على الجدار
لوحات
بيضاء
أربعة
داخل أطر مقفلة
لا تشبه
حجرات (السيجة)
فبينها
فراغات مفتوحة
تمتزج
بفراغ الجدار
ولا تشبه
حجرات قلبي
ففيهم
يسكن الزحام
............
على الجدار
لوحات
بيضاء
أربعة
بين انعاسكات الضوء
فوقهم
أراني
أعدو
ناحية أبي
على اليمين يصلي
إماما
وخلفه تكاثرت الصفوف
حتى امتلأ الجامع
فتوقفت
على الباب
أخطط بعيني
انحناءات الأجساد
واتابع
إقتراب الظلال
لأقدام أبي الساجد
حتى اعتدل
وسلم بطرف عينه
عليَّ
وغادر.
.............
على الجدار
لوحات
بيضاء
ثلاث
بعيوني اللامعة
تخطيت الفراغ/ الشارع
منتصف اللوحة الثانية
أوقفتني
يد أخي
لتمنحني رغيفا
وصورة لنا
قسّمها الضوء المغادر
بالطول
فتفرّق بيننا
فظللت
طول العمر المار بدونه
أبحث ...
بين شرنقات الوجود
لأحيك الوقت الضائع بيننا
فيشدني
من خارج الباب
لحضن أبي
نصطف
خلف الأمنيات الغائبة
فتحلق العصافير
على مقربة
من الأرض
بكل أمان
لا يرهبها
صراخ اليتامى.
....................
على الجدار
لوحات
بيضاء
أثنان
تطوف حولهما
ذبابة
تعض الفراغ
بعيني
فما كان
خلف أرتداد رمشي
أن أرى
عرش (بلقيس)
غارقا
بين فتوحات أمي
على الحجرات الأربعة
لبيتنا العتيق
والعيد على الأبواب
ترفرف راياته
وهو قادم.
...............
على الجدار
لوحات
بيضاء
واحدة
تلعب فيها الأطفال
بملابسهم الجديدة
وأنا
أملأ قبضاتي
بزفيري الحار
لأتحسس
دفء أخي الأكبر
بين كفوفي
وهو يمسك بي
ليؤرجحني
كي يكسر داخلي
حاجز الخوف
من الإنطلاق
إلى الطبقات العُلية
وأبي
غائب
فيتحسس دفئي
أخي الأصغر.
...................
على الجدار
لوحات
أربعة
كانت بيضاء
ولم أديم النظر
إليها
فدومات اللون
تيحط بي
تجذبني بقوة
لعمق الفراغ
حيث كانت
أختي
تمسح بالمنديل
شرفتها
كل أوقات الصلاة
تصوّب أذنيها
للهناك
تستمع
لتسبيح الأنبياء
وهم ساجدون .
............
على الجدار
لوحة واحدة
مقسَّمة
للوحات
أربعة
كبيوت(السيجة)
تسكن فيها
خطواتي
وحدي
مفرَّقًا
بين حجرات
القلوب
الأربعة.
...........
على الجدار
هبط ظل
لوِّن اللوحات بالسواد
فاستدرت له
برئتين مملوئتين
بكل الفراغ
الذي
زفرته بقوة
في وجهه
حتى تلاشى
فتشبس الضوء كله
بالجدار
يعيد لللوحات
لون براءتنا
الأربعة.
........
عصام عبد المحسن
2019
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق