نجيب صالح طه ( أمير البؤساء)
للصبر حدود!
قصة قصيرة.
عاد لمنزله، والشمس تسحب آخر أنفاسها من رئة النهار، ركن سيارته الفارهة، جانب منزله الفخم ملقيا تحيته الباهتة على صاحب البقالةالموازية ، قائلا:
ـ الآن يا عم أحمد أنزل لك الفلوس مع أحد الأولاد!
دخل منزله، وكأنما دخل قبرا، إذ لا أحد!
اقترب جواله من قوس أذنه اليسرى، سمع رنينه وما من رد !
عاد للبقالة
ـ عم أحمد هل رأيت زوجتي والأولاد يخرجون من البيت؟
ـ نعم جاء صهرك أخذهم بسيارته قبل الظهر!
ـ يكرر الإتصال بزوجته، صهره، ابنته ذات الأحد عشر ربيعا، وما من مجيب !
يعود لمنزله، ويدخل مجلسه كعادته ليجد ورقة مكتوب عليها:
( قد تحملت فوقيتك المطاطية كثيرا، صمت على تعاليك، وقسوتك علي، وعلى أولادك الثلاثة والذين يرتعبون منك كلما رأوك، ينكمشون ويذبلون حين يسمعون صوتك، وسمعت منك من الإهانات مالا يحتمله بشر، لكن إهانة الأمس لا يغفرها غير الطلاق!
أنا لست حشرة، ولا تافهة، ولا تمنن علي بزواجك مني، فما طلبتك أنا، ولا سعيت خلفك، أنت من طلبني وجاء لوالدي ـ رحمهما الله لا لعنهم الله يا حقيرـ وتقربت من أخي مبتسما متصنعا متلمسا موافقتي وهم، فأكرموك بي، وكونك مددت علي يدك بالأمس، وصفعتني ثلاثا وأمام أولادي الثلاثة ودونما أي ، ذنب أو خطأ، يستحق غير غرورك، وهمجيتك، وتعاليك المفرط، فلن أعود لك إلا بثلاث صفعات أردها لك، أمام أولادك الثلاثة، أو أطلق بنت الناس بثلاثها فوق ثلاثها !
غير ذلك لن أعود ،وإن تبرزت الكلاب حلاوة.!
لمرة واحدة في حياتك
كن رجلا...).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق