كم أمقت الأقنعة!:
....كم جميل أن تتخلص من الزمن الذي يحاصرك. كل خطوة بحساب: في البيت.. في الشغل..في السوق.. في المقهى.
جميل هذا التحرر، أن تتجرد من كل شيء. وتعيشَ فقط لنفسك خارج مدار الزمن. إنها متعة أخرى أكثر تمردا على كل الإيديولوجيات والمرجعيات، إلا على حريتك. إذنْ لأغتنم هذا الانسلاخ من الآخر الذي يلازمني، ذاك الذي يتلبَّسني، لأظهر غير ما أنا للعالَم حولي.
سعيدٌ المدَبْلَجُ إلى شخصيتيْنِ أُخْرَتيْنِ، يفرضهما عليّ المظهر الاجتماعي أو قُلْ النفاق الاجتماعي.. الذي يختبئ خلف الأقنعة.
كم أمقتُ هذه الأقنعة التي أبداً لمْ تناسبْ مَقاسي. وذاك الواقع المتموْقع بين ذاتينِ لي. واحدةٍ أنا و الأخرى أتقمّصها.
أنا سعيدٌ الصِّرفُ الآن. أرغبُ في الضحكِ مِلْءَ فِي. لا أتقيّد بشيء..سأضحكُ..بل سأقهقهُ..ها وجنتاي تتمططانِ .فعلا شيءٌ مُضْحِكٌ. شفتايَ أيضاً تستجيبانِ للتمطيط.. رأسي يرتفعُ. لا أسمع سوى ضحكتي الشّامتَة..ممن تشمَت؟... من سعيد المزيّف لا محالة.
ترتفع ضحكتي من هذه الخلاصة. فأراه يبتعد. يبتعد.يتلاشى.يغيبُ. فأعودُ سعيدا الآخر.
_أيهما ؟ لم أعدْ أعلم، من منهما غادر، ومن منهما أنا الآن.
هناك غير بعيد أمام أحد محلات التجميل الشهيرة. تركتُ أحدَ وجْهَيَّ في طابور. ينتظر دوره. لقد تدلت ملامحه. فأبيْت إلا نقله على وجه السرعة لزيارة أحد خبراء التجميل، ليزوده بآخر صيحات البراقع و المساحيق. لقد تعب وجهي الآخر البريء من كثرة التغيير هذه. حتى قال لي طبيب الجلد: اسمع يا سعيد. هذه آخر فرصة لتغيير وجهك. لن تجده مرة أخرى. ستمشي في الطرقات من غير وجه. وقد يصل بك الأمر، إلى وضع صُنيْدِيق بحجم رأسك، فيه دماغُك. بعضُ دماغك.لأن البعض الآخر قد يتلف في إحدى محاولات الزرع المكرورة. فتكون الكارثة. لن تدري ما الأجزاء التالفة والتي تتحكم في سير حياتك وحركاتك وتفكيرك. وحواسك أيضا.
لقد أفزعني الأمر. كدتُ أقع. فُجعت حقا.فما العمل؟ كيف لمدمن أن يواجَه بمثل هذه النتائج الفظيعة ويصمُد؟ إنه الانهيار التام. أتدري ما معنى أن يقول لك طبيبك: اسمع ستعيش من غير وجه تماما، إذا استمررت في التبديل.
الحل هو أن تستغني عن الوجه المبرقَع.. أن تستغني عن التبديل.
إذنْ سأبحث في جسمي عن بديلٍ لوجْهي، هذه المرة سيكون شيئاً باطنيا، أيَّ شيء.. لايهمني حتى وإن يكنْ قلبي أُلْبِسْه برقعا سأفعل.
مقتطف من روايتي
(الجرعة الأخيرة)
سعدية بلكارح..
....كم جميل أن تتخلص من الزمن الذي يحاصرك. كل خطوة بحساب: في البيت.. في الشغل..في السوق.. في المقهى.
جميل هذا التحرر، أن تتجرد من كل شيء. وتعيشَ فقط لنفسك خارج مدار الزمن. إنها متعة أخرى أكثر تمردا على كل الإيديولوجيات والمرجعيات، إلا على حريتك. إذنْ لأغتنم هذا الانسلاخ من الآخر الذي يلازمني، ذاك الذي يتلبَّسني، لأظهر غير ما أنا للعالَم حولي.
سعيدٌ المدَبْلَجُ إلى شخصيتيْنِ أُخْرَتيْنِ، يفرضهما عليّ المظهر الاجتماعي أو قُلْ النفاق الاجتماعي.. الذي يختبئ خلف الأقنعة.
كم أمقتُ هذه الأقنعة التي أبداً لمْ تناسبْ مَقاسي. وذاك الواقع المتموْقع بين ذاتينِ لي. واحدةٍ أنا و الأخرى أتقمّصها.
أنا سعيدٌ الصِّرفُ الآن. أرغبُ في الضحكِ مِلْءَ فِي. لا أتقيّد بشيء..سأضحكُ..بل سأقهقهُ..ها وجنتاي تتمططانِ .فعلا شيءٌ مُضْحِكٌ. شفتايَ أيضاً تستجيبانِ للتمطيط.. رأسي يرتفعُ. لا أسمع سوى ضحكتي الشّامتَة..ممن تشمَت؟... من سعيد المزيّف لا محالة.
ترتفع ضحكتي من هذه الخلاصة. فأراه يبتعد. يبتعد.يتلاشى.يغيبُ. فأعودُ سعيدا الآخر.
_أيهما ؟ لم أعدْ أعلم، من منهما غادر، ومن منهما أنا الآن.
هناك غير بعيد أمام أحد محلات التجميل الشهيرة. تركتُ أحدَ وجْهَيَّ في طابور. ينتظر دوره. لقد تدلت ملامحه. فأبيْت إلا نقله على وجه السرعة لزيارة أحد خبراء التجميل، ليزوده بآخر صيحات البراقع و المساحيق. لقد تعب وجهي الآخر البريء من كثرة التغيير هذه. حتى قال لي طبيب الجلد: اسمع يا سعيد. هذه آخر فرصة لتغيير وجهك. لن تجده مرة أخرى. ستمشي في الطرقات من غير وجه. وقد يصل بك الأمر، إلى وضع صُنيْدِيق بحجم رأسك، فيه دماغُك. بعضُ دماغك.لأن البعض الآخر قد يتلف في إحدى محاولات الزرع المكرورة. فتكون الكارثة. لن تدري ما الأجزاء التالفة والتي تتحكم في سير حياتك وحركاتك وتفكيرك. وحواسك أيضا.
لقد أفزعني الأمر. كدتُ أقع. فُجعت حقا.فما العمل؟ كيف لمدمن أن يواجَه بمثل هذه النتائج الفظيعة ويصمُد؟ إنه الانهيار التام. أتدري ما معنى أن يقول لك طبيبك: اسمع ستعيش من غير وجه تماما، إذا استمررت في التبديل.
الحل هو أن تستغني عن الوجه المبرقَع.. أن تستغني عن التبديل.
إذنْ سأبحث في جسمي عن بديلٍ لوجْهي، هذه المرة سيكون شيئاً باطنيا، أيَّ شيء.. لايهمني حتى وإن يكنْ قلبي أُلْبِسْه برقعا سأفعل.
مقتطف من روايتي
(الجرعة الأخيرة)
سعدية بلكارح..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق