الأحد، 12 ديسمبر 2021

ومن العشق ما قتل بقلم // نظير راجي الحاج

 ( ومن العشق ما قتل! )

____________________________


في بادية العراق، كان احد مجانين العشق، يهيم على وجهه بالصحراء وتحت نخلة جلس ليستريح، وكان محطما، حيث سبق ان إلتقى بحبيبته، والتي ودعته لغير رجعة، لأن اهلها رفضوا ان يزوجوها له بصورة حازمة باتة، ورفضوه رفضاً قاطعا.

هذا اللقاء الاخير، حضرت حوارهما بخيالي، وكتبته على لسانهما... وما جرى.. دعنا نرى... 


قال :__

أراكِ معي.

فادخلي أضلعي..

فأي حالة بها أنا.. أي حالة؟

فأنت حبيبتي، فنار ومنار وهالة.

_


ألا تدري..

بأن نارك في صدري..

وقلبي.. آه لوتعرفين حاله!

__


زلزال بقلبي، تخطى درجات ريختر..

وكل ما فيك يسحر ويغتر.

الله أكبر.

هواك فيه يتجلى.. يتمختر.

حبك فاق كل توقعي..

كانت توقعاتي مستحالة..

ان يكون منك الإحالة..

__


خذي عمري ودهري..

وأضيفي الكل لأيامك..

وأحلامي لأحلامك.

فتشجعي..

فانت دواء موجعي.

هواك بي يسري.

إنه قيدي وأسري.

ورضابك عسل وسكر..

وكل ما فيك يسحر.

وفيك أصحو وأسكر.

سكران حتى الثمالة..

__

صدرك هو مضجعي..

ومهجعي.

فارجعي..

حتى أكون إلهامك..

وفي مجال اهتمامك..

وارى منك إطلالة..

_

فانا الآن امامك وقدامك..

واقدم لك مصرعي.

فانا صاحب جهالة..

يا صاحبة الجلالة..


_

اما حبيبته فتخيلتها ترد عليه..

لا تنتظرني.. انا لن أعود إليك..

انا لست مرجوحة بين اهلي وبين يديك.

او انتظر حتى تهزني راحتيك..

إني اعتذر..

اعرف ان قلبك سيحترق.

لكن لا بد ان نفترق..

__

قام الشاب بعد ان استراح تحت النخلة، فوجد حجرا امامه

فكتب عليه.


أيا معشر العشاق بالله خبّروا

إذا حل عشق بالفتى.. كيف يصنعُ؟

--

صدفة كان الاصمعي في طريقه للنخلة، التي تعود ان يستظل في ظلها، ويتفيأ تحتها، فوجد هذا البيت مكتوبا على الحجر.

فكتب تحته البيت التالي...


يداري هواه ويكتم سره

ويخشع في كل الامور ويخضعُ


في اليوم التالي، وجد الاصمعي مكتوبا تحت بيت شعره، من نفس الشاب، وعلى نفس الحجر.


وكيف يداري الهوى قاتل الفتى

وفي كل يوم قلبه يتقطعُ


فكتب الاصمعي ايضا..


إذا لم يجد صبرا لكتمان سره

فليس له شيء سوى الموت ينفعُ


في اليوم الثالث، وجد الاصمعي الشاب، وهو ملقى على الحجر ميتا، حيث انتحر، وقد كتب قبل موته..


سمعناواطعنا، ثم متنا، فبلغوا

سلامي لمن كان بالوصل يمنعُ..

__

ركبتُ انا بساط الريح، مع فريد الاطرش، وغنينا معا.

يا دجلة انا عطشان ما اقدر ارتوي

من حسنك الفتان هذا الكسروي..

في كل رمشة عين خنجر ملتوي.

وطلبت ان انزل عند هذا الحجر اللعين..

وكتبت عليه:_

ماهكذا تورد الابل يا اصمعي!

اتفعل هذا بالمسكين، لكونك شاعر ألمعي..؟ 

بربك هل هذه نصيحة ! كما تدعي..!؟ 

بل الحقيقة. أنك كنت له القاتل المودعِ..


يا اصمعي..

ابياتك نفحات نار تحرق اضلعي.

لماذا حركت بقلبي كل مواجعي؟

ما زالت حروفك الحان نشاز في مسمعي..

وتؤرقني في منامي ومضجعي.


يا اصمعي..

لوحصل هذا الموقف يومها معي..

لجلست انتظر العاشق واحمله بين اذرعي.

او كتبت على الحجر، بمداد ادمعي..

وبيراع وقد انتزعته من اضلعي..


ايها الفتى ردا على قولك..

ايا معشر العشاق بالله خبروا

اذا حل عشق بالفتى، كيف يصنع؟

اقول للفتى:_

قاتل بكل سلاحك..

ولا لاي احد تخضعُ.. أو تخنعُ..

ولا تستسلم لوجع جراحك..

فأقوالهم لك، حتما تخدع..

فقاوم.. ولا تساوم.. لأتراحك..

فلا يجتاحك اليأس، ثم تصرع..

--

نظير راجي الحاج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق