قصة مسلسلة بقلمي
"النار"
الجزء السابع
---------------------‐---------------------------------------
"خريف٢٠٢٠"
لقد كان ابو احمد رجلا صالحا في حياته وملتزم في
العبادات ومن احسن فضائلة أنه يعاشر زوجته
بالمعروف والرحمة والود، بل أنه يعيش معها
كعاشق لاكزوج مثالي فقط ،
لقد كان يغدق عليها بالهدايا الثمينة والعطور
الفاخرة ويأخذها بفسح ورحلات..كانت تظهر
في كل مناسبة بفستان جديد ..لربما رأى أيضا
كم عانت امه مع ابيه،
حتى زوجته نفسها كانت تحبه كثيرا منذ أن
تزوجها قبل عشر سنوات عندما رفضت أبن
عمها الذي كان متيم بها،رفضته لاجله..بل رفضت كل
من تقدم للزواج منها لحبها له ،
لكن كل ماقدمه لها ويقدمه لم يخفي الغصة
والحسرة التي في داخلها وسببها كان حبها للاطفال وشوقها لأن تكون أما ..كم كانت تتنمى أن
يرزقها الله بولد يملأ عليها البيت كما يقولون،
كانت عندما تزور الأقارب في القرية وحتى
في عمان وتداعب اولادهم كانوا يخشون
عليهم من الحسد ..فلربما تحسدهم رغما عنها
فللعين حق ،
اكثر من مرة ضبطها ابو احمد تبكي بحرقة بينما
تضم على صدرها لعبة بيبي سبق واهداها لها
فكان يتألم من الداخل،
بقدر ماهو عادل في حياته لايمكن ان يظلم احدا
لانه عانى من الظلم بأشد انواعه في حياته ،
وهذه المرة شعر أنه قد ظلم زوجته لقد حرمها من نعمة الاولاد ..لقد ظلم
الإنسانة التي أحبته واخلصت له وحتى لم
تفشي السر أخيرا وهو أن العيب منه هو وليس
منها ،
"ربيع ١٩٧٨"
منذ أن فقد محمد النطق بسبب الصدمة وامه
تصر على أن الله افقده النطق بسبب كلامه الخطير
كما يقولون ..فتذكرت عندما سألته يوما:
-محمد...هل تحب الله ؟
-أخافه.
-اتحب الله ولد ؟
-أخافه.
-اسالك للمرة الثالثة لاتخذلني يابني..هل تحب
الله؟
أخافه....اخافه...فقط.
-حقا أنت ولد تستحق الحرق؟
-حسنا...يمكنكم ان تحرقوني.
كثير ماكان يتساءل بينه وبين نفسه :
(إذا كان هذا أبي ؛فكيف يكون عدوي ،إذا كان
هذا إنسان ؛فكيف يكون الشيطان ؟)
* * * * * * * * * * *
المسمار أصبح جاهز..إنه يشع ..لونه احمر
كعينا التنين..سحب الأب المسمار من فتحات
التنكة..نظر الأب إلى محمد بلذة وسطوة وقال
بحزم:
-تعال؟
-.............
-حسنا احضروه إلي ؟
قال ذلك موجها الأمر إلى إخوته الذين يكبرونه
فتقافزوا فرحا..جروا إلى محمد واقتادوه
إلى الأب المهيمن ..والعجيب أنه سار معهم
دون أي مقاومة.
"خريف٢٠٢٠"
بالرغم من التزام ابو احمد وحب الناس له إلا أنه
لم يسامح أحدا من أفراد اسرته وخصوصا الأب ،
فكانت ام احمد لا تطلب منه ذلك لأنها تعلم أن
هذا الأمر يثير غضبه فكثير ما يقول:
(لن أغفر ..هل الله سيعذبني..لكنه هو من رضي
بالظلم الذي وقع علي )
"ربيع١٩٧٨"
ان فقدان محمد القدرة على النطق كان له مساوئه
عليه في المدرسة والحارة فقد وقع ضحية التنمر
والاءساءات وتحمله العقوبات عن غيره وان هذا
الأمر كان حدثا سعيدا لمعلمته التي كانت لاتطيقه
ابدا، بل هي التي قادت الحملة عليه فكانت لاتناديه سوى ب الابله،
سبحان مغير الأحوال..من حال إلى حال ..لقد
تطور الأمر بأن أصبح الاولاد في المدرسة يلفقون
له التهم الخطيرة جدا ويعاقب بالضرب المبرح
في المدرسة وفي البيت تنتظره النار ؛فكم كان
الأب يتمنى أن يخطىء محمد ..لقد كان يتصيد
هفواته.
يوما ما كان محمد يجلس على مدخل منزله
فتحرشت به ابنة الجيران بحيث رمته بححر
وقالت ساخرة:
-انظروا إلى المجنون؟
فرماها هو بحجر ولم يصيبها به فذهبت تشكوه
لأمه فلم يكن الأب موجودا ونادت على امه:
-ام محمد...ام محمد ؟
فخرجت امه غاضبة وقالت:
-انا لست ام محمد ..وهل لأن كرم مات اصبحت
ام محمد ..أنا سابقى ام كرم حتى اموت.
تلك العبارة تركت أثرها في نفسه ...
ولم ينساها أبدا.
(يتبع....)
تيسيرمغاصبه
18-1-2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق