الأربعاء، 12 يناير 2022

الصفحة - 108 - رواية ابنة الشمس* ✍️ الروائية أمل شيخموس

 قفلت إلى جدتي أتمسح بعطفها . . . الهاتف يرن بنزقٍ ألتقط السماعة و إذا بوالدي قد أمر بعودتي . إنهُ وقتُ القيلولة أي تهويل النفاثات في العقول ، امتثلت لأمره و بعد بلوغي بعشر دقائقٍ دلف أحمد إلى منزلنا ببسالةٍ لتبرير ملابسات الموقف . جلس مع والدي عند ظل الحجرة في الحوش و قد نوّله " كازوزاً " و لم يعر توضيحه أي اهتمام إنما تركه و قد احتشى تهكماً هاوياً ببطشه على رأسي . 

- هاقد تعقبك إلى هنا أيضاً ! ! ! ! 

تيقن أحمد أنه لن يجد أذناً صاغية ، فقد مكث بمفرده هناك و قد همَّ خارجاً بعد أن تعلق نظره بمحياي عبر زجاج نافذة الحجرة ، اشتبكت إبانها لواعج فؤاده بنظراتي العليلة كنت أحس به كأني أقطن أعماقه أدرك مدى حمية لهفته . جنَّ جنون والدي أن كيف تعشق ابنته الرجال . ربما استشف ذلك من تأمله لي ، فزمجر بصرخةٍ مدويةٍ ملأتني هلعاً و صيرتني قشةً مرتجفةً بين أكف الريح الصرصر و هو يقول من مكانه : 

- تعالي . 


الصفحة - 107 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس 


لم أتجرأ على الابتعاد كيلا يزداد المصير حلكةً ، و ما إن دنوت حتى ضربني ضرباً مبّرحاً مسيلاً رعافاً عنيف الجريان من أنفي و هو يكرر : 

- تعشقين خلسةً ؟ أني لم أعاقبك بعد إنه مجرد تنبيه لتعتبري به . جففت مقلتي منسلةً من حجرته ككومةٍ مهشمة العظام لم أردع جري الدم الذي ملأ الحجرة ببقع بريئة قائلةً : 

- انزفي لعلك تريحينني من ألعوبة الحياة . 

أجهشت أختي الصغرى بالبكاء لهذا المنظر جذبتها إلى صدري ، ورحت أهصرها بين ضلوعي بشهقاتٍ مكتومة من الألم . 

- أحمد الذي لا أستحقه سيكابد لأجلي . 

ذعرت أخواتي هنّ يرنين إليَّ مختنقةً ، هدأت من روعي و أرغمت بدني على الهدوء حيال أخواتي اللواتي أعياهنَّ القلق إزائي حتى استشعرت ملوحة الدم تدخل حنجرتي . 

اقتحم والدي الحجرة حيث أنا مستلقية همَّ بتعنيفي مجدداً لأنه زعم بأني متمارضة على فقد أحمد ، و ثبت متوسلةً 

- إني أقدمت على ذلك ليتوقف الرعاف ، نجوت من 


الصفحة - 108 - 

رواية ابنة الشمس* 

الروائية أمل شيخموس


✨🌼🌞

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق