الأربعاء، 21 أبريل 2021

صناع الفرح بقلم // علي غالب الترهوني

 صناع الفرح

___________


أذكر شخص واحد كان من صناع الفرح في حياتنا يأتي لضيعتنا كل شهر أو شهرين يمتطي ظهر دابة هزيله و يتلفع بسترة باليه كان أشبه ما يكون بداعية نصراني.. ما إن يجتاز الوادي السحيق حتى يتجه مباشرة إلى قمة الهنشير.. يربط الدابة أسفل المرتفع ثم ما يلبث أن ينحني بظهره مستعينا بذارعيه وساقيه في آن واحد ...يستعيد أنفاسه للحظات ثم يصرخ في العلن وهو يحثنا على اللحاق به... بعد لحظات ينسحب تدريجيا إلى الأسفل ليصنع لنفسه مجلسا تحت شجرة الكرم العاليه ينزل حمولة الدابة على الارض... ثم يخرج الدف من المخلاة ويبدأ في الضرب عليه  إلى أن تحمر أطراف أصابعه... بينما نتقافز نحن الصغار حوله مثل الصيصان كان الرجل يحفظ أغاني مدائح  لم نكن نعرفها.. كانت ضيعتنا شبه معزولة وقليلا ما يزورها الغرباء... لذلك كان تعلقنا بذلك الرجل أشبه ما يكون بالجنون - ما إن تهدأ روحه حتى يبدأ في عرض بضاعته التى يبتاعها من البلدات البعيدة ...كان يبعنا الحلوى والبسكويت والخبز المحمص وعلب الحليب المهجن ويبيعنا أيضا الملابس المزركشه والبناطيل الافرنجية والقبعات التى تحجب عين الشمس .... وبعد أن نحضر له الطعام يشبك أصابعه ويبدأ في سرد حكاياه... لقد أجلسنا  ذلك الرجل عروشا وادخلنا  ممالك وزوجنا من حور العين وعندما كبر بنا الزمن إنقطعت السبل بيننا وبينه وقد وجدنا أنفسنا نجوب الشوارع التى زرناها بخيالنا قبل أن تطأها أقدامنا ووقفنا على أبواب الممالك التى حملنا إليها خيالنا ونحن نستمع لحكايا الزائر المبشر بشغف كبير.... إكتشفنا بعدها ان الرجل كان يخدعنا بصناعة الفرح وان الحلوى والملابس التى نبتاعها منه كانت عباره عن فضلات.... سكان المدن أنفسهم لا يتعاملون معها ...وحين دخلنا إحدى المحال الكبيره على أطراف المدينه صدمتنا الحقيقه لأن الرجل كان يجلس بكامل أناقته خلف طاولة مزدانة بالأقمشة والملابس الجميله فقلت - 

لا يختلف الأمر كثيرا بين التجار والساسه طالما هناك من يصدقهم ويتبرع لهم بدمه وبلا مقابل...

_________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق