أفق
الشّمس في الأفق البعيد تلقي على الكون أشعّة شاحبة ... والسّماء تنتشر في أنحائها سحب بيضاء ... وعلى اِمتداد البصر الخضرة تكسو الأرض أشجارا وأعشابا صغيرة ... ورغم روعة الصّورة إلاّ أنّها دائما تظلّ صورة جامدة كئيبة تذكّرني بصورة أخرى تقبع بداخلي ... هذا الأفق الخارجيّ الحزينهوذاته أفق قلبي الحزين !!
ماذا لو أنّ الأرض تتفجّر ينابيع !! ماذا لو تولد من بين الأعشاب براعم لأزهار نادرة عجيبة !! ماذا لو أنّ سربا من الطّيور الجميلة يجوب أنحاء تلك السّماء !!
ستتغيّر الصّورة ... ستبعث بداخلها الحياة !!
مازلت أجهد نفسي لأعتصر منها ملامح لذكرى جميلة ... لوجه عبر تاركا في القلب عميق الأثر ... مازلت أجهد نفسي بحثا عن ذكرى زمان ... مكان ... شيء ذي قيمة يبدّد شبح النّسيان !!
كلّ عابر لا يهمّ ... وكشيخ أطلق اللّحية ... وحمل عصاه ومضى باحثا عن الحكمة يمكنني أن أولي ظهري كلّ شيء وأمضي !!
ولكن...هل في سماء حياتي طيور ؟ و هل من بين أحجار صلبة يمكن أن تتفجّر الينابيع؟ وهل ما يزال هناك مكان لما هو نادر و عجيب؟ ! !
لا بدّ وأن يكون الجواب نعم...كيف لا؟!
وحضن الطّبيعة رحب يجيد أن يعطي بسخاء ... إذا لا بدّ وأنّ الفرح آت يوما ...
ولا بدّ لأفق قلبي الحزين أن يتغيّر.