أضواء المدينة
تخرج الأنفاس مقهورة، كيف لا والأخبار تناقض بعضها بعضا، المدينة الفاضلة على مرمى شاشة التلفاز، بين ابتسامة مسؤول وتفاؤل مذيع أبله، يبتسم وهو ينقل خبر انهيار عمارة راح فيها كذا مواطن غلبان.
في زقاق كئيب، روائح الطبخ اختلطت بحاويات القمامة، وجدول مجاري أصاب قطط الحي بالبلل وبعضا من جرذان، على أطراف الزقاق تجلس مجموعة نساء، يفرطن أوراق الملوخية، والرجال على الجهة المقابلة يشربون الشاي ومنهم من يدخن شرايين وجهه وهو يمتص سيجارة تلتهب من شدة السحبة.
الأولاد يتراكضون هنا وهناك، منهم من يلبس حذاء ومنهم من يلبس زنوبة وآخرين حفاة ولكنهم إن جاز التعبير ليسوا عراة إذا ما سلمنا إنهم يلبسون ثيابا.
في ناحية أخرى، تجلس عائلة على طاولة السفرة، وقد سادهم صمت عجيب، يتحدثون بالعيون، بينما تقفز بينهم خدامة ترتدي قصير الثياب وتضع عطرا يفوق سعره أجار بيت في ذاك الزقاق. شاشة العرض العملاقة تتوسط قاعة نحسبها صالة افراح ولكنها تحوي اثاثا وتحف ونثريات تكفي لفتح مول بطوابق ثلاثة.
في الحديقة شبه بحيرة اصطناعية، تسمى مسبح يقوم على رعايتها خادم لا عمل له سواها.
في المساء يجلس حول تلفاز صغير أهل ذاك الزقاق الحقير وهم يستمعون لصاحب ذلك القصر الوثير عن التضحية لأجل الوطن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق