*قصص قصيرة
(سلسلة في الطريق )
القصة العاشرة
*لايمكن
الجز الثامن والأخير
-----------------------------------------------------------
*الجنة
سقط كوب القهوة من يدي وتحطم على البلاط
وانسكبت القهوة الساخنة ينبعث منها البخار كحمم
بركانية
لدى رؤيتي لهناء على البلاط والدم ينزف من فمها
جريت إليها قلت فزعا:
-يالله ..هنادي ..مابك !!
-إني....أموت يا عزيزي.
أحيانا وفي تلك المواقف يضعفنا الله ونعجز عن
التصرف فتكون الكارثة ، واحيانا أخرى مهما كنا
ضعفاء يمنحنا الله القوة العجيبة الغير متوقعة
والعقل لنحسن التصرف..وهذا الأخير ماكان،
امسكت الشرشف ..لفيت هناء به ..حملتها ..جريت
بها هابطا الدرجات بخفة الطائر..أوقفت عربة ..
وضعتها بالمقعد الخلفي ..جلست بجوارها امسح
شعرها..قلت للسائق:
- إلى أقرب مستشفى؟
قال السائق الشاب بعد أن رأى الدم على الشرشف:
-الف سلامه عليها، والف مبارك مقدما رزقكم الله
بالذرية الصالحة.
-أشكرك ؟
وصلت العربة إلى المستشفى ..نقدت السائق
الأجرة ..أدخلت هناء في قسم الطوارىء ..جرى
الأطباء إليها..طلبوا مني الإنتظار..وقفت أسند
ظهري على الجدار ..كانت ممرضة في العقد الرابع
من عمرها تنظر إلي وتهز رأسها متمتمة ويبدو
إنها لم تحتمل الصمت اكثر فتقمت مني ..اقتربت
برأسها من وجهي وقالت بغضب:
-ماذا تكون لك تلك الفتاة أيها الشاب ؟
-إنها....إنها خطيبتي.
-نعم خطيبتك.. ولم تصبر لحين الزواج فهتكت
عرضها ولوثت شرف تلك الوردة.. وطبعا ستتخلى
عنها ،وبكل بساطة ستبرر فعلتك بقولك إنها سلمت
نفسها لي بسهولة قبل الزواج وربما تسلم نفسها
بعد ذلك لأي رجل ...أليس كذلك.؟
-..........................
-هو سيناريو مكرر ..اين خاتم الخطوبة ..نزعته
من أصبعك لأنه بات لايشرفك..تبا لكم؟
-.......................
مرت الدقائق بطيئة وانا أشاهد وشوشات النساء
والممرضات ونظرات السخرية واللوم ..بعد ساعة
حضر الطبيب ..جريت إليه قلت بتوتر:
-طمئني يادكتور كيف هي الأن؟
- ما صلة قرابتك بها.
- انا خطيبها؟
-وأين أهلها.
-ليس لها أهل ، لقد عاشت يتيمة ..أنا سأتكفل
بكل شيء؟
-حسنا سيتم أدخالها إلى غرفة العناية المركزة
لمتابعتها وإجراء الفحوصات اللازمة بإمكانك
الذهاب الأن وإحضار ما لديك من اثباتات تتعلق
بالمريضة..هذا ضروري .
-هل يمكن أن أراها الأن ؟
- في الوقت الحالي لايمكن ان وضعها حرج جدا
ونحن نجري لها فحوصات مستعجلة وصور اشعة
وغير ذلك .
غادرت ..عدت إلى مكان عملي ..دخلت ..أمسكت
حقيبة اليد خاصتها وقلت :
- اعتذر منك عزيزتي على العبث في حقيبتك؟
فتحت الخقيبة..رأيت اغلبها عقاقير وأدوية مهدئة
وادوية للأعصاب..مسكنات..فولترين ..منوم..و
ماكياج..ثم حمدت الله عندما عثرت على شهادة
ولادتها وبطاقتها الشخصية وايضا دفتر العائلة ،
تصفحته..بالفعل إن احساسي لايخيب ..هي
يتيمة الأب والأم..وهي وحيدة أيضا،
حملت تلك الأوراق وعدت إلى المستشفى ..
قابلت الطبيب..قدمت أوراقها..قال بدهشة:
-كيف كانت تعيش خطيبتك مع كل هذا.. حصوة....تشمع كبد.. مرارة..شيء عجيب حقا؟
بهت وانهرت في مكاني ولم أقوى على الرد هذه المرة،
تابع الطبيب:
-لكن نحن فعلنا مابوسعنا ..ولن أخفي عليك
لاأمل بالنجاة..لقد كانت تذكر اسمك بأستمرار ..
اعطيناها بعض المسكنات..بأمكانك الدخول الأن؟
جريت إليها..فتحت الباب ..دخلت .. احتضنتها..
إنهمرت دموعي بغزارة تلك ألمرة ..لم أستطع
منعها عند رؤيتها..لقد كانت هناء كالزهرة الذابلة
التي تفقد اوراقها شيئا فشيئا، قالت بضعف :
-إنها المرة الأولى التي يرق بها قلب انسان لأجلي،
وماذا لو كان هذا الإنسان هو حبيبي يالسعادتي؟
-ارجوك لاترهقي نفسك.
-عزيزي ...يجب أن تسمعني ؟
-......................... .
-لم أكن أمتهن تلك المهنة ...أي لم أكن بائعة لذة
بالمعنى الذي ذكرته لك ..لقد تلقفتني امرأة..وكانت
تمتلك بيت دعارة وقد أوتني مقابل بيع جسدي..
لم أجد مكانا أخر لاهرب إليه ..لم أجد ذراع تمتد
إلي لتحميني..فكانت تقدمني وجبة صائغة لكل
من يدفع ..حلمت من أول يوم دخلت فيه تلك
الشقة وكان عمري حينها أربعة عشر عاما ان اتزوج من رجل احبه ويحبني ويكون
لي بيت واولاد ..هربت ..وكنت أتذكر وجهك ..
عندما أنقذتني يوما من وحش أراد اغتصابي
على الرصيف..لم انسى وجهك أبدا ..لم أكن أريد
سوى الأمان وكنت أعلم أني لو أردت يد تاويني
فلن يكون الثمن إلا جسدي ...فقدمت جسدي..
وانا أطلب الأمان..وشعرت إنك أنت الأمان؟
-............................
-لقد كنت صادقة في كل ماذكرت لك سابقا ..لا اعرف لماذا تكلمت معك بصدق حينها؟
- هناء ...اتقبلي بي زوجا لك ؟
-وهل لي أن أرفض أن تكون زوجي ولو ليوم
واحد فقط.
-احبك؟
-م...ماذا .
-احبك؟
-ياالهي ماذا تفعل بي تلك الكلمة عندما تقال بصدق
ومن رجل أحبه .ولأول مرة .
عاودتها الألام المبرحة..صرخت ..قلت وانا فاقد
الأمل نهائيا بنجاتها:
-كلما اشتد المك قولي لاإله إلا الله فإن الله يحبنا
اكثر مما نحب بعضنا حبيبتي؟
-نعم...نعم...أنني اثق بالله و..أثق بك وباقوالك..
لاإله إلا الله .
بدأ صوتها يختنق ويضعف حتى الصراخ لم تقوى
عليه ..همست إلي :
-قبلني؟
مسحت دموعي عن فمي ..طبعت قبلة طويلة
على فمها ..انخفضت حرارتها..بردت القبلة ..سكنت
..انقطعت أنفاسها..نظرت إلى يدها اليمنى فكان
اصبعها الشاهد لازال مرتفعا..لقد ذهبت هناك إلى
من هو احسن مني ومن كل البشر وأحسن من
الدنيا بأكملها....ذهبت إلى الله .
وأشرقت الشمس بعد اطول ليلة عشتها في حياتي
ليتها لم تشرق ابدا .
* الخاتمه
وقفت أمام ضريحها..فتحت حقيبتي..
أخرجت منها الطرحة.. رفعتها..غطيت بها الشاهد
ثم رفعتها كما ترفع الطرحة عن وجه العروس في
ليلة زفافها ..قبلت اسم هناء ..في تلك اللحظة
سمعت صوت فتاة تجهش بالبكاء..نظرت خلفي..
رأيت امرأة في العقد الخامس من عمرها ومعها
ابنتها الحسناء التي كانت تغطي وجهها بكفيها وتبكي..
اقتربن مني ..قالت المرأة بحنان:
-هل هي زوجتك ؟
قلت:
-هي خطيبتي .
قالت :
-رحمها الله ؟
ثم نظرت إلى ابنتها ومسحت على شعرها وابتسمت وعادت بنظرها إلي وقالت:
-ابنتي حساسة جدا لاتحتمل تلك المشاهد.
(انتهت القصة )
*تيسيرمغاصبه