الساحة الخضراء
________________
الساحة الخضراء جميلة هذا اليوم .على غير عادتها .لا أصدق الأساطير التي تقول أن ملكا من الجن إستحوذ على فلول المعارضة بالمدينة القديمة وقتلهم جميعا ..حتى سأل الدم عبر معابر أفضت إلى البحر. .ويقول سكان باب البحر أن أحفاد القديس يوحنا ماتزال خوذاتهم وواقي صدورهم وسهامهم الطويلة مركونة في إحدى الكهوف ...لم أصدق أحد ربما رأيت إحدى الجنيات نعم رأيتها. كنت أمر من أمام البوابة الرئيسة التى تقع في مواجهة محال الصاغة ومعامل النول. .كانت الساعة قرابة الواحده والنصف تقريبا .خرجت الجنية التى ترتدي معطفا أحمر تكسوه فروة دب قطبي ..كانت ساقاها جميلتان بيضاوان. كان شعرها يلمع تحت أشعة الشمس غطى نصف جسدها .بعثرته وهي تمرر يديها من تحته لترفعهما أخيرا فينساب الشعر كما لو كان ذيل مهرة عربية ..لم أمنع نفسي من النظر إليها. هامت روحي ورائها .إختلست نظرة تجاهي كأنها تعمدت أن تزيدني رهقا. أردت أن الحق بها أن أعرف أين كانت كل هذه السنين ..لكن صوت المعارك على أبواب القلعة أخافني. قلت ربما يعودون الي بعد منتصف الليل كما فعلوا اول مرة ..
الساحة الخضراء مبلطة بلون العشب .لطالما كانت ملجأ للإستعمار ..يقدم وعوده دون أن يلزم نفسه بأي شي ..لكن الزعيم كانت خطاباته تلهم الشباب وتحثهم على الثورة والتمرد ..حتى وقعنا في المحظور نفسه .كنت واحد من هؤلاء الذين أخذتهم شعارات الدولة .أخذتهم الهمم .ثرنا على القواعد الظالمة و ها نحن الآن نقع تحت طائلة الظلم نفسه...إتخذت ركنا إلى جانب مفرق يفضي إلى شارع ..أول سبتمبر. بدى الشارع خال من المارة إلا من بضع الأفراد من النوع الذين تستهويهم قهوى ألاكسبريس. .وثمة نساء لعوبات بدت حالة المجون تلفت إنتباه رواد الساحة حين مررن من أمامي. .أثارت إهتمامي إحداهن لكن الوقت لم يسفن لأقول لها شي ..أو ربما كنت جبان. .ها أنا أضحك من نفسي الآن. .
بدأ الوقت يزحف نحو المساء .رواد الساحة يدخلون من البوابات الأربعة .كنت أراقب ذلك كأنني أشهد ساعة الفتح المبين ..إمتلأ المربع بالحشود. إنتشرت الأطفال هنا وهناك .يطاردون ألالعاب التى تزخر بها الساحة. ثمة فرس حمراء بهودجها يجلس العرسان داخل الهودج لتلتقط عدسة غريبه هذا المنظر الإفتراضي .ثمة غزالة وعنزة مسجونتان داخل زريبة من الكروم لتليق بالوضع الجديد ..حملني هذا المنظر للعنزات الصغيرات إلى عوالمي ومرابعي في القرية ..حين كنت أجوب الأحراش وراء قطيع من الجديان .دون أن أفكر أن التقط أي صورة معه .وحين إستيقظت من غفوة تلك وجدت الجنية ذات المعطف الأحمر تقف قبالتي والساحة كلها تحولت الي مرعى خصيب ..لتلحق بي جنيات تارغلات إذن. ..
___________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق