السبت، 19 ديسمبر 2020

تحري الحقيقة بقلم // عطر محمد لطفي

 تحري الحقيقة 


جلس على كرسيه المعتاد يقرأ الجريدة ويشرب فنجان القهوة المعطر بماء الزهر، وحينها إنتهى غفى على صوت العصافير وهي تغرد على شجرة الدراق فرحة بدخول فصل الربيع يا لها من ازهار جميلة تلك التي ملأت الشجرة شبابا وعنفوان، رأى في منامه أنه جالس في غرفة ما لها باب ولا نوافذ وفي الزاوية شمعة تنير المكان والصمت يخيم على كل شيء، وفي لحظة بدأت تتشقق الجدران وافواه تتسلل من تلك الشقوق تهمس له كل على حدى: أما سمعت بفلان ماذا فعل ؟ أرأيت كيف يجتمع الكل على فلان قام بفعل شنيع؟ اسمعت أنهم قرروا تنظيم ذاك العمل اليوم؟ لما لا تدلي برأيك؟ ماذا فعلوا بالذي قبضوا عليه في تلك الليلة، سمعنا أنه سارق، اعلمت ان زوجة فلان خانت زوجها مع جاره؟ أرأيت العجوز التي شارفت على الموت بسبب ابنها؟ قالوا أن فلان أخذ أكثر من حقة في الميراث اصحيح؟.

تزايدت الأقوال وكثرت الأفواه أكثر وأكثر وأحس كأن أيد سوداء تخرج من الجدران أمسكت برقبته وبدأت تخنقه بشدة، إلى متى يستمر هذا؟!!!.

استشاط غضبا وبدأ يحاول أن يخلص نفسه من تلك الأيدي، وهو كذلك، استيقظ من نومه على صوت إنكسار فنجان القهوة فقد رمى به بعيدا بكل قوته وهو نائم.

قام من مكانه جمع القطع المكسورة وهو يقول: إن شاء الله خير الحمد لله أنني لا زلت حي، من الآن فصاعدا لن أصدق أي كلمة حتى أتأكد من صحتها فليس كل ما يقال يصدق.


بقلم الأديبة عطر محمد لطفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق