*قصص قصيرة
(سلسلة في الطريق )
القصة العاشرة
*لايمكن
الجزء السابع
-------------------‐--------------------------------‐-------
* بل يمكن
كنا نحلق ..ونحلق بلا أجنحة..مشاعر واحاسيس
لم يسبق لي أن شعرت بها حتى في تجربتي الشرعية،
همست بأذني :
-هل انت متزوج ؟
-انا منفصل .
-منذ متى ؟
-منذ ثمانية شهور .
ضحكت ضحكة منخفضة الطبقات تفتن القلوب
المتعطشة..تلك الضحكة الإبتذالية من أمكانبات
المرأة والتي لاتتقنها سوى المرأة الأنثى فقط قالت:
-هذا يعني أنك مشتعل من الداخل ؟
-ليس تماما.
-لازلت تكابر ..انفاسك المتعطشة..خفقات قلبك..
جفاف شفتيك يهمسان لي بغير ذلك؟
-...................................... .
وهي لازالت تتظاهر بالقوة وتلبس فناعا على وجهها.
* * * * * * * * * * * * * *
إنتهت الرقصة الطويلة ..اضأنا الأنوار..افقت من
اجمل حلم في حياتي ..مجرد أن انفكت عن جسدي حتى سرت فيه تلك البرودة التي نشعر
بها عندما يتخلى عنا الغطاء في ليلة عاصفة،
لقد كانت ليلتنا اشبه بالفلم العاطفي الغير منظم ..
فحين يكون الحب والدفء ،وحين أخر تحدث
ثورة وصراع ..لايمكن اصلاح ماافسده الزمن
في مشاعر واحاسيس هناء مهما.. حاولت فأن
الثورة باقية ولازالت هناء تصلب نفسها وتعذب
نفسها بقسوة،
لقد كان التوتر والإنفعال فجأة هو كابوس يحول
بينها وبين كل لحظة سعيدة،
الصرخة في داخلها لن تسمح لها بالبدء من جديد
أبدا..نزعت الشرشف من مكانه ..قلت لها بحنان:
-عزيزتي هناء؟
-نعم عزيزي.
-اقتربي مني ؟
اقتربت مني..وضعت الشرشف على رأسها واخفيت
وجهها به بحيث يصبح كالطرحة تماما ثم احتضنتها بحنان وهمست لها ؛
-تخيلي الأن أنك عروسة تزفين لأول مرة إلى رجل
يحبك ؟
بقيت نائمة عل صدري..كنت أشعر بجسدها يرتعش
وخفقات قلبها تعلو،رفعت رأسها عن صدري ولازلت
أضم وجنتيها بكفي ..رفعت الطرحة..
(الشرشف ) عن وجهها ..قبلتها على وجنتها وكانت القبلة الأولى في تلك الليلة ..همست بأذنها:
-مبارك ايتها العروسة ؟
انهمرت دموعها بغزارة وقالت بحزن وهي تحاول
أن تمنع انفجار بركان بداخلها وقالت بحزن يدمي القلب:
-اتسخر مني ؟
-لا انا لااسخر منك يا عزيزتي لماذا تفسرين الأمور
دائما كما يحلو لك .
- بل أنت تسخر مني ؟
هنا نزعت الشرشف عن رأسها وألقت به تحت
قدميها وقالت صارخة:
-ومن سيتزوج من فاجرة ؟
-ارجوك لا تذكري تلك الكلمة ثانية .
- بل فاجرة إن تلك هي الحقيقة؟
حاولت أن اصدمها صدمة علاجية قوية وأن اخرجها من سجنها..أمسكتها من ذراعيها بقوة
وهززتها وقلت لها:
-لست كذلك ايتها الصغيرة ؟
-هل صدقت قصتي أيها الغبي.
-نعم صدقتها؟
- بل انا كاذبة ..كاذبة ..كاذبة أتركني أيها الحقير ،
مع كلمة حقير عرفت من تعني وكانت فرصتي
و رديت عليها بصوت مرتفع :
-لن اتركك انا زوج أمك واحق بك من الغير ؟
بدأت تستغيث وتمسك عنقها وكأنها تختنق..
اخذت تضربني بقبضتيها على صدري وتصرخ
وتجهش بالبكاء ، وقد إرتفع نحيبها..فأخذت تصفعني على وجهي صفعات متلاحقة فيها كل
غضب السنين وأنا انظر إليها بتحد حتى انهارت
تماما.. بعد أن أفرغت جم غضبها على وحش لم
تكن تقوى على ضربه وهي طفلة، هنا قلت لها بحنان :
-عزيزتي هناء مابك ..ارجوك تمالك نفسك ..أنت
بخير ..أنت أقوى من ذلك بكثير ؟
بدأت ترتجف كالعادة وينزف عرقها بغزارة ..كادت
أن تتهاوى على البلاط ..احتضنتها..ضممتها إلى
صدري بقوة قالت بصوت ضعيف متحشرج:
-خذني إلى السرير ؟
حملتها كطفلة صغيرة تغفو واخذتها إلى السرير ..
عدت واحضرت الشرشف ..غطيتها به ..جلست إلى
جانب السرير على البلاط واانا أمسك يدها
واهدىء من روعها..جذبت يدي وقالت بضعف
شديد :
-استلقي إلى جانبي ؟
نهضت واستلقيت إلى جانبها..أمسكت بيدي ..وضعتها حول عنقها وضمتها متشبثة بها
بينما انا امسح شعرها بيدي الثانية ..كان جسدها
يرتجف ..ويبرد بعد أن جف عرقها..تحاول أن تغفو
وكلما حاولت رفع يدي كانت تتشبث بها ..وكلما
لمس جسدي جسدها بلا قصد مني كانت تنكمش
على بعضها ..وكلما استغرقت في النوم يغتصبها
الجاثوم .
* * * * * * * * * * * *
مع رفع أذان الفجر كانت هادئة تنام كطفلة..نهضت
توضأت..صليت صلاة الفجر ..جلست على الكنبة
بالقرب منها ..قرأت صفحة في المصحف ..افاقت
من نومها ..وضعت المصحف في مكانه ..اقتربت
منها ..قبلتها على وجنتها همست بأذنها موشوشا:
-اسعد الله صباحك عزيزتي؟
أبتسمت نهضت من على السرير ..جلست على البلاط
مقابلة لي تماما..احتضنت ركبتاي واراحت رأسها
في حجري كطفلة ،
وقفت ..أمسكت بذراعيها..اوقفتها ..قبلتها على
رأسها ثم اجلستها على الكنبة في مكاني وقلت لها :
-مكانك هنا عزيزتي هناء ،إبقي حتى اعد كوبا
من القهوة ؟
--كوبا واحدا .
-نعم ؟
-لي انا أم لك انت .
- لي ولك ..سنرتشف القهوة من كوب واحد ؟
-لماذا؟
-سأخبرك بذلك ..انتظري قليلا.
سرت باتجاه البوفيه القريب من الصالة بينما
انا أحدثها وهي تسمعني ولا تجيب..لكني كنت أعلم انها تسمعني :
-بينما نحن نرتشف القهوة سأزف لك خبرا سعيدا؟
-......................... .
-ستفرحين كثيرا ؟
-........................ .
-وسترقصين فرحا؟
-..................... .
-وسنرقص معا ؟
-...................... .
-وفي مكان غير هذا المكان ؟
انتهيت من إعداد كوب القهوة ..حملته.. عدت إلى
الصالة ما أن وصلت حتى صرخت فزعا مما ارى:
-ياالهي!!!
(يتبع....)
*تيسيرمغاصبه