حكايةُ رجلٌ
ذات صباح رتيب، تسللَتْ الى حِجره، وضعَ قهوته على الطاولة، مَسِدَ بيده الخرِفة ظهرها قائلاً: أدنِ أيتها القِطة، أحكي لكي حكايةَ رجُلٍ، ركِبتْ قومهِ العنجهية، مات وعيهم ظمأً، وشربوا ألجهل ثقافة، حتى نخعت في أمخاخِهم خرافات الزمن العتيق، شَهَرَوا للخصام مدافعهم، فتقاذفوا الموت بينهم، حتى زلّ أحدهم، ليهبط مقذوفه نيزكاً ملتهباً، أقتحم منفجراً ليلة أمن وسلام حلت على أولاده وزوجته، أرتقت أرواحهم ألسماء وأختلطت أشلائهم مع ركام البيت، وصَبغتْ دمائِهم أطباقَ العشاء، هَرُمَ على شيب فراقهم وقهرِ خاتِمتهم، ومنذ تلك اللحظة لم تغادر فؤاده ألاشجان، يحدث صوراً توْشّحها السواد، يُسامر أخيلتهم، يداعب شبح زوجته، يعود باكيا عند مغادرة أحلام اليقظة، عاش ميتاً في كوخه الصغير تحيطه الوحدة، يشرب فنجان قهوته، برِفقة قِطة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق