ولي شادن
ولي شـادن يا قلب منـبتـها صَنعـا
تسـامت بأعماقي وقد أحسنت صُنعا
تـُغير سنـاء الـبـدر عـنـد انبـلاجــه
وكـل نـجوم الأفق في حسنها تسعى
فتـاة هـواهـا أصـل عشــقي وفـرعـه
بروحيَ أفدي ذلك الأصـل والفرعا
فـكـم في ربـاهـا سـار حـبي وخيله
يذوق جـناها الغضَّ يرتشف النبـعا
وتـزهـر آمـالـي مــع غـيم عـشـقـهـا
فأرسل أشـواقـي تطوف بـهـا سـبعـا
تحـية صـبٍّ صـبّ مـن مـاء جفـنه
دمـوعـا يزيد البـرق من وقعها لـمعـا
تحية مـن في الـكـون قد ذاع حـبه
أمير القوافي هـكذا شــأنه يــدعى
لـه في الـهـوى العـذري بـاع طـويلة
فـمـن شـوقه الـوقّاد فـجر الرؤى شعا
ومـيـدانـه خـيـل الصـبابات طُـهّــمـت
أثـرن بـه نـقـعـا وسـطـن به جـمـعـا
فيـا أيـهـا الـبـدر المـنـير خــذِ الشــذا
إلـى مـهجتي العـصًمـاء أكرم بها طبعا
وسـلّـم عـليهـا واصـطـبر عنـد بـابـهـا
وقـبّـل ثـراهـا خـاشـعـا واذرفِ الـدمعا
وحـدّث عـن الـشـوق المـبرّح وَالـجـوى
فقـد ضقـت مـن أوجاع نار النوى ذرعا
أيا من لها في الـروح مـأوى ومـسـرحٌ
وفـي كـل أغـواري بنيت لها مـسـعــى
متى تنطفي النيران في قعر نشـوتي
ونـجـعل وَتـر الشوق عند اللـقـا شـفـعـا
فـإني جـمـعت الـوصل مـن كـل حـرقـة
لأصـنــع مـعـراجــا إلـيـك بــهِ أسـعـى
وأقـطـف مـن كـل الـسـمـاوات زُهــرهـــا
وأتـرك خـلفـي كــل أوجــاعـنـا صـرعـى
عـلـيـك ســـلام الله يـا مـــن أحـبـهـا
ويـا مـن هـواهـا فـي دمـائي أنا يـسعـى
أمير القوافي
شفيق علي القوسي
١٤ حزيران ٢٠٢١م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق