الأصمعي والفتى العاشق
( آخر قصيدة لهذا العام كل عام والجميع بألف خير )
مر الأصمعي بجدار كتب عليه أحد الفتيان :
أيا معشر العشاق بالله خبروا
إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع؟
فأجابه الأصمعي :
يداري هواه ثم يكتم سره
ويصبر في كل الأمور ويخشع
فكتب الفتى :
وكيف يداري والهوي قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع ؟
فأجابه الأصمعي :
فان لم يجد الفتى صبرا لكتمان سره
فليس له عندي سوا الموت أنفع
وفي اليوم التالي مر الأصمعي بالمكان فوجد الفتى ميتا وقد كتب هذا البيت:
سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا
سلامي إلى من كان للوصل يمنع
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمه
وللعاشق المسكين ما يتجرع
————————
ليت الغلام دق بابي ،،،
لأغدقت عليه سريعاً جوابي
واجداً عندي دوائه الشافي
دون ملل
يشفي السقيم وفوقه العذَّل
عذراً كيف أعياك العشق وزادك ملل..
ما هكذا العشق يا فتى
ولا هكذا يصنع بالشعر حَفْراً في جبل
فلا ألاصمعي أهداك نصحاً
ولا الفتى أحسن صنعاً فعل
تلك نصيحة السُمِ يا أصمعي
تجرعها الفتى شهيداً للوصل والكسل
كسلٌ قتل الفتى فاعلٌ به ندوباً وَبَل
بل قل عين السوء يعلوه الجَهَّلْ
ليتك يا فتى كنت رجلاً
تقارع الجبال ولا تستسلمُ للمُقَل
ما كنت رحلت ولا كنت سكنت كوكب زُحل
فالعشق يا فتى أن تبقى دون الرَحْل
لا ترك بيت شعرٍ أفَلْ
العيش أن تحيا بحبك
حب النحل للرحيق والعسل…
لو سألتني او أدركتني ….
لعرفت مني شيئاً عجب على عجل
نحن قومٌ إن قمنا،،هزَّامونَّ لا نُشل
نسير والركبان سيلنا سيل العَرمِ والمِحَل....
- - - -
يا أصمعي إسمع قولي قول عربيٍ إرتجل
إنَّ بنو قومٍ لا نقوم أو تفنى الرجالُ ودمع المُقل
لا نهاب الصوارمُ وحديد الثَقَّل
دون الضيف ومسكينٌ جلل
فما بالك بعاشقٍ يدق بابي فهل من ناصرٍ بطل !
خسأت يا أصمعي من شاعرٍ أردى الفتى
لم يراعي شرائع الحلال والمِلَلْ
ضيعت نفسك يا فتى هوناً
هَونٌ عليك لو عابو عشقك
خيرٌ من الرحيل ونقشٍ في صخر الجبل
ليتك عشت منتظراً
لحبال الوَصْل بوَجّلْ
ما كنت اليوم تحت الردمِ
ولا كان العشق مظلوماً لك قد خَذَل
قتلك الأصمعي إفتراضاً
ظلماً
ظلم منك العشق اذ نسبوك للعشاق زلَّلْ
تعساً لك يا فتى
وتعساً للأصمعي
اذ تعدى على العشق بجريمةً ستبقى مد الدهر
عارٌ وخجل ....
العشق عشقٌ منبعه العشق واهب الأجل
منه اليه يصعد العشق وَلَهاً ،فلا ولهٌ الا له الواحد الأزل ...
فلو متُ فيه يا فتى لفزت بالغفران
وكنت فخرًا أعلى من قمة الجبل
فهنيئاً لكل عاشقٍ
فنى نفسه فيهِ بفخرٍ دونما خجل...
ذاك هو العشق الحقيقي يا فتى …
عشق الرحمان خالق المِلَل
فلا بعده ولا قبله عشقٌ بهِ مَلَلْ……
بقلم فياض أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق