الثلاثاء، 16 نوفمبر 2021

خيوط الفجر بقلم // محمد.محمود غدية

 قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

خيوط الفجر


البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة، لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف أديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها، 

يعيش على موارد روحه، لا يستسلم أمام ضربات القدر،  يقاوم طول الوقت، يفتح النوافذ والأبواب، ليطل الصبح المطرز بخيوطه الفضية، كل يوم يضفر لزوجته قبعة من الأزهار،

 تسير بهم مركب العمر فى بحر هادئ بلا أمواج، الرضا حافز نحو الكمال والجمال، ولأن القدر لا يحالف 

إلا ليغدر، تكاثفت غيوم السماء، وتسلل الوجع لينفذ إلى القلب وبهو الروح، برز الشيطان من مكمنه فى صورة صديقة أثيرة، دفعتها للتمرد على العيش، كيف لا وهى الجميلة، التى تستحق حياة أفضل، هناك من يقدرون ذلك الجمال وينثرون المال والذهب تحت أقدامها، لا حاجة لها لماء الورد والزعتر، هناك البرافانات الفرنسية الصنع التى تناسب ذلك الجمال الغير مقدر، وتمردت الزوجة، وفشلت كل المحاولات فى إعادتها، كانت حياتهما طيبة، قبل أن تظهر الصديقة، التى نشبت مخالبها، لتهدم عشهما الجميل، لا أسميها ذئبة، فحتى الذئاب لا تفعل مافعلته الصديقة، التى شجعتها على طلب الطلاق، وتهدم البيت، 

زميلته فى العمل، لم تتردد فى القفز وشغل مكانها ومقاسمته العيش، وكأن قلبها رش عليه الفلفل الحار، فى خطواتها عشق مدخر لم تبح به، تدعوه للإفطار معها، ولأول مرة يستشعر نداوة الهواء فى رئتيه، بعد أن نجحت فى وقف زحف الجفاف الذى كان متأهبا لإلتهام روحه، ظروفهما متشابهة بدا كل شئ حولهما مجللا باللون الأخضر،

حتى بدا أنه من المستحيل ألا يستمتع المرء به، تنتظرهما أفاق الخصوبة وأثواب الفرح     .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق