الثلاثاء، 13 أبريل 2021

رمضان بقلم // علي غالب الترهوني

 رمضان ..

__________


لأكثر من شهر ونحن نتقصى الأخبار. .تجار القوافل كانوا أحد مصادرنا في تقصي الأخبار. يمرون بمحاذاة النهر أثناء عودتهم من مدن  الشمال .هناك يلتقون في السوق الكبير بالموظفين الذين يعملون في الوزارات ويلتقون مع المدرسين المسنين الذين أفنوا حياتهم بين الألواح السوداء الأصابع البيضاء ..جلهم ينتظرون مثلنا ولديهم طرقهم المتعدده في تقصي الأخبار. .

كان أمام مسجدنا الوحيد .لايبرح باحة المسجد حتى يحصل على مراده. .وكان يقول .لابد من اليقين كي لا نقع في المحظور ..لكن ثمة فرحة غامرة ونحن ننتظر ونتقصى ..ونرسل المخبرين إلى قرى الوسط والغرب للتأكد من الموعد ..فيما مضى وقبل أن تنشأ الحكومة الطريق الرملي المبلط بحصى الوادي .كان يأتي إلى القرية مهرج مسن بهي الطلعة يرتدي قبعة من الجريد .وملابس فضفاضة ويركب ظهر الدابة حتى يصل إلى باحة المسجد .هناك يربط حمارته الهزيلة وينزل حمولتها على الأرض. كان إنسانا غريبا يفرك لحيته بين الحين والآخر. ويطرق على الدف بأصابع رقيقة .كانت هامته نحيلة وجسده يتحور أخل ثيابه كما لو كان ثعبانا داخل حفرة ثعلب ..

ما أن يضرب على الدف مستنجدا بالأولياء الذين ينتشرون حوله في كل مكان .وعلى نغم رائعة الأسمري. فارس سعيده تسبح على الركب أرواح السلف الصالح .سرعان ما نلحق به ونشكل معه حلقة كبيره بينما كان هو يضرب بتفاني على البندير دونما ملل وكان أحيانا يرفعه إلى أعلى حتى تنحسر أكمامه ليبدو ساعديه مثل عودي خيزران أصفران باهتان. .أحيانا كثيره كان يتبرع أحد الرجال بجدي صغير ينحره على أعتاب الأولياء ..

كان قدوم ذلك الرجل مبعث فرح لا شك فيه ..لأن رمضان على الأبواب .سمعته مرة يقول وهو يلتقط كأس الشاي من السفرة ..بقي أربعة أيام على الشهر الكريم ..لكنني أقول لابد من تقصي حركة الهلال ..سكان الشمال سيصومون كما قلت لكم ..بعد أربعة أيام. .ويرفع أصابعه إلى أعلى. .كنا نصوم الشهر في حينه رغم أننا بعيدين عن مصادر الأخبار والامساكيات المؤدلجة التي تحث على الفتنة أكثر مما تحث على الرحمة والمغفرة وإلتقاء الناس على مائدة الرحمان خلال شهر لا يتكرر في العام مرتين ....

___________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق