العاشقة
قصة جديدة مسلسلة
بقلم:تيسيرمغاصبه
-------------------------------------------------------------
-١٠-
ماء ونار
وجدنا أنفسنا في النفق من جديد ..غمرتنا المياه
الساخنة ..فوق الجدار المرتفع كان يقف
رجل يرتدي الثوب الأبيض الطويل ..كان ينتظر وصولنا..
كلما تشبثنا بجدار قريب منا لنلتقط انفاسنا ،كان
يمد ذراعه بأتجاهنا فتتدفق منها المياه الساخنة
كما وإنها فوهة خرطوم ضخمة فنسقط في
المياه من جديد،
قلت لتماره :
-تمسكي بي جيدا ..إذا إستمر الأمر هكذا
سنختنق لامحالة؟
قالت تماره بتحد:
-لن ينال منا هذا الفبي .
استطعنا الوصول إلى أول الدرجات ..جلسنا ..
وبدأنا نلتقط أنفاسنا بصعوبة .
* * * * * * * * * * * * *
جلسنا انا وتماره إلى جانب النار حالما تجف
ملابسنا؛كانت تماره تنظر إلي وتبتسم، قال ساري
يحدث خالي :
-يبدو أن الأمر ليس بتلك السهولة ،لم إجد أي
تجاوب..لم تتكلم..لم تكشف عن هويتها ولا
حتى عن دينها لدرجة أنني لم أعد أعلم إن كانت
موجودة للآن ام غادرت، إنها تلتزم بضبط النفس
والصبر ..وهو متمسك بها بشدة ولايستجيب..
ولايتعاون؟
قال خالي بضيق:
-وما الحل ؟
قال ساري :
-يوجد فرصة واحدة ويجب أن نستغلها؟
-أرجوك أخبرني ماهي .
-يبدو أن الله يحبكم، أنه رجل معالج..رجل فاضل
من إحدى الدول العربية البعيدة أسمه "الجنكلي"
وهو الآن موجود هنا وقد احضره رجل مقتدر
من هناك لنفس المهمة وقد نجح بها ..وفي الغد سيسافر إلى بلاده..علينا
الإسراع إليه ،أنه رجل صالح ولا يتقاضى أجرا
من الناس البسطاء؟
-اذا لنتكل على الله ،ماذا تنتظر؟
* * * * * * * * * * * *
في اليوم التالي حضر الجنكلي ..وكان رجل وجهه
بشوش..ابيض البشرة ..والابتسامة لاتفارق محياه
..نظر إلي وقال وكأنه يرى تمارة إلى جانبي:
-السلام عليكما إخوتي في الله ،سعدت بلقائكما؟
رديت:
-وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
أخرج من جيبه مصحفا صغيرا وقرأ بعض الآيات
بصوت جميل ،بعد ذلك رمى في النار شيء ما
فتأججت وإرتفعت أسنتها..نظر إلينا من جديد
وهو لازال مبتسما إبتسامته الحانية المريحة
وقال وعينيه تكاد تدمع من شدة محبته :
-انا مجرد ضيف في هذه الدنيا ،بأمكانكما أن
تعتبراني صديقا أو اخا إن وثقتما بي ..والله
يهدينا واياكم؟
صمتنا امام ذلك الرجل ..واحترنا في أمرنا ماذا
نقول ..لكن شعرنا ببعض الثقل في رؤوسنا..
بينما كانت النار تعلو وتعلو .
* * * * * * * * * * * *
كانت النار تزحف وتزحف نحونا كمد البحر ..كان
لابد من الجري للابتعاد..لم نحتمل وهج النار ..
سمعنا اصوات من خلفنا تنادينا ..نظرنا إلى الخلف
كان بعض الاولاد يشيرون إلينا لنتبعهم، قالت
تماره:
-اني اعرفهم..هؤلاء أصدقاء؟
كان الاولاد يعرفون الطريق ..طلبوا منا أن نتبعهم..
جروا وجرينا خلفهم..كانت النيران تلحق بنا بسرعة
وكلما وصلنا ألى نفق مغلق كان الاولاد يدلوننا على
نفق أخر،
فتزداد سرعة النيران ومد اللهب ،
قادتنا خطواتنا إلى نفق طويل وكان اللهب يتساقط من السقف..كان الرجل يقف في أخر
النفق ينتظر وصولنا..
قال أحد الاولاد:
-إبقوا خلفنا يوجد نفق أخر ؟
جرينا خلف الاولا..في منتصف النفق صرخ الاولاد
خوفا لهول مارأوا..فقد كان اللهب يعلو من الأرض
إلى أعلى..قفز الاولاد إلى فوق الجدار ..تسلقوا
بخفة..أعتذروا لعدم تمكنهم من المتابعة واختفوا،
اخذت النيران تقترب منا بينما نحن نتراجع إلى
الوراء حتى وقفنا وظهورنا ملتصقة بالجدار..
حاصرتنا النيران من كل جانب ..إشتدت الحرارة ..
قالت تماره بتوتر:
- لقد حوصرنا، لن ننجو أبدا هذه المرة ياعزيزي؟
-هل سيحرقنا ذلك الرجل؟
سمعنا خطواته تقترب وتقترب منا حتى ظهر
أمامنا والابتسامة لاتفارقه..وقف خلف النار التي
كانت تحاصرنا وتفصلنا عنه،مسح دموعه وقال بود:
-سلام الله عليكم أخوتي ؟
(يتبع.....)
تيسيرمغاصبه
8-4-2021