السبت، 12 يونيو 2021

الكأس المكسور بقلم // عماد حمدي

 الكأس المكسور 

                          قصة /عماد حمدي 


كان يعتقد أحمد البايع أن كلمة" طالق" تعني أن يغط في نوم عميق ليغوص في بحور الدعة دون أن يزعجه صوت طفلته الرضيعة ،أن يدخل المطبخ ويجرب ما شاء دون أن يعترضه صوت زوجته ،أن يفتح باب شقته دون أن يقع في فخاخ من الأسئله تبدأ من "أحط لك الأكل دلوقتي نهاية باسئله تفوح بالشك ،مرقت أيام السعادة أسرع مما يتصور ن، بعد أن كان منتشياً لعودته من المقهي متأخر م تحمل أذنيه بعبارات المدح لشجاعته في أنه "خلع من النكد بدري بدري " ليجلس برفقة الشات ويفتح نوافذ العبث واللهو دون أن تلاحقه أنفاس وشكوك زوجته ،بدأ الملل يتسرب إلي روحه فموبيله أصبح أخرس لا ينطق بالساعات ؛لم تعد تلاحقه مكالمات 

أخته التي لم يتوقف قطار الزواج علي رصيف شبابها لتوغر صدره ضد زوجته التي تنظر ولأمه باحتقار شديدين علشان أبوها مركزه حلو "،صار يدهشه أن أمه صارت لا ينطق لسانها بكلمة سوء ضد زوجته بل وصفتها في أخر مرة بأنها بنت حلال وأنه كان لزاماً عليه أن يكون صبور وكأنها تغسل يديه من قرار أبنها بعد أن كانت تشتكي من تعاليها وغرورها وأن تقسي قلبه عليها رغم أن عطاءه لامه لم يقل بمقدار مليم واحد .


لم يعد ذهابه للقهوة مصدر سعادة له فقد بدأ أصدقاؤه علي المقهي ينسلون واحداً تلو الأخر ،

وجد نفسه وحيداً لساعات طويلة فهذا يذاكر لأبنه وذاك يرافق أبنته أو زوجته عند الطبيب ،

أخذت لياليه تزداد برودة ،بدأ شعور بالحنين لأنفاس زوجته وطلعتها الوضاءة ،شعور بالحزن أنتابه عندما جلس مريضاً لايام بشقته لم يسأل عليه أحد حتي عندما أتصل بأخته قالت له بأقتضاب :"هابعت لك أسم الدوا اللي باخده"


بدأ يشعر ببرودة لياليه وقسوة الصمت الذي يطبق بشدة علي لحظاته ،لم يعد يحس بلذة الذهاب إلي القهوة بعدما يشعر بفتور مشاعر أصحابه نحوه،حتي زيارته لامه ,أخته لم يعد يجد فيها ضالته فلم يعد يشعر أحد بحجم معاناه،تكون لديه يقين تام أن عمل المرأة في البيت لا يقل صعوبة عن عمله في الشركة خاصة وهو يري أكوام المواعين والمبالغ المحترمة التي يدفعها لمحل التنظيف والطعام الذي يرمي أكثر من نصفه أذا حاول الطهي فلم يعد مرتبه 

يكفيه .


يخرج من عمله هذا اليوم ،تقوده قدماه إلي وسط البلد ،يجلس علي مقهي مفضل له ،يجد شاب تجاوز الثلاثين يحملق فيه،يصيح مرة واحدة "مصطفي المصري "،يصافحه بشدة وحرارة ،

لا تمضي سوي لحظات حتي يفرغ أمام صديقه ما في صدره من هموم،يبتسم صديقه بهدوء :

"طول عمرك متسرع –أنت عاوز تعيش حياتك زي الجواز زي بعده"

--بس ده خنقتني من أول اسبوع.

--عروسة صغيرة جايز معندهش خبرة في الحياة بس من أصل وعيلة محترمة .

--وكمان أمي وأختي 

يشير إليه صديقه بالصمت ويصيح أمك وأختك يمكن عايزينك لوحدك بس لأسباب 

يا رجل روح أعتذر لها و أطلب منها أن ترجعلك وتعهد أنك مش هتعمل كده تاني –أنت ظلمتها 

وظلمت نفسك –

--بس 

--يصرخ في وجهه بس أيه 

--أنت مش مفتقد صوت النونو –يشعر بطاقة حب تفتح باب قلبه وأن صديقه أشار إليه بطريق 

كان يريد السير فيه .

يقول بصوت خافت :"تفتكر هتسامحني "

يومأ صديقه برأسه –يندفع يركب تاكسي متجهاً نحو بيت زوجته السابقة ---يصعد السلم وروحه تتقلب علي سعير الأحتمالات –يرن الجرس –تفتح الباب ؛تبصره تغمره بنظرة خالية المشاعر 

يأتيه صوت حماه من الداخل :أتفضل يا أبني 

يدخل وشعور كثيف بالذنب يغشاه –تأتيه بعد لحظات ---يندفع كسيل يحمل كل فيوض الأعتذار والندم وبيان صور معاناته وندمه في فترة غيابها ---تصمت لحظة وتنتظر حتي يفرغ من شرب كأس عصير الليمون الذي أمامه تطيح بيدها بالكأس فيسقط متهشماً ثم تمضي مسرعة.


تمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق