( تَوبَةَ عَاشِقْ )
يا أيها الجمعُ إليَّا تجمهروا
واصغوا لقلبي ما الذي سيقولُ
ألفٌ أتيتُ دياركُمْ بعدَ النوى
حطتْ رِحالي بِبابكُمْ مِنديلُ
بانتْ عليهِ مواجعٌ مِنْ بُعدكُم
هل يا تُرى وِدَادَكُمْ موصولُ
تاهتْ سَبِيلي ما عَداهُ فؤادَكُم
كُلُّ الجَوارِحِ خَرَائِطٌ وَ دَلِيلُ
ثُقلَ السِنينِ وما تَصَدعَ نَابَنِي
أنقاضُ بَيْنٍ وَ وحْدَةً وَ عَوِيلُ
جِئتُ وجًرحِي لِلعُيونِ مُعَانِقاً
جَسَدٌ نَحِبلٌ مُتْعَبٌ وهَزِيلُ
حَالِي كَئِيبٌ والدُموعُ تُظِلُني
والعُمْرُ أقْفَرَ غابَ عنهٌ صَهِيلُ
خَدُّ الورودِ يَشْتَكيني وخَاطِري
شَدَّ الرِحَالَ ومَوجَتِي تَبْدِيلٌ
دَربَ السَفِينِ بأبْحُرٍ تَواقَةٍ
وجْهُ الليالِي يَكْتَسِيهِ طُلولُ
ذا البُعْدُ أصْلَى مُهْجَتِي ومَلامَتِي
حَقٌ وجُوْدُ العَفْوِ غيثهُ مأمولُ
رِفْقَاً بِقَلبٍ قَدْ غَواهُ ما غَوى
كُلُّ القلوبِ تَمِيْلُ حَيْثُ تَمِيْلُ
زمنٌ تعكرَ صفوهُ فاسْتوحَشَتْ
ضِفَافُ وَصْلٍ وأرْمَدَتْهَا فُلولُ
سَجَرَتْ حَشَاهَا وأضْرَمَتْهَا حِيرَةُ
والفَجْرُ يأبى أنْ يَزُخَ هُطولُ
شَابَتْ شُجَيْرَاتُ الهوى وتَعَطَفَتْ
طَوقُ النَجاةِ أخْرَقَتهُ مِيولُ
صَاحَبْتُ هَمّْي واعْتَلَتْنِي مَتَاعِبي
وغَدَوتُ فِيها مُكَبَلاً مَكْبولُ
قِرْطُ السَعَادةِ ضِعْتهُ في غَفْلَةٍ
شَمَتَ العَواذِلُ وحَاقِدٌ (وَزَمِيلُ)
طَلَبْتُ غُفْرَانَ الخَطِيئة فَما عسى
غَيرَ إنْكِسَارِي يا تُرى مَقْبُولُ
ظَلَمْتُ نَفْسِي إذ طرقتُ مَغْرِبَاً
لِلشَمّْسِ جَهْلاً وبِخَطوَتي مَذْلولُ
عُدْتُ إلَيكُمْ هَل مِنْ مَكَانٍ بَينَكُمْ
أمْ جَاهُ مِنْدِيلي بما أتى (مَجْدولُ)
غَدَاً أغِيبُ عن دُنْيَتِي فَتَمَهَلوا
لاتَحْرِموا الضَمْآنَ قادحاتَ تَسِيلُ
فَ لَرُبَمَا الأيامُ تأتي بِمُرِّهَا
وَتَعُبٌّوا كَأسِي نَفْسَهُ ( بِرْمِيْلُ )
قَدَرٌ علينا وقَدْ أتَيْتُ بِتَوبَتِي
لا تَقْفِلوا بَابَاً للتًائِبِينَ جَمِبْلُ
مَا صَارَ كافٍ يا قَومُ إنّْي نَادِمٌ
سَوداءَ دَرْبِي تبتغي قِنْدِيلُ
لا تَحْسُبَنَّ إلْحَاحَ قَلبِي بِدَائِمٍ
فَ مَخَاضُ قَسْوٍ عُزْلَةً وعَزولُ
مَالِي أرَاكُمْ دونَ حِسٍ أو صَدى
أمَا لِأفواهٍ مِنْ هِبَّةٍ وَ صَلِيلُ
نَادَتْ عَلَيَّ مِنْ وَرَاءِ سِتَارِهَا
يَا أيُهَا المِسْكِين جَمِيْعَهُمْ مَشْلولُ
هُمْ مَنْ عَلَيكَ قَدْ تَجَرَأَ خِسَةً
أيامَ كُنْتَ بي مُغْرَمَاً مَتْبولُ
وسَعوا بِكَيدٍ لِفُرْقَةٍ ما بَينِنَا
على إثْرِهَا هِمْتَ الفَلاةَ تَجولُ
يَا مَنْ أتَيتَ هِيْتُ قلبي لكَ مُذْعِنٌ
العِشْقُ أيْنَعَنا ولحَاقِدِينَا ذُبولُ
--------------------
د. هزار محمود العاطفي
اليمن