السبت، 12 يونيو 2021

ق.ق.تغريد البلابل ✍️د. حسام الدين أحمد

 قصة قصيرة


❤️تغاريد البلابل ❤️

هذه القصة حقيقية 

                                 بقلم الأديب د:حسام الدين أحمد

قراءة ممتعة ...... 


الوحدة بشكلها الظاهر والباطن عالم كئيب ومُحزن، ولها واقعها على من يعاني ذلك حتى وإن تظاهر بعكسه أو باللامبالاة فحتماً ستظهر آثارها في حياته اليومية ومن خلال حركاته ونبرات صوته... هذا ما كان يعاني منه بلبلاً في قفص ... يقوم في الصباح ليُغَرد نغمات الوحدة تارة ونغمات الشوق لصوت رفاقه وهم يحلقون أَمامه ويُسمعُونهُ نَغماتهم وهو يُجيبُهم حتماً سأنال حريتي يوماً.


أن مرور الأيام والساعات والدقائق قد تكون بلا قيمة عنده؛ ففي قاموسهِ لافرق بين الأمس واليوم والغد ولكنها في قاموس الأقدار تعني الكثير ، فبين لحظةٍ وأُخرى يفعل الله ما يشاء، واليوم تغيرت حركاته وكذلك نغماته وألحانه فبعد التواصل مع حبيبته بهمسات الأَنغام دون أن يحظى بلقياها على مدار أشهر تُوجَ ذلك الحُب الذي كان بالتغاريد ... بالزواج الذي أعاد لقلبه الحياة وقد ترك عالم الوحدة للأبد.


وليست حبيبته بأقل منه سعادة ... هي الأخرى فقد كانت تنتظر الأيام تلو الأخرى حتى تلتقي به.


وسريعاً قاما بإعداد العش الخاص بهما لتقضي فيه حبيبته الساعات والأيام السعيدة بعد زواجهما وهي ترقد على البيض، فقد وضعت بيضتين ويرجوا قريباً أَن تكون حياتهم أجمل وهما يسمعان أصوات الأفراخ وهم ينادون بالطعام، وليغردوا جميعهم بصوتٍ واحدٍ ليحطموا قضبان الأقفاص، وهكذا كل يوم يقوم نشيطاً ليغرد ويملأ المكان بهجةً، وليصنع جواً رومانسياً لحبيبته ... ويأخذ الطعام لإطعامها ...


مرت الأيام مسرعة ولم يبقَ إلا القليل لتخرج الأفراخ ويرى صغاره مُحطِماً بذلك عالم الوحدة الذي عاشه لسنوات، وفي الصباح قامت وتركت عشها لأنها لم تسمع صوت حبيبها ... فليس من عادته أن لا يغرد لها ويأتيها بالطعام ... فأخذت بالبحث عنه لتجده وقد أُحتُجزَ رأسه بين قُضبان القفص وهو يحاول أن يشرب الماء ... وقد صرخ كثيراً طلباً للنجدة، ولكنها لم تسمعه لأنها كانت راقدة على بيضها، وأخذت تطيرُ حوله وترفرف بجناحيها محاولةً إيقاظه ولكنها أيقنت أنه تركها وحيدة ورحل. 


وهكذا ترك لها في كل زوايا من زوايا القفص ذكرياته ... وأحزانه... وهكذا تستمر الأيام ... فلا الموت ولا الفراق ولا اللقاء ... يتوقف ... ولكن تبقى الجراح تتجدد كلما استمرت الأيام بالتجدد. 


                جرت أحداث هذه القصة في بغداد

                عام 2020م لطائر البلبل الذي شاءت

                 الأقدار أن يكون جميلاً في ألحانه

                 ليوضع في قفص، وقد قُيدت حريته

                 التي وهبها الله تعالى له...ورغم ذلك                                           

                  تزوج.............. ولكنه لم يحقق باقي

                  أحلامه... ورحل.


الأديب د. حسام الدين أحمد

البلد العراق بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق