:
- الغرور:
١- تمهيد:
الغرور يزهر، لكنّه لا يثمر. فالغرور إذا ما هو إلا وجه من وجوه الجهل والتخلف والمرض والغرور هو جريمة كبرى في حق الشخص ذاته ويعد جريمة أخلاقية وعلمية وأدبية وثقافية.
س: من هو المغرور ?
المغرور هو ذاك الشخص الذي لا يمتلك بجعبته مثقال ذرة من الأخلاق والعلم والثقافة ولذلك فهو بغرورة يعتقد أنه قادر على إثبات وجوده في وسطة البيئة التي يقطنها بين أبناء جلدته.
وعلى العكس من ذلك دائما نجد أنفسنا أمام أناس هم أكثر تواضعا وهم أكثر تميز بأخلاقهم وبعلمهم وثقافتهم عن أولئك المغترين بأنفسهم الذين يفتقرون إلى أبسط المبادئ والقيم الأخلاقية في تعاملاتهم مع مختلف الفئات من الناس والذين من المفترض وجوب التعامل معهم بكل ود وإحترام ومحبة ووفاء وبصدق وأمانة والذي لا يجدون أرقى التعملات إلا من أولئك الذين هم أكثر علم وأدب وثقافة.
بإختصار شديد الإنسان الغير واعي والغير مثقف هو الأكثر غرورا وتغطرسا في تعاملاته مع الآخرين تجده يحاول يستعرض أمام هذا أوذاك بثقافته المتدنية والتي يحاول من خلالها يفرض نفسه وبشتى وسائل الجهل العقيم فتجده تارة يناقش ويجادل وبجهل وبحماقة ويحاول أقناعك بأنك أنت لا تفهم وهو الفاهم الوحيد في وسط هذا العالم مع كل أسف وتارة أخرى يحاول أن يفرض نفسه على الغير ليس بقوة العقل ولكن بجهالته وقوة نفوذة إن كان له نفوذ.
وعلم الرغم من أن الغرور هو من ميزات الفئتين وهما
١- فئة من يطلقون على أنفسهم فئة الخبة
أي من ينتمون إلى الفئة المتعلمة والمثقفة والعلم والثقافة منهم بريئان كل البرائة.
٢- الفئة الغير متعلمة أو الفئة الأقل علما وثقافة.
إلا أنه يمكن هنا إستثناء أولئك الأناس البسطاء الذين لم يدخلون مدارس أو جامعات تجدهم أكثر تواضعا في تعاملاتهم مع كل الفئات من حوليهم فهم لا يمتلكون علما ولا ثقافة أدبية أو فكرية إلا أنهم يمتازون بثقافة إجتماعية تبهر الكثير ممن ينتمون إلى فئة النخبة المتعلمة والمثقفة بشقيها المتواضع والمغرور لأن الحياة علمتهم الكثير والكثير ولأنهم يؤمنون بتلك المقولة التي تنص على أن " التواضع لله ومن تواضع رفعه الله درجة ".
مثل هذه الطبقة البسيطة من الناس تجدهم يؤمنون بأن الخالق عز وجل لم يخلق الإنسان لكي يتكبر ويتغطرس ويعثو في الأرض فساد بل خلقه الله سبحانه وتعالى لتعمير الأرض والعيش بأمن وأمان وسلام مع أخيه الإنسان وهو لا يقل شأنا من هذا أو ذاك الإنسان المتعلم والمثقف الأكثر تواضعا.
وأختتم هذا التمهيد بالمقولة المشهورة " الغرور مقبرة المواهب ".
ولذا يمكننا القول في نهاية هذا التمهيد الغرور هو ناتج حاصل الجهل والتخلف والمرص ولا أرى فرقا بين المتكبر والمغرور بذاته في الوقت ذاته أيضا.
٢- الغرور والكبر :
من الطبيعي جدا أن يكون للغرور والكبر تأثيرات سلبية كثيرة وكثيرة ومن أهم هذه أو تلك التأثيرات السلبية نذكر ما يلي:
١- خوف الناس في وسط بيئتهم التي يقطنوها من هذا أو ذاك المغرور والمتكبر والذي يتعامل معهم بقوة فرد عضلاته وخصوصا إن كان له نفوذ سلطوية أو يمتلك المال أو الإثنين معا.
٢- يخضع معظم السكان في وسط البيئة التي يقطنونها لتنفيذ أوامر هذا أو ذاك المغرور والمتكبر في نفس البيئة خوفا منهم من الوقوع تحت جبروت وفي ظلمه الشديد لهم وبدون وازعا دينيا أو خوفا من الخالق عز وجل جل جلاله.
٣- عواقب الغرور عند الله يوم الحساب:
جاء في الحديث الصحيح:
((يحشر المتكبرون يوم القيامة على هيئة الذر يطؤهم الناس بأخفافهم)) [رواه الترمذي].
والمتكبر يتوب الله عليه إذا تاب توبة نصوحةً وطهر نفسه وسريرته فقد قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222].
إن من صفات الله عز وجل التوَّاب:
وهي صيغة مبالغة لتدل على كثرة التوبة له على عبادة، وكثرة من يتوب عليهم؛ وهذه صفة لا يشارك الله فيها أحد.
٤- طرق وأساليب العلاج:
هناك العديد من الخطواط الواجب إتباعها من أجل معالجة مثل هذا الأمر والمتعلق بالغرور والكبر نذكر منها ما يلي:
١- تذكير النفس بالعواقب والآثار المترتبة على التكبر، سواء كانت عواقب ذاتية أو متصلة بالعمل الإسلامي، وسواء كانت دنيوية أو أخروية، فلعل هذا التذكير يحرك النفس من داخلها، ويحملها على أن تتوب، وتتدارك أمرها قبل ضياع العمر وفوات الأوان.
٢- عيادة المرضى، ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز، وزيارة القبور، فلعل ذلك أيضاً يحركه من داخله، ويجعله يرجع إلى ربه بالإخبات، والتواضع.
٣- الانسلاخ من صحبة المتكبرين، وملازمة المتواضعين المخبتين.
٤- حضور مجالس العلم التي يقوم عليها علماء ثقات نابهون، لاسيما مجالس التذكير والتزكية، فإن هذه المجالس لا تزال بالقلوب حتى ترق وتلين وتعود إليها الحياة من جديد.
ففي هذه المجالس لعل المستكبرين - يثوبون ويعودن إلى رشدهم وصوابهم، ويتوبون توبة نصوحة ويرجعون إلى ربهم، قبل أن يأتيهم أمر الله.
٥- التذكير دوماً بمعايير التفاضل والتقدم في الإسلام: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
مع خالص تحياتي
عبدالحكيم علي محمد الناشري
٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق