{ في موضوعة النقد الادبي / اين نحن !؟}
ـ قراءة وتساؤل ـ
لم يعد النقد الأدبي عالةً على الأدب أو سرداً لقضايا مجردة ، أو تعليقا انطباعيا على قول أو قوْلاً على قول ، وإنما تحول إلى أبعد من ذلك بفضل الثورة في العلوم الإنسانية خاصة ، وبفضل الثورة اللسانية وثورة الاتصال بشكل أخص . إن النظريات التى تم إنجازها في ميدان العلم ، لم تكن بعيدة عن متناول النقد ، فغدت النظريات النقدية لا تنهض إلا على أسس فكرية وخلفيات فلسفية وجمالية ومرجعيات معرفية ، أي على أسس إبستمولوجية / معرفية . وهذه الأسس وتلك الخلفيات بنيت أصلاً على علوم اجتلبت من مختلف الحقول العلمية ؛ علم النفس ، وعلم الاجتماع ، وعلم الجمال ، والمنطق ، والتاريخ ، والفلسفة ، والانثروبولوجيا ، وليست اخرها علوم اللغة والثورة اللسانية والسيميائية .
ولعل نظرة واعية إلى مناهج النقد الأدبي تجعلنا نخلص الى أن هذه المناهج استند كل منها إلى خلفية معرفية أو فلسفية أفاد منها ، فبعضها استند إلى الفلسفة الاجتماعية ، وبعضها أفاد من التاريخ وعلم النفس ، ونتج عنها ما اطلق عليه "المناهج الخارجية" ، كالمنهج التاريخـي ،المنهج النفسي والمنهج الاجتماعي .وفي المقابل استند الشكلانيون الروس والنقاد الجدُد، إلى علوم اللغة ، فجاؤوا بما عُرف ب"المناهج الداخلية" ( الشكلانية الروسية والنقد الجديد ) . ثم خلفهم البنيويون في استنادهم إلى النموذج اللغوي السوسيري ( نسبة إلى دي سوسير ) ، وكذلك فعل السيميائيون الذين عدّوا اللغة شفرة أو
مجموعة علامات . ومنهم من حاول تحطيم النموذج المعرفي المستند إلى النموذج اللغوي كما فعل التفكيكيـون ، وبين هذه المناهج وتلك نجد من أهمل القارىء أو من حَيّده ، أو من أعاد الاعتبار له ،كما فعل أصحاب نظريات التلقي ، ويبقى السؤال الكبير :
اين هو المنجز العربي في هذا الحقل المعرفي البالغ الاهمية في رفد وبلورة وتطوير مفهوم الابداع الادبي العربي . ام تراه نسخ وتقليد اعمى !؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق