(قلوب بيضاء )
قصة مسلسلة
بقلم :تيسيرمغاصبه
-------------------------------------------------------------
-١٥-
،،،صحوة،،،
بعد رؤية لؤي واقع في مستنقع الشتاء والطين،
سمعت سناء وسهام الأب ينادي عليهن ..جرين
إلى الصالة..كان الأب يقف امام النافذة ويرفع
الستارة وينظر إلى الخارج ،
إقتربت سهام منه وقالت له:
-إيش في بابا؟
-يله بسرعة تعالن ساعدني ،في شب واقع برى
تحت المطر مابقدر أرفعه لحالي ظهري يوجعني
يله يابنات؟
خرجوا معا إلى لؤي..أوقفوه وساعدوه على السير
بعد أن امسك الأب بذراع و سناء بالذراع الثانية بينما سهام تنظر إليهم بتوتر،
عندما دخلوا إلى الفيلا قالت الأم:
-ياحرام الله يحفظه لأهله شو بسوي ولد مثل
الورده تحت المطر كان مات ياحرام ..وين أهله
عنه؟
رد لؤي وهو يرتجف من شدة البرد :
- انا.. شب... مش ...ولد خالتي؟
ضحك الجميع عند سماع كلامه مدافعا عن نفسه..
أخذته الأم ومعها الأب إلى الداخل لمساعدته في
نزع ثيابه المبتلة، ثم أعطته الأم ثوب من
ثياب الأب واجلساه على مقعد إلى جانب الموقد
بينما أخذت الأم بدلته لتجففها له،
ولأنه شديد النحول كان وهو مرتدي "دشداشه"
الأب البيضاء الواسعة جدا والطويلة يبدو مثل
شخصية كاسبر،
كان مظهره يثير الضحك وقد دخل قلوب الجميع
دون إستئذان.
* * * * * * * * * * *
بينما لؤي يشرب كوب الحليب الساخن سأله
أبو سناء:
-انت شو بتعمل هون عمي تحت المطر شكلك
إبن ناس ؟
رد لؤي بتلقائية:
- أنا أجيت خصيصا عليكم.
قال الأب بدهشة:
-جاي علينا ..ليش؟
-لأني بدي اطلب إيد بنتك؟
-ههههههه اي وحده فيهن ؟
مد يده إلى سهام وقال :
-هاي؟
-ههههه سهام ؟
-إسمها حلو...آه سهام.
إنفجرت سهام ضاحكة وهي تغطي وجهها
بكفيها،
ثم ضحك الأب مداعبا وقال:
-وإلي بدو يطلب بنت بيجي هيك إنتحاري؟
-مهو لو شفت الجواب من البداية من شباكها
كان روحت.
قال الأب:
-وأنت وين شفتها عمي ؟
-شفتها وهي على الشارع راكبه دراجتها
وحبيتها؟
-هههههههه طيب مش شايف إنك زغير على
الحب والزواج؟
-لا مش زغير انا عمري عشرين سنه.
-بس ؟
-لا أكبر شوي .
- يعني قديش ؟
-وست ..سبع شهور.
-أكيد ؟
-أ....وثمن شهور.
-أنت إبن مين عمي ؟
- أنا إبن المرحوم سميح ابو الذهب .
-عرفته ..الله يادنيا ..الله يرحمه ..قديش إله
متوفي ؟
- من حوالي ثلاث سنوات.
- آف...بعد اخر مرة شفته فيها ؟
ثم نظر إلى زوجته وقال :
-تذكرتيه؟
كانت الأم شاردة بذهنها إلى أبعد من ذلك وهي
تتأمل لؤي وتقول في نفسها " لو ما وقعت وانا
حامل بإبني الأخير واجهضت كان هسى الولد
بعمر لؤي "
مسحت دموعها التي بللت وجنتيها فيما شعر
الأب بماذا كانت تفكر وقال موجها سؤاله للؤي:
-أنت إلك إخوان عمي؟
-لا أنا بس وبعيش مع أمي لحالنا.
-طيب عمي طالع بالبرد..لوصارلك إشي شو
بدو يصير بأمك المسكينه ؟
قال لؤي وكأنه لم يسمع كلامه:
- أنا بطلب إيد سهام ..و..إذا مش موافقه بتمنى
تسمحو إلي إني احرسها دايما وادير بالي عليها؟
-أف لهذه الدرجه؟
كانت سهام لاتزال تضحك دون توقف بينما
نظر الأب إليها وقال لها :
-ايوه..شورأيك ياسهام؟
ردت سهام :
-لاهيك ولا هيك.
قال الأب مداعبا:
-يخرب بيتك ولك حتى انا الزلمه حبيته..شب
بهذا الشكل بترفضيه ؟
زفرت سناء مغتاظة من سهام وتركت الصالة
و دخلت إلى غرفتها.
بينما الأم تنظر وتبتسم بحنان وتردد:
-الله يحفظك لامك يا إبني .
* * * * * * * * * * *
عندما توقف هطول الأمطار طلب لؤي أن يرتدي
ثيابه كي يغادر وهو يشعر أنه يوجد أمل كبير
في كسب قلب سهام ،قال الأب:
-إستنى ياإبني حتى اوصلك؟
خرج الأب مع لؤي بنفس ثياب البيت، الدشداشة
والروب..صعدا في العربة وقادها الأب ببطء خوفا
من الانزلاقات وهو يحدث لؤي:
-انت شو بتشتغل هسى عمي؟
-انا مابشتغل عمي ،خلصت توجيهي وقعدت لأن وضعنا المادي كويس كثير ومش بحاجه للشغل،
امي بتشغل أموالنا وبتاجر في العقارات، وهي
قالت بس تلاقي بنت الحلال بجوزك إياها؟
قال عبد الحميد:
- والله ياإبني أنت كويس ..وأنا بتمنى أنه سهام
توافق عليك ؟
قال لؤي:
-وصلنا عمي ..هذه فيلتنا؟
انزله بالقرب من منزله وقبل أن ينزل مد يده
لمصافحة أبو سناء وعندما صافحه حاول لؤي تقبيل يده متوددا إليه، لكن ابوسناء
سحب يده بسرعة وقال :
-لا ..العفو ياإبني..الله يحفظك ؟
عاد الأب وهو يهز رأسه ويردد " الله يحميك
ويخليك لأمك ياإبني "
* * * * * * * * * * * *
بعد أن إشتد الجدال بين سناء وسهام بخصوص
لؤي وإنها يجب أن تحدد موقفها وإلا اخبرت الأب
بذلك، قالت سهام بغضب:
-طيب انا بكره بحط حد لهذه العلاقة..إكويس..
إتريحتي يختي...فكي عن سماي عاد ؟
كانت سناء في قرارة نفسها تعلم إنها هي أيضا
ربما لا تسير في الطريق السليم بالنسبة لعلاقتها
مع سهل، لكن دائما الفرد الأكبر عمرا في الأسرة
يعتقد أنه هو الأفضل..والأعقل..والأفهم .
* * * * * * * * * * * *
في الصباح الباكر دخلت سهام إلى غرفة امها
وأخذت ذبلتها من على مرآة الماكياج
ووضعتها في اصبعها، ثم إرتدت بدلة الرياضة
وخرجت إلى نفس الشارع تجري كالعادة ،
وكان لؤي في إنتظارها وقد كان في ذلك
اليوم أكثر جمالا من الأيام السابقة ..ماأن رأته
حتى إلتوت قدمها ووقعت على الأرض..جرى
إليها وقال:
- شو صار حبيبتي سهام..سلامتك؟
قالت سهام وهي تتألم وتضحك بنفس الوقت:
- يعني عرفت إسمي وصرت حبيبتك كمان؟
-طيب خلص لاتزعلي انا خدامك.
-آآآه يا رجلي هههههههه؟
-خليني احملك.
أدار لها ظهره ..ركبت على ظهره واحاطت عنقه
بيديها بحيث اصبح خدها إلى جانب خده الذي
إكتسى باللون الأحمر بسبب برودة الطقس،
شعرت سهام بتلك اللحظة إنها ترغب في
تقبيله ،بل كادت أن تفعل..لكن هذه الرغبة جعلتها
تشعر كما وأن كرامتها قد خدشت كذلك كبريائها وحبها لنفسها،
قالت له بغضب :
-نزلني بسرعه؟
وعندما أنزلها قالت له وهي تريه الخاتم:
-شايف يالؤي؟
- شو هذا؟
- يعني مش عارف شو هذا ..هذا خاتم خطبه؟
- إيش يعني؟
-يعني يافهيم إمبارح أجى واحد وخطبني وانا
وافقت ،وكتبنا كتابنا كمان وبعد يومين
بدنا نهاجر على أمريكا؟
صمت لؤي فجاة كالطفل الذي تلقى صفعة وهو
يستعد للبكاء :
-بس ؟
قالت بقسوة:
-بس شو ؟
-،انا بحبك كثير..و...و..مش رايح اتحمل بعدك
عني ..و...رايح.... اتعذب كثير؟
- والله هاي مشكلتك يالؤي؟
جثى على ركبتيه وإنهمرت دموعه بغزارة
بينما تركته سهام وإستدارت لامبالية وهو يناديها
بصوت متحشرج:
-سهام ...سهام...لاتتركيني انا مابعرف شو رح
اعمل بعدك؟
* * * * * * * * * * *
دخلت سهام إلى الفيلا ..قابلت اختها سناء وهي في طريقها إلى غرفتها وقالت لها:
-خلص هيني أنهيت موضوع لؤي..إتريحتي
يختي ؟
وقبل أن تسمع ردها جرت إلى غرفتها..جلست
أمام المرآة وهي تحدث نفسها " ياترى إلي
عملته صح وللا غلط"
* * * * * * * * * * *
في اليوم التالي شعرت سهام بإنها تريد أن ترى
لؤي ..لاتعرف لماذا ..أخرجت دراجتها وقادتها
حتى تجاوزت الطين..وصلت إلى الشارع ..
ركبت على دراجتها وإنطلقت بسرعة قسوى،
وصلت إلى مكان لقائها بلؤي..لكن ماكادت أن
تصل حتى صرخت ووقعت بدراجتها إلى جانب
الطريق.. إنفجرت بالبكاء وهي تردد:
-لؤي...ليش ...ليش ؟
كان لؤي متدليا على غصن شجرة بحبل متين من
رقبته فاقد الحياة....
لقد إنتحر لؤي.
(يتبع....)
تيسيرمغاصبه
٢٧-١١-ففي٢٠٢١