال وافرغ روحي من شوقها الحزين
تعال وأغمرني
 أسكِت أزيز الوتين
بلل ببحر لقاك
 صحراء السنين
أطوي مسافات البعد
 وأطلق صراح عشقنا السجين
هدهد على جراحي 
ترتوي
 تنام
تستبيحك في ليلها أعوام
تئن
 تتوجع 
تشاطرك الأحلام
تفيض بك
 تشتاقك 
لاتخشى الأنام
طال ثم طال بك
 واستطال منك الخصام
أعشقت  الجفا
أم خُلِقت من سهر لاينام
ملحمة الحب والحرب 
في ليلي تختصر ألف عام
وروحي طفلةٌ
 لاتحارب تعلن الاستسلام
لله درك 
خلقت من جمر 
 يذوب بك حتى الكلام

ياوردتي بقلم / السرار عبد اللطيف

قصيدتي ياوردتي

 ياوردةعبرت في خيالي
و من خاطري وأشواقي

وفاح الكون 

بجمالها عطرا وياسمينا 
وأنار درب الهوى والغرام

ياوردة

 وقفت عندها على الأطلال 
..وسألت عنها.......... الديار

ياوردة 

سقيتها بأشواقي.... وكانت
 لي حضناأرمي فيه أحزاني

ياوردة

 أدماني شوكها ورعاني
 وشدت لها....... ألحاني

ياوردة 

أهديتهأ .........لعروستي 
وحكت لوعتي واشجاني

ياوردة 

قطفوك........ ومأدركوا 
أنهم قتلوك قبل الأوان

ياوردة

 أنت............. رمز الحب 
والعشق والغرام والهيام

ياوردة

 انت حبي.......... ولوعتي 
.......................وحنيني 
فلن أقطفك مهما عذبوني

أخوكم السرار عبد اللطيف المغرب

هايكو بقلم / أحمد حسين

أعرفك جيدا,
كراحة يدي;
لابد منك.

عزفت كل الألحان,
علها تعجبك;
نسيت نفسي.

تطاولت علي كثيرا,
سكت خوفا;
أفقد حبك.

أحمد حسين

وفاة بقلم / شيماء_بوزوادة

وفاة

رن هاتفها.. أرادت الرد على المكالمة لكنها لم تستطع فأناملها الصغيرة تجمدت من البرد.. طلبت من صديقتها أن تضغط لها على زر قبول المكالمة و تضع الهاتف على أذنها..
ردت و تمنت ألا ترد.. ابتعدت خطوتين للوراء.. ارتجفت.. عانقت نفسها بذراعيها.. نظرت في أعين صديقتها الفاتحة لفاهها من فرط صدمتها لما يحدث لها..
تكلمت بصوت شجي و بدموع تنزل..
-توفي جدي..

شيماء_بوزوادة

اياك تسامح يوم في حقك بقلم / نيفار أحمد عبد الرحمن

قصيدة/إياك تسامح يوم في حقك
بقلمى/نيفار أحمد عبد الرحمن

☎️☎️☎️☎️☎️☎️☎️☎️
تلفوني رن
رديت اوام
سمـعـت صوت
مخنوقة بيبكي
وكأنه حد 
كنت اعرفه

فاجئة الدموع 
بقت أنين
وحاجات كتير
مفهاش كلام
اهي تمتمات
تنهيد يزيد
وكأنه مات
في خيالي شيئ
صعب اوصفه

ولقتني سارحه
بين ماضي كان
وسمعت صوت
ايام زمان
وحنين في قلبي
ملهوش مكان
خلاني افكر
مين اللي خان
إياك يا قلبي
تجربه

بعد السكوت
طول الشرود
سمعت صوت
بيقول ويبكي
سامحيني وارضي
كان غصب عني
أبعد واسيبك
والجاء لغيرك
أنا ملك إيدك
مشاعري ليكِ
بيهربه

من يوم ما سبتك
وانا قلبي تايه
أه بعترفلك
أنا كنت خاين
عرفت بعدكِ
نسوان كتيرة
ولقيتكِ إنتٍ
أجمل أميرة
سامحيني وانسي
وسبيني جنبكِ
اعيش حياتي
بعيونكِ إنتِ
بلاش قلوبنا
يتعبه

فاجئة لقتني
بسمع وساكته
وكأني حاجه
متوهاني
كلامه كله 
مبقتش فاكره
ولا حتي ناسية
مين اللي كان
ظالم أناني
لقيت مشاعري
عماله تصرخ
بتقول لقلبي
بلاش عشاني
جوايا شيئ
مستغربُه

كان صعب اصدق
انسان اناني
بعني ورماني
علشان غرورة
مع واحده شكله
من صنف تاني
شيطانة قدرت
تلعب بقلبه
سلم عواطفه
لعبت عليهم
ملت وزهقت
لجئت لتاني
وفي يوم لقاها
مع شخص غيره
لما واجها
نكرة وجوده
فضل قصادها
مصدوم يعاني
كل الجراح 
اللي سيبها
اعيشها وحدي
مكنش يعرف
انه هيبقي
نفس السيناريوا
وبشكل تاني
حكالي كل 
اللي جراله
كان فاكر اني
اغفر واسامح
ولقلبي ممكن 
أقربه

لكن لقيت
قلبي سابقني
وقفل بيبانوا
رديت بعقلي
قلت في ثواني
نمره غلط
متتصلش 
هنا بعد اذنك
مره تاني
عشان حبيبي
وابو عيالي
ممكن يرد عليك
في مره 
وساعتها ممكن 
يحصل غلط
لقيت شفايفه
اتكهربه

ولقتني قافله
السكة قابلة
وطلعت اجري
علي المراية
بصيت لروحي
لقتني بضحك
وبقول لنفسي
راجعت كرامتي
وكأني روحي
رقصت وغنت
من كتر خوفي
مبقتش قادرة
اكتم دموعي
وانا واقفه بضحك
احزاني مني
لقتها عني 
اتغربُه

مبروك يا قلبي
رجعلي حقي
وكسبت نفسي
واقدرت اواجه
من غير ما اضعف
ولا حتي اسامح
اللي ظلمني
يارتكو زيي
تجربُه

بقلمى/نيفار أحمد عبد الرحمن
ملكية فكرية مسجله باسمي
حقوق النشر محفوظة بإسمي
رقم الايداع/85466/2019

يتيمة الدهر بقلم / أكرم الهميسي

یتیمةالدّھر
عَلى فرْوِشِبْلِ اللّیثِ تُنعَى البَھائمٌ*** وتُسْبَى على صدْرِالرّجالِ الغَنائمُ
و تَجْثُمُ منْ فتْكِ الضّبیرِالقَوائمُ*** وتَنْعقُ منْ صوْتِ الزئیرِ الحَمائمُ
وتَنْدُبُ منْ ھوْلِ المَصیرِالنَّواعِمُ***و تَنْعمُ فِي حرِّالسّعیرِالضّراغِمُ
وتَسْقُطُ منْ جوْرِالضُّراكِ العمائمُ***و تُطْمسُ منْ بَطْشِ العِراكِ المَعالمُ
وتَعْجِزُ منْ سِحْرِ الجُیوشِ الطّلاسِمُ*** وتَرْھبُ منْ جُرْمِ القُرُوشِ الجرائمُ 
وتَسْقُطُ منْ فوْقِ السُّیوفِ الجماجِمُ***ویَضْرِبُ في عیْن الرّؤُوفِ المُلاكِمُ
وتَكْثُرُ في عُرْسِ الوُحُوشِ المآتِمُ*** وتُأْخذُ من فَوْقِ النُّعُوشِ المَغارِمُ
وتُسْلبُ من عِنْدِ الشّحیحِ الدّراھمُ***و تُفْتحُ في بَھْوِ الضّریحِ المَطاعِمُ 
وتَذْھَلُ منْ عَزْم ِالأُسُودِ العَزَائمُ*** وتَخْرُجُ من فاه الحقُودِ السقائمُ
وتفْشلُ في درْء الرّماحِ التّمائمُ***وتنْفُخُ من بعْد الرّیاحِ النّسائمُ
وتَعْجَبُ من فرّالحِصَانِ الصّوارِمُ***وتَسْخَرُ منْ غدْر الزّمانِ المَلاحِمُ
وتُكْتبُ منْ بعْدِ الحُرُوبِ الخَواتِمُ***وتَخْرُجُ منْ ثَغْرِ اللّعُوبِ الشّتائمُ
وتَنْبُتُ في قلْبِ العُنُوزِالسّخائمُ*** وتنْزِلُ منْ بطْنِ العَجُوزِالتّوائمٌ 
وتَعْجَبُ مِنْ عضِّ الذّئابِ الأوَازِمُ***وتعْجزُ في عِلْمِ الحِرابِ العَوالِمُ
وتصْغُرُ في عیْن الرّجالِ العواصِمُ*** وتخْلُدُ منْ بعْدِ القِتالِ العظائمُ
و تُبْسَطُ في نَعْي الجُنُود الولائمُ***وتُلْھمُ منْ حُكْمِ الأُسُود المَحَاكِمُ
و یَجْلِسُ في بَھْوِ التُّقاة المُنادِمُ***و تُغْدَقُ في كُوخِ الرُّعَاةِ المَكارِمُ
وتُرْفعُ في مَرْمى الرُّمَاةِ المَظالِمُ***وتُذْرَفُ منْ عیْن الطُّغَاةِ السَّواجِمُ
وتَنْضُبُ من كيِّ الرّماحِ المَرَاھِمُ***وتُنْجِبُ من كرِّ الجِماحِ العَقائمُ
وتُسْدلُ في جِیدِ الحَریمِ المَلاثِمُ**وتُحْجَبُ عنْ عَیْن الغَرِیمِ المَلاطِمُ
وتَیْأسُ منْ نَصْر اللّدُودِ المَزاعِمُ***وتَنْفذُ من وَصْفِ الأُسُودِ المَعاجمُ
وتَھْنأُ في خدْرِ العفیفِ المحَارِمٌ***وتَأْكُلُ من عِرْض الضّعیفِ اللّواحِمُ
ویُذْبَحُ منْ جِنْسِ الخَرُوفِ المُسالِمُ***ویَنْجحُ في دَحْرِالصّفُوفِ المُداھِمُ             وتُمْنَعُ فِي دَفْنِ الفقیرِ المَرَاسِمُ***وتُحْضَرُ في دَفْنِ الحَقیرِ اللّوازِمُ
أكرم الهميسي

* قصص قصيرة .(سلسلة في الطريق) بقلم / تيسير مغاصبة

* قصص قصيرة .

(سلسلة في الطريق )
        - بقلمي -
      
* القصة الثانية 

#المجنونه 

كانت نظرتي المطولة 
إليها نظرتا عاديتا..
كاي نظرتا  تركز على شيئا  غير مألوفا،
شيئا غريبا نراه 
بالصدفة في مكان عام ..
كشخصا  يسير عاريا مثلا ..
أو شخصا يقوم بحركات
 غريبة ..غير سوية ،
ومن غير المعقول أن تكون كل نظرة 
هي نظرة اعجاب للشخص 
أوالمخلوق العجيب الذي 
أمامنا، 
واحيانا تكون كارثة لو اعتقد 
ذلك المخلوق هذا الاعتقاد !
شعرها الأجعد الغير 
مسرح من سنوات ..
بل ولا يمكن تسريحه ..
كان يرفع غطاء الرأس ويبرز 
جميع الجوانب ..
بشرة مشققة كالأرض الجافة..
كانت ترتدي فستانا قديما جدا 
 كفساتيت أهل القرى..
تبين أن تحته سروالا قامت 
بطويه ليصل ألى فوق الركبة 
كي تبدو وكأنها تلبس فستانا قصيرا ،
فستانها كان  متسخا ..مبقعا..
فيه الكثير من الثقوب ..
تنتعل بقدميها شبشب بلاستيكي 
مقطع يكشف عن أصابع قذرة ..
أخرجتني من تأملي لهذا 
الشكل الغريب..
ضحكت ..كشفت عن اسنان سوداء متآكلة من
نخر السوس ..قالت مفتعلة الغنج كالممثلة الفاشلة:
- ماذااااا؟
شعرت بالارتباك المصاحب للاشمئزاز معا 
وربما الخوف !!
أدرت وجهي ألى الجهة الثانية ..
أسرعت الخطى ..
لكنها أسرعت ..وقطعت الشارع 
نحوي ..خيل ألي أن خطواتها تشبه الدبيب 
أو القفز وما شابه!!
قالت :
- انتظر يا حبيبي؟
هنا كان رعبي في مكانه ..!!
بدأت اهرول ..
شعرت انها أسرع من هرولتي ..
بدأت أجري مسرعا وهي خلفي من شارع ألى 
شارع ..ومن زقاق ألى زقاق ..
أرهقني التعب وكدت ان أسقط أرضا..
وفجأة توقفت حركتها ...
نظرت خلفي ...لم أرها..تنفست الصعداء ..
وقفت تحت شجرة أستظل واسترح قليلا 
هنا وقفت سيارته أمامي مباشرة ..وكان سائقها
يضحك بلا توقف ...لا يستطيع أن يمنع نفسه
من الضحك ..كان أحد معارفي ..كنت اتجنبه 
لكي لايراني أحد  معه وكما يقال (يجيب 
لي الشبهة ) كان أيضا زميلي في الوظيفة
وهو سيىء السمعة لأنه
 دائم الجري خلف قطط الشوارع ..
والمتسولات ..
وشرب الخمرة بينما انا ملتزم بالصلاة ..
قال وهو لا يستطيع التوقف عن الضحك:
-اركب ...ارك.......ب ....؟
وجدت أن لامناص من الركوب وذلك ارحم بكثير
لي من أن تعثر على تلك المجنونة..
جذب من باكيت المناديل الورقية عدة مناديل 
وقدمها لي لامسح عرقي وهو لا يستطيع 
التحدث بسبب الضحك ..مسحت عرقي ..
كان يقود  السيارة بسرعة قسوى..ولا
يستطيع التوقف عن الضحك مما يدل على 
أنه قد رأى كل شيء ..
بعد أن توازنت وهدات أعصابي رأيت الأسنان 
القبيحة في المرآة فتجمد الدم في عروقي ..
ظهرت من المقعد الخلفي ..طوقت عنقي بذراعيها..
تشبثت بي ..لم أستطع الإفلات أو حتى 
الاستغاثة 
واخذت تلثم خدي صارختا بفرح:
-حبيبي ...حبيبي ؟
السيارة لازالت منطلقة بسرعة قسوى 
مع استمرار ضحكات زميلي الهستيرية..وصراخ 
المجنونة وضجيج جهاز السستم. 
                  ( تمت )
#تيسيرمغاصبه
16-7-2020

ماذا دهاك بقلم / لمياء فرعون

ماذا دهاك:

يـاصاحـبـي مـاذا دهـاكْ

قد كنت في نظري ملاكْ

أسـعـدتـني وحـفـظـتـني

من كـلِّ شـر ٍ صـنـتـنـي

مَن غيَّرَكْ ماذا اعـتراكْ

يــاهـاجـري دمَّــرتـنـي

لم تـكـتـرثْ وتـركـتـنـي

وحـدي يُـقـيـِّدني هـواكْ

أخرجـتـني من روضتي

قـلـتَ ادخـلي في جـنَّتي

والآن يـقـتـلُـنـي جـفـاكْ

قـد بـتُّ وحـدي في الدنا

اشـكو التعاسـةَ والـعـنـا

أوصلـتـني حـدَّ الـهـلاكْ

ومـضـيـتُ أبـكي حـبَّـنـا

فـلـقـد نـسيـتَ عـهـودنـا

ونسيتَ ما اقترفتْ يداك

قـد كـان قـلـبـُك مسكـنـاً

إن كـنـتُ أبـغـي مـأمـنـاً

لاشيءَ يسـعـدني سواكْ

قد قوَّضَ الحبُّ الـنـهـى

خوفي إذا العمر انـتـهى

فأرى الجمـيع ولا اراكْ

بقلمي لمياء فرعون

سورية-دمشق

16\7\2020

رسالة بقلم / رعد محمد المخلف

قصة قصيرة
رسالة
دعوني أعرّفكم بنفسي:  أنا أحمد وأعيش مع أبي وأمي اللذين أحبُّهما كثيرًا؛ وأخافهما بشدّة كذلك، وأتحاشى الاحتكاك بشقيقي الأكبر لأنّه عندما يغضب، يضربني بعنف وكأنّه يضرب عدوّا لدودًا؛ ولستُ أفهم سببَ كرههم لي، مع أنّني أحبّهم جدًّا وأنا متفوّق في دراستي..  عمري سبع سنوات ولكنها تبدو لي أكثر من ذلك بكثير..  معلمتي تحبُّني جدًّا، وأنا أحبُّها حُبًّا جَمًّا، كما أحبّ كلّ زملائي التلاميذ في الصفّ على الرغم من عدم تقَبُّلي من طرفهم؛ فأنا لا أملك أصدقاء في المدرسة؛ وكلّما تقرّبتُ من أحدِهم أبتعد عنّي وكأني شبحٌ يريد التهامه، ولذلك أثناء الاستراحة بين الدروس كنتُ أجلس في الصفِّ ولا أغادره أبدًا، أُلهّي نفسيَ بأقلامي الرصاص، وهذا أفضل حلٍّ للجميع؛ لأنني كنتُ أشعر بالوحدة في باحة المدرسة… واليوم وبعد انتهاء الدوام المدرسي، خرجتُ  قاصدًا البيت الذي يبعد كيلومترات عدّة عن المدرسة، كانت الريح الثلجيّة تصفر بشدّة وتدفعني إلى الوراء، والثلج الناعم يعيق رؤيتي، لعلّ حظي العاثر استدعى تلك الريح الباردة لتكون هي الأخرى حليفًا لكلّ القسوة التي كانت تحيق بي، وسترتي المتهالكة الخفيفة التي كانت مخصّصة لفصل الربيع وليس الشتاء، لم تكن تقيني البرد، ناهيك عن الهواء الذي كان يخترقها كما يخترق الرصاص الأجساد العارية، وعلى حين غفلة مني وبينما كنتُ أسير مقارعًا دفعَ الرياح لي، قفزَ من ورائي أحدُهم، أوقعني أرضًا؛ وشعرتُ بالأيدي التي تكالبتْ عليّ؛ فمنها مَن أمسكَت برأسي من خلفٍ وغرزتْه بالطين المُثَلِّج، وأخرياتٌ ثبَّتَتْني إلى الأرض وأنا مقلوب على بطني؛ وأخذتِ الركلاتُ تنهال على جسدي النحيل من كلّ ناحٍ وصوب؛ لم تكن معاناتي سوى بضع ثوانٍ معدودة، سمعتُ خلالها من نعَتَني بالوحش ومنهم من وصفني بالمتشرّد؛ وقد عرفتُ  أصحابَ تلك الصرخات، إنّهم زملائي في الصفّ والمدرسة، هؤلاء الذين كنتُ قد حاولتُ التقرُّب منهم ليكونوا أصدقاء لي. هربَ الجميعُ وقد رَووا عطشَ حقدِهم- غير المبرّر- عليّ. جلستُ بُرهةً محاولًا تفسيرَ ما حدث لي، أبعدتُ الطين عن وجهي وعيوني، وبصقتُ بعض ما دخلَ منه في فمي، والحمد لله الذي لم تتنكّر لي الدموعُ التي تدفّقت مدرارًا لتُعينَني على غسل وجنتيّ؛ لم أكنْ أبكي من أوجاع جسدي الذي هُرِسَ تحتَ الأقدام وحسب؛ إنما كنتُ أبكي من شدّة البَردِ الذي زاد مع تَبَلّلِ ثيابي بالطين الرَّطب والثلج. بعد هذه الحادثة، أخذَ مستواي في الدراسة ينخفض للأسوأ؛ فلم أكن أعي ما يُقَالُ في الدَّرس، بل خُيّلَ إليّ وكأنَّ معلمتي قد فَقَدَتْ صوتَها، نعم هي تشرحُ الدرس، وأنا أرى حركاتها عند اللّوح ولا أسمعُ كلماتها، ولهذا كان والدي يضربني بعنف بسبب هذه الحالة التي أضافتْ إلى معاناتي فصلًا جديدًا؛ وذات مرّة ضربني بعصا على يديّ أصابتْ إصبعًا، ازرقّ لونُه وبعد يومين تصلّبَ مفصلُه وباتَ إصبعًا بلا حركة ولا انثناء؛ وهذا ما أعطى لزملائي حجّة أخرى للسُخرية مني. مرّتِ الأيامُ ثقيلة وبطيئة، حتى جاء ذلك اليوم في المدرسة،حيث طلبَتْ منّا المعلمةُ رسمَ لوحة تجسِّد عنوانَ " حلمي " ، الكلُّ رسمَ سيّارات وطائرات وحقول يتخلّلها نهرٌ أزرق، بينما جلستُ أفكّرُ بشيئ آخر تمامًا؛ فلم أكنْ أرغبُ في رسمِ تلك الأشياء الفارغة، لأنّها باختصار لم تكن تعبِّر عن حُلُمي، ولهذا رسمتُ أُسْرَةً سعيدةً - جسَّدتُ فيها الأمّ والأبّ والولد الضاحك بينهما- تجلسُ إلى طاولةٍ عليها لعبة تشاركيّة مع الطفل؛ ولا أكتُمُكم سِرًّا أنّني كنتُ أبكي أثناء رسمها، فهي حلُمي الحقيقي؛ وعندما حانَ دوري لأشرح لوحتي، ذهبتُ إلى اللّوح ووقفتُ أمام الجميع وقلتُ بصوت فيه ثبات وإيمان بما رسمتُ: هذا حُلمي، هذه أسرتي. ضحك الجميعُ من لوحتي وقولي، وصرخ أحدُهم : وهل الأسرة حُلُم؟!!، وهنا لم أستطع كبحَ مشاعري؛ وبدأت دموعي تتدفّق من عينيّ وقلتُ لهم: " نعم…  الأُسرة بالنسبة لي هي الحلم..!!  أريدُ أن يكونَ لي أب وأمّ حانيين، في كلّ يوم أغبطُكم وأنا أرى آباءكم ينتظرونكم عند باب المدرسة ليرافقوكم بكلّ ودٍّ إلى البيت، بينما أنا لا ينتظزني أحدٌ.. أرجوكم كفّوا عن السخرية مني وضربي كلّما سنحتْ لكم الفرصة…!!  ما ذبني إذا كنتُ بَشِعًا وأعرَجًا..؟! ما ذنبي إذا كان أحد أصابعي قد فقدَ الحركة وتجمّد، بعد ضرب والدي لي وإصابته لإصبعي بكسرٍ، لم يأبَه له ولم يسعفني إلى المستشفى؟!!…  أرجوكم .. أتوسّل إليكم لا تسخروا مني بعد هذا اليوم. وطَفقْتُ أبكي بمرار، جعلَ معلمتي تتمالك نفسها بصعوبة حتى لا تبكي. تَفَهّمَ البعضُ مأساتي، بينما تجاهلَها الآخرون واستمروا في الاستهزاء والضحِك.
في أحد الأيام حصلتُ على علامة متدنيّة في مادة اللغة العربيّة، وخفتُ من العودة إلى المنزل؛ وقد فكّرتُ طويلًا أنْ أذهبَ إلى أيّ مكان بعيد على وجه الأرض كي أتجنَّب العِقاب المحتوم، لكنني لم أجدْ لي مهربًا آخر في كلِّ هذا العالم الرحِب، وكان لزامًا أنْ أواجه (حفلة) العذاب التي تنتظرني في المنزل.  عَلِمَتْ أمّي نبأ رسوبي في اللغة العربيّة، وبعد جولة الضَّربِ التي تلقيتُها منها، لم أكن قادرًا على الوقوف على قدميّ، احتضنتني أرضيّة الغرفة التي شعرتُ بحبِّها لي؛ فلم تكن ترفسني أو تقرض أذني أو تضرب ساقيَ العاجزة وتلطم وجهي، بل على العكس تمامًا؛ فبرودتها أعطتْ لوجهي الملتهب بعض الإنعاش؛ فطفَقْتُ أقَلِّبُ وجهي يمينًا ويسارًا، خاصّة وأنْ أمّي تركتني وذهبتْ لمكان آخر، زحفتُ وأسندتُ يدي إلى الأريكة، وجلستُ بتهالُكٍ عليها، ولحسن الحظّ أنّني وجدتُ قطعة كعكٍ تركها شقيقي هناك؛ فأخذتُ أقرضها بهدوء ويداي ترتعشان، حتى لا أُسْمِعَ صوتَ تَكَسُّرِ الكعكة تحت أسناني، وما أجمل حلاوة الكعك المُحلّى مع ملوحة الدّم في الفم، وبعد قليل عادتْ أمّي وقد رأتْ الكعكة في يديّ، فقالت:  " بعد هذا الفشل الذريع أتظنُّ أنَّك تستحق جائزة الكعك أيّها القبيح الأبله.. ؟!!…  سيعود والدُك قريبًا  وسنرى ماذا سيفعل مع خبرِ رسوبك باللغة؛ وهنا رميتُ قطعة الكعك وسقطتُ على ركبتي أتوسّلُها أنْ لا تُخبِرَه بذلك، فقد نُلتُ من العقابِ ما يكفي لهذا اليوم؛ وفي هذه الأثناء دخل والدي إلى البيت؛ وما أنْ سمعَ النبأ السار الذي يبرّر له ضربي، حتى انهال علي باللّطم والرَّكلِ، وعندما قرّر إيلامي بشكل كان يعلم أنّني لن أتحمله، أمسك بإصبعي المتحجّر ولوَاه بشدّة، فقدتُ وعي بعدها ولم أستفق إلّا وأنا في المستشفى، شعرتُ براحة غريبة تغمرني خاصّة في يدي؛ ولمّا رفعتُها فهمتُ سببَ راحتي، لقد بتروا إصبعي الذي تموَّتَ مع الوقت.  كنتُ أنظرُ من نافذة الغرفة وأراقب الناس وهم يهرولون مسرعين تحت الثلج المتساقط بهدوء، بعضهم يمسكُ بيد طفله، يسنده تارة، ويحمله تارة أخرى، خوفَ سقوطه أو تزحلقه، ودموعي تنسابُ على خديّ وأنا أنتظر زيارة والديّ، دون جدوى. مضتْ أيام عِدّة لم يحضروا لزيارتي أو حتى السؤال عن صحتي، وحين دخلَ الطبيب إلى غرفتي نظر إلى مكان البتر وابتسم بلطف شديد ولمس رأسي وربّتَ عليه، يا ربي كم شعرتُ بحلاوة تلك اللمسة الأبويّة لي.!! …  لم أكن قد لاحظتُ الإمرأة التي وقفتْ بجانب الباب، لم أرَها من قَبْل بل لا أعرفها بالمطلق، كانت كبيرة بالسّن، واجمة لا ترفع عيونها عنّي أبدًا، وحين مددتُ يدي نحوها، انتبه الطبيبُ وشرح لي أنها مديرة دار الإيتام في المدينة، وأنّ لديها ما تقولُه لي، انتابني خوفٌ من نوع جديد، وكأنَّ حياة أخرى باتت تطلُّ برأسها من وراء الضباب الذي لفَّ حياتي الصغيرة المملوءة بالقهر والعذاب، أخذتني الأفكار الطفولية إلى البعيد البعيد؛ وآلاف الأسئلة تطرق رأسي المتصدّع وتزيد في عذاباته، أخيرًا خرج الطبيبُ وفسحَ لها في المجال لتأخذ دورها كما يجب، اقتربَتْ مني وقالتْ : 
- كيف حالك يا صغيري… ؟!!
كلماتُها زادتْ وجَلي، وأضافتْ ملايين الأوجاع إلى روحي المكلومة؛ لماذا هي موجودة هنا ولأيّ غرض، ولمَ لمْ يحضر والداي إلى هنا ؟!!..
ظلّتْ تنظر إليّ بهدوء ورصانة، ولمستْ يدي بأصابعها بلطف، شعرتُ معها بحنان الأمّ أو الجدّة؛  ولعلّها في هذه الأثناء، كانت تحاول انتقاء مفردات مناسبة لإيصال فكرة ما، كانت تجول في خاطرِها، ولعلّ لمستها هذه، كانت بمثابة فاصل يتيحُ لها تدَبَّر الأمر واقتناص المناسب من الكلمات. مرَّتْ دقائق ونحن على هذا الحال، وأصابعها تمسك بيدي، حتى حانتِ اللحظة التي كنتُ انتظرها، كي تنتهي حيرتي وآلاف الأسئلة التي اضرمتْ نيرانها في قلبي المجروح، نعم لقد فارقَتْ بين شفتيها، وهاهي تهمُّ بالكلام الآن: 
 - بنيَ الصغير…  !! أنت لا تعرفني، ولكنني أعرفُك جيّدًا… أنا والدة أمّك الحقيقيّة التي فارقتِ الحياة لحظة وصولك إلى هذه الدنيا…  أبوك كان يعتزم الزواج من أمّك ولكن ظروفه لم تسمح بذلك؛ فولِدتَ يتيم الأب وهو على قيد الحياة…  أوضاعه الماليّة رائعة، وهو من كِبارِ الصناعيّين في المدينة….  صارحتني أمّك بما جرى بينهما، كانت تحلمُ بأنْ تضمّك إلى أحضانها، وتعيشَ في كنفها مع أبيك تحت سقف واحد، لكن قضاء الله عزّ وجلّ غير مردود أو مدفوع…  - انفجرتْ دمعة عظيمة من عينها، وشاركتُها ذلك بدون شعور مني - كان رجلًا لعوبًا ، زير نساء…  حتى المرأة التي عشتَ معها طوال تلك السنين كانت عشيقة له، وبعِلمِ زوجِها الذي كان يعمل خادمًا في مكتب أبيك….  عندما ماتت أمّك، طلب منه أن يعتني بك لبعض الوقت، حتى يتسنّى له الوقت في إقناع زوجته وأولاده بقبولك بينهم، لكن القدر لم يسعفه بالوقت، ففارق الحياة هو الآخر بحادث سير مريع بعد ولادتك بشهر واحد…  كان قد وعدَ الرَّجلَ وزوجته بشقّة سكنية، تصبح مُلكًا لهما بعد اتمامك للعام السابع…  - وهنا اخرجت من كيس كان بحوزتها، قطعة حلوى كبيرة أهدتها إليّ - وها أنت قد أتممتها بسلام يا صغيري…  أوكلَ أبوك محاميّه الخاص لتنفيذ العقد بينه وبين الرجل… بشرط أن يتبناك ويمنحك اسمه بشكل مؤقّت، ريثما يستكمل خطّته مع عائلته وأبنائه كما أسلفتُ لك…  منذ أيام انتهت مدّةُ العقد، والشقة السكنية أصبحت مُلكًا شخصيّا لذلك الرجل وزوجته…  وقد تقدما للمحاميّ بطلب رفع الوصاية عنك… قد يقفزُ سؤال إلى رأسك الصغير لتقولَ لي " لِمَ لمْ آخذك منهم ؟!! "…  وأنا أجيبك الآن يا صغيري العزيز…  حاولتُ انتزاعك من ذاك الرجل لكنّه هددني بالقتل تحت جنح الليل…  أمّك كانت وحيدة لي ، وجدّك مات شابًا.. أعلمُ أنّك قد لا تستطيع فهمَ كلَّ هذه الأمور، لكنني مضطرة لتوضيحها؛ فأنت ولد ذكيّ، وتجربتك المريرة جعلتْك تكبرُ رغمًا عنك…- صمتت قليلًا وهي تجفف ما سالَ من أنفها ثم تابعت... -  سأضطر إلى أخذك لدار الأيتام ريثما أتمكّنُ مع المحامي من تسوية أوضاعك في السجلات الشخصيّة، وإثبات بُنوَّتك لأبيك…  هذه إجراءات قد تقتضي وقتًا ليس بالقصير يا ولدي…  سآخذك إلى بيتي بعد إنهاء كلّ هذه  الأمور....

مرّت شهورٌ على لقائنا ذاك، وها أنا أقبع في سجنٍ فيه من الظلمِ ما لا أستطيع وصفَه؛ فهنا أطفال لا رحمة في قلوبهم، وعلى الرغم من أنّ جدتي هي مديرته، لكنها لم تستطع حمايتي في الليل من هؤلاء الوحوش؛ حتى أن البيت الذي عانيتُ فيه شتى أنواع العذاب، بدا لي مقارنة بما أقاسيه هنا، في هذه الدار المأفونة، جنة نعيم… . لمن يقرأ رسالتي هذه :
- أبي… . أحبّك جدًا مع أنني أعرف أنّك لست كذلك… .!!
- أمّي تمنيتُ لو أنّك في لحظة ما ، ضممتني إلى صدرك .. .. لكن هذا لم يحدث قط..!! 
هذه آخر كلماتي ولحظاتي في دنيا العذاب ..
- عذرًا على الأخطاء الإملائيّة، فأنا طفل صغير… !!

أتمَّ الضابطُ قراءة الرسالة،ونظر إلى مديرة دار الإيتام بحنوّ؛ كفكفَ دموعَه وأمر بإنزال جثّة الطّفل المشنوق أحمد وإرسالها للطبيب الشرعي… 
رعد محمد المخلف.  سوريا

هايكو بقلم/ فاطمة المخلف

هايكو 

اول لقاء 
يفتح كل الأقفال 
قلب العاشق بلا اسوار

النظرة الأولى 
صاعقة تصنع الحب 
 عبور للأرواح 

نظرة ..لقاء واحد 
عشق سحري 
استسلام العقل