الشك هدية اليقين
اتبع حدسك قد يقودك للصواب فأحياناً قد يكون الشك هدية اليقين وحينما نشك في شيء قد يحصل ، فلا بد من أخذ الحيطة والحذر حتى ولو كان ذلك الإحساس هو مجرد شك ، فالأمور التي نخاف منها دائماً ما تقع ، ونقول بعد حدوثها لو إننا عملنا حسابها ما حصل ذلك ، فصانعي السيارات حينما صنعوا سياراتهم وضعوا بها أحزمة للأمان تحسباً لوقوع شيء ما ، لمن سيقودها مستقبلاً ، فهذا نوع من أنواع الحيطة والحذر وهو مجرد شك ولكن وضع في الحسبان ، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) النساء (71) فالله سبحانه وتعالى دعانا لأخذ الحيطة والحذر لأنه سبحانه وتعالى ما يراه هو يقين ، بينما نحن لا نرى ولا نعلم بما يعلمه ويراه ، ومتيقن منه ، ولكن وهب فينا هذه النعمة هي نعمة الشك ، ولا بد أن نأخذها في الاعتبار حتى نرى منها اليقين .
ومن الحكمة أن نشك في أعمالنا بأنها لم تكن كما يجب كي نحاول مراراً وتكراراً أن تكون كذلك .
ومن الحكمة أن نشك في من نثق ، وإلا لماذا نقول له ( قد كنت عند حسن الظن ) بعد أن تحققنا باليقين أنه كان قد المسؤولية التي أوكلت إليه ، والظن هنا هو شك . وهو من أوصلنا إلى حسن ظن.
ومن هذا المنطلق لا بد أن نشك في كل مسئول سلمت له السلطة ، ولا نثق به حتى نرى منه اليقين الذي نحن نرجوه منه ، وكي يكون كذلك لابد أن يكون تحت منظار ولي الأمر الذي أوكل إليه تلك المسؤولية ، لأن المسؤولية محفوفة بالمغريات ، والنفس أمارة بالسوء ، وكثير من المسئولين لم ينبت ريشه إلا بالمسؤولية وذلك كان منا شك وما نراه الآن فيهم يقين ، المسؤول الذي كان همه ريشه وبناء ذاته سيكون أخذه أكثر مما يعطيه ، وسيكون شعاره أنا ومن ورائي الطوفان ، وحين يكتشف ولي الأمر بأنه لم يكن عند حسن الظن قد يكون ذلك متأخراً ، بعد أن تسبب في الكثير من الكوارث التي كانت في حدود مسؤوليته . بسبب أننا لم نضعه داخل دائرة الشك .
المسؤول أيها السادة لا بد أن نشك فيه لنختار كفوته بعناية فائقة ، فلا تشفع له عندنا معرفة ، ولا قرابة ، ولا شهادات ، أو خبرة حتى يتحقق لنا فيه اليقين ، ومتى ما تحقق لنا ذلك بنينا وطننا وحميناهُ كما نريد .
كتبه/ عبد الرحمن أحمد الحازمي

