الأحد، 5 ديسمبر 2021

مشاوير 53 بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ..53..

_____________


سبقتني وهي تركظ إلى البيت دون أن تدري ..لم أجد معنى لفرحها الزائد. أردت أن أقولها أن فكرة سفري إلى المدينة كانت مجرد إقتراح فقط .لكنها لم تسمعني. وحين توارت عني رأيتها تدخل البيت بنفس السرعة .مما دفعني إلى لإعداد الاجوبة الصعبة لتساؤلات والدي وربما أمي أسئلتها أكثر صعوبة .أنا الآن تجاوزت المرحلة الابتدائية ودخلت الاعدادية عن جدارة وشقاء. لم أتعلم شيء سوى عشقي لهذه الأرض الطيبة .كنت مفتون بروابيها الساحرة وأوديتها الغويطة .وانهارها. ومروجها وبناتها الحالمات بالشواطيء المستسلمة للغرباء .مفتون بشيوخها الطاعنين بالسنين العجاف واملهم في الزواج لا يتوقف .مفتون بشبابها البسطاء الذين أجبروا على إقتفاء أثر الماعز في الليالي الماطرة. مفتون بعجاءزها المتلفعات بالباصمة والاقمشة البالية .مفتون بمساربها الوعرة وهناشيرها المتوجة بالزعتر والعرار. وبيوتها القديمة الخالية من الرفاهية .مفتون بأشجار الزيتون واللوز والعنب الأسود الذي مازال يباع معتق في حانات روما .لكنني عزمت على الرحيل لأشتاق إليها أكثر عسى أن يفهم والدي ما أرمي إليه. ..

منذ متى قررت الرحيل .قال والدي وهو يسحب علبة السيجار من جيب الصدرية .وقد بدى عليه التوتر الشديد ..لم أقرر بعد هو مجرد إقتراح إذا سمحت لي .أشار بيده أن أخرج من الديوان ..أمي في الداخل تنتحب بحرقة بعد أن اخبرتها جميلة ..أمسكت يدي وطرقت أصابعي ..هل أنت مجنون .قالت ذلك وهي تسكب مدامع ساخنة ..ماذا لو عادت إليك الحمى .ماذا لو داهمك الصداع من جديد .اسمع جيدا .هناك لا وجود للعرافات والمشافي هناك لا تستعمل سوى الحقن وانت تكرهها. .هناك لا تستطيع أن تخرج من البيت لأن لا تتوقف عن العبور طوال اليوم .فكر أكثر من مرة ثم قرر بعد ذلك ..

جميلة كانت تعقد يداها دون أن تتكلم .كانت تود أن تتدخل إلا أن أمها أجحظت عينيها في إشارة لها بعدم التدخل .كانت تنظر إلي بشفقة وتنتظر قراري على أحر من الجمر ..قلت وأنا أترك مجلس النساء سأذهب يا أمي أخبري العرافة أن أطباء شارع الزاوية يكرهون النذور ...

______________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق