قصة قصيرة
مواطن الهجرة والغنيمة ...
كنت أرقبه من بعيد هناك ، تراه لمَ وقوفه على الحافة ؟...سؤال تبادر إلى خاطري ،ما يزال شابا يافعا ...أظنه في العشرين من عمره ...الفتى يرمق المارة بنظرات حادة كأنه ناقم على الطريق والعابرين والمباني والهواء و منظر الميناء ،والسفن الراسية هناك فيه للتجارة ، ناقم على الدنيا ...يخرج سيجارة كل بضع دقائق ينسفها نسفا ... ما بال الفتى ؟ أهو مهموم لدرجة أنه يلتهم السجارة الواحدة تلوى الأخرى ..؟
مازلت أرقبه ...لفت انتباهي ...حرك فضولي ...ما بال شبابنا قد تاه ...قد ضاع ....؟
بعد فترة وجيزة من مراقبتي له إذ بفتاة يبدو أنها مراهقة تتجه نحو ه ، فجأة رمى السيجارة وقد أصبحت موطأ قدمه ...هنيهة هنيهة تقترب الفتاة من الشاب ، ثم أخرجت من حقيبتها ظرفا سلمته له ... وأنا أراقب الموقف إذ بمركبة كبيرة الحجم تتوقف وسط الطريق لتحجب عني ما كنت أرقبه ...بعد أن تسارعت أبواق السيارات حتى اعتقدت أنه حفل زفاف ، تحركت المركبة وعاد المنظر الذي كنت أشاهده عن بعد ....ولكن هذه المرة تغير الموقف ...الفتاة غادرت و أصبح رفقة الشاب شابين آخرين ،ثلاثتهم كان يهمس للآخر و يتحدث بحذر ...أظنني فهمت ...نعم فهمت ...الشباب يودون مغادرة الوطن بطريقة غير شرعية ...في بلادي تسمى الحرقة .....ماذا يحدث رباه ؟،أيعقل أن يموت أبناء وطني في عرض البحر للبحث عن حياة أكثر رفاهية ...؟ بلادي جميلة ثرية ...بلادي أرض غنية ...بلادي جنة ليست كحدائق الشيطان في بلاد الغرب ...
بلادي عصفورة البحر الأبيض المتوسط .
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق