الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

دراسةٌ مبسطة عن قصة قصيرة جدًا للاستاذ المبدع "ود الوكيل" بعنوان: "عَزِيمَةٌ. بقلم // صاحب ساجت

 في أدناه... 

دراسةٌ مبسطة عن قصة قصيرة جدًا

للاستاذ المبدع "ود الوكيل" بعنوان:- 

                 "عَزِيمَةٌ"

التَصقَ بها، شَعرَتْ بأنفاسِهِ الدّافئةِ على صَدْرِها، تَحسَّسَها وَ عَيناهُ زائِغَتانِ، تَمَنّعَتْ.. يَجبُ أنْ تُقاوُمَ..

 لَقدْ أَكْمَلَ العامَينِ!

             (ود الوكيل)

العنوان:-

{فاذا عزمت فتوكل على الله} 

آل عمران - ١٥

عَزَمتَ -- اذا صَحَّ عزمُكَ بتثبيتنا إيّاك، على أمرٍ جاءكَ منّا.. فتوكل على الله!

عَزَمَ -- جَدَّ في الأمرِ أو نوىٰ و قَصَدَ.

عَزْمٌ -- مصدرٌ من (عَزَمَ).

عَزِيمَةٌ -- اسمٌ جمعُها عزائمٌ، بمعنى

           الصّبر و الثّبات.

اصطلاحًا -- صبرُ الأمِّ على مُداعبةِ

            صغيرِها بعدَ فطامِهِ.

الموضوع:-

{و حَمله و فصاله ثلاثون شهرًا}

الأحقاف- ١٥

{ و فصاله في عامين} لقمان- ١٤

{ و الوالداتُ يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمَن اراد ان يتمَّ الرضاعة}

البقرة- ٢٣٣

و الفصالُ هو تفريقُ الرضيع عن أمه، بظرفِ عامين، و لا يتحققُ ذلك إلّا بإنقضاء العامين.

نسوق هذا التقديم... كي نلمَّ بجو القصة القصيرة جدًا (عزيمة) المعروضة أمامنا...

شخصيات النص:-

١) الأمُّ -- تَتمنَّعُ من عودة طفلها إلى الرضاعة، على الرغم من عواطف جيّاشة، متحركة في داخلها بحيوية، استنهضتها مداعبة و أنفاس و عينا صغيرها، كادتْ أن تَأَوَّدَها و تثنياها عن فطامه!

لكن ثَمَّ احساس.. بل قرار في داخلها يفرضُ عليها مقاومة غريزة العاطفة، التي تحملها كأم (يجب ان تقاوم).. 

و تمضي إلى حكمة أرادها الله سبحانه في جِبِلَّتِهِ للانسانِ، و وضعَ له اطارًا زمنيًّا للفطام {و حمله و فصاله ثلاثون شهرًا} الأحقاف- ١٥

٢) الطفل/الصغير--  هذا الكائن العجيب في خلقته من أبعاض الرجل و المرأة، كنطفةٍ مخصبةٍ، ثم علقةٍ، فمضغةٍ..

و عظام يكسوها لحمًا.. لمدة تسعة شهور تحمله الأم وهنًا على وهن، و تضعه كُرهًا! يمتصُّ حياته من حياتها، و يكبرُ على حساب جسدها و قوتها، تفصله عنها بعد عامين من الألفة و الحنان، الدفء و المؤانسة و الإطمأنان و هو مُجبرٌ على التخلّي عن مصدر حياته و كينونته الأولى...

فلذلك.. يتحيَّن الفرصة تلو الأخرى، بكل رقّة و تودّد.. لعلّه يضفر بعض ما حُرِمَ منه!

لكن هيهات فقد.. سَبَقَ السّيفُ/ القرار

العَذْلَ/اللوم و التوسّل!

لغةُ النص و اسلوبة:-

النصُّ تضمَّنَ تكثيفًا شديدًا، و حبكةً نظمت حركة افعاله، و تتابع أحداثه، بحيث ضبطت ايقاع حركة الافعال في زمان و مكان محددين، تقودنا الى الذّروة، ثم الوصول إلى نهاية بخبرٍ تقريريٍّ (لقدْ أكملَ العامين)! كقفلةٍ و خاتمةٍ تركت أثرًا فنيًّا لدينا.

و من نافلة القول.. ان الجملة الفعلية

(فعل+ فاعل+ تكملة ان وجدت) تُعَدُّ من أهم تقنيات الققج، و من أركان بنائها الشكلي، لأنها تؤدي رسالة إخبارية و فنية و جمالية.

فاستعمال القاص الجمل المتعاقبة، دليلٌ على الحركة و الاضطراب في تتابع الأحداث، ممّا يشكِّلُ عنصر إثارة و جذب للمتلقي.

و هذا ما سار عليه الكاتب هنا في

(التصق- شعرت- تحسسها- تمنّعت- يجب- تقاوم- اكمل) سبعة أفعال من مجموع ثلاثة عشر كلمة- ما عدا الحروف.

اخيرًا.....

     الاستاذُ المبدع (ود الوكيل) عَلَمٌ يُشار له بالبنان، و يشهدُ له القاصي و الداني، في مجال الإبداع الأدبي، و بخاصة في الققج. و له إسلوب يَكادُ يختلفُ به عن الآخرين من زملاءه المبدعين، في إضفاء مسحة سخرية في بعض نصوصة، ممّا يُحسبُ له في اضافة لمسات جمالية و فنية.

مع أطيب التحيات

    (صاحب ساجت/العراق)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق