نظرة وداع
يقف الزمن أمامه ساكنًا لا يتحرك، تحاصره العزلة من كل
جانب، تطبق على أنفاسه الواهنة، تتراءى أمام عينيه صور
متحركة لمن فارقهم، شعر بالأسى؛ لفراق والده، تضاءلت
الحياة من حوله، تتجلي أمامه الأرواح الطيبة، تتحول عزلته
ُّ إلى فيضان هادر من الأحزان، يعدّ نفسه للرحيل، يلجأ إلى
السماء، ويرفع يديه بالدعاء، تضيق أنفاسه، يعجز عن مواصلة الحياة في ثوبها القاسي.
تتدهور حالته الصحية، وتختلج أنفاسه، تخور قواه الجسدية، ينقل إلى المستشفى، يتخلى عنه الجميع، يرقد على سرير بغرفة العناية المركزة، يغيب تمامًا عن الوعي، تعانق روحه الفناء، تتلقاه أيادي مجهدة ونظرات حانية، يخضع لعلاج مكثف، تدب الحياة في روحه من جديد، شيئًا فشيئًا يستعيد قواه،تستكين روحه المعذبة، يستقبل الحياة عبر شقوق صغيرة تتفتح للتو.
يغادر المستشفى في الصباح، استعاد حيويته وروحه، يتجه
إلى حجرة الطبيب؛ ليشكر صنيعه، أدرك أنه قذف الحياة
داخله، وانتقلت إليه العدوى، خيم الحزن على المكان، أخبرته الممرضة أن طبيبه قد فارق الحياة، انسابت دموعه، وخرج مسرعًا إلى بيته، تعلقت بروحه نظرات حانية، وأبت أن تفارقه..
بقلمي.. محمد كامل حامد
مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق