تواليف. .
_________
قائمة طويلة تستوعب الشهر كله ..يتزاحم الرجال على ليلة القدر ..لإعتقادهم أن إيحياءها يجعل الأرواح تصعد بلا أجنحة. كان والدي يعمل في المدينة .لا يمكنه العودة إلى. رأس العيد .إلا بعد مضي زمن ليس بالقليل. .كان يختلف عن الجميع يرتدي بدلة إفرنجية وقمصان ملونه ويدبب شاربيه. ونعاله كان من الجلد. .عوضا عن ذلك يكاد يكون الشخص الوحيد الذي على درجة من التعليم ..كانت عودته قبل شهر رمضان شبه ثابته فهو لا يستطيع أن يصوم وحيدا ولا يستطيع أن يتركنا وحدنا ..لذا كنا نرقب قدومه عند المساء ..
المساء في القرية أجمل من قمر ... درنه ... ما أن يسحبه الغروب ليداعب بشفق أحمر شفاه المدائن الغائرة والممتده من بحر الداوون الرملي إلى المملكة العتيقة في تارغلات. كنا صبية صغار ونحن نتابع دوران الشمس ونشبك أيادينا ببعضها وعيوننا ترنوا إلى الأفق البعيد ..
ثمة طريق واحد .الذي يفضي إلى المتاهة السحرية التي تبدو وكأن عمائر دوغة قد رسمته بعناية لا تسمح إلا بمرور العشاق المولعين. .بعيون النساء وعيون دوغه. .ينعكس المرج عبر أرخبيل متماوج يصحو وينام وينتفخ في بعض الأماكن إلى أن يصل إلى ظلال الخضراء ..حيث تحتل كنيسة العذراء نصف مساحة المدينه تقريبا تبدو نواقيسها مثل أقراط تدلت من أذني زنجية عبرت إلى الشمال ..فيما الأقواس التى تلاحقت بشكل عفوي لتحدث طوقا بهي على قدسية المكان ..لا يوجد كفرة وملاحده وقد تجلى الله بشكل كبير حتى على وجوه العابرين إلى المنتهى الغربي .كانوا يذكرون الله كثيرا وقد رأيتهم وأنا طفل حين مروا على الكنيسة عقدوا أيديهم فوق صدورهم ثم حين مروا على المسجد مسحوا وجوههم براحاتهم السمراء .ويرددون على كل حال ... الحمد لله ..
مالت الشمس إحتظنها جبل أشم إمتد سبيله من سراكوزا حتى توارى وراء الحجب ..قال ..عبدالسلام ..عما قريب تحمى الأفران ويخرج الخبز الطازج ..أنظر أمامك ستجد أباك هنا ..لا تقلق ..
إستدرت بمجرد أن فهمت قصده .قلت لعله يأتي الآن. .وبعد الغروب .جاء به الطريق ..راقبناه وهو يمر على مزارع الزيتون سالكا نفس الدرب .حتى أعتلى الهنشير. ليجد نفسه أمامنا وجها لوجه ..كنا نقف على فرن ..الحاجه سليمه ..إشتهرت بأحسن خبازة في الناحية كلها ....مدت له كسرة الخبز وهي تسأل. .لم تغب طويلا هذه المره ..أم هو رمضان الذي جاء بك ..
فرك لحيته بطرف أصابعه ثم إنطلق .. لابد من إيجاد دور في الشهر الكريم ..التاليف ... هذا العام مختلف مات عمي أيضا وعلينا الدعاء لهم. .
كان دورنا يوم الخامس عشر من الشهر الكريم ..نحر ابي خروف أدرع ..جعله قربانا على أرواح السلف الصالح ..وبعد صلاة العصر بدأت الناس تتوافد تباعا على الديوان . .حضر سكان الدخيلة والخرمة ومضارب السياح وحتى سكان سيدي محمود جاؤا جميعا ..جلسوا عبر حلقة كبيره ورددوا البردة للبصري وذكروا مدائح الحسن الشاذلي ..وقصيدة ..عسيلة الأسمري. .ذكروا كل شيء وقد رحلوا جميعا ..ولكن رمضان لازال باقيا ...
_____________________
على غالب الترهوني
بقلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق