على قيد الغياب
مشت نحو القبر تجر خطواتها جرا،كانت ترتدي السواد و الخمار على وجهها،انتظرت الجميع حتى خرجوا من المقبرة، وحدها مع حزنها الذي لم يدركه أحد،في كل حديث لهما كانت تتخيل تلك اللحظة،مرة سألته : إذا مت أنت كيف أرثيك و كيف أحزن عليك،حتى هذا الحق منتزع مني،كيف أثبت للجميع أنك مسجل على قيد النبض؟ أنا! لست ضمن آفراد أسرتك و لكني أنا كلها مجتمعة،أجابها سأحتفظ بورقة معلقة كإيقونة على صدري و أنت فيها محبوبة القلب،آلا يكفيك أنك من مواليد الحب و حروفك قصائد شعر في دواويني! كل تلك الكلمات تذكرتها و هي وحيدة على القبر،نثرت الورود التي كان يحبها، حمراء بلون شقائق النعمان.
عادت ذاكرتها للوراء و تذكرت أول لقاء،طلب منها أن تكون شريكة النبض في السر ، و أن تداري مشاعر الود،لا تعرف كيف استطاعت أن تتزوج بلا عقد سوى الوفاء، و بقي هو متربعا عرش القلب دون منافس، ها هي الآن وحيدة على قبر تفوح منه رائحة الحنين و صورة لملك توجته بحبها على عرش السنين، و قفلت راجعة ووردة ذابلة احتضنتها كي تبقى شاهدا على ذاك العمر الحزين،
في الطريق إلى البيت حاولت لملمة حزنها الدفين، و راحت تقلّب دفاتر الذكرى ، كل كلمات المواساة لنفسها لم تغفر لها هدر تلك السنين بانتظار معجزة أن تحدث و تغير حالها.
في الغرفة العتيقة لم تفارقها نبرات صوته التي كانت تشق مسامعها تلك البحة التي أبقت منها أنثى الانتظار،هو لم يعدها بشيء كانت تعرف بأنه رجل المفاجآت و لكن في هذه المرة خانها حدسها،و لم تأتي حساباتها على قدر لهفتها.
و ماتت الأنثى في داخلها و كأنها دفنت معه، و عاشت الحياة بصمت الوتين،و سكتت لغتها، و بقيت معلّقة على مشانق الحروف.
سمية جمعة/سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق