قفلت إلى جدتي أتمسح بعطفها . . . الهاتف يرن بنزقٍ ألتقط السماعة و إذا بوالدي قد أمر بعودتي . إنهُ وقتُ القيلولة أي تهويل النفاثات في العقول ، امتثلت لأمره و بعد بلوغي بعشر دقائقٍ دلف أحمد إلى منزلنا ببسالةٍ لتبرير ملابسات الموقف . جلس مع والدي عند ظل الحجرة في الحوش و قد نوّله " كازوزاً " و لم يعر توضيحه أي اهتمام إنما تركه و قد احتشى تهكماً هاوياً ببطشه على رأسي .
- هاقد تعقبك إلى هنا أيضاً ! ! ! !
تيقن أحمد أنه لن يجد أذناً صاغية ، فقد مكث بمفرده هناك و قد همَّ خارجاً بعد أن تعلق نظره بمحياي عبر زجاج نافذة الحجرة ، اشتبكت إبانها لواعج فؤاده بنظراتي العليلة كنت أحس به كأني أقطن أعماقه أدرك مدى حمية لهفته . جنَّ جنون والدي أن كيف تعشق ابنته الرجال . ربما استشف ذلك من تأمله لي ، فزمجر بصرخةٍ مدويةٍ ملأتني هلعاً و صيرتني قشةً مرتجفةً بين أكف الريح الصرصر و هو يقول من مكانه :
- تعالي .
الصفحة - 107 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
لم أتجرأ على الابتعاد كيلا يزداد المصير حلكةً ، و ما إن دنوت حتى ضربني ضرباً مبّرحاً مسيلاً رعافاً عنيف الجريان من أنفي و هو يكرر :
- تعشقين خلسةً ؟ أني لم أعاقبك بعد إنه مجرد تنبيه لتعتبري به . جففت مقلتي منسلةً من حجرته ككومةٍ مهشمة العظام لم أردع جري الدم الذي ملأ الحجرة ببقع بريئة قائلةً :
- انزفي لعلك تريحينني من ألعوبة الحياة .
أجهشت أختي الصغرى بالبكاء لهذا المنظر جذبتها إلى صدري ، ورحت أهصرها بين ضلوعي بشهقاتٍ مكتومة من الألم .
- أحمد الذي لا أستحقه سيكابد لأجلي .
ذعرت أخواتي هنّ يرنين إليَّ مختنقةً ، هدأت من روعي و أرغمت بدني على الهدوء حيال أخواتي اللواتي أعياهنَّ القلق إزائي حتى استشعرت ملوحة الدم تدخل حنجرتي .
اقتحم والدي الحجرة حيث أنا مستلقية همَّ بتعنيفي مجدداً لأنه زعم بأني متمارضة على فقد أحمد ، و ثبت متوسلةً
- إني أقدمت على ذلك ليتوقف الرعاف ، نجوت من
الصفحة - 108 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
✨🌼🌞
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق