الثلاثاء، 26 يناير 2021

قصة البنطال بقلم // عباس كاطع الحسون

 قصة البنطال.. قصة واقعية تراجيدية:


كنت في الصف الثالث الابتدائي اعيش مع اهلي في قرية طينية بعيده عن المدينة لاطريق معبد ولا كهرباء ولا ماء اساله..لدي اخ في الصف الأول الابتدائي وأخي الثالث صغير.. فقراء لانملك شيئا لا استطيع حتى أن اشتري دفترا انا واخي بحاجة إلى بنطالين قال والدي انه غدا سيذهب ليشتري بناطيل..تصور اخي الصغير ان يشترى له ابي بنطالا وحذاء ايضا..خرج ابي صباحا ونحن خرجنا خلفه وجلسنا على الطريق واضعي اكفنا على خدودنا ننتظر الاوتوبيس قال لي اخي الصغير رافت وهو قلق ماهو لون البنطال الذي تحبه قلت الأسود قال انا اتمنى ان يكون بنطالي ازرقا عندما ادخل المدرسة لاكون الوحيد من بين اخوتي الذي يرتدي بنطالا لان انتم لم تحصلوا على بنطال اول دخولكم المدرسة ثم سألني هل تتوقع أن ابي سيشتري لنا أحذية كاحذية أهل المدينة قلت كلا فان يشتري سوف يشتري أحذية بلاستك..رأينا الاوتوبيس هرعنا وراينا ابي وبيده شيئا ملفوفا بقطعة ورق فتحناه فوجدنا بنطالين وحذائين بلاستك اخذ اخي رأفت يفتش وينادي ابي ابي ألم تشتر لي؟ قال ابي مرة ثانية يا بني يبدو أن النقود لم تكف.. رجع رأفت باكيا وعندما جلسنا للعشاء كان لايستطيع إخفاء عبرته

فيجهش بالبكاء بين حين واخر.. وعندما رجعت من المدرسه طلب مني أن يرتدي البنطال فقلت له سوف يتسخ وليس عندي غيره..

وكنت عندما أعود من الدوام يتوسل بي وهو واضع أصبعه في فمه.. وانا أرفض.. وفي اليوم الرابع توسل بي قائلا انه يريد أن يلبسه وهو واقف أمام المرأة وسيقف على السجادة كي لايتسخ.. فقلت له يالك من مجنون سوف اعطيكه غدا بعد رجوعي من المدرسة والبسه 5 دقائق فقط ففرح كثيرا وفي الليل

كانت أمي تفرش لنا فراشا واحدا كي يكفي لنا فتعودنا على رائحة بعضنا.. ونحن في الفراش غمزني على عضدي قائلا اخي صحيح سوف تعطينيه غدا.. في الصباح استيقضنا للذهاب إلى المدرسة وهو ايضا استيقظ معنا بالرغم من انه لايذهب إلى المدرسة.. قال لي اني سإنتظرك على الباب حتى تعود وجلس القرفصاء ينظر خلفي.. في

الحصة الثالثة قال لي المدير ياعلي

بابا اذهب الى البيت والدك يريدك..

ولما خرجت وجدت أهل القرية ذاهبين نحو دارنا وانا صغير لم أفهم ولما اقتربت رأيت ناسا متجمهرة قرب دارنا ورأيت امي تنوح وتصرخ باسم اخي رأفت.. أخبروني ان الة

زراعية دهست اخي رأفت وقتلته في الحال.. مات اخي في اليوم الذي سأعطيه البنطلون.. وابي ايضا كان لا يستطيع أن يعبر عن حبه لنا لانه عاش يتيما فقد مات ابوه وهو في السنة الثانية من العمر وأصغر إخوته العشرة.. نحن ليس لدينا مشكلة في المحبة لكن مشكلتنا في طريقة التعبير عن حبنا لمن نحبهم.. احتضن

والدي جثة اخي رأفت وقال بابا انا

وعدتك ان اشتري لك بنطالا لم أعدك اني اضعك في تابوت واذهب بك إلى لقبر هيا استيقظ وذهب به إلى المقبرة وهو يبكي.. انا كان عمري 9 سنوات وهم ذاهبون الي المقبره عدت مسرعا إلى البيت وخلعت البنطال ولبست القديم وحملت البنطال الجديد وركضت خلفهم.. ناديت خالي قلت له انا وعدت اخي

البسه بنطالي اريد ان البسه البنطال الان.... اقول لقد كان لدي عشرة اخوة وبنطال واحد الان لدي كثير من البناطيل وليس عندي اخ واحد..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق